أثارتمشاركة بعض المحسوبين على”التيار السلفي”في مسيرات حركة 20 فبراير،بعد خروج جماعة العدل والإحسان منها،استغراب كثير من المراقبين، خصوصا وأن خرجاتهم طوال الأشهر السابقة كانت محدودةجدا وفي بعض المحطات فقط.

رغم محاولة بعض رموزهم الإيحاء بأن مشاركتهم هذه لا علاقة لها بفك العدل والإحسان الارتباط مع حركة 20 فبرايرإلا أنه لا يوجد ما يؤكد كلامهم هذا،فنحن لا نعتقد أنه استجد في الساحة السياسية المغربية، خصوصا بالنسبة لملفاتهم العالقة مع الدولة،أي جديد استفزهم للمشاركة سوى انسحاب الجماعة ولا يمكن أن تكون هذه مصادفة بريئة. قد يكون مفهوما عدم رضا السلفيينعن الاصطفاف مع الجماعة في خندق واحد بالنظر للعداء المستحكم في نفوسهم تجاهها،لأن السلفيين بغالبية توجهاتهم معبئون ضد العدل والإحسانوأدبياتهم تنضح بالعداء لها،لذلك من الصعب عليهم أن يجتمعوا مع الجماعة في نفس الإطار.لكن المستغرب هو أن يصبح هذا العداء مقدما على العداء لليسار والقوى العلمانية وأن يصيروا أقرب لهم من شركائهم في المرجعية. لا يمكن أن نعزل مثل هذا الحدث عن السلوك العام لهذا التيار على امتداد العالم الإسلامي،فسواء كانت مشاركتهم نابعة عن قناعة ذاتية أم أنهم مدفوعين من جهات معينة،فهي تندرج في إطار معاكسة هذا التيار ومناكفته المستمرة لباقي قوى الصحوة الإسلامية. فحين كانت القوى الإسلامية تنكل بها من طرف القوى الاستئصالية الحاكمة، كان أغلبهم عونالهذه الأنظمة وسيفا مسلطا على إخوانهمبداعي التشبث بطاعة أولي الأمر والانتساب لجماعة المسلمين بدل تيارات وأحزاب إسلامية متفرقة استنادا لتفسيرات سطحية للآية الكريمة “كل حزب بما لديهم فرحون”. لدرجة أنهم لم يكتفوا بالمدح والتغزل بحكام بلدانهم بل كان فيهم من يتطوع للدفاع عن باقي الطغاة على امتداد الخريطة الإسلامية حتى لو كانوا يبعدون عنهم بآلاف الكيلوميترات.كأحد دعاتهمالسعوديين الذي شهد زورا لنظام بنعلي القمعي الدموي الاستئصالي،قبل أن يجرفه طوفان الثورة التونسية، ونفى عنه كل ممارساته بحق الظاهرة الإسلامية بل أعطاه شرعية إسلامية لا يستحقها. ومع هبوب رياح الربيع العربي على المنطقة وقف معظم التيار السلفي في صف الدكتاتوريات،حتى إنهم كانوا ضيوفا دائمين عند الفضائيات الرسمية طيلة أيام الثورة المصرية لتهدئة الشارع الهائج والتآمر عليه.لكن ما إن سقط فرعون مصر وخلت الساحة للثوار وتطهرت من المرتزقة والخونة وبدأ نجم الإخوان يصعدتراجع السلفيون عن كثير من مقولاتهم السابقة ودخلوا معترك السياسة التي كانوا يلعنونها في السابق،فسارعوا بتشكيل عدد من الأحزاب أبرزها حزب النور الذي خاض معارك شرسة مع الإخوان المسلمين وخلق صراعات إضافيةكان التيار الإسلامي في غنى عنها. لقد أثبتت الأحداث الأخيرة أن الجمود وراء النصوص ليس هو ما يحرك سلوك السلفيين كما كان يعتقد البعض، بدليل أنهمغيروا وبدلوا في عدد من القضايا التي كانت بمثابة ثوابت لا يمكن أن يتخلى التيار السلفي عنها. فكثير منهم لم يكن يعتقد بما يقول، فقط كانوا يقومون بتغليف مواقفهم المهادنة ببعض النصوص خوفا وطمعا من عصا الحاكم وجزرته. إن الفراغ الذي تركهإعراض السلفيين عن السياسة، لما كانت السياسة تعني الحصار والتضييقوالمواجهة مع الأنظمة،جعلهميفرغون كل غضبهم من واقع الأمة المزري في شتى المجالاتعلى المجتمع والتيارات الإسلاميةحيث كان همهم الأساس هو تطهير الساحة الإسلامية من البدع والضلالحسب اعتقادهم،فانتقلوا بالجرح والتعديل من علوم الحديث إلى الساحة العامة لتبرير غيبة وتتبع عورات التيارات الإسلامية الذين اشتبكوا معهم مرتين المرة الأولى بسبب “طاعة أولي الأمر” والثانية بإقامة محاكم تفتيش تكفيرية للبحث عن زلات خصومهم الإسلاميين على المستوى الفقهي والعقدي. لا ننكر وجود توجه داخل هذا التيار لم يذعن للحكام المستبدين ولا لأسيادهم في الغرب، لكنه إضافة إلى هامشيته ومحدودية تأثيره بالنسبة للجسم السلفي العام خصوصا في السنوات الأخيرة،فقد عرف أي السلفية الجهادية خللا واضحا في ترتيب الأولويات،لينتهي به المطاف من مواجهة العدو الأساسي الذي هو الغربإلى الانشغال بمخالفيهم من الإسلاميين، ولنا في العراق والصومال خير أمثلة حيث أجهزوا برعونتهم على مكتسبات المقاومة الإسلامية. يحتاج السلفيون لمراجعات عميقة في فكرهم وسلوكهم إن كانوا يريدون الخير للدعوة الإسلامية، لأنهم حاليا باتوا يشكلون قوة تدميرية تنهك الجسد الإسلامي وتستنزفه من الداخل، وتسوق صورة خارجية سيئة للتيار الإسلامي، فما بذله علماء ودعاة الأمة من مجهودات هائلة في سبيل الدفاع عن الإسلام ينسفه هؤلاء بتصريحات غير مسؤولة تكون بمثابة هدايا لأعداء الإسلام للتشهير بالإسلام والمسلمين.

المصدر: أنس السبطي نشر في لكم

شاركها.
اترك تعليقاً

Exit mobile version