لا زال منطق تصفية الحسابات السياسية مع السلطة، جوهر “مشروع” جماعة “العدل والإحسان”، ولو تطلب الأمر توجيه النقد إلى فاعل إسلامي حظي ويحظى بشعبية جماهيرية في المغرب، أي حزب العدالة والتنمية الذي فاز باستحقاق وعبر الاكتساح وبشهادة المسؤولين والمراقبين في الانتخابات التشريعية ليوم 25 نونبر الماضي.
جاءت آخر معالم تصفية الحسابات السياسية للجماعة ضد الدولة، من خلال رسالة وجهها مجلس إرشاد الجماعة إلى أعضاء المكتب التنفيذي لحركة التوحيد والإصلاح وأعضاء الأمانة العامة لحزب العدالة والتنمية، في رسالة مؤرخة يوم الأحد الماضي، 8 يناير الجاري، حيث إصرار الرسالة عل تكرار نفس الخطاب النقدي ضد الدولة من جهة، ونقد توجه حركة التوحيد والإصلاح وحزب العدالة والتنمية المساهمة الإيجابية في أحداث “الربيع المغربي”، من خلال قطع الطريق على من يتربصون الدوائر بالاستقرار الذي ميز الواقع المغربي، مقارنة مع ما يجري في العديد من الدول العربية. واعتبرت الرسالة أن أعضاء الجماعة يختلفون مع أعضاء العدالة والتنمية في التعامل مع الإصلاح الدستوري، معتبرين أن تزكية العدالة والتنمية “للدستور كانت مساهمة في الالتفاف على المطالب الحقيقية للشعب، ومساهمة كذلك في تضييع فرصة ليست بالهينة، مع العلم أن الفرص الكبرى لا تدوم إلى الأبد”، وأضافت الرسالة أن “الحديث عن المؤسسات وتعددها واختصاصاتها في ظل الحكم الفردي ومشروعه السلطوي يعتبر ضربا من الخيال، ونحسب العمل من داخلها وفق شروطه وابتزازه مخاطرة سياسية بل انتحارا حقيقيا، وهذا ما يدفعنا إلى الخوف الشديد عليكم وعلى مستقبل رجال ونساء من خيرة أبناء هذا الوطن، ولا نزكي على الله أحدا، بذلوا ويبذلون، وما أظننا نخطئ إذا قلنا إنهم سيبذلون جهودا كبيرة، ولكن مع الأسف في الاتجاه الخطإ وفي الزمان الخطإ”. والملاحظ أن مضمون الرسالة، يهم أيضا كل المواطنين والناخبين الين صوتوا لصالح حزب العدالة والتنمية، وهذا أمر يبدو غائبا في حسابات العدل والإحسان، لأن نقد توجه حزب العدالة والتنمية معناه نقد الذين صوتوا على الحزب في الانتخابات التشريعية.
المصدر: شبكة أندلس الإخبارية نشر في شبكة أندلس الإخبارية

