❶ عرفت هذه السنة دينامية مشهودة وحراكا مجتمعيا واسعا، كيف تقيمون حصيلة سنة 2011 في قضايا المرأة والأسرة؟
●● تعرف بلادنا في السنوات الأخيرة دينامية مهمة في المجال الحقوقي عموما، وفي مجال الحقوق النسائية خاصة، بما مكن للمغرب ترسانة قانونية متقدمة، وتحقيق مجموعة من المكتسبات في تحسين وضعية المرأة، سواء على المستوى السياسي أو الاجتماعي. كما ساهم النقاش المجتمعي حول التعديل الدستوري في بلورة نصوص متقدمة وواعدة، نحو وضعية أفضل للمرأة والأسرة في المغرب الحديث. ورغم ما تحقق، إلا أننا نعتبر أن ما تم إنجازه إلى الآن في هذا المجال، ما يزال متواضعا مقارنة بالتطلعات والرهانات المجتمعية. فما يمكن القول بأنه «إنجازات» لم يمكن في الواقع المعيش لشريحة عريضة من النساء من وضع أكثر عدلا و إنصافا، إذ بالرغم من التقدم الحاصل على مستوى مجموعة من التشريعات والقوانين والبرامج، ما زالت معاناة العديد من النساء وبمختلف الأعمار مستمرة مع الفقر و إهدار الكرامة سواء في الفضاء الخاص والعام، وتتجلى هذه المعاناة في أشكال متعددة من العنف والاستغلال بما في ذلك الاستغلال الجنسي، والتوظيف في شبكات الدعارة بعقود العمل الوهمية، وكذا استباحة جسد المرأة في المنتوجات الإعلامية، مع تسجيل محدودية الآليات الحمائية المعتمدة و غياب تدابير وقائية فعالة. هذا فضلا على استمرار ارتفاع معدلات الأمية في صفوف النساء، و كذا القصور الواضح في تأمين الخدمات الصحية على نطاق واسع، وتدابير الحد من وفيات النساء أثناء الوضع . أما في مجال السياسات والبرامج الأسرية، فيسجل شبه غياب، بل أكثر من ذلك فنحن نعتبر أن كثير من السياسات التي تركز على المرأة بغض النظر عن وضعيتها في الأسرة تؤثر بشكل سلبي على الكيان الأسري. ❷ تنتهي هذه السنة على إيقاع حضور نسائي بالبرلمان بلغ لأول مرة في تاريخ المغرب 67 امرأة، كيف تقرؤون هذه النسبة ؟ ●● من المؤكد، أن المجال الأبرز لتمكين النساء، يبقى هو المجال السياسي، وقد توجت مختلف النضالات من أجل الرفع من تمثيلية النساء في المؤسسات المنتخبة بوصول 67 امرأة إلى البرلمان الحالي. و نعتقد أن هذا العدد المضاعف للبرلمانيات إذا اقترن بأداء جيد ومقدر، فمن شأن ذلك أن يزيد من التطبيع مع وجود المرأة في المؤسسات المنتخبة، و يمهد للوصول تدريجيا إلى تمثيلية تعكس نسبة وجودها حقيقة في المجتمع، وتناسب الأفق الذي طرحه الدستور الجديد. لكن ما يثير القلق أساسا في هذه المرحلة، هو أننا وبالرغم من مرور ولايتين تشريعيتين على اعتماد آلية «الكوطا»، إلا أن التمثيلية النسائية في المؤسسة التشريعية، لا زالت مرتهنة و بشكل كبير ب»اللائحة الوطنية» كإجراء أساسي، مع استمرار غياب آليات جريئة لترشيح النساء ضمن اللوائح المحلية. وهذا في نظرنا لا يساهم في التمهيد لتجاوز «اللائحة الوطنية» كإجراء تمييزي مرحلي، ويكرس بالمقابل خطر تحولها إلى نوع من الريع السياسي.وقد لاحظنا كيف أن جل الأحزاب في الانتخابات الأخيرة رشحت كفاءاتها النسائية في اللائحة الوطنية مع تواضع نسبة الترشيح في اللوائح المحلية، خصوصا في المراتب المتقدمة، كما لم تستطع بعض الأحزاب السياسية تجاوز منطق المحسوبية والزبونية والقرب من الزعامات الحزبية في اختيار المرشحات للائحة الوطنية . ❸ نستشرف عهد حكومة جديدة على بعد أيام من انتهاء السنة الحالية، ما هي تطلعاتكم في أفق المرحلة القادمة، خصوصا في مجال المرأة والأسرة؟ ●● تطلعاتنا من تطلعات المجتمع المغربي ككل من الحكومة الجديدة ، التي يقودها حزب وعد في برنامجه الانتخابي بتقوية الأسرة عبر تشجيع بناءها، ودعم شروط استقرارها، وكذا اعتماد سياسة فعالة للنهوض بوضع المرأة، وكذا باعتماد سياسة جمعوية منصفة. ونأمل أن تكسب الحكومة الجديدة ، رهان التأويل الديمقراطي للدستور الجديد، والتنزيل السليم لمقتضياته، وكذا التسريع بإخراج المؤسسات الدستورية التي نص عليها، وخاصة تلك المرتبطة بقضايا المرأة والأسرة، وكذا بالمجتمع المدني والشباب. كما نتطلع إلى أن نرى على أرض الواقع، إجراءات و تدابير استعجالية لإقرار منظومة اقتصادية تساهم في التنمية الاجتماعية وتشجع الاقتصاد الاجتماعي، وتحقيق عدالة ضريبية وعدل في توزيع الثروات بما يحسن من الوضعية الاجتماعية لعموم المواطنين والأسر، وذلك في ظل قضاء نزيه وفعال يحمي الحقوق ويؤمن أداء الواجبات . و نراهن بالخصوص على أن تعتمد الحكومة الجديدة المقاربة حسب الأسرة في كل السياسات الاجتماعية والاقتصادية بشكل بارز، بما يدعم تماسك المجتمع، ويقوي الحضور الفاعل للمرأة في المجتمع. كما نتطلع إلى أن تعتمد الحكومة الجديدة مبدأ الإشراك الفعلي لكل تيارات المجتمع المدني النسائي من أجل إنتاج خطط وطنية حقيقية تنطلق من عمق هذا الوطن وأصالته، تنسجم مع هويته، وتستجيب للاحتياجات الأساسية والحقيقية للمرأة المغربية.
المصدر: التجديد نشر في التجديد

