Close Menu
أرشيف الأخبار
    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام
    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام
    أرشيف الأخبار
    الاتصال بنا
    أرشيف الأخبار
    الرئيسية » هل تحلّ التجربة التونسية معضلة الإسلام السياسي ؟

    هل تحلّ التجربة التونسية معضلة الإسلام السياسي ؟

    بواسطة دابا ماروك4 نوفمبر، 20116 دقائق
    فيسبوك تويتر بينتيريست لينكدإن Tumblr البريد الإلكتروني
    شاركها
    فيسبوك تويتر لينكدإن بينتيريست البريد الإلكتروني

    يطرح النجاح الكبير لحزب النهضة الإسلامي بتونس تحديات كبيرة، ليس على العلمانيين فقط ، الذين سيكون عليهم أن يتكتلوا لحماية مكاسبهم الديمقراطية، بل على الإسلاميين أيضا، الذين سيجدون أنفسهم في مختلف البلدان الإسلامية ملزمين بإعادة النظر في مرجعياتهم الفكرية وأسلوب عملهم السياسي.

    يعني هذا أنّ الإسلاميين بمختلف فصائلهم وتياراتهم يمرّون بمرحلة دقيقة من تاريخهم، شأنهم في ذلك شأن الأنظمة والأحزاب والتيارات الأخرى، فخلافا لما يُعتقد، ليست الثورات التي جاء بها الربيع الديمقراطي إيذانا حتميا بصعود الإسلاميين، ذلك أن الثورات ليست لها غائية محدّدة هي أن يصعد طرف بعينه كما اعتقد خطأ يوسف القرضاوي، بقدر ما هي حراك ثوري هدفه الرئيسي تحرير الشعوب من الإستبداد بكل أنواعه، سواء كان استبدادا باسم العسكر أو العائلة أو النسب أو الدين. لقد كان ما يُسمّى “فزاعة الإسلاميين” قائما أساسا على اعتماد أنظمة التسلط على استراتيجية قوامها دفع اليسار العلماني الإصلاحي المعارض إلى القبول بالتوافقات السياسية خوفا من صعود الإسلاميين المسيّسين، بعدما كانت هذه الأنظمة تعمل في نفس الوقت، ولو بشكل موسمي، على تشجيع انتشار التشدد الديني في المجتمع لمحاصرة الوعي الديمقراطي والحسّ الثوري الراغب في التغيير، فالتدين كان يرمز قبل أربعة عقود إلى نوع من المحافظة، قبل أن تميل الوهابية العالمية إلى التطرّف المسلح بعد 1991، لتصبح تهديدا لأمن العالم بأسره. وقد انقلبت هذه الوضعية رأسا على عقب مع ثورات الربيع الديمقراطي، حيث وجدت الأنظمة القمعية نفسها ليس أمام تهديد الإسلام السياسي أو اليسار، بل في مواجهة صوت الشارع الذي لا هوية له غير الديمقراطية، فمطالب الحرية والعدل والمساواة كانت في الواجهة، إطارا يضم جميع الحساسيات والأصوات المختلفة مرجعياتها وخطاباتها وأهدافها، إنه طوفان شعبي لا يتنازل عن حقه المبدئي في تقرير مصيره وصنع تاريخه بيديه، وهكذا لم تعد فزاعة الإسلاميين تنفع أنظمة الإستبداد. لكن هل يعني هذا أنّ الإسلاميين لم يعودوا مصدر خوف أو تهديد للديمقراطية وقيمها ؟ من الصعب أن نجيب بالإيجاب، فبالنظر إلى ما بدأت تسفر عنه الثورة الليبية من وجه كالح، حيث سيكون صعبا جدا نزع سلاح المجموعات الدينية المهيّجة من أجل بناء الدولة، وما يختمر في مصر من تواطؤ مكشوف ضدّ روح الثورة بين العسكر والإخوان المسلمين، سيكون من الصّعب القول بالسقوط النهائي لفزاعة الإسلاميين، بقدر ما يمكن التنبؤ بانتقالها في بعض البلدان من كونها لعبة في يد الأنظمة إلى واقع ملموس، أي إلى نظام في حدّ ذاتها، فدولة الشريعة في ليبيا التي تبشر فحول البلد في عيد استقلالها، وفي نوع من الكوميديا السوداء، بإباحة “تعدد الزوجات”، قد تصبح “فزاعة” حقيقية في المنطقة بكاملها، بعد أن تحمّل الشمال الإفريقي على مدى 42 سنة فزاعة العقيد غير المأسوف عليه. في إطار هذه المخاوف المشروعة، التي تمتزج رغم ذلك بالأمل والثقة في أن الثورات لا يمكن أن تسمح بالعودة إلى الوراء، تبزغ كوة من الضوء في تونس ، في تجربة أولى من نوعها قد تثمر أول نموذج ينقذ ماء وجه الإسلاميين الذين ظلوا على مدى نصف قرن يتحدثون عن نموذج مثالي غير مشخص، وسط نماذج واقعية غاية في السوء والظلام ( إيران ، الطالبان، السعودية، السودان..) فهل يمنح حزب النهضة التونسي الإسلاميين نموذجهم الأول الذي يشدّ عضدهم في معركة السعي إلى السلطة ؟ للإجابة على هذا السؤال علينا أولا أن نبحث في مدى استعداد الإسلاميين لتقبل النموذج التونسي ، فالنجاح الذي حققه حزب النهضة لم يكن قط بسبب شعارات الإسلاميين المعهودة، بل على العكس من ذلك، كان خطابا تطمينيا يتبرأ من تهمة تهديد المكاسب العلمانية، كالمساواة بين الرجال والنساء وحرية اللباس وحرية التفكير والتعبير والمعتقد، وهي الحقوق التي كان نظام بنعلي يخرق بعضها، لكنها مكاسب راسخة في ديمقراطيات العالم، التي هي كلها ديمقراطيات علمانية. لقد اعتمد حزب النهضة خطة ذكية عمادها أربعة عناصر: بعث رسائل تطمين إلى التونسيين بعدم المسّ بمكاسبهم الديمقراطية التي هي مكاسب نهائية لا رجعة فيها. تقديم حركة النهضة على أنها تمثل القطيعة مع نظام بنعلي المخلوع، وهو ما يطلبه التونسيون . طمأنة المستثمرين الأجانب وتشجيعهم بضمان الإستقرار ومحاربة الفساد. الإعلان عن أن حركة النهضة لا تمثل بديلا للكلّ، بل هي طرف لا يمكنه وحده بناء تونس الجديدة والحرّة، بل مع حلفاء من اليسار العلماني نفسه. ويدلّ هذا دلالة قاطعة على أن الإسلاميين التونسيين قد فهموا بأن الديمقراطية ليست هي صوت الأغلبية فقط، بل هي أيضا قواعد و قيم لا بد من احترامها، كما فهموا بأنّ الحاصل على الأغلبية لن يكون هو الدولة وحده، ولن يفعل بالناس ما يريد، وهو ما ظللنا نشرحه للإسلاميين على مدى شهر كامل دون أن يقتنعوا به. فهل فهم الإسلاميون المغاربة الدرس التونسي ؟ في الواقع لم يكن يهمّ الإسلاميين في بلادنا، وهم الذين يختزلون الديمقراطية في صناديق الإقتراع، غير فوز النهضة بالأغلبية، يظهر هذا عند القيام بمقارنة سريعة بين سلوك الإسلاميين في البلدين، وهدفنا لفت انتباه الإسلاميين المغاربة إلى ما في خطابهم من ضعف يبعث على عدم الثقة، ففي الوقت الذي كان فيه راشد الغنوشي ينادي من على المنابر بأن المكاسب الديمقراطية للمرأة هي مكاسب نهائية، كان أهل التوحيد والإصلاح والعدالة والتنمية المغاربة يشنون حملة شعواء على الحكومة بسبب قيامها بخطوة ديمقراطية جبارة وهي رفع التحفظات عن اتفاقية الميز ضد النساء، مع العلم أنهم مقبلون على انتخابات قريبة. وفي الوقت الذي أعلنت فيه الدولة المغربية منذ 2003 على أن حرف تيفيناغ العريق هو الحرف الرسمي لكتابة اللغة الأمازيغية، عاد السيد بنكيران ليعلن في تهديد علني، وقبل أسبوع فقط، بأنه سيسعى إلى أن يتم التراجع عن هذا القرار ليعيد الصراع إلى الصفر من جديد، متسببا في فتن لا يعرف هو نفسه كيف سيوقفها فيما بعد. فإذا كان الإسلاميون التونسيون قد استحقوا ثقة نسبة هامة من المواطنين فلأنهم أساسا لم يعتمدوا أسلوب تهديد المكاسب الديمقراطية في الدعاية لأنفسهم، بل على العكس من ذلك اعتمدوا أسلوبا تطمينيا، وهو بمثابة التزام يسمح لغيرهم بمحاسبتهم فيما بعد، ونزع الثقة منهم إذا هم أخلوا به. لقد نشرت جريدة “التجديد” بعد فوز حركة النهضة ما يلي: “يمثل فوز حركة النهضة رسالة واضحة إلى الخطاب الإستئصالي في بلدان العالم العربي من أن مناوراته عبث ومآلها الفشل. وأن الرهان على هذا الخطاب لإرباك إرادة شعوب المنطقة في التحول الديمقراطي رهان فاشل ومؤقت، مهما كانت الأدوات متقنة ومحكمة الإخراج”. وهي قراءة مبتورة لما يحدث، تشير إلى حاجة الإسلاميين إلى نقد مزدوج، نقد الذات ونقد الآخرين، ففوز حركة النهضة ليس مجرد رسالة إلى الإستئصاليين الذين يريدون حرمان الإسلاميين من المشاركة السياسية، وهو حق لهم لا جدال فيه، بل إنه أيضا درس للإسلاميين بضرورة مراجعة أوراقهم وأسلوبهم في إثارة الفتن، ليدركوا بأن السعي إلى استعادة الدولة الدينية وسلطة الفقهاء ووصايتهم على المجتمع رهان مآله أيضا الفشل الذريع، وأنّ الديمقراطية ليست هي أن تسعى إلى بعث نموذج مجتمع بائد، وفرض نمط تدين قديم على الغير، بل هي أن تحترم الحق في الإختلاف، و في الحرية والمساواة والعدل، كما هي متعارف عليها في العالم كله.

    المصدر: أحمد عصيد نشر في لكم

    شارك هذا الموضوع:

    • شارك على فيس بوك (فتح في نافذة جديدة) فيس بوك
    • المشاركة على X (فتح في نافذة جديدة) X
    • المشاركة على WhatsApp (فتح في نافذة جديدة) WhatsApp
    • اطبع (فتح في نافذة جديدة) طباعة
    • المشاركة على LinkedIn (فتح في نافذة جديدة) LinkedIn
    • إرسال رابط بالبريد الإلكتروني إلى صديق (فتح في نافذة جديدة) البريد الإلكتروني

    مقالات ذات صلة

    أخبار
    شاركها. فيسبوك تويتر بينتيريست لينكدإن Tumblr البريد الإلكتروني
    دابا ماروك
    • موقع الويب

    المقالات ذات الصلة

    قانون المالية 2026.. الحكومة تقبل 72 تعديلا بمجلس المستشارين

    4 ديسمبر، 2025

    هذا موعد الافتتاح الرسمي لحديقة عين السبع بالدار البيضاء

    4 ديسمبر، 2025

    خط جوي جديد ومباشر يربط الدار البيضاء بلوس أنجلوس

    4 ديسمبر، 2025
    اترك تعليقاً إلغاء الرد

    المنصوري: تعزيز دولة الحق والقانون والمؤسسات ضروري لاستعادة الثقة في الخدمات العمومية بالمغرب

    20 أكتوبر، 2026

    إيقاف مشاغبين اعتدوا على القنصلية المغربية في فرنسا

    20 أكتوبر، 2026

    اكتشفوا سرّ “البراق” في القنيطرة: تجربة سفر جديدة تنقلكم بسرعة بينها المدن المغربية!

    20 أكتوبر، 2026

    المجلس الجماعي يُعلن عن استمرار برنامج دعم السكن ويتعهد بوضع استراتيجية شاملة للتعمير في مغرب قوي

    20 أكتوبر، 2026

    رئاسة النيابة العامة تُركز على الذكاء الاصطناعي وحقوق الإنسان في المغرب

    20 أكتوبر، 2026

    الحكومة المغربية تهدف لتأهيل 100 ألف شاب سنويًا ومنحهم فرصة تجربة مهنية أولى

    20 أكتوبر، 2026

    12 وزيرًا سيفقدون مقاعدهم في مجلس النواب المغربي

    20 أكتوبر، 2026

    أكديطال الناظور تدعوكم للمشاركة في مسيرة تثقيفية على كورنيش المدينة لمكافحة سرطان الثدي

    20 أكتوبر، 2026

    المنصوري: لن تسترجع المؤسسات ثقتها دون محاربة فعلية للفساد وتضارب المصالح

    20 أكتوبر، 2026

    معرض يجسد التنوع والحوار يكرم الفنون التشكيلية في موسم أصيلة

    19 أكتوبر، 2026

    رصاصة تحذيرية من شرطي بفاس توقف «مشرمل» تهدد أمن المواطنين

    19 أكتوبر، 2026

    المغرب وسط صراع النفوذ بين سانشيز والمخابرات الإسبانية

    19 أكتوبر، 2026

    ريشة كدار: «مول البومبا» يتحدى أشباح ماضيه بمفرده

    19 أكتوبر، 2026

    ريشة عينوش: ف الجزائر.. تساؤلات حول منجم يُدخل صاحبه السجن لأربع سنوات

    19 أكتوبر، 2026

    أسعار اللحوم في سوق «حد راس العين» بمحيط مراكش.. لماذا يفضل المغاربة «البلدي» بالرغم من وصوله إلى 140 درهما؟

    19 أكتوبر، 2026

    رئيسة الحكومة: البرنامج الحكومي يحقق التعاقد السياسي والمؤسساتي على أسس الثقة الملكية ورغبات المواطنات والمواطنين بعد انتخابات 23 شتنبر

    19 أكتوبر، 2026

    رئيسة الحكومة: قضية الصحراء المغربية تظل في صدارة اهتماماتنا، والحكومة مستمرة في الدفاع عن سيادة المملكة وترابها المقدس

    19 أكتوبر، 2026

    أمن فاس يعتقل أربعينياً قام بانتحال صفة شرطي للنصب على امرأة من المدينة

    19 أكتوبر، 2026

    بعد إعفائها من الحكومة.. « الاستقلال » ينجح في استعادة رئاسة الفريق ويعين برحال مكاوي خلفًا لمديحة خيير

    19 أكتوبر، 2026

    محكمة الاستئناف بفاس تؤجل محاكمة العمدة البقالي بتهمة عدم الإبلاغ عن جريمة إلى شهر نونبر

    19 أكتوبر، 2026
    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام بينتيريست
    © 2026 داباماروك .

    اكتب كلمة البحث ثم اضغط على زر Enter