عودنا رجال السياسة المغاربة، اللعب على كثير من الحبال ، ولعل كرة القدم هي أكبر قطب رياضي يجلب ويستهوي هؤلاء الساسة، لذا فلا غروة ولا استغراب أن نجد فريق نهضة سطات أيام البصري يعتلي المراتب ، ويحرق المسافات ويستقطب الدعم تلو الدعم، والشئ نفسه لاحظناه مع فريق اتحاد سيدي قاسم تحت امرة الجنرال الدليمي، وعلى نفس النهج سار الكوكب المراكشي ، وهو يتكئ منتشيا على ساعد الحاج المديوري ، الحارس الشخصي للراحل الحسن الثاني، ومن دون استعراض كل الفرق والأسماء، نقول مباشرة بأن فريق شباب الريف الحسيمي لم يشذ عن القاعدة، اذ أنه ومع بزوغ نجم الياس العماري ، ضمن كوكبة “النافذين” وبسرعة كبيرة ومدهشة ، واختياره وجهة الفريق المحلي العريق لمدينة الحسيمة ، “نادي شباب الريف الحسيمي” بدأ يتلعلع في الأعالي وتحول الى فريق يحسب له الف حساب بعد انتشاله من حضيض البطولة الوطنية واسكانه ضمن فرق الصفوة، وهكذا تم جلب لاعبين من خارج الاقليمّ، حتى غدا الفريق وكانه لايمت بصلة الى الحسيمة والريف الا بالاسم والشعار ، بالرغم من وجود عدة لاعبين حسيميين وريفيين ، يمارسون بالبطولات الأوروبية، سبق وأن أبدوا رغبته للالتحاق بفريق شباب الريف الحسيمي، غيرة منهم على الريف وأهله، الا أن بعض مسؤولي الفريق ، عاكسوا بعناد هذا الاختيار ، وتحدوا حتى رغبة الياس العماري ، والتي عبر عنها في تصريح للقناة الرياضية ذات حوار تلفزي، حيث ركز فيه على أن فريق شباب الريف، سيعتمد أساسا على أبناء الريف فقط (..؟؟) من الذين يمارسون في الداخل والخارج، واعتبارا لتلك الحيثيات تشجع كثير من اللاعبين الريفيين باوروبا ، ، وعبروا عن استعدادهم للدفاع عن قميص منطقتهم.
وفي الاتجاه نفسه، اتصل اللاعب السابق للفريق، فؤاد بودرا بإلياس العماري لمباشرة التحاق أربعة لاعبين من أوروبا بفريق الشباب ، إلا أن الرئيس السابق أحال الملف على المكتب المسير ، وهذا الخبر حسب المعطيات المتوفرة وبقرار من شخص “نافذ” داخل المكتب “أهمل ” هذا الأمر ، وأضاع عن الفريق خبرة ومهارة لاعبين كانوا لا محالة سيدعمون مكانة الفريق ضمن أندية الصفوة. وفي سياق “المزاجيات” التي يعتمدها بعض مسؤولو وإداريو شباب الريف الحسيمي، يمكن التذكير بحالة اللاعب الريفي الأصل عبد الحق الطلحاوي، الذي “اختلقت” له عدة مشاكل قصد إبعاده عن الفريق، نفس هذا الإبعاد والإقصاء والإستنزاف طال المدرب الريفي حسن البشريوي الذي ساهم باستماتة في ارتقاء فريق الشباب إلى حظيرة فرق النخبة، بعد أن استوضعوا رجليه على الصابونة كما يقال. سياسة ونهج إقصاء كل ما يمت للريف بصلة، انسحبت وفي منعطف حاقد على شركة بيبان (BIPAN) التي لم تأل جهدا ولم تدخر دعما ماديا لهذا الفريق، منذ بدايته الأولى، حيث تم منع تثبيت شعارها ضمن اللوحات المعتمدة حاليا على حواشي ملعب شيبولا بعد أن طالبوا القيمين على هذه الشركة بأداء مبلغ مائة مليون سنتيم جاحدين بهذا الإجراء الشنيع والدنيء (خير ومعروف) هذه الشركة المعروفة بدعمها لكل المبادرات الواعدة بالحسيمة ونواحيها)، بنفس الإحساس يستذكر متتبعو الشأن الكروي بالمدينة تلك “الصفقات” التي أزكمت رائحتها الأنوف من شاكلة ما حدث خلال الموسم الماضي، بين الجهات “النافذة”، داخل المكتب، ومسؤولي فريق أولمبيك آسفي ، بشأن مقابلة مصيرية (والواضحات من المفضحات)، لينضاف إلى كل هذه اللخبطة والمزاجية ما حدث في شأن “العقد الاحتيالي” مع اللاعب عماد أمغار، الذي تم التأشير عليه، في الدقائق الأخيرة على المهلة القانونية لإغلاق ملفات الانتداب بالجامعة الملكية لكرة القدم، دون الذهاب بعيدا في كشف الأسماء والتفاصيل … وبذكر اللاعب عماد أمغار، فلابد من الإشارة إلى أن هذا الأخير قد اكتسب خبرة ومهارة عالية بالملاعب الفرنسية، وبالتالي فإن خسارة لاعب من هذه الطينة، تدق ناقوس الخطر وتستوجب التعامل مع باقي الموارد البشرية للفريق بمنطق المسؤولية، والعمل المؤسساتي المحض، بعيدا عن المزاجيات، والحسابات الضيقة لأشخاص “وظفوا” كرة القدم، وغيرها من الرياضات، لدواع انتهازية وسياسية باتت مفضوحة ومتجاوزة. وفي اعتقادنا فإن مكتب فريق شباب الريف الحسيمي لكرة القدم، أمام امتحان عسير ، ما يفرض عليه توجيه دفة مركب شباب الريف، نحو العمل المؤسس، والشفاف، والمسؤول، والمنفتح على الساكنة والجمهور العريض، الذي يحب فريقه أيما حب… وإما انتظار نفس المصير الذي تعيشه الآن كل الفرق الرياضية التي تساقط “نافذوها” السياسيون الإنتهازيزن المتطفلون المافيوزين، كما يتساقط الذباب تحت رشاشات مبيدات الحشرات.
المصدر: فريد يوجطوي نشر في أسيف

