أعلن حزب الأمة مقاطعته للانتخابات التشريعية المقررة في 25 نونبر 2011، وقال الحزب في بيان له حصلت “أندلس برس” على نسخة منه إن “المقاطعة الانتخابية اليوم، وبمقدار ما هي انتصار لسياق المطالبة بالتغيير وإسقاط الاستبداد والفساد، وبمقدار ما هي مقاطعة لنهج العبثية السياسية، فإنها تسهم في تقصير عمر الاستبداد والفساد”.
وأضاف البيان أن المقاطعة الانتخابية هي “الرد السياسي الصحيح والمناسب لأنها ليست فقط مقاطعة لاستحقاق انتخابي مقطوع الصلة بالسياق والراهن ومستحقاته السياسية والاجتماعية بل هي في الجوهر مقاطعة للعبثية السياسية”. كما اعتبر البيان الذي وقعه أمينه العام محمد المرواني أن المشاركة في الانتخابات التشريعية القادمة، “مساهمة موضوعية في إطالة عمر الاستبداد والفساد، فضلا على كونها مشاركة فعلية في محاولة إخماد حركة التغيير السياسي والاجتماعي المباركة التي تقودها حركة 20 فبراير وكل القوى الوطنية الديمقراطية”. وفي ما يلي البيان الكامل لحزب الأمة. بسم الله الرحمن الرحيم حزب الأمة الأمانة العامة بيان إلى الشعب المغربي حزب الأمة يقرر مقاطعة الانتخابات التشريعية المقررة بتاريخ 25 نونبر 2011 ويدعو إلى تشكيل جبهة سياسة عريضة لمواصلة النضال الشعبي المدني أيها الشعب المغربي: إن استمرار السلطة السياسية في التصرف السياسي وفق شروط مرحلة ما قبل 20 فبراير 2011 يؤكد أنها ما تزال وفية لجوهر نهجها السياسي، وأنها لم تستوعب بعد المخاطر التي يمكن أن تقود إليها البلاد على مختلف الأصعدة السياسية والاقتصادية والاجتماعية. ولطالما نبهنا، ولا نزال، إلى مغبة الأخذ بمشورة فريق إعاقة الديمقراطية، والمراهنة على المقاربة الأمنية في تدبير الشأن العام وخاصة مع الدروس البادية للعيان والمتمثلة في تهاوي أنظمة استبدادية اعتقدت أنها بمنطق القوة والمناورة يمكنها أن تطوِع الشعوب التواقة للحرية والعدالة والكرامة. فما معنى استمرار احتجاز معتقلي الرأي والسياسة؟ وما معنى الاحتفاظ بعناصر حولها اعتراضات شعبية واسعة في مراكز القرار السياسي والأمني؟ وما معنى الاستمرار في إنتاج آليات وتقنيات التحكم السياسي؟ أليست كلها تصرفات سياسية ترسل إشارات سياسية سلبية قوية لا تبعث على التفاؤل لبناء دولة الحق والقانون؟ إن الحديث اليوم عن تنظيم استحقاق انتخابي تشريعي، في ظل السياق السياسي والاجتماعي المحلي والإقليمي والدولي، هو هروب يراهن على عياء النضال الشعبي بغية الالتفاف على مطالبه العادلة. إنها رسالة سياسية خاطئة تبرز بجلاء أن المسافة بيننا وبين الديمقراطية هي في المبتدإ مسألة إرادة سياسية صادقة تجمع بين القول والفعل. ولذلك نرى أن المقاطعة الانتخابية هي الرد السياسي الصحيح والمناسب لأنها ليست فقط مقاطعة لاستحقاق انتخابي مقطوع الصلة بالسياق الراهن ومستحقاته السياسية والاجتماعية بل هي في الجوهر مقاطعة للعبثية السياسية. إننا نعتبر المشاركة في الانتخابات التشريعية القادمة، مساهمة موضوعية في إطالة عمر الاستبداد والفساد، فضلا على كونها مشاركة فعلية في محاولة إخماد حركة التغيير السياسي والاجتماعي المباركة التي تقودها حركة 20 فبراير وكل القوى الوطنية الديمقراطية. أيها الشعب المغربي: الانتخابات لا تسبق الديمقراطية ولا تنتجها، إنما هي ركن من أركانها. إذ لا يمكن أن نتحدث عن انتخابات ديمقراطية إلا بانعقاد شروطها وأركانها: أما الشروط فتتمثل في وجود دستور ديمقراطي يشرع للتداول الفعلي السلمي لممارسة السلطة، حيث انتصر دستور 2011 للملكية التنفيذية من حيث الجوهر، مما يعني إستمرار العملية السياسية بلا مدلول سياسي. فالانتخابات ليست مقصودة لذاتها ولكنها مقصودة لغيرها، وهذا الغير هو أن يتمكن الحائز (أو تحالف الحائزين) على ثقة الشعب عبر انتخابات ديمقراطية من تنفيذ التزاماتهم البرنامجية الانتخابية كاملة غير منقوصة. أما من حيث الأركان، فلا انتخابات ديمقراطية إذا لم تكن حرة ونزيهة: حرة بمعنى أن تكون مفتوحة للجميع ، ونزيهة بمعنى أن تتوافر فيها كل مقوماتها من تكافؤ في الفرص السياسية وغيرها… وهي أمور ممتنعة مع استمرار نهج التحكم السياسي في العملية السياسية، من خلال (المنع، التفخيخ، التقطيع الانتخابي، صناعة التحالفات…) أيها الشعب المغربي: 1. إذ نذكر بموقفنا الراسخ أن المدخل لبناء الديمقراطية في حدها الأدنى ببلادنا هو إقرار نظام ملكية برلمانية التي ترسي أسس دولة الحق والقانون، وترسخ مبدأ السيادة للقانون والسلطة للشعب، وتعطي معنى للتباري الانتخابي وللمسؤولية التنفيذية وللتداول حول ممارسة السلطة؛ 2. ولأنه لا تداول بدون متداولين (حرية التنظيم والتعبير…)، ولأنه لا تداول بدون نزاهة، ولأنه لا تداول بدون القدرة على تنفيذ الالتزامات الانتخابية؛ 3. ولأنه ليس بقول نعم السياسية لدستور ينتصر للملكية التنفيذية ولا بالمشاركة في انتخابات مقطوعة الصلة بسياق ربيع الأمة سنستطيع أن نوقظ السلطة السياسية من نشوتها وغفلتها، ولا أن نفرض معادلة الديمقراطية ودفتر تحملاتها ولا أن نقصِر، بالنتيجة، عمر الاستبداد والفساد؛ 4. وحيث إننا اليوم مدعوون جميعا إلى تسجيل نقطة نظام سياسية من أجل أن يتوقف نهج العبثية السياسية؛ 5. ولأن المشاركة في الانتخابات التشريعية القادمة لا تسهم سوى في إطالة عمر الاستبداد والفساد وتزكية عمل فريق إعاقة الديمقراطية؛ 6. ووفاء لأرواح الشهداء وللمعتقلين المظلومين القابعين وراء القضبان وللتضحيات الجسام التي قدمها الشعب المغربي ولا يزال على طريق بناء دولة المجتمع بكل مستحقاتها؛ 7. وقياما بواجبنا في البيان، ووفاء لالتزاماتنا السياسية والأخلاقية تجاه شعبنا وكل القوى الوطنية الصادقة؛ فإننا في حزب الأمة: – نرفع صوتنا عاليا لإبلاغ رسالة سياسية بلا مرموز أنه لم يعد مقبولا اليوم أن تستمر السلطة السياسية في تجاهل المطالب العادلة للشعب المغربي؛ – نؤكد أن الأفق السياسي المتاح اليوم هو مواصلة الصمود واستمرار النضال الشعبي المدني، وتجديد الدعم لحركة 20 فبراير ولنضالها المشروع من أجل مغرب في مستوى الانتظارات الشعبية؛ – نعلن مقاطعتنا للانتخابات التشريعية المقررة في 25 نونبر 2011، ونجدد العهد لشعبنا ولكل قواه الأصيلة أننا أكثر إصرارا وعزما على مواصلة الكفاح من أجل مغرب جديد: مغرب الحريات والحقوق، مغرب المواطنة، مغرب المؤسسات، مغرب التوزيع العادل للسلطة والثروة… وندعو إلى تشكيل جبهة سياسية عريضة لكل القوى المناضلة لإرساء دولة الحق والقانون على قاعدة برنامج حد أدنى، من أجل تزخيم نضال شعبنا، وإجبار النظام وفريق عمله على الاستجابة لمطالب الشعب المغربي بعد تأكد تلكؤه في دفع مستحقات الإصلاح الديمقراطي في أفق إرساء أسس دولة الحق والقانون. أيها الشعب المغربي الأصيل: اليوم تتاح أمام شعبنا وبلدنا فرصة تاريخية غير مسبوقة لوضع حد لكل أشكال الاستبداد والفساد، ولوضع بلادنا على سكة الإصلاح الديمقراطي، ولذلك تكون المقاطعة الانتخابية هي الجواب السياسي التاريخي لصون الزخم الشعبي من التبديد ولتعجيل دفع مستحقات الإصلاح الديمقراطي. إن المقاطعة الانتخابية اليوم، وبمقدار ما هي انتصار لسياق المطالبة بالتغيير وإسقاط الاستبداد والفساد، وبمقدار ما هي مقاطعة لنهج العبثية السياسية، فإنها تسهم في تقصير عمر الاستبداد والفساد. هذا هو نداؤنا اليوم لكل من يهمهم الأمر: إنه لا مفر من دفع مستحقات المرحلة، فهذا هو السبيل الكفيل لبناء دولة الحق والقانون، وحماية السلم المدني، وهو أقصر الطرق وأقلها تكلفة سياسية واجتماعية واقتصادية لتجنب فتح بلادنا على المجهول السياسي. (ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويامرون بالمعروف وينهون عن المنكر وأولئك هم المفلحون ) آل عمران : 104 عن حزب الأمة الأمين العام محمد المرواني الرباط في 9 ذي القعدة 1432 الموافق 8 أكتوبر 2011
المصدر: شبكة أندلس الإخبارية نشر في شبكة أندلس الإخبارية

