Close Menu
أرشيف الأخبار
    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام
    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام
    أرشيف الأخبار
    الاتصال بنا
    أرشيف الأخبار
    الرئيسية » تركيا و”صفر مشاكل”.. إلى أين؟- بقلم منير شقيق

    تركيا و”صفر مشاكل”.. إلى أين؟- بقلم منير شقيق

    بواسطة دابا ماروك5 أكتوبر، 20116 دقائق
    فيسبوك تويتر بينتيريست لينكدإن Tumblr البريد الإلكتروني
    شاركها
    فيسبوك تويتر لينكدإن بينتيريست البريد الإلكتروني

    عندما أعلن أحمد داود أوغلو إستراتيجية تركيا التي لخصّها بعبارة «صفر مشاكل» مع الدول التي لها مشاكل مع أنقرة ، كان إعلاناً عن دخول الدبلوماسية التركية مرحلة جديدة ستتسم بالخروج من المشاكل الإقليمية، والانتقال إلى تحسين علاقات تركيا بالدول المعنية، بعد تحقيق هدف الوصول إلى «صفر مشاكل».

    وقد طبّق داود أوغلو هذه الإستراتيجية من خلال ابتعاثه ممثلاً دبلوماسيا خاصاً قبل تسلمه حقيبة الخارجية، وبعد تسلمه إياها كانت تركيا قد أخذت تدخل مرحلة تحسين العلاقات وتطويرها، الأمر الذي ساعد على حدوث قفزات في تنميتها الاقتصادية والسياحية وحوّلها إلى قطب إقليمي فاعل ونشط. لا شك في أن الصدام الدبلوماسي بين تركيا والكيان الصهيوني عزز ذلك الدور كثيراً، فالكل يذكر حادثة دافوس ثم وقوفها القوي ضد العدوان على قطاع غزة 2008/2009، والوقوف الثابت ضد حصاره، وما تخلل ذلك من أزمة بسبب ما وجهته الخارجية الصهيونية من إهانة للسفير التركي، ثم ما ارتكبه الجيش الصهيوني من عدوان على سفينة مرمرة التركية التي قادت أسطول الحرية. وقد طلبت تركيا منها الاعتذار وتعويض أسر الشهداء ورفع الحصار عن قطاع غزة شروطاً لإعادة تطبيع العلاقات، وهو ما رفضته حكومة نتنياهو. وجاء تقرير بالمر حول العدوان الصهيوني على سفينة مرمرة ليصب الزيت على النار، فاتخذت تركيا موقفاً هبط بمستوى التمثيل الدبلوماسي وعلاقات التعاون العسكري، وهددت باتخاذ خطوات أخرى لاحقة ضد الكيان الصهيوني. غير أن الدبلوماسية التركية ومنذ بداية العام 2011 أخذت ترتبك في معالجتها لعدة قضايا، لتنتقل من إستراتيجية «صفر مشاكل» إلى ما يشبه نقيضها، حيث يُلحظ توتر علاقاتها بروسيا بعد إعلانها احتضان مشروع الرادار الأميركي المضاد للصواريخ، وهو ما اعتبرته روسيا عدائياً لها، كما اعتبرته إيران ضدها ولم ترَ فيه موقفاً تركياً باتجاه تحسين العلاقات والتعاون السابقين. أما على مستوى العلاقات التركية السورية فقد وصلت إلى حد قطع الاتصالات والتهديد بإنزال عقوبات والإعلان بأن تنسيقاً سيجري في موضوع العقوبات بين داود أوغلو ونظيرته الأميركية هيلاري كلينتون، غير أن هذا التنسيق يهزّ صورة تركيا شعبياً ويضرّ بها. فتركيا الآن تواجه مشاكل متفاقمة مع روسيا وإيران وسوريا، الأمر الذي يفرض بأن يُسأل داود أوغلو: أين ذهَبْتَ بنظريتك «صفر مشاكل»؟ لم يُشَر هنا إلى تأزم العلاقة الدبلوماسية التركية مع الكيان الصهيوني، لأن المسؤول والمعتدي هنا هو الكيان الصهيوني، ولأن «صفر مشاكل» أو «علاقات حسنة» معه لا يستقيمان وعنصريته وعدوانيته أصلاً. عندما طرح داود أوغلو نظرية «صفر مشاكل» لتكون أساساً للدبلوماسية التركية، كانت متناقضة -موضوعياً- مع إستراتيجية عضوية تركيا في حلف الناتو، والتحالف مع الولايات المتحدة ، لأن سياسة «صفر مشاكل» وتحسين العلاقات مع جميع الدول وإعطاء أولوية لتحويل تركيا إلى «نمر اقتصادي» وقطب إقليمي ودولي، يتناقض مع سياسات الناتو وواشنطن. فعلى سبيل المثال، لا تحتمل أميركا حليفاً وعضواً في الناتو لا يعادي من تعاديه، فكيف إذا ما راح يصادقه ويتعاون وإياه؟ كما لا تقبل لتركيا أن تصادم الكيان الصهيوني مهما يكن هذا التصادم محدوداً أو شكلياً أو دبلوماسيا، لأنها متماهية معه ومُسخرة من قِبَل النفوذ الصهيوني الأميركي لتكون في خدمته في الفترة نفسها التي بدأت نظرية «صفر مشاكل» تفعل فعلها الإيجابي بالنسبة إلى تركيا. إن النجاح الذي حققته الدبلوماسية التركية في السنوات الست الأخيرة في علاقاتها مع روسيا وإيران وسوريا وحماس ولبنان والبرازيل وقطر، مع الاحتفاظ في الوقت نفسه بعضوية الناتو والتحالف مع أميركا، ما كان ليتحقق لولا ما أصاب الولايات المتحدة من ضعف وإخفاقات وأزمة مالية، مما جعلها تبتلع -دون أن ترضى وتسلم- ما مارسته تركيا من سياسات وحققته من تقدم خلال السنوات الست المذكورة. يجب أن يتذكر المتابع للسياسات الدولية والإقليمية أثناء الحرب الباردة كم كان دور تركيا محجّماً، وأن أميركا لم تكن لتسمح لها بهامش من الاستقلالية في ما يتعلق بالسياسات الإقليمية، أو في علاقتها بالكيان الصهيوني. ولهذا فإن الظروف التي سمحت لظاهرة العدالة والتنمية -ظاهرة أردوغان- أن تأخذ المدى الذي أخذته، يجب أن تُقرأ من خلال ما حدث من تغيّر في موازين القوى العالمية والإقليمية والعربية. طبعاً هذا لا يقلل من أهمية الدور الذاتي، فالقراءة اليوم لأي دور ذاتي يجب أن تضع الأهمية الضرورية لما أصاب الولايات المتحدة من ضعف، وما اتسم به ميزان القوى العالمي والإقليمي من اختلال في غير مصلحة أميركا والكيان الصهيوني. على أن إغفال هذا المتغيّر وعدم إعطائه حجمه الفعلي ما زال يدفع الكثيرين إلى التهافت على طلب ود الإدارة الأميركية وعرض التعاون معها، ظناً منهم أن أميركا ما زالت أميركا الحرب الباردة، وهم بهذا يعودون بالسمعة السيئة على أنفسهم ويدخِلون سمّها في سياساتهم. بل إن السياسات الأميركية في هذه المرحلة أصبحت أسيرة النفوذ الصهيوني الأميركي الذي أصبح في قلب القرار الأميركي. فأميركا إيزنهاور حتى جورج بوش الأب ووزير خارجيته جيمس بيكر غير أميركا الراهنة التي يقف كونغرسها 39 مرة ليصفق لنتنياهو, وغير أميركا التي لا يستطيع رئيسها أن يفرض على نتنياهو وقفاً جزئياً للاستيطان لتمرير حاجة أميركية قصوى طلبها الجيش الأميركي وليس أوباما وحده. المهم أن الدبلوماسية التركية أخذت تغرق في المشاكل، وفي بعضها تنزل عدة دركات تحت «صفر مشاكل»، وذلك حين تسوء علاقاتها بروسيا وإيران ، وتصل علاقاتها بسوريا إلى حد إنزال عقوبات بتنسيق مع الولايات المتحدة . وهذا كله متناقض مع دخولها في معركة دبلوماسية مع الكيان الصهيوني، ومعركة تتعلق بالغاز في قبرص، أو في حماية السفن التجارية من قِبَل أسطولها الحربي في عرض البحر المتوسط وهي متجهة إلى قطاع غزة (كما أعلن). أما من الجهة الأخرى فإن لتركيا أن تختلف ما شاءت مع سوريا، ولكن كيف تقبل لنفسها أن تدخل في لعبة العقوبات؟ وهذه مسألة تشكل خطأ كبيراً بالنسبة إلى دولة من العالم الثالث يُفترَض بها معارضة السياسات الإمبريالية -المخالفة للقانون الدولي- حين تستخدم العقوبات كما تفعل أميركا والاتحاد الأوروبي، وهو ما يمكن أن يُسمى بلطجة أو تشبيحاً دولياً. إن دول العالم الثالث كانت دائماً ضد سياسات العقوبات التي مارستها أميركا في العلاقات الدولية، فهي جزء من سياسة عدوانية إمبريالية كانت تمهد دائماً لتجويع شعب والعدوان العسكري عليه، وكانت توصف دائماً من قبل أحرار العالم بأنها عنوان للاستبداد الدولي وتسميم العلاقات الدولية. من هنا فإن رفض ممارسة سياسات الحصار والعقوبات من قبل الدول الكبرى -بما في ذلك لو صدرت عن «مجلس الأمن»- مسألة مبدئية تحت كل الظروف، ويجب ألا تدخل في العلاقات الدولية. كان المأمول من تركيا أردوغان-أوغلو أن تمثل دور الدولة العالمثالثية الحريصة على مبادئ القانون الدولي وميثاق هيئة الأمم المتحدة ، فترفض سياسات العقوبات التي تمارسها الدول الكبرى ضد دول العالم الثالث وشعوبه. يبدو أن حزب العدالة والتنمية أصبح بحاجة إلى وقفة سريعة لمراجعة سياساته خلال الأشهر التسعة الماضية، فكفة الخسارة أصبحت راجحة على الكفة الأخرى في الميزان، الأمر الذي أخذ يشكل صدمة لكثيرين ممن علقوا على تركيا آمالاً عِراضاً.

    المصدر: منير شفيق نشر في التجديد

    شارك هذا الموضوع:

    • شارك على فيس بوك (فتح في نافذة جديدة) فيس بوك
    • المشاركة على X (فتح في نافذة جديدة) X
    • المشاركة على WhatsApp (فتح في نافذة جديدة) WhatsApp
    • اطبع (فتح في نافذة جديدة) طباعة
    • المشاركة على LinkedIn (فتح في نافذة جديدة) LinkedIn
    • إرسال رابط بالبريد الإلكتروني إلى صديق (فتح في نافذة جديدة) البريد الإلكتروني

    مقالات ذات صلة

    أخبار
    شاركها. فيسبوك تويتر بينتيريست لينكدإن Tumblr البريد الإلكتروني
    دابا ماروك
    • موقع الويب

    المقالات ذات الصلة

    قانون المالية 2026.. الحكومة تقبل 72 تعديلا بمجلس المستشارين

    4 ديسمبر، 2025

    هذا موعد الافتتاح الرسمي لحديقة عين السبع بالدار البيضاء

    4 ديسمبر، 2025

    خط جوي جديد ومباشر يربط الدار البيضاء بلوس أنجلوس

    4 ديسمبر، 2025
    اترك تعليقاً إلغاء الرد

    افتتاح معرض «تلاقح الثقافات: الفنانين العرب والصينيين في رحلة الحرير»

    25 أكتوبر، 2026

    عاجل للمدخنين في المغرب: زيادة أسعار السجائر التقليدية والإلكترونية بدءًا من يناير القادم

    25 أكتوبر، 2026

    معرض بطنجة يكرم المنتجات المحلية ويشجع المقاولين الشباب

    25 أكتوبر، 2026

    مشروع قانون المالية 2027 يخصص 62 مليار درهم لمكافحة الغلاء وتحسين مستوى عيش المغاربة

    25 أكتوبر، 2026

    مشروع قانون المالية 2027: لماذا وصلت اعتمادات الدفاع إلى 190 مليار درهم؟

    24 أكتوبر، 2026

    الاجتماعات الختامية بين الاتحاد الإفريقي والأمم المتحدة في نيويورك: المغرب يساهم في حوار مجلس السلم والأمن

    24 أكتوبر، 2026

    طائرات كنادير و170 عنصر للسيطرة على حريق غابوي في جهة تطوان

    24 أكتوبر، 2026

    مشروع قانون المالية 2027: اقتراح نظام جبائي تحفيزي لدعم تنظيم كأس العالم فيفا 2030 بالمغرب

    24 أكتوبر، 2026

    زيادة المؤاخذات التأديبية للقضاة بنسبة 92% خلال 2025.. إحالة 68 قاضياً على المساءلة

    24 أكتوبر، 2026

    خريجو جامعة القاضي عياض من الصحراء المغربية يكرمون الولي بنطلحة الدكالي بمدينة الداخلة

    24 أكتوبر، 2026

    زلزال الحوز: آخر الأخبار حول إعادة بناء المناطق المتضررة والمشاريع المزمع إنجازها بحلول عام 2027

    24 أكتوبر، 2026

    مهرجان الجونة بمصر يحتفي بالموهبة المغربية فوزي بنسعيدي

    24 أكتوبر، 2026

    مشروع قانون المالية لعام 2027 يهدف لخلق 34,454 فرصة عمل جديدة في المغرب

    24 أكتوبر، 2026

    سلطات المضيق تبدأ حملات هدم واسعة تطال 15 بناية غير مرخصة

    24 أكتوبر، 2026

    جيل جديد من أدوية السرطان: شركة سويسرية تكشف عن نتائج سريرية لثلاثة أدوية مبتكرة في مواجهة المرض الخبيث

    24 أكتوبر، 2026

    مشاريع المستشفيات الحديثة في المغرب: آخر المستجدات حول إنجاز 32 مستشفى حسب الجهات

    24 أكتوبر، 2026

    قانون المالية 2027: الحكومة المغربية تعتزم تطبيق ضرائب صارمة على «الأرباح الفاحشة» لشركات النفط

    24 أكتوبر، 2026

    أمن مرتيل ي dismantle شبكة “الاستدراج الرقمي” ويوقف 4 أشخاص ووسيط فالتقنية

    24 أكتوبر، 2026

    درك بوسكورة يعتقل ثلاثيني متهم بتورطه في 30 عملية سرقة للمجوهرات

    24 أكتوبر، 2026

    نادي روتاراكت بالعيون-الساقية الحمراء ينظم لقاء تفاعلي حول فرص الاستثمار بالجهة

    24 أكتوبر، 2026
    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام بينتيريست
    © 2026 داباماروك .

    اكتب كلمة البحث ثم اضغط على زر Enter