الخميس, 25 شباط/فبراير 2010 10:09 يؤكد الدكتور فريد الأنصاري أن الرسالة من إصدار كتابه “الأخطاء الستة للحركة الإسلامية: انحراف استصنامي في الفكر والممارسة” قد وصلت، وكان على من قرأه أن يتعامل معه: “بقبول ما فيه من الحق، والضرب بعرض الحائط بما فيه من الباطل. وعدم الدخول في التشنيع بصاحبه والتأويل لنيته”، مشيرا أنه لا ينوي ابتغاء مكسب دنيوي والنيل من حزب العدالة والتنمية. وقال الأنصاري في حوار خاص إن” الزمن كفيل بكشف الحقيقة كاملة”. وفي الحوار قضايا أخرى فلنتابع: كيف تقرأون رد الفعل حول كتابكم، خاصة من لدن حركة التوحيد والإصلاح والدكتور أحمد الريسوني؟ الكتاب تلقاه الكثير من الإخوان بحفاوة، كما أثار غضب بعض الإخوة مع الأسف في الحركة، وكان الأولى التعامل معه بقبول ما فيه من الحق، والضرب بعرض الحائط بما فيه من الباطل. وعدم الدخول في التشنيع بصاحبه والتأويل لنيته. وأما أستاذي الدكتور أحمد الريسوني حفظه الله فهو من أحب الإخوة إلى قلبي، ومثله لو ضربني على خدي الأيسر لأدرت له خدي الأيمن! فهو رجل عالم وصادق. ولكن ربما فهم عني غير ما قصدت، فقد يكون له من الرد ما لم أعنه بكتابي، هذا شيء طبيعي. فجزاه الله خيرا على كل حال. تقول آراء أنكم لم تتخيروا التوقيت والظرف لإصدار الكتاب مع قرب الانتخابات وإمكان فوز حزب العدالة والتنمية بالأغلبية، وعلاقة ذلك بأجندة خارجية (تقرير راند)؟ أما توقيت الكتاب فقد كان – شهد الله – قدَراً ربانيا، فأنا دفعته للطبع في شهر 12/2006م. ولكن الأقدار جعلته يتأخر لأسباب تقنية إلى هذا الوقت. ثم إنه بالنسبة لي الكلام الذي في الكتاب لا يتعلق بفترة انتخابات أو غيرها بل هو يتعلق بتوجه استراتيجي بعيد المدى، للعمل الإسلامي بالمغرب. والله عليم ألا نية لي قطعا في التشويش على الإخوة في الانتخابات. وأما التقرير الأمريكي فأنا بكل صراحة لا أومن بمثل هذه التقارير، بل هي كثيرا ما تنطوي على توجيه الواقع لا على تصويره! ولم يكن يخطر ببالي وأنا أكتب مسودته في شهر رمضان المنصرم أن يربط بعضهم بينه وبين التقرير المذكور. وأحسب أن هذا ضرب من التشنيع على الكتاب وصاحبه. ومثل هذا لا يهمني في شيء لأنه ليس من قبيل الرد العلمي الذي يفيد القارئ. بل كل قصدي كان ولا يزال التنبيه على مفاهيم معينة للعمل الإسلامي أعتبرها شخصيا هي الأصل فصارت عند كثير من الإخوة فروعا. وكتابي القادم بحول الله هذا موضوعه الرئيس. يرى بعض الملاحظين أن الكتاب فيه رد فعل نفسي من الحركة الإسلامية ورموزها وطموح ذاتي لمنصب رسمي؟ هذا وهم! فالإخوة يعرفون جيدا أنني لست طالب منصب، وقد عُرضت علي بعض المناصب الدينية العليا فاعتذرت عنها بشدة. لسبب بسيط هو أنني رجل دعوة لا رجل إدارة. ولن أسمح لنفسي أن أتولى مناصب تصرفني عن العمل الدعوي الشعبي أبدا إن شاء الله. وكثير ممن اقترب مني يعرف هذا جيدا. والله وحده المستعان. يلاحظ غياب نقد للتوجه الصوفي والتوجه الرسمي وأيضا عدم الحديث عن العلماء، كيف تردون على هذا الرأي؟ هذا ببساطة راجع إلى أنه ليس موضوع الكتاب. فالورقات هي في نقد مسمى “الحركة الإسلامية”. وأما نقد التصوف فسيكون بحول الله في عمل آخر. وقد سبق شيء منه في كتابنا “التوحيد والوساطة”. وليس كل التصوف باطل، بل وجب التمييز بين الربانيات والخرافيات. وأما العلماء فقد كتبنا فيهم كتابنا السابق: “مفهوم العالِمية”. وأما نقد الرسميات فلا يكاد كتاب لنا يخلو من ذلك. ونحن نجتهد على قدر الطاقة والاستطاعة، وإنما الموفق من وفقه الله. في الحقيقة اختلفت الآراء حول الرسالة التي تودون تبليغها، ما غايتكم من إصدار كتاب بانتقادات حادة شيئا ما؟ هناك معلومة مفيدة أود تبليغها لمن اطلع على كتابي، ومفادها أن نسخ الكتاب نفدت من السوق في ظرف قياسي. وطلبتْ مني جهاتٌ متعددة إعادة طبعه، كما طلبت مني بعض الصحف إعادة نشره في حلقات يومية! ولكني رفضت ذلك كله رفضا قاطعا، لأن قصدي من الكتاب قد تم، وهو النصح للعمل الإسلامي. فلن أجعله مجالا للمزايدات السياسية، ولا مدخلا للإغراءات المادية. أعوذ بالله! لقد أحببت أن أبلغ رسالة إلى العاملين في الحقل الإسلامي قيادةً وقاعدةً، وأحسب أنها قد وصلت، ولن أتاجر بحول الله بهذا الأمر، كلاَّ، ولن أزايد عليه ضد الإسلاميين لصالح أي جهة! وإذا أنسأ الله في العمر؛ فالزمن كفيل بكشف الحقيقة كاملة. ولله الأمر من قبل ومن بعد. ولا حول ولا قوة إلا بالله.
المصدر: التصوف نشر في التصوف

