Close Menu
أرشيف الأخبار
    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام
    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام
    أرشيف الأخبار
    الاتصال بنا
    أرشيف الأخبار
    الرئيسية » التصوف في مصر بين الديني والسياسي

    التصوف في مصر بين الديني والسياسي

    بواسطة دابا ماروك3 أكتوبر، 20117 دقائق
    فيسبوك تويتر بينتيريست لينكدإن Tumblr البريد الإلكتروني
    شاركها
    فيسبوك تويتر لينكدإن بينتيريست البريد الإلكتروني

    حاولنا* في المقال السابق «جدل الوالي والولي في التجربة الصوفية المصرية» أن نسلط الضوء على بعض العوامل التاريخية التي أسهمت في تشكل التصوف المصري،

    والتي توزعت ما بين الأسباب الدينية تارة والسياسية تارة أخرى. ويمكننا أن نضيف هنا، بطبيعة الحال، إلى النوع الأخير سببا آخر يعد من أبرز العوامل التي أسهمت في انتشار رقعة التصوف المصري، ألا وهو: ارتفاع وتيرة الاضطهاد والتنكيل بآل بيت النبي (صلى الله عليه وسلم)؛ فمن الثابت تاريخيا أن كثيرا من آل البيت قد أتوا إلى مصر ليكونوا بعيدين عن موجة الاضطهادات والمضايقات التي نالتهم على أيدي بعض الخلفاء العباسيين، كما لا تزال مصر، حتى الآن، حافلة بأضرحتهم منذ ذلك العهد البعيد. وممن أتى إلى مصر، في حقبة مبكرة نسبيا، السيدة نفيسة بنت الحسين بن زيد بن الحسن بن علي، رضي الله عنها (توفيت سنة 208ه). أتت مع زوجها من المدينة هاربَيْن من اضطهاد العباسيين، ولم نسمع بأن أحدا تعرض للعلويين في مصر بسوء طوال ذلك العهد، إلى أن كان زمن الخليفة المتوكل على الله العباسي (232ه – 247ه)، وكان يبغض العلويين كثيرا، فأرسل كتابا هو وابنه المنتصر – صاحب أقطاع مصر آنذاك – إلى والي مصر، إسحاق بن يحيى، يأمره بإخراج آل علي بن أبي طالب من مصر، فأُخرجوا من الفسطاط في شهر رجب سنة 236ه إلى العراق، وهناك أمروا بالخروج إلى المدينة في شهر شوال من السنة ذاتها. أما الذين بقوا في مصر من العلويين، فيؤكد المقريزي أنهم قد اضطروا إلى الاختفاء! ولما قُتل المتوكل في شوال سنة 274ه، وبويع ابنه المنتصر بالخلافة، أقر يزيد بن عبد الله على ولايته بمصر، وأرسل إليه كتابا يقضي فيه بألا يمتلك علوي ضيعة، ولا يركب فرسا، ولا يسافر من الفسطاط إلى طرف من أطرافها، وأن يُمنعوا من اتخاذ العبيد إلا العبد الواحد، وإن كانت بينه وبين أحد من الطالبيين خصومة من سائر الناس قُبل قولُ خصمهِ فيه ولم يُطالَب ببينة! وتعد السيدة نفيسة من أشهر الأولياء في تلك الفترة التاريخية المبكرة نسبيا. فقد كانت كثيرة البكاء؛ تقوم الليل وتصوم النهار، فقيل لها: ألا ترفقين بنفسك؟ فقالت: كيف أرفق بنفسي وأمامي عقبة لا يقطعها إلا الفائزون؟ وكان الإمام الشافعي يزورها ويطلب منها الدعاء، وقبل أن يموت أوصى أن تصلي عليه، فأدخل نعشه في دارها، وصلت عليه، ثم حُمِل من عندها ودُفِن. أما هي فدُفنت في منزلها، وهو الموضع ذاته الذي فيه ضريحها الآن، وقد أراد زوجها أن يحملها ليدفنها بالمدينة ، فسأله أهل مصر أن يدفنها عندهم لأجل البركة. أيضا تشير بعض المصادر التاريخية إلى واقعة مهمة مفادها: أنه لما ظلَم ابن طولون قبل أن يعدل، استغاث الناس من ظلمه، وتوجهوا إلى السيدة نفيسة يشكونه إليها، فقالت لهم: متى يركب؟ قالوا: في غد. فكتبت رقعة ووقفت في طريقه وقالت: يا أحمد بن طولون! فلما رآها عرفها، فترجل عن فرسه، وأخذ منها الرقعة، وقرأها، فإذا فيها: ملكتم فأسرتم، وقدرتم فقهرتم، وخولتم فعسفتم، ورُدت إليكم الأرزاق فقطعتم هذا، وقد علمتم أن سهام الأسحار نافذة غير مخطئة، لا سيما من قلوب أوجعتموها، وأكباد جوعتموها، وأجساد عريتموها، فمحال أن يموت المظلوم ويبقى الظالم، اعملوا ما شئتم فإنا صابرون، وجوروا فإنا بالله مستجيرون، واظلموا فإنا لله متظلمون، «وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون» قيل: فعدل لوقته. وعلى الرغم من استحالة لقائها بأحمد بن طولون، لقيام الدولة الطولونية في مصر عام 254ه، أي بعد وفاتها، فإن ذلك لا يبرر نفي البعض الواقعة جملة وتفصيلا! خاصة أن نسبة الخطأ قد تتعلق باسم الوالي فقط، بينما يبقى مضمون الواقعة صحيحا، فضلا عن أن ما ورد فيها يتوافق ومرويات أخرى في هذا السياق صحت نسبتها إلى السيدة نفيسة وغيرها من أولياء الله. وفي كل الأحوال؛ فقد استمرت حركة التصوف بمصر في القرنين الرابع والخامس الهجريين، فكان من أبرز رجالها: أبو علي الروذباري، وهو بغدادي الأصل أقام بمصر ومات بها سنة اثنتين وعشرين وثلاثمائة، وصحب كلا من: الجنيد، والنوري، وابن الجلاء، وغيرهم. وكان من أظرف المشايخ وأعلمهم بالطريقة، سُئل ذات يوم عمن يسمع الملاهي ويقول: هي لي حلال، لأني وصلت إلى درجة (بحيث) لا تؤثر فيّ اختلاف الأحوال، فقال: نعم، قد وصل، ولكن إلى سقر! وسُئل عن التصوف فقال: هذا مذهب كله جد، فلا تخلطوه بشيء من الهزل. ومن رجال تلك الحقبة أيضا: أبو الخير الأقطع التيناتي، مغربي الأصل، سكن «تينات»، وله كرامات، وفراسة حادة. كان كبير الشأن، مات بمصر سنة نيف وأربعين وثلاثمائة. ومن أقواله: «ما بلغ أحد إلى حالة شريفة إلا بملازمة الموافقة (للشريعة)، ومعانقة الأدب، وأداء الفرائض، وصحبة الصالحين». وكذلك: أبو علي بن الكاتب، واسمه الحسن بن أحمد، كان كبيرا في حاله، قيل له ذات مرة: إلى أي الجنبتين أنت أميل؛ إلى الفقر أم إلى الغنى؟ فقال: إلى أعلاهما رتبة، وأسناهما قدرا، ثم أنشأ يقول: ولستُ بنظار إلى جانب الغنى إذا كانت العلياءُ إلى جانب الفقرِ وإني لصبارٌ على ما ينوبُني وحسْبُكَ أن الله أثنى على الصبرِ! وهناك أيضا: أبو الحسن الدينوري الصائغ، المتوفى سنة 331ه، كان من كبار المشايخ. قال أبو عثمان المغربي: ما رأيتُ من المشايخ أنور من أبي يعقوب النهرجوري، ولا أكثر هيبة من أبي الحسن بن الصائغ! وكذلك ابن الترجمان المتوفى سنة 448ه، وأبو القاسم الصامت المتوفى سنة 427 ه. ومن زهاد ومتصوفة الحقبة المبكرة نسبيا نصادف كلا من: سليمان بن أبي زينب، وأبو الربيع السبأي، مولاهم المصري الزاهد المتوفى سنة 134ه، والمحب بن حذلم، أو خيرة الرعيني، مولاهم المصري المتوفى سنة 135ه، كان يقرأ القرآن في كل يوم وليلة مرتين. وكذلك أيضا: عبد الكريم بن الحارث بن يزيد الحضرمي، أحد الأولياء، كان ثقة، وتوفي ببرقة سنة 136ه، وعبد الرحمن بن ميمون الزاهد، من موالي أهل المدينة ، وسكن مصر وتوفي بها سنة 143ه، والعلاء بن كثير القرشي، مولاهم الإسكندراني المصري الزاهد، المتوفى سنة 144ه. وثمة أيضا: عميرة بن أبي ناجية، وأبو يحيى الرعيني، مولاهم المصري الزاهد المتوفى سنة 153ه، والنضر بن عبد الجبار، وأبو الأسود المرادي المصري الزاهد، المتوفى سنة 219ه، وعلي بن جعفر البغدادي المتصوف، ومحمد بن أحمد بن سهل، وأبو بكر الرملي النابلسي، الذي كان يكره الفاطميين لدرجة أنه قال فيهم ذات مرة: لو كان معي عشرة أسهم لرميت الروم بسهم، ورميت بني عبيد بتسعة! فلما سمع بذلك المعز، صاحب مصر في ذلك الوقت، أمر جنوده فسلخوه حيا، وحشو جلده تبنا، وصلبوه، وكان ذلك في سنة 363ه. وفي القرن السادس للهجرة، ظهرت مدرسة صوفية كبيرة بصعيد مصر، وهي المدرسة التي أسسها الشيخ عبد الرحيم القنائي، المتوفى سنة 592ه، وكان – على ما يذكر الحافظ المنذري – أحد الزهاد المشهورين والعباد المذكورين، ثم قام عليها من بعده صوفي مصري آخر له مكانته في عصره، ألا وهو الشيخ أبو الحسن الصباغ المتوفى سنة 613ه. أما القرن السابع الهجري؛ فقد شهد في مصر عصر ازدهار لتصوف أصحاب الطرق، حيث وفد إليها من العراق الشيخ أبو الفتح الواسطي، وأقام بالإسكندرية وبشر بها بالطريقة الرفاعية (نسبة إلى أحمد الرفاعي المتوفى سنة 578ه)، كما وفد إليها أيضا من المغرب السيد أحمد البدوي سنة 634ه، مؤسس الطريقة الأحمدية، وظهر بها أيضا الشيخ إبراهيم الدسوقي القرشي المتوفى سنة 676ه، مؤسس الطريقة البرهامية. وكان قد وفد إلى مصر من المغرب الشيخ أبو الحسن الشاذلي، نحو سنة 642ه، مؤسس الطريقة الشاذلية، وكان من أبرز من قام على هذه الطريقة من بعده تلميذه أبو العباس المرسي، المتوفى سنة 686ه، ثم خلفه تلميذه ابن عطاء الله السكندري، المتوفى 709ه. ويتسم هؤلاء جميعا (صوفية القرن الثالث حتى نهاية القرن السابع الهجري، سواء المصريين أو الوافدين) بالاعتدال في التصوف؛ حيث لم يقل واحد منهم بوحدة الوجود، كما كان تصوفهم بمنأى عن العناصر الأجنبية البعيدة عن روح الإسلام. هذا إلى جانب أن صوفية الطرق من المصريين يجمعهم جميعا طابع خاص، ألا وهو العناية بالجانب العملي الخلقي من التصوف أكثر من العناية بالخوض في المسائل النظرية. والدليل على ذلك أن محيي الدين بن عربي وصدر الدين القونوي حينما جاءا إلى مصر لم يجدا لدعوة طريقتهما المعروفة ب«الأكبرية» أي صدى أو قبول يُذكر. * محمد حلمي عبد الوهاب كاتب مصري

    المصدر: الشرق الأوسط نشر في التصوف

    شارك هذا الموضوع:

    • شارك على فيس بوك (فتح في نافذة جديدة) فيس بوك
    • المشاركة على X (فتح في نافذة جديدة) X
    • المشاركة على WhatsApp (فتح في نافذة جديدة) WhatsApp
    • اطبع (فتح في نافذة جديدة) طباعة
    • المشاركة على LinkedIn (فتح في نافذة جديدة) LinkedIn
    • إرسال رابط بالبريد الإلكتروني إلى صديق (فتح في نافذة جديدة) البريد الإلكتروني

    مقالات ذات صلة

    أخبار
    شاركها. فيسبوك تويتر بينتيريست لينكدإن Tumblr البريد الإلكتروني
    دابا ماروك
    • موقع الويب

    المقالات ذات الصلة

    قانون المالية 2026.. الحكومة تقبل 72 تعديلا بمجلس المستشارين

    4 ديسمبر، 2025

    هذا موعد الافتتاح الرسمي لحديقة عين السبع بالدار البيضاء

    4 ديسمبر، 2025

    خط جوي جديد ومباشر يربط الدار البيضاء بلوس أنجلوس

    4 ديسمبر، 2025
    اترك تعليقاً إلغاء الرد

    الهيئة العليا للاتصال السمعي البصري تنشر دراسة حول “منصات التواصل الاجتماعي وتأثيرها على المشهد السياسي في المغرب”

    6 أكتوبر، 2026

    مستشفى محمد السادس بوجدة في قلب الأزمة.. صراع مفتوح بين العاملين والإدارة حول المستحقات المالية

    6 أكتوبر، 2026

    هل تؤثر ارتفاع درجات الحرارة وغلاء اليد العاملة على موسم جني الزيتون في المغرب؟

    6 أكتوبر، 2026

    الأكاديمي عبد العالي معزوز يشارك في ندوة حول “الصناعات الثقافية” في الجديدة

    6 أكتوبر، 2026

    استنفار بيئي في شمال المغرب بعد اكتشاف «الدبور الشرقي».. تفاصيل التهديد وخطة المواجهة

    6 أكتوبر، 2026

    توقعات الطقس لنهار الثلاثاء في المغرب

    6 أكتوبر، 2026

    القنيطرة: تفاصيل مثيرة حول قضية استبدال مولودة حية بأخرى ميتة

    6 أكتوبر، 2026

    الدرك الملكي بمراكش يعتقل ثلاثة أفراد من أصحاب السوابق بتهمة الاتجار في المخدرات

    6 أكتوبر، 2026

    الجزائر: وفاة بوعلام بوعلام.. «الصندوق الأسود» للرئيس تبون يؤجج الجدل

    6 أكتوبر، 2026

    تنزانيا.. بدء أشغال الجمعية العامة الـ153 للاتحاد البرلماني الدولي بمشاركة متميزة للمغرب

    6 أكتوبر، 2026

    توقيف شخص بالعيون بتهمة تهديد زوجته وابنته بالسلاح الأبيض

    6 أكتوبر، 2026

    الدرك الملكي في تطوان يعتقل شخصاً للاشتباه في تورطه في تهريب وترويج المخدرات ببني حسان

    6 أكتوبر، 2026

    خمسة مرشحين لتولي رئاسة مجلس النواب المغربي

    6 أكتوبر، 2026

    مجلس جهة فاس-مكناس يوافق على مجموعة من المشاريع والاتفاقيات لدعم التنمية الاقتصادية والاجتماعية في المنطقة

    5 أكتوبر، 2026

    لقاء تواصلي جهوي بالعيون لتعزيز ممارسة رياضة الكراطي في الصحراء المغربية

    5 أكتوبر، 2026

    تشكيل الحكومة: جلسة حوارية مثيرة بين فاطمة الزهراء المنصوري وإدريس لشكر

    5 أكتوبر، 2026

    تحول عمراني مثير في المعاريف: مشروع تجديد درب غلف يدخل مرحلة جديدة

    5 أكتوبر، 2026

    إحباط محاولة لتهريب نحو 50 كلغ من الكوكايين بميناء طنجة المتوسط قادمة من البرازيل

    5 أكتوبر، 2026

    ريشة كدار: الحكومة تتخلى عن حزب «الأحرار» في مشهد سياسي مثير

    5 أكتوبر، 2026

    أربعة أحزاب مغربية تنسق جهودها لتشكيل مجموعة نيابية جديدة في مجلس النواب

    5 أكتوبر، 2026
    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام بينتيريست
    © 2026 داباماروك .

    اكتب كلمة البحث ثم اضغط على زر Enter