اعتبر حماد القباج أحد رموز الحركة السلفية بالمغرب إنهم في دور القرآن لم يعرفوا بممارسة السياسة على مستوى الترشح وخوض غمار العمل السياسي، مرجعا السبب في ذلك إلى كون وظيفة دور القرآن هي وظيفة تعليمية تثقيفية وأن هذا الأمر يجعل صعوبة في الاشتغال على الأمر الأول، ويضاف إلى ذلك يؤكد القباج أن المجال السياسي محكوم بقناعات مسبقة وليس مجالا حرا يمكن أن يطالب المشارك فيه بما يعتقده من أسباب لتحقيق الحرية والكرامة للمواطن.
في زمن الربيع العربي والحراك الذي عرفه الشارع المغربي والذي جسدته حركة 20 فبراير وبعد خطاب 9 مارس وما تلا الخطاب من تحركات اقتصادية واجتماعية وما أكده الملك من ضرورة الانخراط في تسريع عجلة الإصلاح الديمقراطي، يفترض يقول المنسق العام للتنسيقية المغربية لجمعيات دور القرآن، أن ينعكس ذلك على مختلف التصورات والقناعات وهكذا نطمح أن تنعكس هذه التطورات إيجابيا على مجالات عدة ومنها العملية الانتخابية التي يسير التحضير إليها اليوم في منحى ينتقده عدد كبير من الملاحظين والمهتمين والبعض الآخر يرى في التحضيرات السلامة والتقدم، وهذا الوضع يجعلنا نبقى في وضع المتردد بين الرأي الأول والثاني، ولذلك فنحن نأمل أن يجري الإعداد الجيد لانتخابات تعبر عن الإصلاح الحقيقي وتحقق مطالب الشعب المغربي وهكذا فإننا سنناضل من أجل هذا المطلب مع كل شرفاء هذا الوطن. ولذلك فالمسؤولين عليهم إحقاق العدل وتفادي التلاعب والخداع لأن هذا من شأن أن يضر بإرادة المصلحين وهذا يقول القباج أمر لا نرضاه سائلا المولى عز وجل أن يوفق المسؤولين إلى استكمال مسيرة الإصلاح. متمنيا أن يتمكن المغاربة ملكا وشعبا من الإجهاز على الاستبداد والمفسدين في مرحلة عنوانها الصلاح والإصلاح وإرجاع الاعتبار للشريعة الإسلامية في التقنين والحياة العامة. أما على مستوى التسجيل باللوائح الانتخابية فإن رواد دور القرآن يقول القباج لهم الحرية والحق في اتخاذ قرار التسجيل من عدمه وهكذا «فنحن نترك الحرية للرواد ولا نتبنى دعوتهم إلى التسجيل من عدمه»، وعموما فإننا سندلي بأصواتنا لصالح من نرى له الأهلية لتحقيق هذه المطالب مع توجيه رسالة لوزارة الداخلية لتجنيب المغرب لأي انزلاق أو ما يؤدي إليه. وعن إمكانية إقدام التيار السلفي على تأسيس حزب سياسي خاص بهم كما حدث في مصر، قال القباج أنه وفي حدود الآونة التي نتحدث فيها ليس في علمه أن دور القرآن ستنحى هذا المنحى، وذلك يقول القباج على الرغم من أن الثورات العربية وحراك الربيع العربي الديمقراطي حقق بعض المكاسب لكن الأمور لم تصل إلى المستوى المطلوب حتى في تونس نفسها و»نحن نلاحظ اليوم ما يقوم به مقاومي الإصلاح وبمصر كذلك هناك ما يشبه ثورة مضادة ونخبة تسعى لاحتواء الثورة والحديث عن الإسلاميين ما يزال مصحوبا بالتشكيك والإبعاد والمحاصرة ليخلص القباج إلى أن حركية الربيع عموما ما تزال مقيدة وتعيش مرحلة مخاض. ضمن رصده للسلوك السلفي بالمغرب قال القباج أن هناك تغير في سلوكهم لأنه من قبل كان هناك سياق والآن هناك سياق آخر، وأن درجة اليأس التي لدى السلفيين هي نفسها التي توجد لدى عموم المغاربة لأن مصدر القناعة واحد ولذلك يرى القباج أن السلوك تكيف مع هذه المتغيرات. واعتبر أن من ضمن عناصر هذه التغيرات أن التسجيل باللوائح الانتخابية والتصويت كان غير ذي جدوى لكن الآن هناك تغير على هذا المستوى بحيث باتت هناك قناعة بأن العمل السياسي قد يحقق بعض المكاسب الإصلاحية وبالتالي فإن الإقبال على التسجيل باللوائح الانتخابية والتصويت سيكون لصالح الأقل فسادا والأكثر تجردا ونزاهة وانحيازا لمطالب الشعب وموقف السلفيين هو موقف كل المغاربة.
المصدر: التجديد نشر في التجديد

