Close Menu
أرشيف الأخبار
    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام
    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام
    أرشيف الأخبار
    الاتصال بنا
    أرشيف الأخبار
    الرئيسية » الرصافي من ثورة شموخه …حتى إستكانة قنوطه !..لماذا ؟ …

    الرصافي من ثورة شموخه …حتى إستكانة قنوطه !..لماذا ؟ …

    بواسطة دابا ماروك16 سبتمبر، 20118 دقائق
    فيسبوك تويتر بينتيريست لينكدإن Tumblr البريد الإلكتروني
    شاركها
    فيسبوك تويتر لينكدإن بينتيريست البريد الإلكتروني

    في ( موشح المرزباني ): حدّث أحمد بن خلاد عن ابيه قال : قلت لبشار :إنك لتجيء بالشيء الهجين المتفاوت . قال : وما ذاك ؟ قلت : بينما تقول شعراً تثير به النقع ، وتخلع به القلب. مثل قولك :

    اذا ما غضبنا غضبةً مضريةً ً هتكنا حجاب الشمس او قطرت دما إذا ما أعرنا سيداً من قبيلةٍ ذرى منبر ٍ, صلّى علينا وسلّما تقول : ربابة ربّة البيتِ تصب الخلَ في الزيت لها عشر دجاجاتٍ وديكٌ حسن الصوت فقال:لكل وجه موضع , فالقول الاول جد , وهذا قلته في ربابة جاريتي , وانا لا أكل البيض من السوق , وربابة هذه لها عشر دجاجات وديك , فهي تجمع لي البيض وتحفظه عندها , فهذا عندها من قولي , احسن من ( قفا نبكِ من ذكرى حبيبٍ ومنزلِ ) عندك . هذا هو بشار في اوجه , وهذا هو بشار في حضيضهِ , ووفر لنا قناعة ترضيه .. وهذه الرواية تجرنا للحديث عن الرصافي ضيفنا الكبير لهذه الحلقات .. فالرصافي الذي يهزّنا بشموخه العالي اعجاباً واكباراً اذ يقول : هي المنى كثغور الغيدِ تبتسمُ إذا تطرّبها الصمصامة الخذمُ وإن شأو المعالي ليس يدركه عزمٌ تسرّب في اثنائه السأمُ وكلّ من يدّعي بالمجد سابقة ً وعاش غير مجيدٍ فهو متهمُ لا اخالك تصدق ان هذا الشاعر الشامخ يقف أبان قنوطه مشجعاً ومصفقاً لكل من يدخن سجائر ( غازي ) , بل يطلب ان يجازى على عمله بهذين البيتين الهزيلين : دخن سيجارة ( غازي ) في وقفةٍ واجتيازِ وجازِ نصحي بخير ٍ ان كنت ممن يجازي أوجد بشار كما قلنا لنفسه العذر , اذ قال شعره لجارية واحدة يفهمها وتفهمه , ولكن ما عذر شاعرنا الكبير, وهو يلقي بهذا الشعر لعموم الناس .. للشعب .. لشبابه .. لرجاله .. لشيوخه .. ان لم نقل لنسائه ! ثم ياترى مسؤولية من ان يلجأ شاعر مثل الرصافي الكبير , وفي أواخر ايامه لمثل هذا ( الغازي ) , وهذا ال ( يُجازي ) ! اما شاعرنا أوجد لنفسه عذراً , ولطم التاريخ بأنامله العشر مع كفتيه قائلاً : قد انقلب الزّمان بنا فأمست بغاث الطير تختصر النسورا وساء تقلّب الايام حتى حمدنا من زعازعها الدبورا هذا هو حكم الزمان .. وهذه هي اعتبارات المجتمع .. وهذا هو قدر الشاعر .. والعجيب ان شاعرنا لم يكتف بأيجاد العذر لنفسه , بل دفعه شرف نبلهِ , وسعة ادراكه , وصدق مشاعره ,ان يجد مبرراً حتى لقومه ,وابناء عصره على ما لحقه في حياته من اجحافهم له , وازدرائهم أياه , وتحملهم عليه , وذلك قبل وفاته , رحمه الله : لو يملك الامر قومي في مواطنهم ما كان حقي لديهم قطٌ مهضوما لكنّما امرهم ملك لاجنبهم فليس من عجب ان عشت مظلوما فمن هو شاعرنا الكبير الذي اراد له استاذه وشيخه ( محمود شكري الالوسي ) ,ان يكون نظيراً للمتصوف البغدادي الشهير . في ذلك الصوب – ( معروف الكرخي ) فنعته ب ( معروف الرصافي ) , فتلاقفته الايام وسارت به مع دهرها ! ولد شاعرنا في بيت صغير بمحلة ( القراغول ) من محلات رصافة بغداد سنة 1291 ه حسب ما ذكره عبد المسيح وزير , ونقله راوية الرصافي الاستاذ مصطفى علي في كتابه ( أدب معروف الرصافي ) , وهذه السنة توافق 1874 م ,ونحن ننفرد بهذا التاريخ خلافاً لما ذهب اليه كل من ارّخ للرصافي , وكتب عنه بأنها كانت 1875 او 1877 , ونحن نرجح تاريخنا , وذلك في دار جدّه لامه , لان والديه كانا يسكنان تلك الدار مع أ خواله وخالاته , وهو ثاني اخوين ولدتهما امّه , لم يعش منهما الا الشاعر , فأخوه البكر توفي وهو في مهد الطفولة , وشاعرنا معروف هو ابن عبد الغني محمود ينسب الى عشيرة ( الجبّارة ) التي تعتبر من القبائل الكردية , غير ان هذه العشيرة معروفة عند اكثر الاكراد بأنها علوية النسب , لذلك يشير كل من كتب عن الرصافي الى هذه الناحية , والرصافي لقلة ارتباطه بعشيرة ابيه القاطنة في منطقة تقع بين محافظتي كركوك والسليمانية , ولعدم احتكاكه بها , لم يتحدث عنها , ولا عن أسرته الا قليلاً , بل كان يتهرب من الاجابة عن أصل أبيه وينتسب الى ( أدم ) مباشرةً : اجل ان القبائل من معدّ علوا فتسنموا المجد التليدا وإنّ لهاشم ٍ في الدهر مجداً بناه لها الذي هشم الثريدا ومذ قام ( ابن عبد الله ) فيهم أقام لكلّ مكرمةٍ عمودا فهم فتحوا البلاد ودوّخوها وقادوا في معاركها الجنودا الرصافي لم يتمتع بوجه ابيه كثيراً , اذ كان هذا الاب عريفاً في جيش العثمانيين , واشترك بحربهم مع الروس , ولما رجع انخرط في سلك الدرك ( صنف الخياله ) , واصبح عريفاً في قسم ( البغالة ) , فقضى معظم العمر في الاسفار والتجوال , وقلماً وجد في بغداد , لذلك كان اجتماع صاحب الترجمة بوالده قليلاً , ومن الجدير ذكره ان المؤرخين قد ذكروا عنه انه كان متديناً , كثير الصلاة وكثير قراءة القرأن الكريم ,حاد المزاج , اذا غصب اخاف , واذا ضرب أوجع , وكان يحسن التكلم باللغات العربية والتركية والكردية , ويقرأ العربية ويكتبها , قراءة وكتابة بسيطتين , وهذا يعني انه كان يمتلك قدرات عقليه عالية , لم تسنح له الظروف بالبروز والظهور , ولكن ورّثها لابنه ال ( معروف ) , كما ورّث شاعرنا ذكاء امه , واكتسب قوة شخصيته من قوة شخصيتها , فهذه المرأه حلت محل ابيه في تولي امر تربيته , وكان تأثيرها على ابنها حاسماً بعيد المدى , يقول الرصافي ( كانت مرجعي في كل شيء حتى بعد مجاوزتي العقد الاول من حياتي , لإني كنت لا ارى أبي الا قليلاً , فهي التي كانت ترسلني الى الكتاب وانا صغير , وهي التي كانت تجهز لي ما يلزم لذلك ) فبالرغم من فقرها , وأصلها المتواضع , كانت حريصة على الأرتفاع بابنها فوق طبقتة الدنيا, فدفعته الى الدرس , وغرست فيه حب العلم وتحصيله , وعلى ما يبدو , كانت لهذه الام منزلة اجتماعية كبيرة , وعلاقات حميمة , وشخصية محببة , فلها ( في قلوب اهل محلتها محبة عميقة, واحترام عظيم , وكانوا يتخذونها حكماً في أمورهم ,ويعرضون عليها مشاكلهم ) , ولا ريب قد اثرت هذه العلاقات الاجتماعية الطيبة , والشعور الانساني النبيل في نفسية شاعرنا منذ الطفولة , فأنعكست على شعره , حتى شغل الجانب الأجتماعي نصف الجزء الاول من ديوانه ,وهي من اروع قصائد ه أطلاقاً , فلا يريد للمرأة ( الطلاق) , لانه لا يريد لامّه ان تطلق , ويتقطر قلبه أسى على ( ام اليتيم ) ,لانه لايريد لامه ان تترمل , ولما وجدها في ( الأرملة المرضعة ) , سكب كل أحزانه وأشجانه , وكل ما يعرف القلب من آلآم صادقة , وكل ما يفيض الشاعر من احاسيس جياشة : لقيتها ليتني ماكنت ألقاها تمشي وقد أثقل الإملاق ممشاها أثوابها رثةُ ٌ , والرجل حافيةٌ والدمع تذرفه في الخدّ عيناها تقول ياربّ ! لا تترك بلا لبن ٍ هذه الرضيعة وارحمني وأياها كانت مصيبتها بالفقر واحدة ً وموت والدها باليتم ثنّاها القصيدة لوحة فنية رائعة رسمت بريشة فنان قدير , ليرجع اليها من يشاء في ديوانه , ولك ان تتذكر كم من ( أرملة مرضعة ) في عراقنا الحبيب هذا اليوم , وكم من ( مطلقة ) , و ( ام يتيم ) , و ( يتيم في العيد ) ,و ( دار الايتام ) , و ( فقر وسقام ) ,و( يتيم مخدوع ) , واخيراً كم ( سجن في بغداد ) , و نكرر هذا اليوم هذه العناوين لبعض قصائد شاعرنا الاجتماعية التي نظم عقودها بمهارة فنية عالية , والحقيقة هنا تكمن قوة الرصافي وعبقريته الفذة , وقد تشربها من نفس امه وروحها , وفي الدرجة الثانية فيما أحسب يأتي شعره السياسي , وليس له شعر اخر يستحق به الخلود عدا هذين المجالين , فقد بلغ بهما القمة . على كل حال ماتت ام شاعرنا الكبير في بغداد , وهو غائب عنها في اسطنبول اثناء الحرب العالمية الاولى , ولم يخبر بوفاتها حتى رجوعه العراق سنة 1921 م , مما جعله يطفح بالندامة ويشعر بعقدة الذنب , بالرغم من انه كان يرسل اليها الدراهم لذلك يقول ( اما اليوم فكلما ذكرتها جاشت نفسي بالاحزان , لاني اشعر انني لم يساعدني الحظ على القيام بالواجب الذي لها علي … ولذا اصبح اليوم وامسي وانا في ذكرى محزنة ومؤلمة جداً .) انها الام الصالحة الخيرة الطيبة , يقتضي الوفاء منه ان يحزن لفراقها , ومنا ان نتذكرها بالخير حيث دفعت ابنها لإن يجود بأروع القصائد الانسانية في مجالي الامومة والطفولة , ونرجع الى طفولة الرصافي حيث بدأ حياته الدراسية عند احد الكتاب حتى ختم القرأن الكريم , وتعلم مبادىء الكتابة , وانتقل بعدها الى المدرسة الابتدائية ,وكانت تتألف من ثلاثة صفوف , وبعد تخرجه منها التحق بالمدرسة الرشيدية العسكرية , وكانت بمستوى المدارس المتوسطة , وفي الصف الرابع من مدرسته الاخيرة رسب في الامتحان لعدم اجادته اللغة التركية , ولعدم التزامه بالانضباط العسكري , لنزعته الحرّه , لذلك اضطر أن يترك المدارس الرسمية , ويتجه الى طلب العلوم الدينية , فألتحق بالشيخ ( محمود شكري الألوسي ) سنة 1924م ,ولازمه اثنى عشر عاماً , والعلامة الألوسي هو مؤلف ( نهاية الأرب في احوال العرب ) الذي طارت شهرته بالآفاق , ونال عليه جائزة اللغات الشرقية في ستوكهولم , بالاضافة الى أن شاعرنا تتلمذ على يدي الشيخ عباس القصاب , والشيخ قاسم القيسي , وغيرها في تلك المرحلة من حياته , واستطاع لهمته العالية ,وجهوده المثمرة , وتطلعاته الخيرة ان يكون ( الرصافي ) : همم الرجال مقيسةٌ بزمانها وسعادة الأوطان في عمرانها وأساس عمران البلاد تعاونٌ متواصل الأسباب من سكانها وتعاون الأقوام ليس بحاصلٍ الاّ بنشر العلم في أوطانها والعلم ليس بنافع ٍ الاّ اذا أجرت به الأعمال خيل رهانها إن التجارب للشيوخ وانّما أمل البلاد يكون في شبّانها

    المصدر: كريم مرزة الأسدي نشر في طنجة الأدبية

    شارك هذا الموضوع:

    • شارك على فيس بوك (فتح في نافذة جديدة) فيس بوك
    • المشاركة على X (فتح في نافذة جديدة) X
    • المشاركة على WhatsApp (فتح في نافذة جديدة) WhatsApp
    • اطبع (فتح في نافذة جديدة) طباعة
    • المشاركة على LinkedIn (فتح في نافذة جديدة) LinkedIn
    • إرسال رابط بالبريد الإلكتروني إلى صديق (فتح في نافذة جديدة) البريد الإلكتروني

    مقالات ذات صلة

    أخبار
    شاركها. فيسبوك تويتر بينتيريست لينكدإن Tumblr البريد الإلكتروني
    دابا ماروك
    • موقع الويب

    المقالات ذات الصلة

    قانون المالية 2026.. الحكومة تقبل 72 تعديلا بمجلس المستشارين

    4 ديسمبر، 2025

    هذا موعد الافتتاح الرسمي لحديقة عين السبع بالدار البيضاء

    4 ديسمبر، 2025

    خط جوي جديد ومباشر يربط الدار البيضاء بلوس أنجلوس

    4 ديسمبر، 2025
    اترك تعليقاً إلغاء الرد

    صابرين تُعبّر عن محبتها للمغرب بعد تكريمها في وجدة

    20 أكتوبر، 2026

    أسعار المحروقات في المغرب.. دعوات للشفافية حول تكلفة الاستيراد وهوامش الربح الحقيقية

    20 أكتوبر، 2026

    كتاب فريد يكشف عن آراء المفكر عبد الله العروي حول قضية الصحراء المغربية

    20 أكتوبر، 2026

    تدفق مائي قياسي يعيد تألق شلالات «أوزود» ويعزز الحركة السياحية في أزيلال

    20 أكتوبر، 2026

    أحوال الطقس يوم الثلاثاء: توقعات بأمطار غزيرة في الأقاليم الصحراوية وغرب البلاد

    20 أكتوبر، 2026

    المنصوري: تعزيز دولة الحق والقانون والمؤسسات ضروري لاستعادة الثقة في الخدمات العمومية بالمغرب

    20 أكتوبر، 2026

    إيقاف مشاغبين اعتدوا على القنصلية المغربية في فرنسا

    20 أكتوبر، 2026

    اكتشفوا سرّ “البراق” في القنيطرة: تجربة سفر جديدة تنقلكم بسرعة بينها المدن المغربية!

    20 أكتوبر، 2026

    المجلس الجماعي يُعلن عن استمرار برنامج دعم السكن ويتعهد بوضع استراتيجية شاملة للتعمير في مغرب قوي

    20 أكتوبر، 2026

    رئاسة النيابة العامة تُركز على الذكاء الاصطناعي وحقوق الإنسان في المغرب

    20 أكتوبر، 2026

    الحكومة المغربية تهدف لتأهيل 100 ألف شاب سنويًا ومنحهم فرصة تجربة مهنية أولى

    20 أكتوبر، 2026

    12 وزيرًا سيفقدون مقاعدهم في مجلس النواب المغربي

    20 أكتوبر، 2026

    أكديطال الناظور تدعوكم للمشاركة في مسيرة تثقيفية على كورنيش المدينة لمكافحة سرطان الثدي

    20 أكتوبر، 2026

    المنصوري: لن تسترجع المؤسسات ثقتها دون محاربة فعلية للفساد وتضارب المصالح

    20 أكتوبر، 2026

    معرض يجسد التنوع والحوار يكرم الفنون التشكيلية في موسم أصيلة

    19 أكتوبر، 2026

    رصاصة تحذيرية من شرطي بفاس توقف «مشرمل» تهدد أمن المواطنين

    19 أكتوبر، 2026

    المغرب وسط صراع النفوذ بين سانشيز والمخابرات الإسبانية

    19 أكتوبر، 2026

    ريشة كدار: «مول البومبا» يتحدى أشباح ماضيه بمفرده

    19 أكتوبر، 2026

    ريشة عينوش: ف الجزائر.. تساؤلات حول منجم يُدخل صاحبه السجن لأربع سنوات

    19 أكتوبر، 2026

    أسعار اللحوم في سوق «حد راس العين» بمحيط مراكش.. لماذا يفضل المغاربة «البلدي» بالرغم من وصوله إلى 140 درهما؟

    19 أكتوبر، 2026
    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام بينتيريست
    © 2026 داباماروك .

    اكتب كلمة البحث ثم اضغط على زر Enter