أثار عرض وزارة الاقتصاد والمالية للخطوط العريضة لإصلاح المالية العمومية الذي قدم يوم الثلاثاء 13 شتنبر 2011 أمام داخل لجنة المالية والتنمية الاقتصادية عدد من التساؤلات تخص الظرفية. وذهب عدد من النواب إلى التساؤل عن وجود إمكانات لمناقشة مشروع «مهم» يهم اساسا مشروع إصلاح القانون الدستوري للمالية. في هذا الإطار، أكد عبد اللطيف برحو، نائب برلماني ومتخصص في المالية العمومية، أن المهم في مناقشة الجوانب المتعلقة بإصلاح القانون التنظيمي للمالية يجب أن يتجاوز ماهو تقني، وأن يمتد إلى طرح ماهو سياسي ومناقشة كل القضايا المتعلقة بتدبير السياسات العمومية عامة وتدبير المالية العمومية خاصة. وذهب برحو، على أن القانون التنظيمي للمالية، الذي يعد من الأولويات التي ينبغي الانكباب عليها، يجب أن ينسجم مع التحولات التي جاء بها دستور 2011، مشددا على أن تدبير الميزانية العمومية يجب أن تعكس جوهر الدستور الجديد، الذي يقتضي مزيدا من الشفافية والفعالية في تدبير النفقات العمومية، وكذا في تقوية أدوات المراقبة. من جهة أخرى، المطلوب وفق برحو، تجاوز تلك النظرة التي تحكم القانون التنظيمي للمالية بشكله الحالي، عبر استحضار تلك الاصلاحات الكبرى التي يعتزم المغرب الدخول فيها، من قبيل الجهوية المتقدمة، وتفعيل ميثاق عدم التمركز، والبرمجة المتعددة السنوات للميزانية.
يشار إلى أن تقرير برلماني أنجز خلال مارس الماضي حول ”الإصلاح الميزاني” إلى تحديد 25 مقترحا من أجل تجاوز أعطاب تدبير المالية العمومية في المغرب. وشدد التقرير الذي رعته مؤسسة عبد الرحيم بوعبيد تحت عنوان ”من أجل برلمان فاعل في إصلاح الميزانية” على أن حضور البرلمان في تتبع الميزانية العامة ”يكاد يكون منعدما”. وشدد التقرير على أن المنطلقات الكبرى المتحكمة في ضرورة ”الإصلاح الميزاني” تصب في ثلاث اتجاهات. الاتجاه الأول متعلقة بالطبيعة الإستراتيجية لقضايا الميزانية بالنظر إلى الوظيفة السياسية للعمل البرلماني في بلد يطمح إلى الرفع من مستوى الممارسة الديمقراطية داخل المؤسسات وعلى رأسها البرلمان. الاتجاه الثاني يتمثل بالسياق السياسي العام، لذلك فمن الصعب عزل مراجعة القانون التنظيمي للمالية عن سياق عام يروم تعزيز مصداقية المؤسسات الديمقراطية.أما الاتجاه الثالث، مرتبط بإشكالية ما يسمى ”بالتسيير العمومي الجديد” وهنا ”لا يمكن أن تظل القواعد المالية خاضعة لمقاربة إدارية محضة بل المطلوب هو التداول حول السياسات العمومية”، وهو الأمر الذي سيعيد للبرلمان ”مكانته الطبيعية في التدبير المالي والميزاني”.
المصدر: ع نشر في التجديد

