كثيرا ما يتم الحديث عن رمضان في بعده الفردي ومنافعه الكثيرة، الصحية والمعنوية، التي ترجع على شخص الصائم. وكثيرا ما يتم ربط رمضان بكثير من المظاهر السلبية التي يعيش عليها الناس في الشهر الفضيل. وفي كلا الحالتين تحجب الرؤية حول رمضان في المجتمع، وخاصة في البعد التنموي المتعلق بالتكافل والتضامن حيث يتحول رمضان إلى ورش حقيقي لمحاربة الفقر والانشطار الاجتماعي.

وفي هذا الصدد كشف بحثان إحصائيان للمندوبية السامية للتخطيط، سنة 2008، أن نسبة الفقر في المغرب تقلصت في شهر رمضان لسنة 2007 من 9,3 إلى 6,1 %، فيما كاد الفقر الغذائي لدى الأسر المغربية أن يختفي خلال الشهر الفضيل، إذ ينتقل من 1 % المسجلة خلال باقي شهور السنة إلى 0.1 %. وهذه النتيجة الرائعة التي ينفرد بها شهر رمضان عن باقي شهور السنة تحمل أكثر من دلالة وأكثر من معنى. وأولى هذه الدلالات هي أن الشعب المغربي يخزن إمكانات هائلة من الاستعداد للتضامن والتكافل المادي والمعنوي. وأن هذه الإمكانات الكامنة تتفجر في شهر رمضان بالخصوص لقوة التاطير الديني فيه. كما تعني تلك النتائج أن جانبا مهما من الفقر الغذائي يمكن التخلص منه من خلال تفعيل آلية التضامن الاجتماعي العام. وفي نفس البحث تأكد أن رمضان هو الشهر الذي تبلغ فيه الأسعار أوجها مقارنة مع باقي شهور السنة كما ترتفع فيه النفقات الغذائية إلى أقصى درجة لها. وهتين النتيجتين، وإن كنتا تفسران بعضهما البعض، إلا أنهما في المحصلة النهائية تعوقان آلية التضامن الاجتماعي وبالتالي تحدان من إمكانات محاربة الفقر الغذائي بشكل أكثر عمقا. وتكشف النتيجتين أمرا مخجلا بالنسبة للدولة المغربية حيث تتحمل المسؤولية، إلى جانب فاعلين اجتماعيين وسياسيين ومدنيين وعلى رأسهم الحركات الإسلامية، في التقاعس في حشد آلية التضامن الاجتماعي طيلة شهور السنة. هذا إن لم تكن هناك ممارسات للحد منه أو عرقلته. كما تكشف النتائج أيضا عن أن تقاعس الدولة وحكومتها في التدخل للحد من ارتفاع الأسعار ومحاربتها يساهم في فرملة آلية التضامن الاجتماعي ويحد بالتالي من بلوغ ذلك التضامن مداه.

المصدر: التجديد نشر في التجديد

شاركها.
اترك تعليقاً

Exit mobile version