Close Menu
أرشيف الأخبار
    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام
    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام
    أرشيف الأخبار
    الاتصال بنا
    أرشيف الأخبار
    الرئيسية » ماذا يجدد رمضان في حياتنا؟

    ماذا يجدد رمضان في حياتنا؟

    بواسطة دابا ماروك16 أغسطس، 20117 دقائق
    فيسبوك تويتر بينتيريست لينكدإن Tumblr البريد الإلكتروني
    شاركها
    فيسبوك تويتر لينكدإن بينتيريست البريد الإلكتروني

    بين الدين في أصله المحفوظ الذي تشهد تجربته التاريخية وشرائعه وشعائره وقيمه أنه كان ولا يزال “ثورة تحريرية شاملة” (سيد قطب)، تلبي مطالب الجسد والروح والأسرة والمجتمع والإنسانية، تستوي في ذلك شعائره التعبدية وتشريعاته المجتمعية، فكلها تلتقي وتتضافر على تحقيق الرقي والسعادة في العاجل والآجل، على نحو أنه ما من فريضة دينية في الإسلام كالصوم والصلاة والحج إلا ولها آثارها الدنيوية الإيجابية الفاعلة.

    والعكس صحيح، أنه ما من فريضة طابعها الأساسي أنها دنيوية كالزكاة والشورى والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والجهاد.. إلا ولها آثارها وارتباطاتها الدينية، في وحدة لا تنفصم بين نظام العبادات ونظام المعاملات، اللهم إلا بتحطيم جوهر الإسلام التوحيدي الشمولي، والقضاء على فعاليته المجتمعية ودوره القيادي للتاريخ بعلمنته، من طريق الفصل التعسفي الظالم بين نظامه الديني ونظامه الدنيوي، ضدا عن طبيعته التوحيدية وكذا طبيعة الإنسان والكون والمجتمع. ♦1 – الصوم عبادة ومنافع، ولو أننا ألقينا نظرة على هذا الركن الرابع من أركان الإسلام الخمسة، وأمة الإسلام تنخرط في أيامه الأولى يحدوها فرح غامر به واستبشار بمقدمه وبركاته ومآثره وعظيم أجوره.. لوقفنا على ضروب شتى من المصالح والحكم والمآثر، لو دقّقنا النظر فيها لما استشعرنا أدنى ضيق بما يصاحب الصوم في مثل هذا الفصل من حر وجوع وعطش، ولردّدنا مع صاحب الدعوة عليه الصلاة والسلام “لو يعلم العباد ما رمضان، لتمنت أمتي أن تكون السنة كلها رمضان” (صحيح ابن خزيمة)، حتى لو جاء في عز حر الصيف، فإن عظم الأجر مع عظم المؤونة. “الصوم تدريب على التحقق بجوهر الدين: الإخلاص لله عز وجل ولي النعمة، تدريب يضع من أتقنه طيلة الشهر الفضيل في نوع من الاستحمام الروحي الشامل تصفو نفسه وتشف وتنتعش قواه الروحية” أ- الصوم فريضة دينية تنتمي إلى المجال التعبدي كالصلاة والحج، وهو مجال لا ينظر فيه إلى العلل مثل مجال المعاملات، وإنما الامتثال لإرادة الشارع الحكيم عن طاعة ورضى خالصين لوجه الرحمن. يكفي للقيام به على الوجه الذي طلبه الشارع الحكيم العلم بصدوره عنه، من مثل ما ورد في الذكر الحكيم “يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون” (البقرة:183) وتحذير النبي صلى الله عليه وسلم الشديد من مغبة انتهاك حرمته دون عذر شرعي، ولو بإفطار يوم واحد “من أفطر يوما من رمضان لم يقضه صوم الدهر كله وإن صامه” (رواه الترمذي)، وذلك بصرف النظر عن وقوف المكلف أو عدم وقوفه على طرف من حكمة الشارع في الأمر بالصوم شهرا هو شهر رمضان لا غيره. ولم كان شهرا وليس أكثر أو أقل؟ ولم كان بهذه الكيفيات والتفاصيل وليس بغيرها؟ كدّ الذهن للوقوف على شيء من حكمة الشارع وهي موجودة، إذ لا يصدر عن الحكيم إلا ما هو حكمة وصلاح وأمر محمود، إلا أن الإتيان بالفريضة لا يتوقف على شيء من ذلك، فالامتثال لأمر الشارع الحكيم مقصد في ذاته، لا تستقيم للإنسان حياة ولا يتحقق في شخصيته وعقله ولا في المجتمع توازن دونه. ب- الصوم عبادة روحية صامتة، فهي ألصق العبادات بمقصود الدين الأصلي: تحقّق العابد بقيمة الإخلاص الكامل للمعبود، وأبعدها عن أخطر محبطات الأعمال وهو الرياء، إذ لا يبدو فيها -مثل بقية العبادات كالصلاة والحج والزكاة- عمل أو حركة يمكن أن يتراءى بها العابد، لأن جوهرها امتناع أو إمساك في زمن محدد عن إتيان أعمال مادية أو معنوية، تشتهيها النفس من طعام وشراب وجنس، هي في الأصل غير ممنوعة، وتغليظ النكير على الإتيان بأعمال أخرى هي ممنوعة في الأصل مثل سائر المحرمات كالغيبة والنميمة وشهادة الزور والغش والسرقة والزنا ومقدماته.. فهي تدريب على التحقق بجوهر الدين، الإخلاص لله عز وجل ولي النعمة، تدريب يضع من أتقنه طيلة الشهر الفضيل في نوع من الاستحمام الروحي الشامل تصفو نفسه وتشف وتنتعش قواه الروحية، وقد تطهرت مما ران عليها من أكدار الذنوب طيلة السنة والانعتاق المؤقّت من مطالب الجسد، بما يشبه الحياة الملائكية. ورد في الصحيح “من صام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه”، وفيه أيضا فيما رواه الرسول عليه الصلاة والسلام عن ربه عز وجل “قال الله تعالى: الصوم لي وأنا أجزي به” خلافا لبقية الطاعات التي تعلم الملائكة تسعيرتها، أجور الصائمين على رب جواد كريم لعظم المكانة. وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم “ثلاثة لا ترد دعوتهم: الصائم حتى يفطر والإمام العادل ودعوة المظلوم” (رواه الترمذي). وقد تبلغ مجاهدة المؤمن نفسه طيلة هذا الموسم العظيم للجهاد الروحي مقاما عليّا من القرب والتجلّي والإشراق، فيدرك الليلة التي هي خير من ألف شهر ليلة القدر، فينفتح عليه باب الدعاء المستجاب، ولذلك جاء تذييل آيات الصوم من سورة البقرة “وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداعي إذا دعان، فليستجيبوا لي وليؤمنوا بي لعلهم يرشدون” (البقرة: 185). “الصوم مدرسة لتنمية المشاعر الإنسانية والقيم الاجتماعية من خلال مكابدة تجربة الجوع التي يتلظى بها مئات الملايين في العالم على امتداد السنة والدهر” ج- الصوم مدرسة لتربية الإرادة الحرة القادرة على ضبط الشهوات والاندفاعات، فالذي تدرب على الوقوف في وجه شهواته الحلال، وبخاصة في مثل هذا الفصل من طول نهار الصيام وقيظه، حريّ به أن يقتدر على امتلاك زمام نفسه واستعادة أقدار من حريته المأسورة في ربقة الشهوات، فتنمو قدراته على مغالبة الصعاب ومقاومة الإغراءات والحد من الاندفاعات والتقليل من المخاوف. د- الصوم مدرسة لتنمية المشاعر الإنسانية والقيم الاجتماعية سواء من خلال مكابدة تجربة الجوع التي يتلظى بها مئات الملايين في العالم على امتداد السنة والدهر. فكم يكون عادلا ومفيدا أن يتذوق مرّها الجميع ولو لوقت محدود، يستوي فيه الأمير مع الأجير والغني مع الفقير. ولذلك لم يكن عجبا أن تحصّل الجمعيات الخيرية خلال هذا الشهر معظم ميزانيتها السنوية، وأن تمتد أواصر القربى وتتواصل الأرحام خلال هذا الشهر. ففي زمن سادته الفلسفات الفردية المادية ونزعات الأثرة والتكالب على الاستهلاك، ما أحوج البشرية إلى مدرسة الثلاثين يوما للإحساس بآلام ضحايا الحصار في غزة والحرب الأهلية في الصومال وملايين الغرقى في باكستان . وفي جوار كل منا وأرحامه مساكين ينتظرون بركات هذا الشهر، وحبال أرحام ناشفة ممزقة تحتاج لمن يبلّها ويصلها في شهر البركة والخير. ه- الصوم تجديد لروابط الوحدة الإسلامية التي خذلتها السياسات القطرية وريثة الاحتلال التي بنت بين كل قطر إسلامي وآخر ما يشبه الجدران، في تنكّب عن مقتضيات الدين وضرورات العصر التوحيدية. في مثل هذه الأوضاع الشاذة تأتي عبادات الإسلام من حج وصوم لتجدد ما وهى من أواصر الوحدة الإسلامية داخل كل قطر وبين أقطار المسلمين، بما ينهض به هذا الشهر الفضيل من تعبئة عامة للمشاعر الإنسانية والأخوية، رغم حضيض العجز الذي تردت فيه أوضاع “حكومات المسلمين” ومؤسساتها الرسمية العلمائية، العجز عن التعامل مع واضحات علوم العصر الفلكية التي جعلت بدهيا وميسورا توحيد مواقيت عبادات المسلمين بما ييسر تعاملهم مع عالم طبيعته الضبط. ♦2 – كيف يتهيأ المسلمون لرمضان؟ إن سعيهم لشتى، قليل منه يتجه إلى اهتبال ما يوفره الشهر الفضيل من فرص للارتقاء بالوعي الديني والعلمي، وهو أمر محمود، وجمعيات خيرية تتهيأ لمساعدة الناس على فعل الخير تقربا إلى ربها بما يغطي حاجات للمسلمين ملحّة وقاهرة، لا يعيق ذلك سوى أنظمة الجور، فلا ترحم المساكين ولا تذر من يفعل ذلك، وكثير منهم يتجهون إلى إغراق الأسواق بمختلف السلع الاستهلاكية الضرورية وغير الضرورية، والكل تقريبا يتنافسون في الاستهلاك، لا أحد يحافظ على معدّلاته السابقة بله أن يخفّضها، بما جعل رمضان -من هذه الزاوية- شبيها بالأعياد النصرانية التي تحولت من مناسبات دينية إلى فرص للاستهلاك التظاهري والانفلات الغرائزي. وكان يمكن الظفر بزوايا إيجابية لهذا المشهد التسوقي الرمضاني لو كان هذا الفيض من المعروضات السلعية يغلب عليه الإنتاج المحلي والعربي والإسلامي، وكان الاستهلاك في حدود طاقة المستهلك. أما ومعظمه ترويج لمنتجات الأسواق الرأسمالية الدولية، وقد تتسلل معها حتى السلع الصهيونية، فذلك مما يصادم روحانية الصوم ومقاصده في ضبط الشهوات والتقليل من المستهلكات. ♦3 – في رمضان ضجيج استهلاكي صاخب يرهق الجيوب ويضاعف من شغل النفوس بهموم الدنيا ويضني ربات البيوت، إذ لا يترك فرصا للتأمل والعبادة والتفكر.. هل من سبيل للتهدئة عن طريق برمجة أخرى تخفف من غلواء المادة في شهر من أهدافه كبح جماحها؟ هل من ذاكر أن الشارع الحكيم كتب علينا الصيام والقيام وليس الإمعان في الشراب والطعام، حتى لا نخرج نهاية الشهر بوزن زائد ودَيْن مضاف، بينما المطلوب الفوز بشهادة التقوى “لعلكم تتقون”.

    المصدر: الشيخ راشد الغنوشي نشر في التجديد

    شارك هذا الموضوع:

    • شارك على فيس بوك (فتح في نافذة جديدة) فيس بوك
    • المشاركة على X (فتح في نافذة جديدة) X
    • المشاركة على WhatsApp (فتح في نافذة جديدة) WhatsApp
    • اطبع (فتح في نافذة جديدة) طباعة
    • المشاركة على LinkedIn (فتح في نافذة جديدة) LinkedIn
    • إرسال رابط بالبريد الإلكتروني إلى صديق (فتح في نافذة جديدة) البريد الإلكتروني

    مقالات ذات صلة

    أخبار
    شاركها. فيسبوك تويتر بينتيريست لينكدإن Tumblr البريد الإلكتروني
    دابا ماروك
    • موقع الويب

    المقالات ذات الصلة

    قانون المالية 2026.. الحكومة تقبل 72 تعديلا بمجلس المستشارين

    4 ديسمبر، 2025

    هذا موعد الافتتاح الرسمي لحديقة عين السبع بالدار البيضاء

    4 ديسمبر، 2025

    خط جوي جديد ومباشر يربط الدار البيضاء بلوس أنجلوس

    4 ديسمبر، 2025
    اترك تعليقاً إلغاء الرد

    بنكيران: حزبنا استعاد عافيته ويؤكد حضوره القوي بفضل ثقة المواطنين والتمسك بالمبادئ

    24 سبتمبر، 2026

    تداعيات الهجرة الجماعية: 39 حالة اعتداء جنسي في سبتة و28 ملفًا على طاولة التحقيق

    24 سبتمبر، 2026

    تأجيل محاكمة اليوتيوبر «بنسناس» بسبب غياب حقوقيين وتداول قضية أكلة لحم الكلب في المغرب

    24 سبتمبر، 2026

    حزب العدالة والتنمية يحقق نجاحات ملحوظة في عدة مدن وفق نتائج أولية

    24 سبتمبر، 2026

    أجواء الحماس داخل حزب الاستقلال: قياديون مغاربة يؤكدون على نجاح حملة “الميزان”

    24 سبتمبر، 2026

    إحباط تهريب أزيد من 4.6 طن من الشيرا في ضواحي الجديدة

    24 سبتمبر، 2026

    من داخل «حزب التقدم والاشتراكية».. ترقب وحذر يسيطران على أعضاء المكتب السياسي

    24 سبتمبر، 2026

    ابتداء من 2359 درهماً.. شاومي تقدم بشكل رسمي مميزات وأسعار هواتف «REDMI Note 17» المتميزة في المغرب

    24 سبتمبر، 2026

    وسط توافد كثيف للناخبين.. انطباعات حول أجواء الانتخابات التشريعية في العاصمة العلمية فاس

    24 سبتمبر، 2026

    ختام المهرجان المغربي الإماراتي: احتفال بتلاقي الثقافتين المغربية والإماراتية وأجواء سباقات الخيل في مضمار أنفا بالدار البيضاء

    24 سبتمبر، 2026

    الانتخابات التشريعية 2026: تسجيل نسبة مشاركة قدرها 21% حتى الساعة الثالثة بعد الزوال

    24 سبتمبر، 2026

    فتح تحقيق قضائي حول شخص تم ضبطه وهو يحمل حقيبة تحتوي على أوراق انتخابية في طنجة

    24 سبتمبر، 2026

    أجواء الانتخابات في الدار البيضاء: رحلة داخل مراكز التصويت المغربية

    24 سبتمبر، 2026

    بعد الجدل حول مكتب التصويت بطنجة.. “الأصالة والمعاصرة” تُدين بـ”مخطط مدبر” وتُهدد باللجوء إلى القضاء

    24 سبتمبر، 2026

    العيون: إقبال كبير على مكاتب الاقتراع في أجواء تنظيمية مميزة

    24 سبتمبر، 2026

    الانتخابات في وجدة: أم تصوت بالنيابة عن ابنتها المقيمة بألمانيا.. وحجيرة ينال صوته تحت الأضواء

    24 سبتمبر، 2026

    الصحراء المغربية: موريشيوس تُعيد تقييم موقفها وتعتبر الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية الخيار الأكثر واقعية وحلّاً شاملاً

    24 سبتمبر، 2026

    حجز حوالي 1.4 كيلوغرام من الكوكايين واعتقال 4 أشخاص في عمليتين أمنيّتين بفاس

    24 سبتمبر، 2026

    ريشة عينوش: عندما يتجاوز النقص حتى حدود مطارنا

    24 سبتمبر، 2026

    انتخابات 2026: نسبة المشاركة في الاقتراع تصل إلى 28,05% بحلول الخامسة مساءً

    23 سبتمبر، 2026
    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام بينتيريست
    © 2026 داباماروك .

    اكتب كلمة البحث ثم اضغط على زر Enter