– التناقضات – تعميق البحث يقود إلى الكشف عن عصابة إجرامية أثارت عمليات النصب التي تعرضت لها مجموعة من وكالات بريد المغرب ، عن طريق استعمال مستندات و وثائق مزورة بعدد من المدن المغربية ، ردود أفعال متباينة نتيجة لما أحدثته من خلخلة في الحسابات و كذا الخصاص في السيولة النقدية ، عملية النصب هذه جعلت رؤساء وكالات البريد يراجعون كل كبيرة و صغيرة مع الانتباه إلى الزبائن الذين يقدمون على سحب الأموال من الوكالة بواسطة دفاتر صندوق التوفير الوطني ، إلى أن تقدم احد مسؤولي وكالة بريد المغرب لدى الضابطة القضائية بمعلومات يستفاد منها أن شخصا معروفا بالمدينة قام بسحب أموال من الوكالات البريدية عن طريق دفاتر صندوق التوفير الوطني بلغ إجمالها في خلال أسبوع 150 ألف درهم، الأمر الذي اعتبره غير اعتيادي و الشيء الذي أثار شكوكه في صحة عمليات السحب . التناقضات في التصريحات توقع المتهم في شباك الاعتراف بناء على المعلومات التي توصلت بها الضابطة القضائية بخصوص السحوبات المالية المتتالية ، فتحت هذه الأخيرة تحقيقا في النازلة ، و استدعت إلى مقرها المشتبه فيه طبقا لتعليمات النيابة العامة ، حيث وجهت إليه سيلا من الأسئلة كانت كافية لكي يسقط في فخ المتناقضات و بالتالي يعترف بجريمته التي كانت تعتمد خطة ذكية بعثرت كل الأوراق الحسابية لوكالة بريد المغرب ، هذا الاعتراف مكن عناصر الأمن الوطني من وضع اليد على الخيوط الأولى لعملية النصب ، حيث بينت التحقيقات أن الجاني كان يسلك طريقة اختراق النظام البريدي الداخلي لبعض الوكالات ، والقيام من خلال ذلك بتزويد دفاتر صندوق التوفير الوطني بأرقام لمبالغ مالية غير مستحقة وتحويلها لصالحه، وقد أثار التحقيق المراحل التي سلكها الجاني في جميع مراحل العملية إلى غاية سحبه المبلغ الأخير من وكالة البريد بمدن مختلفة والتي بلغ مجموع مبالغها المسحوبة لفائدته 60 مليون سنتيم. تعميق البحث يقود إلى الكشف عن عصابة إجرامية واصلت الضابطة القضائية تحرياتها و ذلك بالاستماع إلى كل من رؤساء الوكالات البريدية التي تعرضت لعمليات النصب، خلصت في الأخير إلى أن المتهم ضليع في عملية النصب و أن الأمر يستدعي تعميق البحث معه قصد رفع كل لبس في النازلة ، و عليه صرح المتهم و هو رجل تعليم، انه أمام الضائقة المالية التي يعاني منها بسبب تعاطيه شرب الخمور، وأن شريكه هو من قام بفتح حسابات بصندوق التوفير الوطني بمدينتين وبعدها جاءت عملية تزوير تلك الدفاتر من قبل شخص ثالث والذي سبق وأن جالسه. وهكذا قام بفتح تلك الحسابات وسلم الدفاتر للشريك بعد تزويرها ليصبح كل دفتر يحمل قيمة إضافية لمبلغ فتح الحساب، علاوة على التأشير على تلك الدفاتر بخاتم يحمل اسم وكالة البريد. الشيء الذي مكنه من سحب مبلغ 150 ألف درهم من كل وكالة على مرحلتين. ليصل المبلغ الإجمالي المسحوب من الوكالات الأربع إلى600 ألف درهم، حيت قام بتسليم الشريك الذي لم يكن هو الآخر سوى رجل تعليم ومرافقه حصتهم في العمليات الأربع المتمثلة في 320 ألف درهم، مقابل توصله بعمولة 5000 درهم لم ترق إلى طموحاته، الشيء الذي حدا به إلى الانفراد بالمدعو الحاج الذي سلمه 3 دفاتر تعود لمدينتين ، وسحب من كل وكالة مبلغ 70 ألف درهم أي ما مجموعه 210 آلاف درهم، سلمها للمعني بالأمر وتسلم نصيبه منها وهو مبلغ 30 ألف درهم. أما مردود الرابعة الذي قيمته 70 ألف درهم، فقد احتفظ بقيمته لنفسه إلى جانب الدفتر الذي قام بإحراقه. أما بخصوص باقي الدفاتر فقد أفاد أن الاثنين الأولين سلمهما لشريكه، و الذي استعمل لثالث مرة فقد سلمه للشخص الثالث. و بتعليمات من النيابة العامة تم إلقاء القبض على رجل التعليم الثاني في إطار التحريات والمعلومات التي تم أخذها من شريك المتهم السابق كما تم إلقاء القبض على العقل المدبر لكل العمليات والذي استغل الضائقة المالية التي يعاني منها رجلا التعليم اللذان دفعهما إلى سلك واستعمال أساليب احتيالية ، عن طريق تزوير وثائق رسمية وضمانات الإدارة العمومية على دفاتر صندوق التوفير الوطني واستمارات 221 ص.ت، مكنت من استخلاص مبالغ مالية عمومية مهمة بلغت سقف90 مليون سنتيم، الأمر الذي انعكس سلبا على السير العادي لوكالات بريد المغرب المتضررة . رجلا التعليم و شريكهما العقل المدبر لهذه العمليات و بعد إتمام المسطرة القانونية في النازلة تمت إحالتهم على أنظار السيد الوكيل العام بمحكمة الجنايات الذي قرر متابعتهم بتهمة تكوين عصابة إجرامية، النصب عن طريق تزوير أختام الدولة واستعمالها، التزوير واستعماله في محررات رسمية، إخفاء أموال متحصلة عن جناية والمشاركة فيها، وإحالة الملف على القضاء ليقول كلمته في الموضوع .
المصدر: أحمد مسيلي نشر في الوجدية

