Close Menu
أرشيف الأخبار
    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام
    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام
    أرشيف الأخبار
    الاتصال بنا
    أرشيف الأخبار
    الرئيسية » العالم الجديد يتحرر من سلطة «الجدة» بريطانيا : الثورة الأمريكية

    العالم الجديد يتحرر من سلطة «الجدة» بريطانيا : الثورة الأمريكية

    بواسطة دابا ماروك5 يوليو، 20116 دقائق
    فيسبوك تويتر بينتيريست لينكدإن Tumblr البريد الإلكتروني
    شاركها
    فيسبوك تويتر لينكدإن بينتيريست البريد الإلكتروني

    كل اللحظات الكبرى في تاريخ البشرية خلقتها ثورات، لكنْ لم تتمخض عن كل الثورات لحظاتٌ كبرى.. وأغلب الثورات بدأت بشرارة أوقدها أناس بعضهم لا يعرفون معنى الثورة..

    لكنْ لم تكنْ كل الثورات عفوية، إذ منها ما كان حصيلة تأطير وتخطيط ويستند إلى نظرية.. إنها ثورات أفراد ضد جماعات وثورات جماعات ضد مجتمعات وثورات مجتمعات ضد أقليات، مستضعَفين ضد طغاة… حدث هذا منذ غابر الأزمان وما يزال يتكرر اليوم في أزمنة وأمكنة غير متشابهة وتكاد تكون متناقضة، منها ما كان فاتحة تاريخ جديد، حيث ما بعدها قطيعةٌ مع ما قبلها، ومنها ما كان وظل خارج منطق التاريخ، مر كوقع الزر على الرمل لم يترك صدى، ومنها ما كان دمويا وعنيفا وقاسيا، ومنها أيضا ما كان سلسا وسلميا وهادئا، فمن «ثورة العبيد» على الإمبراطورية الرومانية، بزعامة سبارتاكيس، في القرن الأول قبل الميلاد، و«ثورة الزنوج» على خلفاء بني العباس، مرورا ب«ثورات الأحرار» في عصر الأنوار، وصولا إلى «الثورات الرقمية»، المعاصرة، التي «يكتبها» الشباب العربي اليوم، تتعدد أساليب الثورة والمنطق واحد: الرغبة في إرساء واقع جديد، الرغبة في التحرر والانعتاق… قليلون يعرفون تأثير الثورة الأمريكية في الثورة الفرنسية. صحيح أن فلاسفة الأنوار الفرنسيين هم الآباء الإيديولوجيون للثورة الأمريكية ، لكن الأخيرة أعطت الدليل الواقعي على إمكانية أن يعيش الإنسان «حالة التعاقد» أو «الحالة المدنية»، التي تكلم عنها روسو وديدرو ومونتسكيو وفولتير، وعندما بدأت تتقاطر أخبار نجاح ثورة من وراء البحار، عرف الإنسان الفرنسي أن النظام المطلق شارف على نهايته. إنه «العالَم الجديد» يُعلّم «العالَم القديم». لذلك ليس مصادفة أن تكون الدولة الأقوى في العالم اليوم هي نفسها الدولة التي سجلت أولى الثورات في تاريخ الإنسان الحديث، ومخطئ من لا يرى العلية بين الماضي والحاضر هنا، فالشعب الذي بدأ مسار التحديث السياسي والدستوري سنة 1775 سيكون السبّاقَ في هذا المسار عن شعوب بدأت للتو أو ما تزال تتعثر في البدايات. الثورة الأمريكية (1775-1783م) هي الثورة التي قامت ضد بريطانيا وأدت إلى ميلاد دولة جديدة باسم الولايات المتحدة ، فقد كان النفوذ البريطاني في أمريكا الشمالية في أوجِهِ قبل الثورة الأمريكية بسنوات قليلة، إذ تغلبت بريطانيا في حربها مع الفرنسيين والهنود، وكانت المعاهدة التي أنهت الحرب قد ضمنت لبريطانيا معظمَ الأراضي التي كانت بيد الفرنسيين في أمريكا الشمالية، التي كانت تمتد من جبال «الأباش»، في الشرق، إلى نهر «المسيسيبي»، ومن ضمنها رقعة واسعة في كندا . كان معظم أهل المستعمرات الأمريكيين يفخرون بانتمائهم إلى الإمبراطورية البريطانية، في وقت كانت تُعتبر أقوى الإمبراطوريات في العالم.. كان من حق المستعمرات أن تنتخب ممثليها لجمعية تشريعية تقوم بسن القوانين وفرض الضرائب، ولكن حاكم المستعمرة كان له حق نقض أي من تلك القوانين وكانت بريطانيا تأمل من المستعمرات الأمريكية أن تخدم مصالحها الاقتصادية، وقد رضيت المستعمرات بذلك بصورة عامة، والمثال على ذلك أنها امتنعت عن صنع المواد والسلع المنافسة لمثيلاتها البريطانية. اندلعت الحرب بين بريطانيا والولايات (13 ولاية)، الممتدة على الساحل الأطلسي في أمريكا الشمالية، في 19 أبريل 1775 عندما اصطدم البريطانيون بالثوار الأمريكيين في مدينتي لكسنجتون وكونكورد في ماساشوسيتس واستمرت ثمان سنوات وانتهت في 3 شتنبر 1783، عند توقيع معاهدة باريس بين بريطانيا والولايات المتحدة ، التي اعترفت فيها بريطانيا باستقلال الولايات المتحدة . وقعت «مذبحة بوسطن» في 5 مارس عام 1770، عندما أطلق جنود بريطانيون النار على بعض الأمريكيين وقتلوا خمسة منهم فقط، لكن الدعاية الوطنية التي قام بإطلاقها الفنان بول ريفير لإثبات الحدث وسماها «مذبحة بوسطن» ساهمت في تحريض المستوطنين ضد الحكم البريطاني. وهنا يمكن تمييز عاملين أساسيين لاشتعال الثورة الأمريكية أو ما أطلق عليه اسم «حرب الاستقلال»، الأول هو العامل الفكري، المتمثل في دور دعاة الحرية، وقد وردت هذه الأفكار على يد مجموعة مؤثرة من المفكرين الأوربيين، من أمثال جون لوك ومونتسكيو وفولتير وروسو وغيرهم، الذين وضعوا اللبنات الأولى للدولة الحديثة الراعية لحقوق الإنسان، وكان لأفكارهم التأثير العميق على المفاهيم السياسية التي كانت سائدة في تلك الفترة في الأوساط الشعبية، خصوصا أن عدداً من هؤلاء المتأثرين بهذه الأفكار وجدوا في الأرض الأمريكية ، مترامية الأطراف والغنية بالموارد والبعيدة عن السلطات المركزية القوية للأوربيين، مكانا مثاليا لتطبيق أفكارهم وطموحاتهم، السياسية والفكرية، فضلاً على طموحاتهم المادية، بعيداً عن الاضطهاد الديني والسياسي، الذي شهدته أوربا في تلك المرحلة من التاريخ. ومع أن المرحلة الأولى لتأسيس المستعمرات كانت مرتبطة بالتاج البريطاني، بشكل أو بآخر، فإنه ومع بداية النصف الثاني من القرن ال18، تطور موقف المستوطنين، الذين خرجوا، أصلا، من أوربا هرباً من الاضطهاد وبحثاً عن الحرية الفكرية والتجارية، ليولد شعور عميق لديهم بعدم أحقية المملكة البريطانية في فرض سياساتها على أبناء الولايات الأمريكية ، لاسيما الضرائب المالية والتجارية، الأمر الذي أخذ أبعاداً أخرى عندما لم يكتف المستوطنون بالإعلان عن تذمرهم وإنما بدؤوا «يقاومون» تلك السياسات ويرفضون الانصياع لها، خاصة في ما يتعلق بفرض الضرائب على السلع، مما هيأ الظروف والأجواء لانطلاق الثورة الأمريكية .. وهذا هو العامل الثاني… وبعيداً عن تفاصيل وأحداث الحرب التي أسهبت المصادر في تناولها، فإنه تبرز أمامنا عدة ملامح مميزة ل»حرب الاستقلال»، من أهمها وجود جورج واشنطن على رأس الجيش الأمريكي حديث التشكيل، والذي يواجه إمبراطورية كبيرة هي انجلترا ، ذات الجيش القوي والكبير. وقد قام واشنطن بدور محوري وأساسي في مراحل «حرب الاستقلال» وفي المراحل اللاحقة لها، حتى وفاته، إذ كان لشخصيته وخبراته العسكرية والسياسية أثر في انتصار الثورة وتأسيس الدولة الأمريكية في ما بعد. كان للانتصارات التي حققها واشنطن في الحرب، لاسيما في عام 1776، الأثر الفعال في رفع معنويات الأمريكيين ودفعهم إلى الاستمرار في حربهم ضد القوات البريطانية، ثم جاءت المشاركة الفرنسية، التي جاءت ل»الانتقام» من هزيمة فرنسا في «حرب السنوات السبع»، والتي بلغت ذروتَها عام 1781، لتعطي دفعة إضافية في اتجاه هزيمة بريطانيا واعترافها باستقلال الولايات الأمريكية ، من خلال معاهدة «فرساي» في 20 يناير 1783. منذ نجاح الثورة الأمريكية ، توالى وصول المهاجرين الإنجليز، بشكل أساسي، والمهاجرين الأوربيين، بشكل عامّ، إلى أمريكا. وقد تضافرت عدة عوامل لدفع حركة الهجرة وتنميتها، مثل الضيق الاقتصادي والاستبداد السياسي والاضطهاد الديني. كما شجع القضاة والقائمون على شؤون السجن المذنبين على الهجرة إلى أمريكا، بدل قضاء مدة العقوبة في السجن. وهكذا، نشأ في المستعمرات مجتمع جديد يرتبط بالولاء للوطن -الأم إنجلترا ، ولكنه يتمتع، في الوقت نفسه، بحرية سياسية لا مثيل لها في أي مكان في الأرض في القرنين ال17 وال18، حيث إن سكان هذه المستعمَرات كانوا يحملون معهم أفكار البريطانيين الأحرار، كما كانت لهم مجالسهم النيابية المنتخَبة، التي تضع القوانين وتفرض الضرائب وتحدد الاعتمادات المالية وتسيطر على الخزينة. ورغم تنوُّع الأصول التي تحدَّر منها شعب المستعمرات الأمريكية ، فإن اللغة والثقافة والنظم الإنجليزية ظلت هي السائدة، ذلك أن المهاجرين الجدد كانوا يختلطون بالوافدين الإنجليز الأوائل ويتخذون لغتهم ويعتنقون وجهات نظرهم، ونتج عن هذا الاندماج ظهور شعب جديد هو الشعب الأمريكي، الذي أخذ يتميز، بالتدريج، عن الشعوب الأوربية، التي ينتمي إليها.. وهكذا، ظهرت إلى الوجود دولة جديدة أخذت في النمو والاتساع، حتى أصبحت بعد الحرب العلمية الثانية، القوة العظمى في العالم، وكان من أهم القضايا التي واجهت الدولةَ الوليدة تحديد شكل الحكم وحقوق المواطنين وواجباتهم والروابط التي تربط الولايات بالدولة وبالولايات الأخرى. وفي ماي عام 1787، اجتمع مندوبون عن الولايات لإقرار دستور للبلاد واختير جورج واشنطن ، بالإجماع، ليكون رئيسا للدولة.

    المصدر: الوجدية نشر في الوجدية

    شارك هذا الموضوع:

    • شارك على فيس بوك (فتح في نافذة جديدة) فيس بوك
    • المشاركة على X (فتح في نافذة جديدة) X
    • المشاركة على WhatsApp (فتح في نافذة جديدة) WhatsApp
    • اطبع (فتح في نافذة جديدة) طباعة
    • المشاركة على LinkedIn (فتح في نافذة جديدة) LinkedIn
    • إرسال رابط بالبريد الإلكتروني إلى صديق (فتح في نافذة جديدة) البريد الإلكتروني

    مقالات ذات صلة

    أخبار
    شاركها. فيسبوك تويتر بينتيريست لينكدإن Tumblr البريد الإلكتروني
    دابا ماروك
    • موقع الويب

    المقالات ذات الصلة

    قانون المالية 2026.. الحكومة تقبل 72 تعديلا بمجلس المستشارين

    4 ديسمبر، 2025

    هذا موعد الافتتاح الرسمي لحديقة عين السبع بالدار البيضاء

    4 ديسمبر، 2025

    خط جوي جديد ومباشر يربط الدار البيضاء بلوس أنجلوس

    4 ديسمبر، 2025
    اترك تعليقاً إلغاء الرد

    أمن مراكش يحبط محاولتين لابتزاز سائحين أجنبيين ويقصر جناة في القبض

    4 أكتوبر، 2026

    أخصائي أطفال مغربي يشدد على ضرورة التحصين ضد الدفتيريا لحماية صغارنا

    4 أكتوبر، 2026

    دار الكابرانات – الحلقة 227: عندما تتجاوز أسعار البطاطا أسواق الذهب والنظام يحلم بالجنة

    4 أكتوبر، 2026

    تبون يستعد لإغلاق ملف الصحراء المغربية مع الجزائريين

    4 أكتوبر، 2026

    الصحراء: غوتيريش يعزز مبادرة الحكم الذاتي ويشدد على ضرورة جولة مفاوضات فعلية بين الأطراف

    4 أكتوبر، 2026

    تواصل أشغال بناء أطول جسر في المغرب على مدار الساعة، والإنجازات تتسارع!

    4 أكتوبر، 2026

    طنجة: توقيف فرنسي من أصول جزائرية مبحوث عنه دولياً في قضية قتل مثيرة بفرنسا

    4 أكتوبر، 2026

    أكتوبر الوردي.. مركز الأونكولوجيا بوجدة يناقش الريادة في مواجهة السرطان في جهة الشرق

    4 أكتوبر، 2026

    بعد آخر سهرة له بمهرجان موازين.. فضل شاكر يحيي أول حفلة له من العاصمة السعودية الرياض

    4 أكتوبر، 2026

    حوار خاص مع ياسين: الفنان يكشف كواليس تصوير “باك ليبر” ويرد على تشابه فيلمه مع العمل المصري “برشامة”

    4 أكتوبر، 2026

    فيضانات قوية في كتالونيا: مأساتان وعميل مفقود في إسبانيا

    4 أكتوبر، 2026

    سد خنك كرو.. أشغال بناء خامس أكبر سد في المغرب تقترب من نهايتها

    4 أكتوبر، 2026

    نور الدين محقق يستكشف عوالم المتنبي وتاريخه الشعري بأسلوب مميز

    4 أكتوبر، 2026

    اعتقال سيدة وابنتها في مراكش عقب تورطهما في سرقة محل للمجوهرات

    4 أكتوبر، 2026

    تعاونيات فلاحية فـالـشـرق كتاخذ تكوين فـالثقافة المالية لتحسين المداخيل ورقم المعاملات

    4 أكتوبر، 2026

    احتقان وسط عمال التعليم بفاس.. ملفات معطلة تثير النقابة للاحتجاج

    4 أكتوبر، 2026

    ندوة علمية تحتفي بتراث سينما علي الصافي في القنيطرة

    4 أكتوبر، 2026

    ردا على رسالة استهدفت رئيسة الحكومة.. «الجبهة الوطنية لمناهضة التطرف» تدعو النيابة العامة لفتح تحقيق قضائي عاجل

    4 أكتوبر، 2026

    أحوال الطقس يوم الأحد: حرارة مفرطة مع ضباب، أمطار ورياح في هذه المناطق المغربية

    4 أكتوبر، 2026

    منتدى أصيلة يحتفي بإرث طوني ماريني الثقافي في المغرب

    4 أكتوبر، 2026
    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام بينتيريست
    © 2026 داباماروك .

    اكتب كلمة البحث ثم اضغط على زر Enter