لدي حلم أن يعيش شقيقي
الجزائري
، الذي قدم مليون شهيد من أجل الإنعتاق من ظلم الإستعمار الفرنسي، تحت سماء يتنفس فيها نسائم الحرية، ويعيش فيها معززا مكرما، آمنا لا يخاف من أمسه، ولا يرتعد من صباحه. لدي حلم أن يستيقظ المواطن
الجزائري
، ويجد مدرعات العسكر قد عادت إلى ثكناتها، تاركة له حرية تدبير حياته بنفسه، من دون وصاية من أحد. لدي حلم أن يصبح
الجزائري
إنسان يأكل ما يريد ومتى يريد وكيفما يريد، ينام حرا، ويستيقظ حرا، وتكون له السلطة على نفسه. لدي حلم أن تتحول
الجزائر
التي نرتبط مع شعبها بدماء الأخوة، إلى بلد آمن، تسود فيه إرادة الشعب، وأن يكون لديه متنفس حقيقي يعبر فيه عن نفسه، شعب يستطيع أن يقول لحكامه كلمة “لا” من دون أن يتعرض للقتل أو الاعتقال المقرون بكل صنوف التعذيب. لدي حلم أن يحقق النظام
الجزائري
رغبة شعبه، في مجرد الحلم، بغد أفضل، خال من كل أشكال الخوف، الذي تولد بفعل الضغط، والترهيب. لدي حلم أن أرى المواطن
الجزائري
يشتري ما يريد ومتى يريد من دون أن يكون ملاحقا، أن يقضي عطلته أينما أراد، وألا يضطر إلى اختراق الحدود في جنح الظلام للتزود بمؤونته من مدينة
وجدة
التي فتحت ذراعها لهذا الشقيق
الجزائري
، رغم الحصار الذي تضربه مخابرات العسكر
الجزائري
على الحدود، مخافة أن تهب عليه نسائم الحرية القادمة من جبال الأطلس والريف الشامخة. لدي حلم أن أشاهد المواطن
الجزائري
يتجول في بلده من دون أن تحصي المخابرات أنفاسه، وتحوله إلى مشتبه فيه معرض للإعتقال في كل لحظة وحين، مواطن يكون قادرا على التجول في بلده من دون أن يضطر إلى تقديم تقرير عن تنقلاته إلى تلك المخابرات، وأن يكون في مقدوره الذهاب إلى أين يريد بكل حرية، بل وأن يعبر عن رأيه حتى لو كان قاسيا ، دون أن يلاحقه البوليس السري، وذلك أضعف الإيمان. لدي حلم ألا يتعرض المواطن
الجزائري
إلى الضرب لو قرر الخروج إلى الشارع للمطالبة بالإصلاحات، وأن تحميه الشرطة من أي تعنيف قد يلاقيه في الشارع، وأن يكون حرا في قول ما يشاء، دون أن تزوه خفافيش الظلام في الليل وتأخذه إلى حيث لن يظهر له أثر في المستقبل. لدي حلم كبير أن تكون للمواطن
الجزائري
الحرية المطلقة في تدبير حياته اليومية، من دون الرجوع إلى اللوائح، وأن يقضي حاجاته البيولوجية متى شاء، وأن يجلس في المقهى أطول وقت ممكن،من دون أن تصطاده عيون المخابرات التي تترصد تحركات وسكنات المواطنين الذين تعتبرهم أعداء. لدي حلم أن نبني مغربا عربيا كبيرا، تسود فيه روح الأخوة والعدالة الاجتماعية، ويتم فيه احترام حقوق الإنسان، واحترام الشعوب المغاربية، لدي حلم أن تفهم كل دول المغرب العربي وفي مقدمتها
الجزائر
، أن سياسة العصا لم يعد لها مكان في هذا العالم الحر، وأن الديمقراطية هي خيار الشعوب، ولا بد أن تنخرط فيه الأنظمة بكل تلقائية، من أجل بناء هذا الصرح الذي كان للمغرب شرف المبادرة ببنائه، قبل أن يحوله النظام
الجزائري
إلى كابوس مخيف. لدي حلم حقيقي أن يقرأ الحكام
الجزائريون
خطبة مارتن لوتر كينغ الشهيرة، « i have dreem » ويستخلصوا منها العبر ويتعلموا كيف يمنحوا شعبهم الحرية والكرامة، والقدرة على الحلم، تلك القدرة التي منحت لوتر كينغ جائزة نوبل للسلام ومكنت السود من الحصول على حريتهم التي ناضلوا من أجلها سنوات، وأن يفهم ما تبقى من حركة 20 فبراير، أن جريدة الوطن ليست وطنا يمكن أن يحتويهم، وأن المغرب بتنوعه وغناه قادر على استيعاب كل الإختلافات الفكرية، ويمنح لكل مواطنيه فرصة التعبير عن رأيهم مهما كانت حدته، وأن يفهموا أ، هذا الوطن الذي نحيا تحت سماءه قادر على احتضان كل أبناءه حتى العاقين الذين أرادوا الخروج من جلبابه الواسع، فوجودوا أنفسهم في جبة المخابرات
الجزائرية
التي تصيدتهم لضرب الحلم المغربي.
المصدر: النهار المغربية نشر في النهار المغربية



