Close Menu
أرشيف الأخبار
    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام
    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام
    أرشيف الأخبار
    الاتصال بنا
    أرشيف الأخبار
    الرئيسية » لماذا تم ”تهريب” مسودة الدستور؟ – بقلم حسن بويخف

    لماذا تم ”تهريب” مسودة الدستور؟ – بقلم حسن بويخف

    بواسطة دابا ماروك15 يونيو، 20114 دقائق
    فيسبوك تويتر بينتيريست لينكدإن Tumblr البريد الإلكتروني
    شاركها
    فيسبوك تويتر لينكدإن بينتيريست البريد الإلكتروني

    في الوقت الذي تطالب فيه فعاليات المجمع المغربي بإجراءات الثقة كشرط أساسي للإصلاح الديمقراطي الشامل والناجع، تفاجأ تلك الفعاليات بكونها أوتيت من جهة الثقة في لجنة إعداد الدستور وآلية تدبير هذا الإعداد. ورغم أن تلك الفعاليات لم تشترط انتخاب مجلس تأسيسي لإعداد الدستور تأكيدا لتلك الثقة المفترضة، وكون الخطاب الملكي الذي وضع الإطار العام للتعديلات الدستورية استثنى قضايا لا يمكن معالجتها من طرف لجنة تقنية لا تمثل الأمة. وتشكل تلك القضايا العمود الفقري للدستور كونها تتناول مرجعية الدولة وهويتها وطبيعة نظامها السياسي. وهي القضايا التي لا يمكن قبول استئثار ثلة من الأشخاص و توجه واحد، بمعالجتها دون باقي المكونات الأساسية في قضايا الدين والهوية وعلى رأسها العلماء والحركات الإسلامية والأحزاب السياسية لكونها الممثل الحقيقي للعمق الشعبي.

    إن نوعا من الإجماع الذي تشكل على أساس الخطاب الملكي توشك ”تصرفات” لجنة المنوني والآلية المصاحبة لها على إقباره، وتتجه بالمقابل نحو فتح نقاش تأسيسي للدولة المغربية! وهو نقاش لا يمكن بأي شكل من الأشكال قبول قولبته في أجندة سياسية علمانية التوجه تقصي الشعب بل وتدلس عليه. لقد شكل ما تسرب من ”تصرفات” تلك اللجنة وآلية متابعتها خارج السقف الذي سطره الخطاب الملكي وفي قضايا حساسة تتعلق بهوية المغرب ومرجعيته، طعنة ثقة في ظهر الأحزاب وباقي الفاعلين الدينيين الذين يعولون على صريح الخطاب الملكي وعلى كون الملك هو الضامن الأول والأخير لعدم انزلاق أعمال اللجنة إلى ما من شأنه تهديد الاستقرار الروحي والهوياتي للمغاربة، وما يمكن أن يترتب عنه من عدم استقرار سياسي عميق. لقد أظهرت طبيعة ”تصرفات” تلك اللجنة أنها لم تكن جديرة بتلك الثقة ولم تكن بالقدر المطلوب من الوعي والمسؤولية، حينما اختارت أن تعدل ما استثناه الخطاب الملكي وكان مصدر ثقة وطمأنة، وفق هواها وبعيدا عن ما تضمنته أغلب مذكرات الأحزاب والهيئات المدنية والنقابية. ولا يتعلق الأمر هنا باتهامات أخلاقية مجانية بل بكون اللجنة جانبت الصواب في سوء تقديرها وفي مجالات تصرفها، وتجاوزت معايير الاستماع والتشاور والإبداع التي حددها الخطاب الملكي، إلى نوع من الابتداع والاستئثار بالرأي و”التكتم” عليه. والأخطر من هذا ليس في أن تخوض تلك اللجنة في تلك القضايا أو أن تقترحها بل في طريقة تدبير تعديلها والذي يشبه إلى حد كبير عملية ”تهريب” لتلك التعديلات خارج رقابة الأحزاب والفاعلين. والذي يجعل سلوك آلية تدبير تعديل الدستور أقرب إلى ”التهريب” منه إلى التداول والتشاور، كونه أولا اعتذر بالوقت في القيام بما يمكن تسميته ب ”العرض بالتقسيط” لبنود الدستور، وهي طريقة تفاوضية معروفة يتم اللجوء إليها عادة في حالتين: حالة انعدام الثقة وحالة نصب الكمائن من أجل الاستغفال. وهذه الطريقة لم يكن لها مبرر فضلا عن كونها من الاستثناءات البدعية المغربية السيئة والغريبة. و الاعتذار بضيق الوقت غير مقبول في قضايا من حجم تعديل الدستور، كما لم يقبل في قضايا أقل منه أهمية. فالملك الذي حدد الجدول الزمني لتعديل الدستور يمكن الرجوع إليه، كما وقع بالنسبة لإعداد مشروع الجهوية الموسعة، للتمديد في آجاله بما يحافظ على الدعم السياسي الذي حضي به من طرف الفاعلين الرئيسيين في المجتمع. ثانيا، وتبعا للملاحظة السابقة، فوجئ الجميع بتقديم مسودة الدستور إلى الملك، بعيد اجتماع آلية متابعة عمل لجنة إعداد الدستور ، دون أن يطلع أعضاء تلك الآلية عن باقي بنوده الجوهرية والحساسة، وهو خرق مسطري وأخلاقي وسياسي خطير يمكن أن يفتح أبواب التأويل على احتمالات خطيرة تتعلق بالثقة. ثالثا، وباستحضار الملاحظتين السابقتين، نجد أن الدولة حرصت على مواكبة إعلامية كبيرة وواسعة لأعمال آلية متابعة لجنة تعديل الدستور، والتي أشاد فيها أغلب الفرقاء بتلك التعديلات، ليفاجؤا ب”تهريب” المسودة دون أن يكون لهم الحق في الاطلاع على باقي بنودها، وكأن الغرض من تلك التصريحات السياسية نوع من توريط القادة السياسيين والنقابيين في ما يشبه ”توقيع شيك سياسي على بياض”، يلجم أفواههم ويجعلهم في حرج أمام المواطنين عند أي تراجع انتقادي أو حتى رافض لمضامين المسودة الدستور بعد ذلك. وهذا أمر غاية في الخطورة لا يمكن قبوله في هذا المستوى من العمل السياسي. الملاحظة الرابعة تتعلق بكون التدبير بما يشبه ”التهريب” يجعلنا أمام فرض أمر واقع وأمام الإكراه السياسي في قضايا حساسة تقضي الحكمة والتبصر واستحضار تجارب الأمم معالجتها بالتشارك والتوافق، التي هي روح خطاب 9 مارس، وليس بسياسة لي الذراع. إن المطلوب اليوم أمران لا ثالث لهما: الأول استعادة الثقة المفقودة بسبب سوء تدبير العلاقة مع الفرقاء السياسيين والاجتماعيين، بتدبير عقلاني للوقت المرتبط بآلية متابعة التعديلات الدستورية بما يرفع الحرج ويوفر للجميع الوقت الكافي للنظر والمناقشة خارج زمن التعبئة العمومية. الثاني احترام طبيعة كون التعديل ليس تأسيسيا وأنه جزئي تحت طائلة بطلانه السياسي على اعتبار أن الذي له حق المراجعة الشاملة أو المجددة لكل الدستور ليس لجنة تقنية بتوجه علماني خالص تقريبا، ولكن مجلسا تأسيسيا، مما يفرض التراجع عن المساس بالصيغ الأصلية لقضايا الهوية والمرجعية. إن الدولة المغربية تملك الوقت وتملك شرعية تدارك ”الانزلاق” الذي وقعت فيه مسودة الدستور، حسب ما رشح مما أصابها من ”تغييرات”، وليس هناك شيء على الإطلاق يمنع من تدارك هذه القضايا الجوهرية، وإلا فالشعب المغربي الذي قدم الغالي والنفيس لإرساء الدولة الإسلامية في المغرب وقاوم طيلة 14 قرنا للحفاظ عليها سوف لن يتردد في رفض الدستور الجديد والعمل على إسقاطه.

    المصدر: التجديد نشر في التجديد

    شارك هذا الموضوع:

    • شارك على فيس بوك (فتح في نافذة جديدة) فيس بوك
    • المشاركة على X (فتح في نافذة جديدة) X
    • المشاركة على WhatsApp (فتح في نافذة جديدة) WhatsApp
    • اطبع (فتح في نافذة جديدة) طباعة
    • المشاركة على LinkedIn (فتح في نافذة جديدة) LinkedIn
    • إرسال رابط بالبريد الإلكتروني إلى صديق (فتح في نافذة جديدة) البريد الإلكتروني

    مقالات ذات صلة

    أخبار
    شاركها. فيسبوك تويتر بينتيريست لينكدإن Tumblr البريد الإلكتروني
    دابا ماروك
    • موقع الويب

    المقالات ذات الصلة

    قانون المالية 2026.. الحكومة تقبل 72 تعديلا بمجلس المستشارين

    4 ديسمبر، 2025

    هذا موعد الافتتاح الرسمي لحديقة عين السبع بالدار البيضاء

    4 ديسمبر، 2025

    خط جوي جديد ومباشر يربط الدار البيضاء بلوس أنجلوس

    4 ديسمبر، 2025
    اترك تعليقاً إلغاء الرد

    المنصوري: تعزيز دولة الحق والقانون والمؤسسات ضروري لاستعادة الثقة في الخدمات العمومية بالمغرب

    20 أكتوبر، 2026

    إيقاف مشاغبين اعتدوا على القنصلية المغربية في فرنسا

    20 أكتوبر، 2026

    اكتشفوا سرّ “البراق” في القنيطرة: تجربة سفر جديدة تنقلكم بسرعة بينها المدن المغربية!

    20 أكتوبر، 2026

    المجلس الجماعي يُعلن عن استمرار برنامج دعم السكن ويتعهد بوضع استراتيجية شاملة للتعمير في مغرب قوي

    20 أكتوبر، 2026

    رئاسة النيابة العامة تُركز على الذكاء الاصطناعي وحقوق الإنسان في المغرب

    20 أكتوبر، 2026

    الحكومة المغربية تهدف لتأهيل 100 ألف شاب سنويًا ومنحهم فرصة تجربة مهنية أولى

    20 أكتوبر، 2026

    12 وزيرًا سيفقدون مقاعدهم في مجلس النواب المغربي

    20 أكتوبر، 2026

    أكديطال الناظور تدعوكم للمشاركة في مسيرة تثقيفية على كورنيش المدينة لمكافحة سرطان الثدي

    20 أكتوبر، 2026

    المنصوري: لن تسترجع المؤسسات ثقتها دون محاربة فعلية للفساد وتضارب المصالح

    20 أكتوبر، 2026

    معرض يجسد التنوع والحوار يكرم الفنون التشكيلية في موسم أصيلة

    19 أكتوبر، 2026

    رصاصة تحذيرية من شرطي بفاس توقف «مشرمل» تهدد أمن المواطنين

    19 أكتوبر، 2026

    المغرب وسط صراع النفوذ بين سانشيز والمخابرات الإسبانية

    19 أكتوبر، 2026

    ريشة كدار: «مول البومبا» يتحدى أشباح ماضيه بمفرده

    19 أكتوبر، 2026

    ريشة عينوش: ف الجزائر.. تساؤلات حول منجم يُدخل صاحبه السجن لأربع سنوات

    19 أكتوبر، 2026

    أسعار اللحوم في سوق «حد راس العين» بمحيط مراكش.. لماذا يفضل المغاربة «البلدي» بالرغم من وصوله إلى 140 درهما؟

    19 أكتوبر، 2026

    رئيسة الحكومة: البرنامج الحكومي يحقق التعاقد السياسي والمؤسساتي على أسس الثقة الملكية ورغبات المواطنات والمواطنين بعد انتخابات 23 شتنبر

    19 أكتوبر، 2026

    رئيسة الحكومة: قضية الصحراء المغربية تظل في صدارة اهتماماتنا، والحكومة مستمرة في الدفاع عن سيادة المملكة وترابها المقدس

    19 أكتوبر، 2026

    أمن فاس يعتقل أربعينياً قام بانتحال صفة شرطي للنصب على امرأة من المدينة

    19 أكتوبر، 2026

    بعد إعفائها من الحكومة.. « الاستقلال » ينجح في استعادة رئاسة الفريق ويعين برحال مكاوي خلفًا لمديحة خيير

    19 أكتوبر، 2026

    محكمة الاستئناف بفاس تؤجل محاكمة العمدة البقالي بتهمة عدم الإبلاغ عن جريمة إلى شهر نونبر

    19 أكتوبر، 2026
    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام بينتيريست
    © 2026 داباماروك .

    اكتب كلمة البحث ثم اضغط على زر Enter