” كل دولار إضافي عن برميل من البترول يكلف صندوق المقاصة المكلف لدعم الفقراء 300 مليون درهم” هذه هي ”حجة” التي استند عليها صندوق النقد الدولي في توصيته لأصحاب القرار المالي في المغرب ب ”ضرورة إعادة النظر في تسعيرة مواد المحروقات التي لم تتغير منذ 2009 أو العمل بنظام التسعيرة المتحركة”. في ذات الوقت، وبسبب ارتفاع أثمان المحروقات في السوق الدولية، والتي بلغت 120 دولار للبرميل، فإن تكلفة استيراد المحروقات خلال الفصل الأول من 2011 بلغت 6,49 مليار درهم، بارتفاع بنسبة 66,1 بالمائة مقارنة مع نفس الفترة من سنة .2010
وتؤكد عدد من المؤشرات على أن حكومة عباس الفاسي، وهي تبحث عن السلم الاجتماعي بأي ثمن، غير قادرة على إعادة النظر في أسعار المحروقات في الظرف الراهن. بل إن الحل ”المحبذ” لديها هو ”تحمل العبء من قبل صندوق المقاصة”. وبالرغم من إضافة 15 مليار درهم لميزانية صندوق المقاصة، فإن تحملات هذا الصندوق ستتجاوز 32 مليار درهم في حالة ظلت أسعار المواد الغدائية الأساسية والمحروقات على ”اشتعالها” الحالي في السوق الدولية. وتمتلك الحكومة ”هامش ضيق” من المناورة، مادام أن عجز الميزانية وصل حدوده القصوى. ومن مؤشراته أن العجز التجاري مع الخارج ارتفع بنسبة 28,9 بالمائة خلال الفصل الأول من 2011 مقارنة مع ذات الفترة من سنة .2010 كما أن إيرادات الضريبة عرفت تناقصا بفعل الظرفية الاقتصادية التي تمر منها عدد من القطاعات الإنتاجية. كما أن الأزمة ناتجة، وفق التقرير الأخير لصندوق النقد الدولي، عن التفاوت الحاصل بين الأسعار الحالية للمحروقات في السوق الدولية والسعر التوقعي الذي بنت عليه فرضيات القانون المالي لسنة 2011 وهي 75 دولار للبرميل الواحد.
المصدر: علي الباهي نشر في التجديد

