الانتماء للسلفية شرف باعتبارها إتباعا لمنهج الرسول وصحابته الكرام ، والجهاد كاد يكون ركنا من أركان الإسلام ، لكن ” السلفية الجهادية ” بحسب ما ينقل عنها مباشرة أو بواسطة الإعلام تسيء للإسلام كما تسيء للمسلمين .. هل هذه الإساءات بحسن نية أم بسوئها ؟ لست أدري ..
لكن الذي أدريه أن هناك إساءات يرتكبها هؤلاء القوم !! والقاعدة هي الأخرى تدعي أنها تعمل من أجل انتشار الإسلام لكن كثيرا مما تعمله لا يتفق إطلاقا مع ذلك القول.. بل إنني أحيانا أجزم بأن بعض أعمالها بتخطيط من الأمريكان والصهاينة لأن نتائج تلك الأعمال تصب في مصلحتهم .. هل هم يقصدون ذلك أم لا ؟! لست أدري .. جماعة سلفية في غزة أعلنت عن خطف الصحافي ” فيتوريو اريغوني ” وأعلنت أنها ستقتله إذا لم يتم الإفراج عن جميع معتقليها خلال ثلاثين ساعة!! وبحسب مصادر ” حماس ” فإن الجماعة قتلت الرجل قبل الموعد المحدد .. هذه الجماعة – إن كانت هي الفاعلة – تعرف أنها فعلت محرما باتفاق المسلمين ، كما أنها مارست غباء لأن الرجل من أشد المدافعين عن قضية فلسطين ، وقتله يصب في مصلحة الصهاينة بشدة لأنه قد يجعل الكثيرين يترددون في المشاركة في عمليات كسر الحصار عن غزة ! هل رجل مثل هذا يستحق القتل؟ . آلة الإعلام الصهيونية تعمل بكل جد لمنع القوافل القادمة بهدف كسر الحصار عن غزة ، وكثير من أبناء دول العالم يستعدون للمشاركة في هذه القوافل ، واليهود يتحركون في كل اتجاه لمنع هذه القوافل ، ويهددون بمنعها بكل الوسائل .. الذين قتلوا ” اريغوني ” أغبياء لأنهم يعملون ضد مصالح شعبهم ، وهم أيضا أعداء لشريعتهم . ومن غباء هؤلاء وقوف شيخهم الذي يحرسه أكثر من شخص في المسجد ليعلن من هناك عن إمارة إسلامية بشروط الجهاديين ، ولست أدري هل يعتقد هذا الشيخ أن وضع غزة يحتمل مثل إمارته ؟ ألا يعرف أن غزة محاصرة من كل جهة بتهمة تشدد حكومتها إسلاميا ، فماذا سيقول الآخرون إذا أصبح في غزة إمارة إسلامية جهادية ؟! كيف سيكون مصيرها بل مصير أهالي غزة جميعا ؟! هل هذا من الفقه أم من الغباء المطلق؟ . من مسؤولية حماس أن تعمل وبسرعة على معرفة القتلة ومعاقبتهم بشدة ، الشرع يقتضي هذا ، وكذلك الانتصار للقتيل الذي عمل الكثير للفلسطينيين ، لا أستبعد مشاركة الصهاينة في هذا العمل بصورة أو بأخرى ولعل التحقيق يثبت ذلك أو ينفيه . القاعدة هي الأخرى لا تختلف في جهلها وغبائها عن سابقتها ” السلفية الجهادية ” وأنا أعتمد على ما ينشر في الإعلام نقلا عنها أو ما يصرح به بعض قادتها . نقلت صحيفة ” الحياة ” عن الناطق الإعلامي لتنظيم القاعدة في بلاد المغرب زعمه أن تنظيمه حصل على أسلحة من ليبيا ، كما زعم أيضا أن هذا التنظيم أسس عدة إمارات هناك وكلها تحكم بشرع الله ، كما أن هذا المسؤول أطلق أوصافا سيئة على الثوار الليبيين ، وادعى أن ” الظواهري ” أمر جماعته بمقاتلة حلف الأطلسي إذا دخلت قواته ليبيا . هذا الكلام ” القاعدي ” لا صحة له ، أولا ، ثم إنه يسيء كثيرا لثوار ليبيا الذين فقدوا آلافا منهم لكي يتخلصوا من حكم أبشع دكتاتور عرفه التاريخ الحديث!! لقد حاول القذافي بكل الوسائل لكي يقنع أميركا والغرب بأن القاعدة وراء ثورة ليبيا بهدف تحريضهم على الوقوف معه ضدها ، وها هي القاعدة تأتي بكل غباء لكي تعطي مصداقية لكلام القذافي !! فأين العقل والشرع من مثل هذا الكلام السخيف ؟! ثم لماذا التحريض على قوات حلف الأطلسي وهي إنما جاءت لإنقاذ الشعب الليبي الذي يتعرض لإبادة جماعية وبناء على طلب هذا الشعب ؟! من المؤسف أن أولئك القوم يتخذون من الإسلام ستارا لكل أضاليلهم التي تسيء إلى الإسلام والى المسلمين.. ليتهم يعقلون .. انتهى مقال د . محمد الهرفي أحد سلفيي المغرب .. ليس أقل غباء وفي غباء مشابه ، دعا محمد الفيزازي ، أحد شيوخ ” السلفية الجهادية ” بالمغرب ، بعد أيام قليلة من إطلاق سراحه إلى تطهير حركة 20 فبراير الشبابية ممن وصفهم ” الدخلاء والملاحدة ” ، وكأنه مؤسس الحركة وهؤلاء طارئون عليها . ورغم اعترافه بدور حركة 20 فبراير في إطلاق سراحه بقوله ” أظن أنه كانت لشباب 20 فبراير يد بيضاء في خروجنا من السجن ” ، لكنه مصر على شق صفوفها بقوله إن بعض شباب الحركة ” ليسوا من شباب المغرب ولا علاقة لهم بأهداف الشباب ، هم يريدون ركوب الموجة ليس إلا ” .
المصدر: محمد الهرفي نشر في مرايا برس



