شكلت شركة LBS المملوكة لبنت القيادي الراحل المحجوب بن الصديق مثالا حيا عن قدرة اقتصاد الريع على إغناء المستفيدين في فترة وجيزة وعلى تحويلهم إلى عاجزين عن تحقيق أدنى دخل بمجرد قرار فوقي.
يذكر مستعملو القطار ومختلف المصالح التابعة لوزارة التجهيز والنقل كيف أن مستخدمي شركة LBS كانوا يستحوذون على خدمات الحراسة سواء في القطارات ومحطات القطار، أو في الموانئ أو في كبريات المصالح كالوكالة الوطنية للموانئ ANP ومديرية الملاحة التجارية، ففي أيام عز الشركة ارتفع عدد مستخدميها إلى حوالي 5000 عبر التراب الوطني, أما كلاب الحراسة فقدر عددها بالعشرات، إذ يصل الفارق بين ما تدفعه مصالح الوزارة للشركة وبين ما تدفعه الشركة لكل مستخدم إلى حوالي 100 درهم في اليوم, فإن أرباح ابنة الزعيم النقابي اليومية من هذه الصفقة كانت تصل إلى حوالي 500 ألف درهم، أما الآن فلم يعد لهذه الشركة أي وجود، إلا في بعض الشركات التي لا علاقة لها بالوزارة السالفة الذكر. خصوصية هذه الشركة تكمن في أن مرحلة ازدهارها تزامنت مع فترة سعي الوزير كريم غلاب إلى كسب مساندين لمشروع تحرير قطاع الموانئ، خاصة أن هذا المشروع قوبل بمعارضة بعض المجهزين العالمين في القطاع الخاص ، إذ تم الإعلان صراحة في الاجتماع الذي انعقد بمقر الولاية بالدار البيضاء عن كون صيغة التحرير المقترحة سوف لن تسفر عن الوفاء بالتزاماتها وخاصة ما يرتبط منها بتوفير المنافسة التي تؤمن التخلص من احتكار الخدمات المينائية وتسمح بتخفيض كلفة مختلف هذه الخدمات بحوالي 30%, بعد تمرير قانون تحرير قطاع الموانئ، كان على الوزير أن يحصل على الدعم الكافي لتمرير «مدونة السير»، وهذه الوضعية قوت فرص شركة LBS في الحصول على المزيد من الامتيازات لولا أنها اصطدمت بواقعتين من العيار الثقيل، الواقعة الأولى تمثلت في تورط ابنة الزعيم النقابي في الرد على احتجاجات مستخدميها في القنيطرة بمحاولة دهس أحد العمال، أما الواقعة الثانية التي كانت بمثابة الضربة القاضية فتمثلت في موت والدها وفقدانها للسند الذي كانت ترتكز إليه. لقد تحولت شركة LBS إلى «نكرة» ولكن تجربتها القصيرة من الناحية الزمنية أفرزت واقعا يؤكد أن اقتصاد الريع المعتمد في وزارة التجهيز والنقل تجاوز الأساليب الكلاسيكية المعتمدة على الرخصة أو ما يعرف ب «الكريمة» وتبنى أسلوبا عصريا يتخذ من المهن «المحدثة» مايؤمن للمستفيد دخلا يضاعف بعدة مرات مداخيل «الكريمة»، فحتى عندما تعلق الأمر بإقرار قانون التحرير، فإن اللجوء إلى اقتصاد الريع حال دون تمكين هذا القانون من بلوغ الأهداف المتوخاة منه بدليل أن الدولة لاتزال تحتكر جل الخدمات المينائية وأن تخفيض كلفة الخدمات المينائية التي تراجعت بحوالي 20% فقد دلالاته بعد أن ارتفعت كلفة نقل الحاويات الفارغة بحوالي 35%,
المصدر: الوجدية نشر في الوجدية

