كل من تابع حدث قمع و تكسير أضلع نساء و رجال التعليم أمام البرلمان ووزارة التربية و التعليم يعتقد أن البصري لم يمت بعد . لأن أفكاره لازال يُعمل بها في تدبير شؤون وزارتنا. ففي البلدان التي تحترم شعوبها و تقدر طاقاتها البشرية يرد فيها المسؤول على كل احتجاج بوسائل تليق بسمعة البلد.لأن الإطار والأستاذ “عندهم” مهما كان تخصصه له قيمة و يزن ذهبا،و راحته تهم كل مسؤول في الدولة.لكن”عندنا”يختلف الأمر كثيرا. و لاغرابة إن رفع أبناء هذا الوطن يوما شعارات تنديدية تنم عن وضع لايبشر بالخير، من قبيل: “زيدونا ف المدارس باراكا من البوليس”..”ماحشمتو ماراعيتو … الأستاذ اللي قمعتو”..”عايش أوُ خايف ..أستاذ مقشف ..ديما إتسلف..وزير معلف.. علينا إتحلف”.
إن واقع الحال لايبشر بأن مقاربة الدولة في مواجهة مشاكل المجتمع المغربي تغيرت،فربما لم تتلق الدرس كاملا مما يجري حواليها في الوطن العربي. فمن يدري أن يكون مثيرو الشغب و الفتن مندسين بين أجهزة الدولة المغربية ،و يسعون إلى خلق جو من البلبلة في الوطن ويسارعوا الزمن ليصنعوا دراما لاتحمد عقاباها. فالذين قالوا أن ثورة 20 فبراير ستحمي و تقوي ظهر الملك ربما صدقوا. لأن الذين يسيؤون للوطن والملك لازالوا”يعششون” داخل الوزارات و في مقدمتهم هؤلاء الذين يصدرون الأوامر لقوات القمع لدك ظهور نساء و رجال التعليم و غيرهم. ففي الدول التي تسمى دولا ديمقراطية تسخر قوات القمع لمواجهة اللصوص و قطاع الطرق و تجار المخدرات و لأجل حماية المواطن الأعزل و توفير الأمن في كل بقعة من تراب الوطن. و”عندنا” الأمر يختلف تماما ،إنهم يسخرون القوات لكسر عظام أطر التدريس و الأطر المعطلة. و كأن بلدنا يأتي بالمسؤولين على تدبير شؤوننا من كوكب آخر.ألا يعلم صناع القرار أن أي استفاقة للدولة المغربية لن تكون إلا من المدرسة و استغلال الأطر الجامعية. عوض هذر الطاقات ،و العبرة من التنينات الأسيوية . فلا مجال للمقارنة بين دولة أول ما تفكر فيه بناء “كوميسارية” قرب كل جامعة ،و بين دولة تبني مركبا صناعيا و معملا بمحاذاة الكليات و المعاهد . فهل يستطيع هذا الأستاذ الذي قمعته قوات الأمن المغربية أن يعود لقسمه و يلقي محاضرة لتلامذته حول مفهوم العنف أو”حقوق الإنسان” دون أن يُذكر أن الدولة تمارس العنف و تقمع شعبها في القرن الواحد و العشرين و في عز الثورة العربية. و كأنها تقول بصريح العبارة “كرامة هذا المواطن رخيصة هنا”.فهل يستطيع أيضا هذا الأستاذ”المسلوخ”في شوارع الرباط أن يشرح لتلامذته “مفهوم دولة الحق والقانون” دون أن يتطرق إلى مهزلة الدولة و هي تكسر عظام نساء و رجال التعليم.في الوقت الذي لازال لصوص هذا الوطن و حيتانه يصولون و يجولون. إن ما صدر من المسؤولين تجاه أطر التدريس من دكاترة و مجازين وغيرهم في عاصمة المملكة يكشف النقاب عن وجود أياد خفية تعمل من أجل خلط الأوراق وعرقلة كل خطوة إصلاحية خوفا على مصالحها و امتيازاتها.فإذا كانت بلطجية ثورة مصر استعملت الحمير والبغال و استورد القذافي بلطجيته من جبهة البوليساريو و مرتزقة إفريقيا جنوب الصحراء ،فإن بلطجية المغرب هم هؤلاء المسؤولين الذين لا يفقهون في تدبير الأزمات و يشعلون الفتن رغم أنهم يٌظهرون بأنهم ماضون في درب الإصلاح كالثعالب في فراء أرانب. إن قمع نساء و رجال التعليم و كل أطر الدولة المشتغلين و المعطلين حدث مأساوي لا يجب أن يمر دون عقاب ،يجب للدولة أن تعتذر عليه أو على الأقل أن تقدم المسؤولين عنه إلى العدالة حتى لا تكون ديمقراطيتنا فريدة يسمونها “الديموقراطية صنع المغرب” تغيب فيها المحاسبة دائما . و لعل قصيدة ابراهيم طوقان أصدق تعبيرا على ما يعيشه معلمو اليوم من أزمات و معاناة ،و إليكم القصيدة : (شوقي) يقول – وما درى بمصيبتي =”قم للمعلم وفّه التبجيلا” اقعد, فديتك، هل يكون مبجلاً = من كان للنشء الصغار خليلاً..! ويكاد (يفلقني) الأمير بقوله: = كاد المعلم ان يكون رسولا..! لو جرّب التعليم (شوقي) ساعة = لقضى الحياة شقاوة وخمولاً حسب المعلم غمَّة وكآبة =مرآى (الدفاتر) بكرة وأصيلا مئة على مئة اذا هي صلِّحت = وجد العمى نحو العيون سبيلا ولو أنَّ في “التصليح” نفعاً يرتجى = وأبيك، لم أكُ بالعيون بخيلا لكنْ أُصلّح غلطة نحوية مثلاً، = واتخذ “الكتاب” دليلا مستشهداً بالغرّ من آياته = او “بالحديث” مفصلاً تفصيلا وأغوص في الشعر القديم فأنتقي = ما ليس ملتبساً ولا مبذولاً وأكاد أبعث (سيبويه) في البلى = وذويه من أهل القرون الأولى فأرى (حماراً) بعد ذلك كلّه = رفَعَ المضاف اليه والمفعولا!!. لا تعجبوا انْ صحتُ يوماً صيحة = ووقعت ما بين ” البنوك” قتيلاً يا من يريد الانتحار وجدته = انَّ المعلم لا يعيش طويلاً لحسن أكرام [email protected]
المصدر: لحسن اكرام نشر في أزيلال أون لاين

