كتب : عبد المجيد طعام / تسابقت الدول العظمى ، ذات المدن الواسعة الأطراف و الكثافة السكانية المرتفعة ، والمجالس البلدية المتقدمة الواعية بمسؤولياتها ، إلى إطفاء الأنوار بالأماكن العمومية و التاريخية لمدة ساعة واحدة خلال الأسبوع الماضي من أجل المساهمة في حماية البيئة ، بتقليص نسبة تسرب ثاني .
أكسيد الكربون إلى الجو انخراط يمثل تحديا كبيرا ترفعه المدن العالمية بهدف تحسيس المواطنين بالإشكالية البيئية و الأخطار التي تحدق بالإنسان ، لكن ما يقع بمدينة وجدة العظمى فاق حسابات الجمعيات العالمية و المنتديات الدولية المنادية بترشيد الطاقة للحد من ارتفاع درجة حرارة الأرض و من حق كل مواطن أن يتساءل من أين لمسؤولي المدينة بهذا السلوك الحضاري ؟ و ما هي مساهمة مجلسنا البلدي الموقر في الحفاظ على كوكبنا الأرضي من الدمار ؟ الوعي البيئي حاضر في مجلسنا البلدي حتى النخاع ، أعضاؤه يتنفسون التربية البيئية ، و يسعون دوما إلى بناء مدينة بيئية بكل المقاييس ، و الدلائل على ما نقول كثيرة ، لقد صفقوا كثيرا على مخططات الوالي السابق السيد الإبراهيمي ، الذي تتبع كل الأشجار ، اجتثها من جذورها بحجة أنها قديمة و لا تتلاءم مع الرؤية الجديدة التي يحملها السيد الوالي عن مدينة وجدة الحديثة ، لم يعد المواطن البسيط يستظل بالأشجار في عز الحر ، و نحن أهل وجدة نعرف أن أيام و ساعات الحر طويلة ومحرقة بمدينتنا ، غابت كل الأشجار و عوضها نخيل غريب شاهق الطول خضع لعملية تدجين مخزنية ، لا ظل و لا ذوق له ، أضحى يشبه تلك الكائنات الفضائية الغريبة . الكل بارك ، و الكل صفق لجريمة بيئية نكراء ، و يبدو أن مجلسنا أراد أن يكفر عن ذنوبه ، فانخرط بجدية في مشروع المدينة المظلمة ، لعله يسجل اسمه في موسوعة غينس و يدخل التاريخ من أوسع أبوابه ، ويقول للعالم المتحضر ، إذا كنتم خصصتم ساعة واحدة كل سنة للمساهمة في الحفاظ على الكوكب الأرضي ، فها نحن بمدينة وجدة ننخرط في المشروع البيئي العالمي و نخصص كل ساعات الليل خلال السنة بكاملها ، فنطفئ الإنارة العمومية على المواطنين خلال أيام السنة ، و نتحدى كل الدول العظمى في مدى قدرتها على ترك مواطنيها في عتمة الظلام طيلة 365 يوما . في الحقيقة لقد تجاوز مجلسنا البلدي برئاسة السيد عمر حجيرة أطال الله عمره كل الانتظارات الدولية و أبهر العالم المتقدم ، و لا تستطيع المدن المتقدمة أن تجاري مجلسنا الموقر الذي يجب أن ندعمه من أجل أن يحافظ العالم على توازنه البيئي ، بدون هذا الإجراء الخلاق و الجريء سيختل التوازن ، و سترتفع حرارة الأرض مما يتسبب في كوارث بيئية تهدد حياة الإنسان. إنها فلسفة بيئية قل نظيرها في العالم ، وعلينا جميعا أن نقف وقفة إجلال و تقدير لمجلسنا الموقر لأنه لا يخدم الوجديين فقط و إنما كل الكوكب الأرضي بكائناته الحية نباتية و حيوانية وبشرية ، إنه يساهم في الحفاظ على الجنس البشري ، بتعطيله للإنارة العمومية في كل شوارعنا و أزقتنا و طرقنا و أحيائنا الشعبية و غير الشعبية باستثناء شارع محمد الخامس لأنه القلب النابض للمدينة ، فيه تستقر الولاية ،و يجثم على أنفاسنا قصر البلدية و فيه ترتفع ساعة البلدية التي لم تشتغل يوما واحدا في تاريخها و كأنها رفضت أن تحرك عقاربها في زمن الفساد و الظلام ، لكن مجلسنا الموقر عازم على أن يمتعنا بحركات عقاربها و خصص لهذا الغرض ميزانية ضخمة ، أطال الله عمر مجلسنا و متعه بالصحة و العافية و الاستقرار و أبعد عن رئيسه الشاب عين الحسود نتيجة هذا الانخراط البيئي الفريد لمجلسنا ، قررت الهيئات البيئية العالمية أن تكرمه و تعلن مدينة وجدة ، مدينة للظلام
المصدر: الشرق المغربية نشر في الشرق المغربية



