Close Menu
أرشيف الأخبار
    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام
    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام
    أرشيف الأخبار
    الاتصال بنا
    أرشيف الأخبار
    الرئيسية » في الذكرى الثالثة لاعتقال المصطفى والأمين: فضيحة حقوقية وسياسية مستمرة- بقلم عبد النبي الحري

    في الذكرى الثالثة لاعتقال المصطفى والأمين: فضيحة حقوقية وسياسية مستمرة- بقلم عبد النبي الحري

    بواسطة دابا ماروك30 مارس، 20118 دقائق
    فيسبوك تويتر بينتيريست لينكدإن Tumblr البريد الإلكتروني
    شاركها
    فيسبوك تويتر لينكدإن بينتيريست البريد الإلكتروني

    ثلاث سنوات مرت .. و في كل يوم من أيامها يجد الإنسان نفسه غارقا في بحار الحزن و الأسى ، لا يدري كيف يسبح ضد تياراتها الجارفة ، و يخرج من صدماتها القاتلة ، كلما تذكر سجون المملكة التي تضم بين قضبانها شخصيات أفنت شبابها جهدا و كدا من أجل بناء مغرب حر داخليا قوي خارجيا ، بعدما اعتقدنا أن صفحة الاعتقال السياسي طويت إلى غير رجعة مع صدور أول بلاغ لتأسيس هيئة الإنصاف و المصالحة ، تلك الهيئة التي بذلت مجهودا أسطوريا ، حفرا و تنقيبا ، في ملفات سنوات الرصاص ، المسطرة حروفها بالدماء و المآسي و الآلام ، حتى أصدرت الهيئة توصياتها التي دفعت لتتحمل الدولة ، ممثلة في أعلى سلطة بالبلاد ، مسؤولياتها.. فتنفس الكثير منا الصعداء ، و اعتقدوا صادقين أن شمس الديمقراطية و الحرية تشرق من بلاد المغرب الأقصى . و هي حقيقة بدأت ، تنمو و تترعرع على أرض بلدنا الحبيب ، إلى أن جاءت ”النكسة” من حيث ما لم يكن في الحسبان : أحداث 16 ماي الإرهابية ، و ما رافقها من مقاربات أمنية حفلت بشتى الخروقات القانونية و الحقوقية ، و ما صاحبها من تصفية لحسابات حزبية ضيقة ، تنم عن بؤس في التفكير و فقر في التنافسية السياسية الشريفة ، التي تنأى عن المصالح الوطنية العليا بعيدا عن الصراعات الآنية و الضيقة. هكذا ظهر بيننا من يرى في أفظع التجارب الإقليمية نموذجا له ، و في مقدمتها النموذجين التونسي و المصري البائدين ، فبدأ يسطر و يبرمج لإعادة استنساخها في تربة مغربية نسي أنها تربة طيبة لا تقبل النباتات الخبيثة …

    ورغم ذلك بينت الأيام أن الشعب المغربي يشكل سدا منيعا أمام كل الاختراقات الإرهابية لأن عقيدته في جوهرها متسامحة و منفتحة ، و مضادة لكل النزعات المتطرفة ، سواء اليمينية أو اليسارية . فلا غرابة إذن أن يخرج الناس بكل عفوية و تلقائية في كل المحطات التاريخية الحاسمة ، ليس أولها و لا آخرها، المسيرة المليونية لإدانة التفجيرات 16ماي الإرهابية . ولعل من أبرز المشاهد التي تحتفظ بها الذاكرة مشهد الدكتور محمد الأمين الركالة والأستاذ المصطفى المعتصم ، و هما يسيران جنبا إلى جنب ، رافعان لافتة تدين الإرهاب والإرهابيين و تدعو إلى الإعتدال و التسامح وتنبذ التطرف و الإقصاء .. الأمر الذي يجعل من اعتقالهما و إدانتهما بتهمة ”الإرهاب” فضيحة سياسية و حقوقية تأخر المغرب كثيرا في وضع حد لها. فهي فضيحة سياسية لأن الرجلين عرفا عند البعيد و القريب ، في المغرب و خارج المغرب ، بمواقفهما السياسية المعتدلة و المتسامحة ، لسنا في حاجة إلى التسميات و النعوت التي كانت المنابر الإعلامية تخصصها لاتجاههما السياسي ، فمن واصف لهم ب”الإسلاميين العلمانيين” ، أو ب”اليسار الإسلامي ” ف”الإسلام الحداثي” …. و غيرها من الأوصاف ، التي تدل على توجه فكري عند الرجلين يشير إلى أنهما فعلا إسلاميين ديمقراطيين و هي التسمية أو الصفة التي يحلو لأبناء ”البديل الحضاري” تمييز أنفسهم بها عن غيرهم من التيارات المنتمية للعائلة الحركية المقول عنها ”إسلامية”. لقد كان محمد الأمين الركالة مسكونا ، إلى حد الهوس ، بالكيفية السليمة و السلسة لتحقيق الانتقال الديمقراطي ببلادنا ، ليصبح شعار الدولة الديمقراطية الحديثة حقيقة مغربية مجسدة على مستوى الفعل و الواقع ، بدل أن يظل شعارا ترفعه هذه الجهة أو تلك ، بمناسبة أو بدون مناسبة ، عن إيمان و قناعة أو للاستغلال و المزايدة. و قد اهتدى إلى خطين متوازيين ينبغي اتباعهما ، لتحقيق الغاية و الغرض . خط ثقافي و فكري يستهدف التأصيل الفلسفي للفكرة الديمقراطية ، بعدما يئس من كل التكييفات الفقهية للديمقراطية على صعيد الثقافة الإسلامية ، و التي غلبت الجانب الأداتي للديمقراطية من جهة و تعاملت معها تعاملا نفعيا براغماتيا ، مما جعلها مجرد تكتيك مرحلي بدل أن تكون قناعة استراتيجية عند الكثيرين من أبناء الصف”الإسلامي” . لقد كانت قناعة الأمين الركالة راسخة بأن الفلسفة وحدها ، من حيث هي محبة للحكمة و الفضيلة ، هي القادرة وحدها بناء قناعات إسلامية راسخة بالفكرة الديمقراطية ، و لعل من الألطاف الإلهية التي ساهمت في تقوية هذه القناعة ، إن لم نقل ترجيح كفتها بشكل نهائي، أن ظهرت في هذه المرحلة الدقيقة من تاريخنا الطبعة العربية لكتاب ”الضروري في السياسية” لأبي الوليد ابن رشد ، فيلسوف الفردوس الإسلامي المفقود . ذلك أن كل من يريد أن يفكر في الديمقراطية ”كونيا” لا بد له من العودة إلى أفلاطون و كتابه الخالد” الجمهورية ” ، الذي يقرأ فيه الناس أوضاعهم السياسية ، في كل زمان و مكان .. أما بالنسبة لمن يريد التفكير فلسفيا في الديمقراطية على صعيد عالمنا العربي ، فلا سبيل أمامه غير قراءة أبي الوليد لجمهورية أفلاطون كما سطرها في كتابه المشار إليه أعلاه. هذا فيما يتعلق بالشق النظري ، أما على المستوى العملي فقد كان محمد الأمين يعتقد أن الوقت قد حان لإعادة ترتيب الأداة الحزبية بأسلوب يجعلها هي نفسها ورشا للإصلاح الديمقراطي ، عوض أن تكتفي بالمطالبة به على مستوى مؤسسات الدولة ، فالديمقراطية لا تبنيها و لا تحافظ عليها إلا هيئات ديمقراطية قولا و فعلا ، و في طليعتها الأحزاب السياسية. فقد كان الرجل مختلفا تمام الاختلاف مع ”التحليلات” القائلة بأن الأحزاب المغربية التقليدية قد استنفذت أغراضها واستهلكت نفسها فوجب نبذها و استبدالها بأحزاب ”جديدة ” ، و لكنه في نفس الوقت كان يرى بضرورة دمقرطة هذه الأحزاب داخليا بشكل يجدد هياكلها بشكل دائم و مستمر و يقطع مع زمن القيادات الكاريزمية الخالدة . و بالرغم أن حزب ”البديل الحضاري” لم يظهر على الساحة الحزبية ببلادنا إلا مع بداية الألفية الثالثة ، فإن الدكتور الأمين قد قام قبيل اعتقاله الظالم بأيام ، بنقد ذاتي لخطه التنظيمي الداخلي ، داعيا إلى جعله نموذجا للحزب الديمقراطي الحداثي ، الذي يكون أبعد ما يكون عن نموذج الحزب/بيت الطاعة الذي لا صوت يعلو فيه على صوت القائد الأوحد الوحيد.و إذا كانت بعض المنابر و الجهات قد أشارت حينها إلى احتمال نشوب خلاف بين الأخوين الأمين و المعتصم ، فإننا للحقيقة و التاريخ ، و إيمانا بشفافية العمل الحزبي ، نؤكد هذا الاحتمال و لكن في صورته الحقيقية باعتباره ”خلاف عشاق” لحقيقة واحدة : مغرب حر داخليا قوي خارجيا . فالخلاف لم يكن بين من يريد دمقرطة هياكل الحزب و من يرفض هذه الدمقرطة ، و إنما كان حول ترتيب الأولويات ، فبينما كان الأمين يرى ضرورة إعطاء الأولوية ل”الذات” كان المعتصم يرى بأولوية”الموضوع” على الذات التنظيمية. و قد حسم المجلس الوطني المنعقد بالمحمدية، والذي أنهى أشغاله يوما واحدا قبل الاعتقال، بشكل ديمقراطي في هذا الاختلاف الذي لم يفسد للود بين الرجلين قضية. هذا بالنسبة للسيد محمد الأمين الركالة ، أما فيما يخص السيد المصطفى المعتصم ، فلا يحتاج المتتبع لمسيرته السياسية ، إلى حديث كثير ، نظرا لحضوره الكبير و الدائم على الساحة الإعلامية و السياسية ببلادنا ، لذلك تكفي المتتبع للعدد الهائل من الحوارات التي أجرتها منابر مختلفة مع الرجل ، و المقالات التي نشرتها له صحف و مجلات متنوعة ، و المداخلات التي شارك بها في ندوات متعددة، أن يقف عند النهج السياسي الديمقراطي عند الرجل ، بل يمكنه القول ، و بدون مبالغة ، أن المصطفى المعتصم ، يعتبر بمساهماته تلك ، من أبرز المتلقين للمفهوم الجديد للسلطة الذي أعلن عنه الملك محمد السادس . هذا المفهوم الجديد لتدبير الشأن السياسي ببلادنا نجد المعتصم يحتفي به في أكثر من مقالة و محاورة و مداخلة ، لعل أبرزها مقاله ” نحو ملكية مواطنة” الذي يعلن فيه بكل صراحة و وضوح تشبته بالملكية الدستورية ، باعتبارها الضامنة لوحدة البلاد و استقرارها ، و الحارسة لمسارها نحو الديمقراطية و الحداثة من جهة و استكمال الوحدة الترابية من جهة ثانية. و قد جاب المصطفى المعتصم المغرب شمالا و جنوبا ، شرقا و غربا ، لإقناع الشباب بالمشاركة السياسية، و الثقة في مؤسسات البلاد، و التصديق أن عهدا جديدا قد بدأ فعلا ، و أن مفهوما جديدا للسلطة يحتاج الدعم و التقوية من جماهير الأمة المغربية .. إلى أن وقعت الفاجعة ، اعتقال الرجل و رفيق دربه ، و اتهامهما بتهمة ، كل شيء في سلوكهما ، يدل على أنهما بعيدان عنها بعد السماء عن الأرض. مما جعل اعتقالهما فضيحة سياسية مدوية ، لكنه أيضا مثل فضيحة حقوقية حان الوقت لوقفها. لقد حدث إجماع غير مسبوق و لا مألوف ، من طرف المنظمات الحقوقية ، الوطنية و الأجنبية، العربية و الغربية ، حول الانتهاكات القانونية الصارخة ، التي حالت دون أن تكون محاكمة الرجلين عادلة ، و من دون إعادة كتابة ما جاء في بيانات تلك الهيئات الحقوقية المختلفة من عبارات الاستغراب و الاستنكار و الإدانة للمحاكمة المذكورة نكتفي بالدعوة إلى العودة فقط إلى بيانات جميع المنظمات الحقوقية المغربية ، ابتداء بالجمعية المغربية لحقوق الإنسان ، مرورا بالمنظمة المغربية لحقوق الإنسان و العصبة المغربية لحقوق الإنسان ، و صولا و ليس انتهاء بمندى الكرامة فمركز دراسات حقوق الإنسان . . لقد أجمعت كلها على كلمة واحدة : و هي ضرورة إطلاق سراح الرجلين و من معهما من المعتقلين السياسيين . أليس هذا و ذلك كافيا للقول أن استمرار اعتقال المصطفى و الأمين ، و من معهما ، فضيحة سياسية و حقوقية ، المغرب في غنى عنها ، و قد آن الأوان لوضع حد لها لتكون واحدة من خطوات سابقة و خطوات لاحقة على درب ترسيخ قيم الإنصاف و المصالحة التي كان بلدنا سباقا لها في محيطه الإقليمي و العربي و الإسلامي ، و ليكون جديرا فعلا بفضائه المتوسطي الذي نريده فضاء لثقافة العقل و التسامح و الاختلاف بين مختلف الأعراق و الأجناس و العقائد و الأديان.

    المصدر: التجديد نشر في التجديد

    شارك هذا الموضوع:

    • شارك على فيس بوك (فتح في نافذة جديدة) فيس بوك
    • المشاركة على X (فتح في نافذة جديدة) X
    • المشاركة على WhatsApp (فتح في نافذة جديدة) WhatsApp
    • اطبع (فتح في نافذة جديدة) طباعة
    • المشاركة على LinkedIn (فتح في نافذة جديدة) LinkedIn
    • إرسال رابط بالبريد الإلكتروني إلى صديق (فتح في نافذة جديدة) البريد الإلكتروني

    مقالات ذات صلة

    أخبار
    شاركها. فيسبوك تويتر بينتيريست لينكدإن Tumblr البريد الإلكتروني
    دابا ماروك
    • موقع الويب

    المقالات ذات الصلة

    قانون المالية 2026.. الحكومة تقبل 72 تعديلا بمجلس المستشارين

    4 ديسمبر، 2025

    هذا موعد الافتتاح الرسمي لحديقة عين السبع بالدار البيضاء

    4 ديسمبر، 2025

    خط جوي جديد ومباشر يربط الدار البيضاء بلوس أنجلوس

    4 ديسمبر، 2025
    اترك تعليقاً إلغاء الرد

    بهيجة السيمو تستعرض تاريخ “الدولة العلوية الشريفة والتعايش بين الأديان من خلال الوثائق الملكية”

    18 أكتوبر، 2026

    أمن الناظور يوقف موظف بنك بتهمة اختلاس 79 مليون سنتيم

    18 أكتوبر، 2026

    صور: لحظات ساحرة من شوارع وساحات طنجة مع بداية أولى زخات المطر

    18 أكتوبر، 2026

    إدارة السجن المحلي بأصيلة تطمئن بشأن الحالة الصحية لمنير الليموري وتؤكد أنها «عادية»

    18 أكتوبر، 2026

    روائح مزعجة تؤرق سكان أنزا بأكادير.. والوالي يمنح سنة لتسوية أوضاع الوحدات الصناعية المعنية

    18 أكتوبر، 2026

    أشغال دؤوبة ترسم معالم الداخلة وتزيد من جاذبيتها الحضرية

    18 أكتوبر، 2026

    بلاغ من الديوان الملكي: الملك محمد السادس يوافق على طلب رئيسة الحكومة بإعفاء ماديحة خيير من مهامها الوزارية

    18 أكتوبر، 2026

    حوار مع مروان حاجي: الموسيقى الأندلسية ليست مجرد موسيقى للأعياد والعلاقة مع العسري جيدة

    18 أكتوبر، 2026

    حادثة سير مروعة بين إفران وآزرو تودي بحياة عنصر من القوات المساعدة وتجرح ثلاثة أشخاص آخرين

    18 أكتوبر، 2026

    انتخابات ممثلي القضاة في مجلس السلطة القضائية: مشاركة تتفوق على 90% وتأثيرها على العدالة في المغرب

    18 أكتوبر، 2026

    فرنسا تحت وطأة احتجاجات عنيفة: 1800 شخص موقوف، حرائق ونهب للمتاجر وسط تبادل الاتهامات السياسية

    18 أكتوبر، 2026

    شرطة سلا تضع حدا لنشاط عصابة إجرامية وتستعيد الأمن للمدينة

    18 أكتوبر، 2026

    الباحث خليد العوني يكشف أسرار المواطنة العالمية في سياق مغربي

    18 أكتوبر، 2026

    معاصر الزيتون في المغرب: 11 ألف معصرة تقليدية تواجه تحديات جودة «الذهب الأخضر»

    18 أكتوبر، 2026

    فوضى إعلانات المؤثرين: دعوة من المرصد للنيابة العامة للتدخل!

    18 أكتوبر، 2026

    مهرجان سيدي قاسم للفيلم المغربي القصير يُشيد بالنجمة بشرى أهريش

    18 أكتوبر، 2026

    من شرايين المتبرع إلى أسرة المستشفى.. تقرير يكشف خبايا تأهيل الدم بوجدة

    18 أكتوبر، 2026

    طقس الأحد: أجواء غائمة مع زخات رعدية ورياح قوية وتساقط الثلوج في هذه المناطق المغربية

    18 أكتوبر، 2026

    بعد مسيرة فنية ملهمة.. معرض «جيفا مان 212» في الدار البيضاء يُظهر إبداعات هشام العسري

    18 أكتوبر، 2026

    من الغناء إلى عالم السينما.. سليم كرافاطا يروي تفاصيل تجربته الأولى على الشاشة الكبيرة

    18 أكتوبر، 2026
    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام بينتيريست
    © 2026 داباماروك .

    اكتب كلمة البحث ثم اضغط على زر Enter