أسيف / البدالي صافي الدين كذب التاريخ الذين استسلموا لسياسة التيئيس و الاستسلام و سياسة الحكم على التاريخ بالجمود ، الذين روجوا لأكذوبة الأنظمة السرمدية ، التي لا تقهر ، الذين حكموا على الشعوب بالجمود و بالخنوع الأبدي، الذين صدقوا رؤية بوش و ريغن ، الذين رموا بكتب و بأدبيات الثورات الشعبية التاريخية ،و حرفوا كل ما ألفته حركة التحرير العالمية ،وكل ما كتب على الثورات الشعبية ، حتى لا تكون مرجعية للجيل الثالث . أولائك الدين جردوا برامج التعليم من كل تعبير عن الثورات الشعبية و أنواعها و دورها في التغيير.الذين سارعوا إلى مهاجمة النمط الاقتصادي الاشتراكي و ينظرون للرأسمالية و يعطونها أسماء لتلميع صورها البشعة ، بعد سقوط جدار برلين في 9 نونبر 1989 .أولائك هم الذين صنعوا مبارك و بنعلي و القدافي و بوتفليقة و قتلوا العراق في ثورته العلمية و في قوميته باسم الحرية و الديمقراطية ، و هم الذين بايعوا السلطان لحماية مصالحهم و لتوليهم الشعب لاستنزاف ثرواته هم وأهلهم ودويهم .أولائك الذين أوهموا حكامهم بأنهم هم الأعلون و هم أصحاب المهابة و أصحاب فوق الفخامة و السعادة ،أولائك الذين صنعوا أغلبية يزايدون بها على الشعب في كل شيء. فسرعان ما ذابوا أمام فورة للشعب، و سرعان ما انقلبوا على أعقابهم يتبرءون من أسيادهم. لم تعد لمبارك سلطة على أغلبية صنعوها له على ربيع الكرنيش في شرم الشيخ و لم يجد معه إلا قطة كان يغدق عليها الخيرات أكثر من أي مصري ،لقد انفض من حوله أولائك الذين ظلوا ينظرون لجرائمه .لم تنفع بنعلي الأغلبية التي صنعها من أهله و من الذين يأكلون لحم الشعب و لا يهمهم من الوطن إلا ما يأكلون و ما ينهبون . لقد ظن أولائك السماسرة السياسيين أن الجمود هو سيد الموقف ، و كذبوا الجدلية المادية و التاريخية وقواعدها في التغيير و دور الشعوب في كل تغيير . لقد كذب الانتفاضات الشعبية كل مغالطاتهم.فهدا القلم استرجع روحه مع ربيع الغضب الذي حل على كل الأنظمة العربية المستبدة و الدكتاتورية ، بعدما تم تكسيره على يد و أولئك الطغاة المستبدين ، حتى لا يكتب للشعب و من اجل الشعب ،وعاد الآن ليكتب للشباب و ثورة الشباب العربي، ثورة أقوى من ثورة 1968 التي قادها الشباب الفرنسي و التي أطاحت بالحكومة . عاد ليرسم تاريخ الكادحين و يدون لنبل وشهامة المناضلين.و عاد الصوت الجاد و الملتزم، بعدما تم إسكاته قهرا، حتى لا يغني للشعب و ينشد أمجاده .عاد ليغني للانتفاضة التونسية و الانتفاضة المصرية أغنية مصر البهية وتونس القوية، يغني لشباب العالم العربي أغنية الوحدة و التضامن ضد فهر الأنظمة المستبدة. عاد ليغني للثورة في كل و طن عربي ،و يغني للعامل و للفلاح وللطالب و للكادح و يغني للفقير و ويغني للشهيد و يهني للتحرير من قيود أنظمة حان رحيل ما بقي منها.
المصدر: البدالي صافي الدين نشر في أسيف

