منذ ظهور الانترنت وقبله الهاتف الجوال واكتساحهما الساحة العالمية وتمكن الشباب من تقنياتهما في مجموع أرجاء العالم بما في ذلك الشباب العربي عموما والمغربي خصوصا كان يدور أحيانا حديث عن أن الشباب اليوم أصبح مستهترا وعديم المسؤولية ولا يبحث إلا عن الأمور الجاهزة، أما السياسة وتحمل المسؤولية فلا نصاب له فيهما، لأنه شباب لا يهتم سوى بالانترنت والهواتف الجوالة وآخر صيحات التكنولوجيا وموسيقى الراب وغيرها من الانواع الموسيقية التي ظهرت حديثا، واليوم جاءت ثورة الشباب في مصر لتقلب كل المفاهيم وتعيد الأمور عفوا الأفكار إلى نصابها، فالشباب برهن بما لا يدع مجالا للشك أنه قادر على تحمل المسؤولية وأن كل الأفكار السابقة لم تكن سوى لذر الرماد في العيون وتكريس سيطرة الشيوخ على المناصب والخلود فيها، لو كان الشباب تافها كما يقال لما كان يتظاهر كل يوم أمام البرلمان ويتحمل عصا القوات العمومية وكل ذلك في سبيل البحث عن عمل وضمان لقمة العيش الكريمة، ولفضل البقاء في بيته يأكل ويشرب ويلبس آخر صيحات الموضة ويصرف عليه والديه، ولكن شبابنا يريد أن يتحمل المسؤولية، يريد أن يهدر طاقاته في تنمية بلده وكلنا نرى التغيير الذي وقع في المغرب بعد تسلم جلالة الملك الشاب محمد السادس مقاليد الحكم، حيث ارتفعت وتيرة المشاريع التنموية التي يشرف عليها بنفسه وأعطى للتنمية في البلاد نفسا جديدا أثارت إعجاب الأعداء قبل الأصدقاء، وكرس طاقته للنهوض بالمغرب وتنميته لا يفرق بين مدينة وقرية أو بين حي راقي وحي هامشي عشوائي بل ركز على الاخيرة أكثر لانها تفتقد لكل شيء، هذا في الوقت الذي نرى الواقع السياسي المغرب جد مترهل بسبب تشبث قادة الأحزاب في مناصبهم يرفضون تركها إلا مرغمين ويتناوبون على كراسي المسؤولية والوزارات والسفارات دون أن يفسحوا المجال حتى أمام شبيبة أحزابهم ما تسبب في نفور الشارع المغربي من السياسة والسياسيين، ونفس الشيء في النقابات حيث لا يتزحزح قادتها من مناصبهم إلا في اتجاه المقابر، مما جعلنا نرى فاتح ماي من كل سنة يتم الاحتفال به من طرف نقابات لا تستطيع بعضها حتى أن تجمع بضع مئات أوحتى بضع عشرات من العمال، فقادة الأحزاب لدينا وقادة النقابات معظمهم لا يؤمن بالديموقراطية والتداول ولا يرغبون في ترك مناصبهم، لذلك فالثورة التي يجب أن تقع في المغرب يجب أن تكون ثورة قانونية أولا عن طريق إصدار قوانين تستهدف تخليق الحياة العامة وترغم أولئك الشيوخ المتشببثين بالمناصب عشرات السنين أن يرحلوا عنها تاركين المكان لشبيبتهم وأول هذه القوانين هو قانون الأحزاب الذي يجب أن يمنع بقاء الرئيس أكثر من فترتين وكل فترة لا تتجاوز أربع سنين، ونفس الأمر بالنسبة للنقابات، ومعالجة ظاهرة الترحال السياسي وشراء الأصوات بإتاحة الفرصة لكل من أراد تغيير انتماءه بعد فوزه بشرط فقدانه لمقعده ويترك ذلك المقعد للحزب الفائز وليس للشخص الفائز، هذه فقط بعض التصورات والاقتراحات لأن أي مجتمع يهمش شبابه لا يمكن أن يعرف نهضة حقيقية، فالشباب ليس هو المستقبل فقط، إنما الشباب هو الحاضر والمستقبل.

المصدر: محمد سعيد الادريسي نشر في تطاوين

شاركها.
اترك تعليقاً

Exit mobile version