يبدو أن البرلمانات العربية بدأت تفقد مصداقيتها بغض النظر على أننها مؤسسات تدخل ضمن تأثيث الفضاء الديمقراطي للدولة!! والدليل على ذلك ما حدث في تونس و مصر وجزائر واليمن و غيرها من الدول التي تحتوي هي أيضا على مؤسسات برلمانية، إلا أن نوابها و مستشارو الشعب لا يعكسون هموم و مشاكل هذا الأخير !! ليُقرر الخروج والتحدث عن نفسه بدون وساطة و لا تمثيلية !! وبكل تلقائية بدون حملات انتخابية و لا تطبيل وتزمير، بلائحة ووكلائها ولا شراء و بيع في الأصوات !! بل في لحظة واحدة قرر الشعب ترتيب أوراقه بيده بعيدا عن صالات الجلسات البرلمانية المكيفة والكراسي الناعمة وسيارات الخدمة الفارهة، قرر هذه المرة افتراضيا وعبر مجموعات فيسبوكية شكلت من طرف شباب وجدوا من يحتضنهم بكل سخاء و بنقرة واحدة للوحة مفاتيح الحاسوب، شباب فوجدوا موقعا اجتماعيا يتحدث يستمع إليهم طيلة الأسبوع طلية الشهور على مدار الساعة و السنة !! لا ينشغل بمشاريعه الخاصة ولا بضيعاته التي تأوي الخيول والجمال !! و لا بسفرياته خارج الوطن، يستمع إليهم و لهمومهم وأفكارهم ويحترم معادلة الرأي و الرأي الأخر، يستقبل الكل و لا يُؤمن بالطبقية، ليقرروا الالتجاء إليه مُشكلين بذلك مجموعات وضعوا لها أسماء، يؤطرون من خلالها الشعب، يدعوه إلى المشاركة في تحديد مصيره وانتزاع حقه الذي كثيرا ما لا يعطى! في استغناء تام عن برلمانات يعتقد أنها تتحدث عنهم و تمثلهم !! فتمثل نفسها فقط !! فوضعوا ثقتهم في برلمان افتراضي يجدون أنفسهم فيه !!
إذن تنتظرنا سنة 2012 انتخابات برلمانية وجب التفكير بدأَ من اليوم في كيفية انتزاع منها صفة أسواق ممتازة لبيع و شراء الأصوات و تبادل المصالح !! إلى انتخابات برلمانية حقيقة تعكس صورة المجتمع و تتحدث باسم الشعب، عوض لُجوء هذا الأخير إلى بديل من نوع أخر، على شكل برلمان لا يحتاج أصواتا بل فقط فتح حساب و عنوان إلكتروني في أقرب مقهى أنترنيت ليصبح كل مواطن نائبا فيسبوكيا عن نفسه!
المصدر: يوسف معضور نشر في دنيابريس

