هدّد لحسن الداودي، رئيس فريق العدالة والتنمية، بالطعن في نتائج لجنة تقصي الحقائق البرلمانية، التي تبحث في أحداث مخيم كديم إزيك وتداعياته في العيون ، إذا لم تحدد المسؤوليات السياسية لكل طرف عن تلك الأحداث التي راح ضحيتها 13 قتيلا من المواطنين، أغلبهم من رجال الأمن والدرك.
وقال الداودي إن تحديد المسؤوليات أمر ضروري في عمل اللجنة، وأكد ل”التجديد” أن هذه الأخيرة تشكلت أصلا من أجل تحديد المسؤوليات فيما وقع، ومن واجبها أن تفعل ذلك بكل موضوعية ودقة، مشددا أنه ”إذا لم تقم بواجبها سنطعن في النتائج، ولن نقبلها بتاتا”. وردّا على الذين يقولون إن المسؤوليات تحددت من خلال إبعاد الوالي السابق محمد جلموس والتراجع عن تعيينه واليا على دكالة عبدة، قال الداودي ”إن ذلك عمل وزارة الداخلية”، التي ”لا يمكن أن تنوب عن لجنة تقصي الحقائق في عملها”. من جهته، فسّر محمد ضريف، محلل سياسي، الصراع الدائر داخل اللجنة بأنه خلاف ” حول طريقة تركيب المعطيات التي حصلت عليها”. وقال ضريف ل”التجديد” إن الجوهري في عمل اللجنة هو ”ما إذا كان التقرير المنتظر سيأتي بمعطيات جديدة، أم سيؤكد الرواية التي سبق وأن أعلنت عنها الحكومة”. وتوقع ضريف أن ”تهيمن التوافقات بين أعضائها على صياغة التقرير وخلاصاته”. وقال الداودي، في هذا السياق، إن حزب العدالة والتنمية ”لن يقبل بالتوافقات على حساب الشعب المغربي ومصالحه العليا”. مؤكدا أن ”البرلمان المغربي إما أن تكون له هبة واحترام، وإما أنه سيفقد آخر ما تبقى له من تقدير عند الشعب المغربي”. مضيفا أن ”العالم كله ينتظر النتائج”، ولا يمكن للجنة البرلمانية والحالة هاته أن تكرر فقط ما سبق أن أعلنت عنه الحكومة. هذا، وعلمت ”التجديد” أن الخلاف حول صياغة التقرير بين أعضاء اللجنة الثلاثة عشر، دفع برئاسة اللجنة إلى تقديم اقتراح مفاده أن ”جهات عليا” هي من ستتولى الحسم في الصياغة النهائية، في محاولة لتهريب التقرير خارج اللجنة، وبالتالي الالتفاف حول شكله النهائي، حيث تريد جهات معينة تقريرا على المقاس، خال من تحديد دقيق وموضوعي للمسؤوليات السياسية. وعقدت اللجنة آخر اجتماع لها، أول أمس الاثنين، وينتظر أن تعلن عنه رسميا الأسبوع المقبل. وكان حزب العدالة والتنمية قد حمّل رسميا حزب الأصالة والمعاصرة مسؤولية أحداث العيون ، في مجلسه الوطني الأخير. كما صدرت تصريحات عن قياديين في حزب الاستقلال حمّلوا المسؤولية السياسية كذلك للحزب نفسه. ويركز هذا الأخير حاليا على محاولة إفراغ تقرير لجنة تقصي الحقائق من مضمونه، بأن يكون تقريرا للمعطيات وفقط دون تحديد للمسؤوليات.
المصدر: إسماعيل حمودي نشر في التجديد

