Close Menu
أرشيف الأخبار
    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام
    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام
    أرشيف الأخبار
    الاتصال بنا
    أرشيف الأخبار
    الرئيسية » من روائع “رامبو” الشعرية (المَرْكَبُ السّكْران)

    من روائع “رامبو” الشعرية (المَرْكَبُ السّكْران)

    بواسطة دابا ماروك19 نوفمبر، 20105 دقائق
    فيسبوك تويتر بينتيريست لينكدإن Tumblr البريد الإلكتروني
    شاركها
    فيسبوك تويتر لينكدإن بينتيريست البريد الإلكتروني

    قال أحد المعجبين بالشاعر:”إذا كان “السفر” عند الشاعر “شارل بودلير” وصية، فإن “المركب السكران عند “أرتور رامبو” جواز سفر نحو الرؤيا”.

    وقال الشاعر “رامبو” نفسه في رسالته المؤرخة ب(15-06-1871)، التي وجهها إلى “بول دوموني”، عن مشروعه الشاعري:” أقول بأنه يجب على الشاعر أن يكون رائيا، وأن يجعل من نفسه “شوّافا”. ويصبح الشاعر “شوّافا” عبر خلل عاقل، طويل وهائل، لكل الحواس. وهكذا يصبح بإمكانه أن يصل إلى المجهول. وحين يكون في حالة جنونه، قد انتهى بفقدان ذكاء رؤاه، يكون حينها قد رأى ما رأى”. ولقد خطرت ببالي، وأنا بصدد تحرير هذا البيان الشاعري، مقولة لأبي حامد الغزالي بخصوص تصوره للتجربة الصوفية حيث يقول:” ثم يرقى الحال، من مشاهدة الصور والأمثال، إلى درجة يضيق عنها نطاق النطق، فلا يحاول معبر أن يعبر عنها، إلا واشتمل لفظه على خطئ صريح لا يمكنه الاحتراز منه”. المَرْكَبُ السّكْران حينَما كُنْتُ نازِلاً في الأَنهارِ السّاكِنَة، لَمْ أَعُدْ أَسْتَشْعِرُني مُنْقادًا بِصَخَبِ المَلاّحين، حُمْرُ الجُلود مُصَيّحون، قَدْ اتّخَذوهُم أَهْدافا، وسَمّروهُمْ عُراةً على الصّواري المُلَوّنَة. *** لَقد كُنْتُ غَيْرَ مُبالٍ بِجميعِ الطّاقَم، حمّالٌ لِلْقَمْحِ “الفْلاماني” أو لِلْقُطْنِ الإنْجليزي، حينَ انْتَهَتْ مَعَ صَخَبِ المَلاّحينَ هَذه الضّوْضاء، تَرَكَتْني الأَنْهارُ أَنْ أَنْزِلَ حَيْثُما أَشاء. *** في بَقْبَقاتِ المَرِيّاتِ الحانِقَة، أَنا، الشّتاء الآخَر كُنْتُ أَكثَر طَرَشًا مِن أَدْمِغَةِ الأَطْفال، جَرَيْتُ والقارّاتُ المُنْدَفِعَة، لمْ تَتَحَمّل تَخَبّطاتٍ أَكْثَرَ مِنّي انْتِصارا. *** لقَدْ بارَكَتِ العاصِفَةُ تَطَلُّعاتي البَحْرِيّة، وأَكْثَرَ خِفَّةً مِن سَدّادَةِ فِلّين رَقَصْتُ على اليّمّ، هذا المُسَمّى بِالمُداهِنِ الأَبَديّ للضّحايا، عَشْر لَيالٍ بِدون حَسْرَة على عَيْنِ الفَوانيسِ البَلْهاء. *** وكَما هِي أَشَدّ عُذوبَةً على الأَطْفالِ حُموضَة لَحْمَةِ التُّفّاح، اخْتَرَقَتِ المِياهُ الخَضْراءُ هَيْكَلي الصّنَوْبَري، ومِنْ بُقَعِ قَيْئٍ وخُمورٍ زَرْقاء، غَسَلَتْني مُشَتِّتَةً دفّةَ المَرْكَبِ ومَراسيه. *** ومِنْ وَقْتِها اسْتَحْمَمْتُ في قَصيَدةِ، البَحْرِ الحَليبيّ، المُنَقّعِ بِالأَفْلاك، مُفْتَرٍسًا اللاّزَوَرْدَ الأَخْضَرَ، حَيثُ الغَطَسُ المُمْتَقِع، وحَيْثُ مُبْتَهِجًا، غَريقٌ مُتَفَكِّرٌ يَنْزِلُ أَحْيانًا. *** حَيثُ صابِغًا للزُّرُقاتِ فَجْأَةً، هَذياناتٌ، وإيقاعاتٌ بَطيئَة تَحْتَ لَمَعاناتِ الصّباح، أكْثَرَ قُوّةً مِنَ الكُحولِ وأَكْثَرَ رَحابَةً مِنْ مَزاهِرِنا، تَخْتَمِرُ صُهْبَةُ الحُبِّ المَريرَة ! *** أعْرِفُ السَماواتِ المُتَصَدِّعَةَ باِلبُروق، وأعْمِدَةِ الماء، واصْطِداماتِ الأَمْواجِ بِالحَواجِزِ والتّيارات، أَعْرِفُ المَساء، والفَجْرَ المُتَحَمِّس كَشَعْبٍ مِنَ اليَمام، ورَأَيْتُ في بَعْضِ الأَحْيانِ، ما اعْتَقَدَ المَرْءُ رُؤْيَتَه ! *** رَأَيْتُ الشّمْسَ في المُنْحَدَرِ مُلَطّخَةً بِفظاعاتٍ روحانِيّة، مُزَيِّنَةً باِلأنْوارِ لِنِثاراتٍ بَنَفْسَجِيّة طَويلَة، ومِثْل مُمَثِّلين لِمآسي جِدّ عَتيقَة، كانَتْ كُثَلُ المَوْجِ تَسوقُ إلى البَعيدِ اِرْتِعاشاتُ مَصارِعِها ! *** حَلمْتُ اللّيْلَةَ خَضْراءَ بِثُلوجٍ مُبْهِرَة، بالقُبْلَةِ صاعِدَةً إلى عُيونِ البِحارِ، بِتَثاقُلات، بِسَريانِ النّسُغِ الخارِقَة لِعادَةِ السّمْع، وباليَقَظَةِ الصّفْراءَ والزّرْقاءَ لِلْفُسفوراتِ المُغَنّيَة ! *** ولقَدْ تَتَبّعْتُ أَشْهُرًا بِكامِلِها، أَشْبَهَ بِمَرابي البَقَر، الهِسْتيرِيّة، الأَمْواجَ الصّاخِبَةَ وهيَ تَنْقَضُّ على حَشَفَةِ الصُّخور، ولمْ يَخْطُر بِبالي بِأَنّ أَقْدامَ “المَرْيَمات” المُشِعّة، بِقادِرَة على قَهْرِ مِشْفَر المُحيطاتِ اللاّهِثَة ! *** ولَقَد اِصْطَدَمْتُ، لَوْ تَعلَمون، ب”فْلوريدات” عَجيبَة، مازِجَةً بالزّهورِ عُيونَ فُهودٍ ذاتَ جُلودٍ، بَشَرِيّة ! أقْواسُ قُزَحٍ مَشْدودَة مِثلَ أعِنّة، تَحْتَ أُفُقِ البِحارِ،إلى قِطْعانٍ خَضْراء ! *** ولقَدْ رَأَيْتُ اِخْتِمارَ”مارياتٍ” ضَخْمَة، شِباك، حَيْثُ يَتَعَفّنُ في أَغْصانِ الأَسَلِ وَحْشًا هائِلا بِكامِلِه ! انْهِياراتٌ مائِيَةٌ في وَسَطِ بِحارٍ هادِئَة، والبَعيدَة مِنْها، نَحْوَ دَرَكاتٍ شَلاّلِيَة ! *** قِبَبٌ جَليد، شُموسٌ مِنْ فِضّة، كُثَلُ أَمْواجٍ صَدَفِيّة، وسَماواتٌ مِن جَمْر !] اِنْجِرافٌ شَنيعٌ في أَعْماقِ الخِلْجانِ السّمْراء، حَيْث الحَيّاتُ العِمْلاقَة، مُفْتَرَسَةً بِالبّقّ، تَساقَطُ مِنْ أَشْجارٍ مَلْوِيّةٍ مَعَ عُطورٍ سَوْداء ! *** كُنْتُ أَوَدُّ أَن أورِيَ لِلأَطْفالِ هَذه “الدّورادات”، مِنَ اليَمِّ الأَزْرَقِ، هَذه الأسْماكُ الذَّهَبِيّةُ، هَذِه المُغَنِّية، – رَغوَةُ الوُرودِ قد هَدْهَدَت اِنْجِرافاتي، ورياحٌ فائِقَةٌ لِلْوَصْفِ قَد جَنّحَتْني لِلَحَظات. *** أَحْيانًا كَشهيدٍ، مُتْعَبٍ مِنَ الأَقْطابِ والمَناطِق، البَحْرُ الذي مِنْ نَحيبِهِ كان يَجْعَلُ لي تَهَدْهُدي الوَديع، تَصاعَدُ مِنْهُ نَحوي وُرودُ ظِلالٍ ذاتَ مَصّاصاتٍ صَفْراء، وكُنْتُ أَظَلُّ كَذلِكَ كامْرَأَةٍ على رُكْبَتَيْها … *** شِبْه جَزيرَةٍ مُتقاذِفَةً لِلْخُصوماتِ على شُطوطي، وذُرقُ الطّيورِ المُزّعّقَة ذات العُيونِ الشّقْراء، وكُنْتُ مُبْحِرًا، حينَ عَبْرَ رِباطاتي الواهِيَة، غَرْقى نَزَلوا لِلنَّوْمِ، مُتَراجِعينَ إلى الوَراء !… *** لكِنّي أنا، مَرْكَبٌ مَفْقودٌ تَحتَ شَعَرِ عُرى سِلالِ صَيْدٍ عَتيقَة، مَقْذوفًا بِالإعْصارِ في أثيرِ لا طَيْرَ فيه، أنا، بِكِلتَيْهما “المونيتورات” وسُفُنُ “الهانْزْ” الشّراعِيّة، لَم تَكُن لِتَنْتَشِلَ الهَيْكَلَ السّكْرانَ بِالماء. *** حُرّا، مُدَخِّنًا، تَعْلوني ضَباباتٌ أُرْجُوانِيّة كَثيفَة، أنا مَنْ كان يَثْقُبُ السّماءَ المُحْمَرّة مِثلَ جِدار، مَنْ يَحْمِلُ مُرَبّى شهي للشّعَراء المُحْسِنين، طَحْلَبُ الشّمْسِ ومَخاطاتُ اللاّزَوَرْد. *** مَن كانَ يَعْدو، مُلَطّخا بِأَهِلّة كَهْرُبائِيّة، خَشَبَةً مَجْنونَةً، تُواكِبُها حُصُن البَحْرِ السّوْداء، حينَما كانَتْ “التّمّوزات” تُجَرِّفُ بِضَرباتِ الدّبابيس، السَماوات الما وَراءَ بَحْرِيّة ذات القُموعِ المُتَأَجِّجَة. *** أنا الذي كانَ يَرْتَعِدُ، حاسًّا، على خَمْسينَ فَرْسَخًا، بِنَحيبِ، تَناسُلِ “البهيموتاتِ” البَحْرِيّة والزّوابِعَ الكَثيفَةَ، الجّبّارة، وكغازِلٍ أَبَدِيّ للسّكونِ الأِزْرَق، أتَحَسّرُ على أوربا ذات الحَواجِزَ القَديمَة ! *** رَأَيْتُ أرْخَبيلاتٍ كَوْكَبِيّة ! وجُزُر، ذات سَماواتٍ هاذِيَة مَفْتوحَةً لِلْمُبْحِر، – أ في هذه اللّيالي بِلا عُمْقٍ تَنامُ وتَتَغَرّب، يا مليونَ طائِرٍ ذَهَبِيّ، ويا أيّتُها الشِّدّةُ المُسْتَقبَلِيّة؟ *** لكِنّي، حَقيقَةً، بَكَيْتُ كَثيرًا ! والأَسْحارُ كانَت مُؤْسِفَة، كُلّ قَمَرٍ بَشِع وكُلّ شَمْسٍ مُرّة: الحُبُّ الشّرِس قد مَلأَني بِخُدْرَةٍ مُسْكِرَة، آه على حَيْزومي فَلْيَنْفَجِر ! ولأَمْضِيَنّ إلى البَحْر ! *** إذا كُنْتُ أَرْغَبُ في ماءِ أوربا فَفي بُحْرَةِ ماءٍ، أسَوَد وبارِد حَيْث نَحْوَ الغَسقِ المُحَنّط، طِفْلٌ مُتَرَبّعٌ، مَمْلوءٌ بالحُزْن، يُسَرِّحُ، مَرْكَبًا هَشّا شَبيهًا بِفَراشَة أيار. *** لم يَعُد بِمَقدوري، مُسْتَحِمّا بِفُتورِك أيّتُها الشّفرات، أنْ أقْتَفِيَ آثارَ حَملَة القُطْن، ولا عُبورَ مَرَحِ الرّايات و الشُّعَل، ولا السّباحَةَ تَحتَ عُيونِ زَوارِقَ السّجونِ الفَظيعَة. -انتهت –

    المصدر: فؤاد اليزيد السني نشر في طنجة الأدبية

    شارك هذا الموضوع:

    • شارك على فيس بوك (فتح في نافذة جديدة) فيس بوك
    • المشاركة على X (فتح في نافذة جديدة) X
    • المشاركة على WhatsApp (فتح في نافذة جديدة) WhatsApp
    • اطبع (فتح في نافذة جديدة) طباعة
    • المشاركة على LinkedIn (فتح في نافذة جديدة) LinkedIn
    • إرسال رابط بالبريد الإلكتروني إلى صديق (فتح في نافذة جديدة) البريد الإلكتروني

    مقالات ذات صلة

    أخبار
    شاركها. فيسبوك تويتر بينتيريست لينكدإن Tumblr البريد الإلكتروني
    دابا ماروك
    • موقع الويب

    المقالات ذات الصلة

    قانون المالية 2026.. الحكومة تقبل 72 تعديلا بمجلس المستشارين

    4 ديسمبر، 2025

    هذا موعد الافتتاح الرسمي لحديقة عين السبع بالدار البيضاء

    4 ديسمبر، 2025

    خط جوي جديد ومباشر يربط الدار البيضاء بلوس أنجلوس

    4 ديسمبر، 2025
    اترك تعليقاً إلغاء الرد

    إدارة السجن المحلي الأوداية ترد على كبريات ادعاءات المحامي حول ترحيل سجين وعزله في زنزانة انفرادية

    27 أكتوبر، 2026

    عودة مرض الدفتيريا بالمغرب: أهمية التلقيح في حماية صحتنا وصحة أبنائنا

    27 أكتوبر، 2026

    المكتب الوطني للمطارات: مطارات المغرب تستقبل أكثر من 29 مليون مسافر حتى نهاية شتنبر 2026

    27 أكتوبر، 2026

    خيام الملابس المستعملة “البال” تسدّ الطرقات في سوق أربعاء طماريس

    27 أكتوبر، 2026

    مراكش: فرقة مكافحة العصابات تفكك عصابة حاولت إحراق سائق تاكسي

    27 أكتوبر، 2026

    الأميرة للا أسماء والسيدة الأولى لرواندا يطلقان بكيغالي المرحلة الخامسة من برنامج «معا، نستمع بشكل أفضل»

    26 أكتوبر، 2026

    قريبًا.. الجاموس البرازيلي يزين موائد المغاربة!

    26 أكتوبر، 2026

    إجراءات تحويل ملكية السيارات.. «نارسا» تطلق تسهيلات جديدة لتبسيط المساطر الإدارية المغربية

    26 أكتوبر، 2026

    ريشة كدار: مجلس الأمن يخطو نحو نهاية النزاع مع البوليساريو

    26 أكتوبر، 2026

    سفير اليمن بالمغرب يسلط الضوء على أسباب الصراع مع الحوثيين ويكشف عن تأثير الدور الإيراني في حديثه لـ Le360

    26 أكتوبر، 2026

    ريشة عينوش: الجزائر والنيجر.. ما هي آفاق التقارب بين هاذين البلدين؟

    26 أكتوبر، 2026

    إطلاق خط حافلات جديد يربط الرحمة والكورنيش ومستشفى مولاي يوسف في الدار البيضاء لخدمة الساكنة المغربية

    26 أكتوبر، 2026

    استعدادات مغربية لمونديال 2030: آخر المستجدات ونسب إنجاز شبكة الطرق حول ملعب الحسن الثاني ببنسليمان

    26 أكتوبر، 2026

    عودة الكاميرا الخفية إلى القناة الثانية: حقيقة مثيرة بعد غياب طويل منذ 2023

    26 أكتوبر، 2026

    بالأرقام: تأثير الأمطار على المحاصيل وحقينات السدود والمالية العامة في المغرب

    26 أكتوبر، 2026

    حموشي يشارك في الرياض في الاجتماع السنوي للمجلس الأعلى لجامعة نايف العربية للعلوم الأمنية: تعزيز التعاون الأمني في العالم العربي

    26 أكتوبر، 2026

    المستشفى الجهوي ببني ملال: مشروع طموح يحدث ثورة في الخدمات الصحية بالمدينة

    26 أكتوبر، 2026

    طعنان أمام المحكمة الدستورية قد يهددان مقعد مصطفى لخصم في البرلمان المغربي

    26 أكتوبر، 2026

    شبهات استغلال القاصرين في دار «الوفاء».. محكمة فاس تؤجل محاكمة 18 متهماً إلى 30 نونبر المقبل

    26 أكتوبر، 2026

    شركة Baleària تدشن مرحلة جديدة في مشروع الربط البحري الكهربائي بين المغرب وإسبانيا

    26 أكتوبر، 2026
    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام بينتيريست
    © 2026 داباماروك .

    اكتب كلمة البحث ثم اضغط على زر Enter