منذ أسبوع والمغاربة يسمعون ويقرأون عن الحكامة العالمية، وعلى الأقل ترسخ لدى المغاربة شيئ اسمه “الحكامة”. وبالرغم من التفسيرات المتتالية على القنوات والإذاعات بالخصوص، يمكن أن نستخلص أن المواطن تاه في زحمة الكلام.
وللتاريخ، يمكن القول إن المغرب كانت له الأولية في التفاعل مع الفهم العالمي الجديد للتنمية القائمة على العامل البشري والتي تستهدفه في نفس الآن. وهذا أيضا مما يمكن اعتباره منظورا في الحكم رفقة مقاربات أخرى منها “السلطة في خدمة المواطن”؛ و”انتظام الاستحقاقات الانتخابية”، وغيرها من الأمور الجوهرية.. في العالم، هناك حاجة لتنزيل كل هذه المفاهيم. وبالتالي، ففي المغرب أيضا هناك حاجة لتنزيل هذه المعاني من خلال سياسات ملموسة، وهذا هو التحدي الذي لم يتم التقدم بشأنه بسرعة منطقية، لأن المقاربة ظلت نخبوية، ولم تتحول إلى فهم اجتماعي وشعبي يشجع الفئات الواسعة من المجتمع على الانخراط فيها .. ولهذا أتعمد شخصيا إلى تجزئة مفردة حكامة إلى “حك” و”أمة” .. في البداية قد يذهب العقل إلى “الحكان” بالمعنى السلبي أي تعسير الحياة بالنسبة للأفراد والجماعات، وهذا كان في الكثير من أنظمة الحكم، ولازال موجودا في الكثير من البقاع. أما قصدي، فهو “صقل مهارات أمة”، والأمة هنا بمعنى مجموع أفراد المجتمع. وإذا كانت الحكامة تتوجه للدول والمؤسسات من أجل تطوير منهجها في التدبير ليقوم على إشراك المواطن والبرمجة، والشفافية، والمحاسبة والتقييم … فإن إشراك المواطن هو الجوهري في كل العملية، وهذا الإشراك يمر عبر التأهيل وتطوير المهارات من أجل الإشراك الفعال .. ولهذا، فالحكامة هي صقل مواهب وقدرات الأفراد والمؤسسسات والجماعات من أجل تطوير الجميع لخدمة التنمية والتقدم الاجتماعي والتطور الديمقراطي في إطار اقتصاد تضامني، وهذا كله كل لا يتجزأ !! من حق المؤسسات الدولية أن تنظم مؤتمرات عالمية لنقاش الخبراء، واستخلاص التجارب والعبر وتقديم الأطروحات الجديدة . لكن، من واجب الفاعلين تنزيل المفاهيم بالشكل الذي يسمح للمواطن البسيط أن يفهم مقاربات هي أصلا وضعت من أجل إدماجه في ما يخصه .. وهنا كل المقاربات المثقفية لا معنى لها، وتتحول إلى مضيعة للوقت !!
المصدر: أحمد جزولي نشر في الرهان

