شكلت المرأة المغربية الأيام القليلة المنصرمة عنوان بارزا لبعض القنوات الفضائية العربية ومواقع الكترونية …، ومحطة للجدل واحتدام النقاش بما سمحت به الدولتين الكويتية والمصرية ومن الزاوية الفنية ضرب سمعة وكرامة المرأة المغربية …، وقد تجسد ذلك من خلال الفيلم الكويتي الكرتوني – بو قتادة وبو نبيل – ، والعمل المصري المعنون بمسلسل بالعار الذي جسدت فيه الفنانة المغربيَّة الشابة إيمان شاكر، الحائزة على لقب ملكة جمال المغرب 2009 وملكة جمال العرب، إضافة إلى لقب سوبر موديل العرب 2009، دور مومس يتصارع عليها تاجر مخدرات وثري خليجي. مما فجر غضبا في الأوساط السياسية والحقوقية….بالمملكة المغربية .
إن اعتبار الكويتيين أن المغربيات خطافة بالزواج برجالهم عن طريق السحر ومختلف طرق الشعوذة شيء يدعوا للاستغراب والتساؤل …؟ . وأمام وضوح ظاهرة الدعارة واعتبارها أقدم حرفة في التاريخ اقتصر الإنتاجين الفنيين على التنكيل بسمعة المرأة المغربية وتوحي بعمومها كطاهرة فقط بالنسبة لنساء المغرب ، وكان أغلبية أو بالأحرى عامة أمهاتنا وأخواتنا عاهرات.. ، وبالمقابل تجاهل كونها أقدم حرفة في التاريخ ولا تقتصر على المغرب بل تشمل دولا عربية أخرى وغربية ، ومنها المقننة لها وفق قوانين ، ومخصصة لها أماكن محمية أمنيا… ، وهو ما يدينه المشرع المغربي ولم يضع تقنينا خاصا به … إن إشكالية الكويتيين بيدي هو مشكل يخصهم ، فالكويتيون هم من يأتوا إلى بلادنا ويتزوجون المغربيات ، أم أن اقتران الزواج بدوافع ناتجة عن الشعوذة وبكون المغربيات كما وصفه الإنتاج الفني بالعاهرات ليس سوى دسيسة…؟، وما أخطر الشعوذة في أدغال إفريقيا… اعتراض بعض الدول العربية بعدم السماح بتأشير دخول المغربيات أراضيها… ، فيه نوع من المغالاة وإن دل إنما يدل عن سوء نية مقصودة موجهة ضد بلادنا ولا يمت للدبلوماسية بصلة…، فلماذا يسمح بدخول التونسيات والمصريات واللبنانيات…؟، أم هو حقيقة لا ينبغي التغاضي عنها بالتسليم فعلا بين نسائنا مومسات تعد بالمئات.. ؟ ، أم كونه عمل أو إنتاج فني من صميم الرؤية والإبداع الحر الذي يمس بكرامة الغير متسامح بشأنه ؟ . احتدم النقاش ثانية بعد هدوء نسبي ثلى عرض قناة تلفزيونية كويتية للفيلم الكارتوني الكويتي بإيداع المسلسل المصري بقنوات عربية..، العمل المصري المتمثل في مسلسل العار والدي بدت فيه الممثلة المغربية في بدايته عاهرة ومحط صراع بين شاب مصري وآخر من أصحاب الزيروات على الرأس – خليجي – ، وبلقطة شكلت محط اهتمام بعض الفضائيات العربية ، حينما أوقف الممثل المصري مصطفى شعبان الفنانة ملكة جمال العرب بيده محاولا خطفها من منافسه البترول لتردف قائلة وبالعامية المغربية : أش بغيتي أش تتقول …ليقول لها إيه الأخت مش مصرية …فقالت : أنا مغربية وأحب المصريين أوي…وبتوديعها له قالت ماشي دابا من بعد… كشفت وثيقة سرية عن الموقع الأمريكي– ويكيل يكس – المتخصص في تسريب الوثائق الإستخبارتية عن وثيقة من الأرشيف الأمريكي حملت مستجدات مدهشة تهم النزاع في الصحراء المغربية…،هذه الوثيقة عبارة عن مذكرة مكونة من 16 صفحة ومؤرخة بتاريخ 17/12/1975 ، وهي بمثابة توثيق لمجريات اللقاء الذي جمع بباريس بين وزير الخارجية الجزائري آنذاك \”عبد العزيز بوتفليقة (1963-1978) ونظيره الأميركي آنذاك \”هنري كسنجر\” (1973-1977) الذي يعتبر أول وزير خارجية يهودي في تاريخ الخارجية الأميركية.. ، أن الجزائر هو الطرف الرئيسي في النزاع عن الصحراء المغربية بدون تضليل ، فما جاء بمضمون الحوار يحمل بين طياته الكثير من الأسرار الهامة مؤكدة مدى الحقد الدفين للرئيس الجزائري الحالي… ، وبإمكاني تلخيص مضمونها من قول بوتفليقة لهنري كسنجر أن على بلاده أي الولايات المتحدة الأمريكية أن تراعي التوازنات الاقتصادية في المنطقة ومن غير المعقول – يضيف بوتفليقة – أن يكون للمغرب كويت إفريقيا وجزء منها للموريتانيين …، وبإمكان قارئنا الكريم الاطلاع على الوثيقة بالبحث في غوغل… فهل للمطامع السياسية الجزائرية علاقة بالموضوع.. ؟ . موضوع آخر يشدني بصدد تحرير هده الأسطر.. فالتنشئة الاجتماعية للمغاربة والتي تعني مقومات وأساليب ومكونات وبمعنى عام سبل إدماج الفرد في المجتمع إدماج سليم لا تعتريه عوارض وشوائب، قد لا يراعى في إعدادها تسطير لبرنامج موحد بإرادة راسخة لمكونات مجتمعنا المدني وبحكمة القضاء على عوارض إنجاحها… ، فهل كانت وزارة الشباب والرياضة ببلادنا القطاع المسؤول على خلق أنشطة ترفيهية وثقافية وتنظيم مخيمات صيفية هادفة…المسؤول عن تنشئة اجتماعية سيئة.. ؟ ، أم الأمر لا يعدوا كونه مسؤولية جماعية بالقرائن والحجج …؟ أم الدوافع الاقتصادية وتعاطي بعض من نسائنا للدعارة بدافع التكسب…؟ .
المصدر: عزيز هيبي نشر في أزيلال أون لاين

