أكد محمد ضريف، باحث في الحركات الإسلامية، أن تقرير الخارجية الأمريكية حول الإرهاب(2009) لم يأت بالجديد فيما يتعلق بالمقاربة المغربية لمكافحة الإرهاب، مبرزا أن التقرير انحاز إلى الرواية الرسمية المغربية فقط، بينما الإشكال القائم بين الأمني والحقوقي يشكل محور نقاش أساسي في المغرب، إذ توجه المنظمات الحقوقية انتقادات لاذعة لمقاربة الدولة، وضرب ضريف المثال بملف المعتقلين السياسيين الستة، إذ تشكك تلك المنظمات في مصداقية السلطات، وتؤكد على عدم توفر شروط المحاكمة العادلة في أدنى مستوياتها.
ويؤكد التقرير، الذي صدر يوم الخميس الماضي 5 غشت 2010، أن المغرب نهج مقاربة شاملة لمحاربة الإرهاب، ترتكز على ثلاثة محاور، هي: التدخل الاستباقي، والسلوك الشعبي، والمعلومات الأمنية، لكون أن المغرب يتوفر على خارطة لكل الحركات المفترضة في هذا الصدد، إضافة إلى التعاون الدولي. زيادة على بلورة سياسة تعنى بمحاربة الإرهاب، من خلال سياسة دينية، تهدف إلى إصلاح الحقل الديني، وسياسة اجتماعية تتمثل في المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، تستهدف محاربة الفقر والإقصاء، ومقاربة قانونية أنتجت قانون مكافحة الإرهاب. إلا أن ضريف أبرز أن هذه المقاربة وإن نجحت في تفكيك خلايا إرهابية، فإن السياسات الموازية؛ مثل سياسة الإصلاح الديني لم تحقق كل أهدافها. في حين أن العلاقة بين الوضع السوسيواقتصادي والإرهاب بات مسألة متجاوزة وغير معتبرة علميا. مشيرا في هذا السياق، إلى أن المغرب اعتنى بتحسين الوضع الاجتماعي والاقتصادي لمواطنيه منذ اعتلاء الملك محمد السادس العرش، وإطلاقه مبادرات كانت آخرها المبادرة الوطنية للتنمية البشرية. من جهة أخرى، قالت خديجة الرياضي، رئيسة الجمعية المغربية لحقوق الإنسان، لالتجديد، إن المغرب ارتكب خطأ بتورطه في الإستراتيجية الأمريكية لما يسمى بمكافحة الإرهاب، والتي بسببها تنتهك حقوق الإنسان، وفي سياقها سجّل المغرب تراجعا كبيرا في حقوق الإنسان، من خلال استمرار الاختطافات والتعذيب والمحاكمات غير العادلة، الأمر الذي يتناقض مع الالتزامات الدولية للمغرب. وآخذت الرياضي التقرير على تغييبه التطرف والإرهاب الصهيوني ضد الفلسطينيين، ودعت كذلك إلى إعادة محاكمة المعتقلين على خلفية قانون الإرهاب أو إطلاق سراحهم. هذا، واعتبر عبد العالي حامي الدين، نائب رئيس منتدى الكرامة لحقوق الإنسان، أن إشادة التقرير الأمريكي السنوي حول الإرهاب بالمقاربة المغربية، يضفي الشرعية على محاكمات تمت في المغرب باسم مكافحة الإرهاب، بينما أجمعت مختلف الهيآت الحقوقية الوطنية والدولية على عدم توفرها على شروط المحاكمة العادلة، فيما يخص المعتقلين السياسيين الستة على الأقل. وأكد المتحدث أن المقاربة المغربية تكاد تكون جزءاً من الإستراتيجية الأمريكية لمكافحة الإرهاب، وهذه الأخيرة لم تكن يوما تحترم حقوق الإنسان وكرامته. ويرى مراقبون أن التقرير الأمريكي بات بمثابة وثيقة للتواصل بين الإدارة الأمريكية والدول التي نهجت نهجها في محاربة ما يسمى الإرهاب، وانخرطت في الإستراتيجية الأمريكية تحت ضغوط أمريكية باتت معروفة. ولذلك فهو يغيب قضايا حيوية مثلا، من قبيل العلاقة بين الديمقراطية والحد من الإرهاب، كما أنه لا يفصل بين الحقوقي والأمني. الأول؛ ينتج استمرار الاستبداد في دول الشرق الأوسط وشمال إفريقيا التي تحدث عنها التقرير، والثاني؛ يؤدي إلى انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان باسم مكافحة الإرهاب، بينما هي انتهاكات ضد معارضين سياسيين.
المصدر: خولة أجنان نشر في التجديد

