Close Menu
أرشيف الأخبار
    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام
    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام
    أرشيف الأخبار
    الاتصال بنا
    أرشيف الأخبار
    الرئيسية » مقامات السخرية في المجموعة القصصية ” الإقامة في العلبة ” * للقاص المغربي حسن البقالي

    مقامات السخرية في المجموعة القصصية ” الإقامة في العلبة ” * للقاص المغربي حسن البقالي

    بواسطة دابا ماروك28 يوليو، 20108 دقائق
    فيسبوك تويتر بينتيريست لينكدإن Tumblr البريد الإلكتروني
    شاركها
    فيسبوك تويتر لينكدإن بينتيريست البريد الإلكتروني

    لعله من المفيد أن نتحدث عن القصة القصيرة كجنس أدبي قائم بذاته ومكتمل في تكوينه وتصوراته فنشير إلى أنه إلى جانب أشكال ومستويات انبناءه هناك أسئلة جوهرية لا تقل أهمية وتتعلق أساسا بهوية كتابة القصة القصيرة وحدودها، وعوالم الحكي ومضامينه، وبالتالي رؤيا العالم التي يتغيا كاتب القصة القصيرة إيصالها إلى جمهور المتلقين.

    و لاشك أن بنية القصة القصيرة القائمة على الاختزال والتكثيف والترميز وتفاعلها فيما بينها هي ما يجعل من رهان كتابة قصة قصيرة عملية ليست بالأمر الهين، خاصة إذا اعتبرنا أن القاص تتجاذبه وتتوزعه أثناء فعل الكتابة مجموعة من المكونات والمعايير لكتابة قصة قصيرة مكتملة، فمن جهة أولى تقنيات السرد ومستوياته، ومن جهة ثانية الأسلوب القصصي والحبكة، دون أن نغفل مضمون الحكي، حساسيته و انطباعه، وبما يعنيه الانطباع هنا من إدراك للسياقات الجمالية والأخلاقية والنفسية إزاء فوضى العالم، اختلال القيم و مفارقات الحياة و ما يعتمل بداخلها من صراعات درامية وتوترات نفسية واجتماعية، وأيضا إدراك لطبيعة العلاقة التي تربط بين المبدع والعالم من تنافر وتضاد، حيث أن سعي المبدع في إنتاجه لقيمه الجديدة كثيرا ما يصطدم بتحجر العالم و تشظيه، بتكلس العالم ولامبالاته الأمر الذي يولد في نفسه كل مطبات اليأس في تغييره مما يدفع به إلى مجابهته بأساليب مختلفة ولن تكون من أجدى هذه الأساليب غير الكتابة باعتبارها المتنفس الوحيد لمحاورة العالم و انتقاده و السخرية منه، الكتابة التي تقدم شهادة إزاء العالم بصورة كاريكاتورية و ساخرة، لا لتثير فقط ضحكنا بل لتشعرنا بالموقف الذي ينبغي أن نتخذه ناحيته، ومادامت السخرية كما يقال أسلك الطرق للوصول إلى الحقيقة أو هي الحقيقة ذاتها المختفية في بلاغة القول و رحابة المقصدية، فإن اختيار أسلوب السخرية في الكتابة من طرف مجموعة من القصاصين هو تعبير عن قيمة المفارقة التي تتمخض عن السخرية في بناء المتن القصصي و تأجيج بؤرته الدرامية، ترى إلى أي حد استطاع القاص المغربي والعربي حسن البقالي في مجموعته القصصية ” الإقامة في العلبة ” التي صدرت مؤخرا عن منشورات مجموعة البحث في القصة القصيرة بالمغرب أن يستثمر السخرية في تشكيل عوالم متنه القصصي! و إلى أي حد استطاع أن يبني موقفه من ذاته ومن العالم باستثمار السخرية كأسلوب متميز في الكتابة! لاشك أن السخرية شكل من أشكال التعبير التي تجسد وعي الذات اتجاه ذاتها لحظة ضعفها وفقدانها لملكاتها وبالتالي فهي موقف استرجاعي يهدف من خلاله المبدع إعادة التوازن للذات اتجاه ذاتها و اتجاه العالم، و أيضا لتحويل ما يفترض أنه عجز وألم وانكسارات إلى لحظات قوة و انتصار وتسامي. وإذا أن نتسامى على الألم والضعف معناه أننا نبحث في ثنايا العالم المختل و المقلوب عن فسحة لاسترداد أسباب القوة الكامنة داخلنا و التي تتقاطع وأحلامنا الهاربة وأوهامنا المنفلتة، ويفهم إذا أن اختيار القاص المغربي والعربي حسن البقالي في مجموعته القصصية ” الإقامة في العلبة ” استثمار السخرية في كتابته القصصية هو وعي القاص لما يتميز به هذا الأسلوب من انفعال ساخر يعكس رؤية مغايرة للعالم تنبني على نقد الذات، محاكمة المجتمع وفضح القيم، وهنا لابد من الإشارة إلى كل من اوسكار وايلد و نيتشه و برناردشو الذين استثمروا أسلوب السخرية في كتاباتهم والتي جاءت مغلفة بمفارقاتها وهادفة في خطابها ، ففي نصه القصصي ” سرقات ” تتجلى المفارقة في أبلغ صورها حيث تتحول السرقة إلى فعل انتهاك رمزي يتم من خلاله فضح وتعرية الواقع من خلال صورتين متناقضتين: صورة الحمزاوي السارق الحقيقي والمتمتع بالشهرة والأضواء، وصورة علال الريفي السارق الضحية. ضحية الفقر وانسداد الآفاق، ففي صور متقابلة وساخرة يصور القاص حسن البقالي فعلة علال الريفي بسبب ضيق اليد ” اشترى مدية من أحد باعة الرصيف، و تبدت له صيدلية ” الصيادلة يتاجرون في أمراض الناس، بينما أحوز مخطوطة تنتظر أن يفرج عنها‘‘.. شهر المدية في وجه المستخدمة وطالبها بالنقود.” (16) و من زاوية أخرى يصور وضعية الحمزاوي السارق الحقيقي فيقول” تحتفل المشارق و المغارب بصدور روايته الجديدة ” سرقات ‘‘ التي ” تؤسس لتوجه فني جديد لديه، و تدشن لمغامرة جميلة..‘‘ تعقد الملتقيات له، يتحدث عن مكابدات الكتابة، وتضحك صورته في وسائل الإعلام.” (16) و هكذا إذا عندما تختل الموازين وتضيع الحقيقة لا تبقى غير السخرية كمتنفس للتسامي على الضعف والألم. وأما في نصه القصصي ” اختفاء ” فإن حدة ودقة التقاط القاص لصور الواقع المزرية، وخاصة صور المرأة وما ترزح فيه من أشكال الاستغلال وهذا بالطبع نتيجة و إفراز موضوعي لطبيعة العلاقة التراتبية التي تسود المجتمع فتضع المرأة في مرتبة أقل من الرجل، و هكذا عندما يجعل القاص حسن البقالي من حدث اختفاء حجيبة المحمودي بؤرة لتفجير المسكوت عنه، بحيث سيصبح الاختفاء هنا لحظة استرجاعية ولحظة تأنيب، إنها لحظة السخرية الذات من ذاتها ومن مسلماتها، يقول القاص في هذا السياق” سيتخبط الزوج ليالي طويلة يلونها بالسهاد، قبل أن يفتح بصيرته على حقيقة مروعة: طوال ربع قرن من الزواج، لم يحدث أن وجه لها كلمة شكر واحدة، أو أية كلمة رقيقة تفتح شهيتها للحياة وتسقي دمعة الحب الخبيئة تحت جذور القلب.. كانت هناك بحكم قانون الأشياء، تقوم بواجب الأنثى، وهو كان هناك أيضا.. ثم أتى الأولاد تباعا، وظلوا يكبرون..” (33). و ما دامت السخرية تنبني على الصراع والتعارض فإن طبيعة التجاذبات بين رهافة الحلم وسلطة الواقع ، بين رحابة الوهم و وطأة الممكن كثيرا ما تتمخض أشكالا من المفارقات المبكية المضحكة فحين تحتدم الصراعات داخل عش الزوجية وتفقد السكينة معناها و الود حرارته، فإنه لا يصبح من مهرب من خيبة الحياة ومن رتابة الواقع إلا أن يتعلق الإنسان بدخان الحلم وبخيط الوهم عساه يظفر بالطمأنينة وراحة البال، لكن هل بالحلم نحقق كل ما نصبو إليه! ولتقريبنا من هذه الصورة يضعنا القاص حسن البقالي من خلال نصه القصصي ” قصة حب ” في تصوير ملتبس وغير بريء عن إنسان يبحث عن الخلاص من داخل العالم الافتراضي الأنترنيت فلا يجد من يشاطره الأمر غير امرأة أخرى تعيش نفس الخيبة فيتبادلان نفس المشاعر والأحاسيس، ويتفقان بعد أن توطدت عرى الود بينهما على اللقاء، لكن تقع المفاجأة التي لم يكن ينتظرها حين يكتشف أن المرأة التي يبحث عنها هي زوجته ذاتها، ومن هنا تبرز المفارقة بجلاء و مضمونها أننا كلما اعتقدنا أننا سنجد أفضل مما نحن فيه كثيرا ما نقع في ما هو أسوء فنعود خائبين، يكتب القاص واصفا هذه المفارقة بتصوير محبوك ” لا يرى في شريكه ما يجدر رؤيته. و أن الرماد الذي استشرى في بيت الزوجية قد ينبعث من أفق علاقة افتراضية وهجا ونارا حارقة.. لقد كانت الدهماء التي تيمت بها افتراضيا هي نفسها.. نفسها.. هي نفسها.. زوجتي! ( ماذا سيحدث الآن؟)” (47). و لئن كانت مفارقات الحياة كثيرة ومتعددة بتعدد المواقف الناجمة عن الاحتكاك بها والحلم بتجاوزها وتخطيها، فإن هناك مفارقة أخرى لا تقل أهمية عن باقي المفارقات وهي مفارقة الزمن فبين الاسترجاعات والاستباقات تبرز هذه الأخيرة كأسلوب للتعبير عن وضعية الذات في مواجهة زمنها بما يعنيه الزمن هنا ذلك الخيط الواصل بين الولادة والموت، فبينهما تتشكل المفارقة وتتعدد التأويلات حول شكل النهاية و لون المصير، ففي النص القصصي ” لا أحد يموت في الطابق الثالث قبل أن يزوره أوسكار ” فأول شيء يثير الانتباه هو بنية القصة الشذري (fragmente) حيث بنية الزمن متشعبة ومتداخلة بالشكل الذي يوحي بأن هناك قصدية يريد القاص حسن البقالي الإشارة إليها وهي أن خطية الزمن لا تعود لها قيمة عندما تفقد الحياة عنفوانها، وعندما يصبح الموت هو سيد المواقف الحاسمة والمصيرية في حياة الانسان، ومن هنا يتبدى القط أوسكار على أنه هو الزمن أو الموت في منتهاه وفي رمقه الأخير، ومن هنا يحتدم الصراع لطرد القط أوسكار من البيت خوفا من أن تحل لعنته في الدار ، يقول القاص واصفا هذا الصراع” تضج الدار بأهلها، وتحط طيور من كل نوع.. البعض يستنكر وجود أوسكار الشيطان في الدار ، والبعض الآخر يتبرك بأوسكار ملاك الرحمة الأخير.”(57) وهنا بالطبع تتخذ السخرية طابعا سوداويا تتواجه من خلاله الرغبة في الحياة مع الرهبة من الموت لتزيد من حدة الصراع ومن بؤرة المفارقة. و أما في نصه القصصي ” المقامر ” يصور القاص حسن البقالي شخصية المقامر مستبطنا عوالمه الجوانية، الوجدانية والشعورية، وتاركا المجال لها للبوح عما يعتمل بداخلها من إحباطات ومن أحلام ضائعة لتوالي رياح الفقد والمغانم المنتظرة نتيجة تعلقة بوهم الربح من المقامرة. هذا المقامرة التي ستتحول إلى فعل مفارق مغلف بالسخرية السوداء، فحين لم يسعف الحظ المقامر بكسب الرهان ولو لمرة واحدة، ولأن القمار أصبحت هاجسه الأول والأخير لما لا يفكر في أن يقامر بأحد ابنيه حتى لا يخسر الرهان إلى الأبد، يكتب القاص ساردا هذا المخاض بلسان شخصية المقامر” انظر حواليك جيدا، إلى شقشقة الصبح والأزهار المغسولة بالندى، التحليقات الأولى لطيور مترعة بالدهشة، الشمس الصقيلة وكتاب السماء.. انظر إلى كل هذه الأشياء واستبطنها بعمق: لقد خسرتها بخسرانك الدور.” (70) وهنا ففعل الانتقام من الخسارة و إلقاصها بالأخر هو فعل يضج بمفارقته السوداء التي تفصح عن أن الخسارة نحن من نصنعها ونحن من نرتكبها. و ختاما، فإن مغامرة قراءة المجموعة القصصية ” الإقامة في العلبة ” للقاص المغربي والعربي الكبير هي مغامرة قلقة ومحفوفة بكثير من الغرائبية التي تزيد من وهج الحكي ومن حرارة المفارقات و أن قراءة واحدة لا تكفي لاكتشاف ما تكتنزه هذه الكتابة من متعة ودهشة. نورالدين بوصباع- تيفلت /المغرب 29/06/2010 الهوامش: * حسن البقالي، الإقامة في العلبة، منشورات مجموعة البحث في القصة القصيرة بالمغرب، الطبعة الأولى، 2009

    المصدر: نورالدين بوصباع نشر في طنجة الأدبية

    شارك هذا الموضوع:

    • شارك على فيس بوك (فتح في نافذة جديدة) فيس بوك
    • المشاركة على X (فتح في نافذة جديدة) X
    • المشاركة على WhatsApp (فتح في نافذة جديدة) WhatsApp
    • اطبع (فتح في نافذة جديدة) طباعة
    • المشاركة على LinkedIn (فتح في نافذة جديدة) LinkedIn
    • إرسال رابط بالبريد الإلكتروني إلى صديق (فتح في نافذة جديدة) البريد الإلكتروني

    مقالات ذات صلة

    أخبار
    شاركها. فيسبوك تويتر بينتيريست لينكدإن Tumblr البريد الإلكتروني
    دابا ماروك
    • موقع الويب

    المقالات ذات الصلة

    قانون المالية 2026.. الحكومة تقبل 72 تعديلا بمجلس المستشارين

    4 ديسمبر، 2025

    هذا موعد الافتتاح الرسمي لحديقة عين السبع بالدار البيضاء

    4 ديسمبر، 2025

    خط جوي جديد ومباشر يربط الدار البيضاء بلوس أنجلوس

    4 ديسمبر، 2025
    اترك تعليقاً إلغاء الرد

    سد خنك كرو.. أشغال بناء خامس أكبر سد في المغرب تقترب من نهايتها

    4 أكتوبر، 2026

    نور الدين محقق يستكشف عوالم المتنبي وتاريخه الشعري بأسلوب مميز

    4 أكتوبر، 2026

    اعتقال سيدة وابنتها في مراكش عقب تورطهما في سرقة محل للمجوهرات

    4 أكتوبر، 2026

    تعاونيات فلاحية فـالـشـرق كتاخذ تكوين فـالثقافة المالية لتحسين المداخيل ورقم المعاملات

    4 أكتوبر، 2026

    احتقان وسط عمال التعليم بفاس.. ملفات معطلة تثير النقابة للاحتجاج

    4 أكتوبر، 2026

    ندوة علمية تحتفي بتراث سينما علي الصافي في القنيطرة

    4 أكتوبر، 2026

    ردا على رسالة استهدفت رئيسة الحكومة.. «الجبهة الوطنية لمناهضة التطرف» تدعو النيابة العامة لفتح تحقيق قضائي عاجل

    4 أكتوبر، 2026

    أحوال الطقس يوم الأحد: حرارة مفرطة مع ضباب، أمطار ورياح في هذه المناطق المغربية

    4 أكتوبر، 2026

    منتدى أصيلة يحتفي بإرث طوني ماريني الثقافي في المغرب

    4 أكتوبر، 2026

    الجسر الجديد للمشاة على ضفاف أبي رقراق يقترب من النهاية

    4 أكتوبر، 2026

    حوار: رفيق بوبكر يفتح لنا أسرار فيلم “باك ليبر” ورابطته مع “قسم 8”

    4 أكتوبر، 2026

    البام ينفصل عن الأحرار في اشتوكة آيت باها: تطورات جديدة تثير الجدل في الساحة السياسية المغربية

    3 أكتوبر، 2026

    أخنوش تحت النار بسبب إنهاء مجانية مرابد أكادير: السكان يعبّرون عن استيائهم!

    3 أكتوبر، 2026

    إدريس الروخ يخطو أولى خطواته في عالم الدراما الأمازيغية بمسلسل «الحكيمة»

    3 أكتوبر، 2026

    بعدما تخطت أسعارها عتبة 200 درهم.. كيف أثّر الغلاء على عادات المغاربة في استهلاك اللحوم الحمراء؟

    3 أكتوبر، 2026

    أزمة السكن تُشعل احتجاجات عشرات الآلاف في مدريد ومدن إسبانية أخرى

    3 أكتوبر، 2026

    لابريكاد36 (الحلقة 527): صفقات الانتخابات.. كيف يربح أصحاب المطابع أكثر من المرشحين في المغرب؟

    3 أكتوبر، 2026

    في كواليس فيلم «باك ليبر».. نجوم الكوميديا يتجمعون حول حلم العودة للمدرسة مغربي

    3 أكتوبر، 2026

    فاطمة الزهراء المنصوري: انطلاق المفاوضات الرسمية لتشكيل الحكومة هذا الأسبوع في المغرب

    3 أكتوبر، 2026

    رفع التحديات في مجازر الدواجن: مهنيون يسعون لتطوير سلاسل التوزيع في جهة درعة تافيلالت

    3 أكتوبر، 2026
    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام بينتيريست
    © 2026 داباماروك .

    اكتب كلمة البحث ثم اضغط على زر Enter