Close Menu
أرشيف الأخبار
    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام
    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام
    أرشيف الأخبار
    الاتصال بنا
    أرشيف الأخبار
    الرئيسية » هبوط عشتار إلى بغداد للكاتبة رشا فاضل

    هبوط عشتار إلى بغداد للكاتبة رشا فاضل

    بواسطة دابا ماروك30 يونيو، 20105 دقائق
    فيسبوك تويتر بينتيريست لينكدإن Tumblr البريد الإلكتروني
    شاركها
    فيسبوك تويتر لينكدإن بينتيريست البريد الإلكتروني

    في المسرح، كما في الفنون الأخرى، شاع توظيف الأساطير بنمطين من المقاربات: الأولى، المقاربة الامتثالية، وتتمثل بالنصوص التي كيّفها كتّابها للمسرح من دون أن يحدثوا تغييراً في أحداث النصوص الأسطورية أو شخصياتها أو الرؤى التي تحكمها، بمعنى أنهم أضفوا عليها طابعاً مسرحياً فقط من خلال التقنية، ولم يمسوا نواتها الأساسية، أو بُناها الدلالية. الثانية، المقاربة الإبداعية، وتتمثل بالنصوص التي أعاد فيها كتّابها إنتاج الأساطير، أو قاموا بتأويلها درامياً وفق رؤى معاصرة أحدثت تغييراً في أحداثها، أو شخصياتها، أو نواتها الأساسية، أو منظوراتها، لتتناغم ومشاغل عصرنا الحالي، انطلاقاً من منظومة الأفكار والأيديولوجيات والتصورات التي يحملها هؤلاء الكتّاب.

    لكن ثمة مقاربة ثالثة لم يعرفها المسرح العربي إلاّ على نطاق ضيق، وتتمثل بالنصوص التي انتزع فيها كتّابها الشخصيات الأسطورية من محاضنها وزرعوها في الحاضر، وافترضوا لها وجوداً ومواقف وأفكاراً متخيلةً، أو وضعوها في فضاءات معاصرة غريبة عليها، وزجوها في صراعات مع شخصيات معاصرة. ولعلي أستطيع أن أصطلح على هذه المقاربة، تجوزاً، بالمقاربة الافتراضية، ومن بواكير نصوصها نص «المهرج» لمحمد الماغوط، وفيه ينتزع رائد قصيدة النثر شخصية صقر قريش من محضنها التاريخي في الأندلس، ويزرعها في الحاضر العربي. على غرار هذا النص المسرحي كُتبت مجموعة نصوص خلال العقود الثلاثة الأخير، منها «هبوط عشتار إلى بغداد» للكاتبة العراقية رشا فاضل. تنتزع الكاتبة، في هذه المسرحية، شخصيتي «تموز» و«عشتار» من قلب الأسطورة، وتضعهما في قلب بغداد المحتلة العام 2004. في المشهد الاستهلالي تتطلع «عشتار» من شرفتها السماوية إلى الأرض، فيصدمها اتساع بحيرة الدماء على أديمها، وتحاور «تموز» حول الأمر، وينتابها القلق لأنهم يهدمون صرحها المدرج.. الجسر الممتد بين الأرض والسماء، وتتساءل عمن يكون هؤلاء الغرباء المدججين بكتل الحديد، فألوانهم لاتشبه ألوان سلالتها، ولغتهم لاتنتمي إلى قاموس شعبها، فيجيبها «تموز» بأنهم الذين أراقوا الخضرة، وحولوا شعبها إلى شقائق نعمان يتناثر فوق الشعاب.. عندئذ تصيح إلهة الخصب والحب بغضب وحزن، وتقرر أن تنزل إلى الأرض لتبارك شعبها من جديد، وترقيه ضد الموت، وتمنحه عشبة الحياة. لكن «تموز» يمسك بيديها ويحاول منعها، محذراً إياها من أن هؤلاء الغرباء سيعلقون فضة جسدها في الساحات العامة. وحين يجدها مصرةً يرافقها في رحلتها. في المشهد الثاني تسير «عشتار» إلى جنب «تموز» في أحد شوارع بغداد: المكان خراب دامس، ورائحة دخان تغطي الفضاء. يحدث انفجار قريب يطيح بهما على الأرض، ويغمرهما بدخان كثيف. أصوات استغاثات تعلو، وعويل أشخاص يركضون بهلع في الأرجاء.. طفلة تبكي وهي تحمل حقيبةً مدرسيةً ممزقةً.. امرأة تنشج وتبكي طفلها.. رجل يبكي بشكل هستيري وهو ينزف. وبينما تندفع «عشتار» إلى مكان الانفجار، الذي تطوقه سيارات الإسعاف والقوات العسكرية، لتبحث عن رفيقات الطفلة، يرتفع صوت الإطلاقات النارية، وتعم الفوضى، وتفقد أثر «تموز»، فتبدأ بالتفتيش عنه بين الوجوه الباكية التي لاتشعر بوجودها، فيخبرها أحد الجرحى بأنهم أخذوه إلى التحقيق. ومن هنا تبدأ المأساة، إذ يتعرض «تموز»، في الفصل الثاني، إلى التعذيب والاستجواب داخل المعتقل، على يد القوات الأميركية، بتهمة الإرهاب: «الأميركي: ماهي المهمة التي جئت لأجلها؟ تموز: أن أحرس عشتار في طريقها إلى الخلود. الأميركي: (بتخابث ) اااه عشيقتك إذن؟ هل هي إرهابية أيضاً جاءت لتفجر نفسها بنا»؟ تظهر «عشتار» في مشهد تالِ مهلهلة الثياب، تسأل الرائح والقادم عن تموز. ثمة من يرميها بنظرات متأسية، وآخرون لايأبهون بها. الكل يمر مسرعاً وكأن أشباحاً تطاردهم. تجلس في إحدى الزوايا. لاتلبث طويلاً حتى يختفي الجميع. تشعر بالإعياء، فتستسلم للنوم. تمر دورية أميركية، يحاول أحدهم إيقاظها وهو يضربها بقدميه.. «الضابط: لماذا أنت هنا؟ ألا تعلمين أنه حظر التجوال؟ (عشتار بصعوبة تفتح عينيها وتنهض، وتتطلع إليهم بفزع وذهول) الضابط: (يتطلع إليها بإعجاب) هل الإرهابيات جميلات بهذا الشكل؟ عشتار: (بصعوبة تحاول الابتعاد عنهم، وبارتباك تقول) كنت أبحث عن تموز.. و.. لكنهم لايدعونها تكمل كلامها، يقيدونها ويجرونها إلى عجلة الهمر، وفي المعتقل تتعرض مثل «تموز» إلى التعذيب والاستجواب بتهمة الإرهاب أيضاً! وفي الفصل الأخير يجر جنديان أميركيان «عشتار»، وهي بثياب ممزقة، ووجهها ينزف دماً، و يرميانها في الزنزانة التي يُعتقل فيها «تموز» عارياً مغطى الرأس بكيس، مثل بعض معتقلي سجن «أبو غريب»، وحين يُرفع عنه الكيس بأمر الضابط يظهر وجهه غارقاً بالدموع والدماء، فتصرخ عشتار بأعلى صوتها وتتجه إليه، لكن الضابط يستوقفها ويمسكها من يديها: «الضابط: لن تعودي إليه بهذه السهولة قبل أن تعترفي بتفاصيل العملية كلها؟ تموز: قلت لك هذه ليست أرضنا، لقد اخطأنا العنوان. عشتار: نعم، هذه ليست أرضنا.. سلالتنا ذهبت.. ماتت.. وحق علينا أن نموت معهم وفاءً لهم، ولحضارتنا العريقة التي ستولد بعد موتنا. هكذا تقول النبوءات..». وبهذه النهاية تمزج رشا فاضل بين فكرة التضحية، التي يشكل «تموز» واحداً من أكبر رموزها في الميثولوجيا، والسخرية المبطنة من تجاهل أحفاده له، وتفريطهم ببلاد سومر. وثمة في بداية المسرحية مفارقات عديدة تصطدم بها «عشتار»، وتسوّغ، من الناحية الدرامية، هذه السخرية، رغم صعوبة القبول بها من الناحية المبدئية. ومن تلك المفارقات، مثلاً، مخاطبة أحد الرجال ل«عشتار» قائلاً: «يا امرأة مازلنا في حزيران، تموز لم يحضر بعد؟ مادخل الشهور بالذي تبحثين عنه»؟، وذلك رداً على سؤالها له: «أين سأجد تموز»؟. وكذلك إجابة أحد الصبية على سؤال «عشتار»: «ألا تعرفون بلاد سومر»؟ بقوله: «في الحقيقة.. سومر.. نعم تذكرت.. إنها أحد أنواع السجائر الرديئة»!! إن نزول «عشتار» إلى العالم السفلي، عالم الموتى في الأسطورة، يتطابق تماماً ونزولها، في هذه المسرحية، إلى بغداد، التي أصبحت عالماً للموتى أيضاً، لكنها تختلف عن ذلك العالم الأسطوري في أنها تقاوم من أجل استعادة الحياة والحرية والخصب. =============== عواد علي/ عمّان كاتب وناقد

    المصدر: عواد علي عمّان نشر في البوصلة

    شارك هذا الموضوع:

    • شارك على فيس بوك (فتح في نافذة جديدة) فيس بوك
    • المشاركة على X (فتح في نافذة جديدة) X
    • المشاركة على WhatsApp (فتح في نافذة جديدة) WhatsApp
    • اطبع (فتح في نافذة جديدة) طباعة
    • المشاركة على LinkedIn (فتح في نافذة جديدة) LinkedIn
    • إرسال رابط بالبريد الإلكتروني إلى صديق (فتح في نافذة جديدة) البريد الإلكتروني

    مقالات ذات صلة

    أخبار
    شاركها. فيسبوك تويتر بينتيريست لينكدإن Tumblr البريد الإلكتروني
    دابا ماروك
    • موقع الويب

    المقالات ذات الصلة

    قانون المالية 2026.. الحكومة تقبل 72 تعديلا بمجلس المستشارين

    4 ديسمبر، 2025

    هذا موعد الافتتاح الرسمي لحديقة عين السبع بالدار البيضاء

    4 ديسمبر، 2025

    خط جوي جديد ومباشر يربط الدار البيضاء بلوس أنجلوس

    4 ديسمبر، 2025
    اترك تعليقاً إلغاء الرد

    تفاصيل اختطاف سائق «طاكسي» بمراكش والاعتداء عليه بالنار

    24 أكتوبر، 2026

    كاميرات المراقبة تكشف غموض سرقة وتفكيك الدراجات النارية في أكادير

    24 أكتوبر، 2026

    وفاة طفلين بالدفتيريا تُؤجج المخاوف الصحية بالعاصمة الإدارية سلا

    24 أكتوبر، 2026

    شبهات حول تلاعبات بإعفاءات ضريبية بقيمة مليارات السنتيمات في المغرب

    24 أكتوبر، 2026

    مشروع قانون المالية 2027: دعم اجتماعي واقتصادي يصل إلى 62 مليار درهم وتعزيز للسيادة المالية المغربية

    24 أكتوبر، 2026

    شرطة الدار البيضاء تضبط 1873 قسيمة من مخدر «LSD» الصناعي

    24 أكتوبر، 2026

    رجال أعمال وأطباء ومهندسون في فاس: ضحايا لعملية نصب محبوكة!

    23 أكتوبر، 2026

    مشروع قانون المالية 2027: إحداث أكثر من 34 ألف منصب شغل.. وأهم القطاعات المستفادة بالمغرب

    23 أكتوبر، 2026

    فاجعة في طنجة.. نيران تلتهم مصنعا في «مغوغة» وتكشف عن جثة متفحمة

    23 أكتوبر، 2026

    زوجة سعد لمجرد تعبر عن خيبة أملها من خذلان الأصدقاء المقربين

    23 أكتوبر، 2026

    تحذير: أمطار رعدية وهبوب رياح وبرد في هذه المناطق المغربية

    23 أكتوبر، 2026

    درك العرائش يضبط 3 أطنان من الكيف في عملية ناجحة

    23 أكتوبر، 2026

    مباشر: تابع جديد أخبار مشروع قانون المالية لعام 2027 في المغرب

    23 أكتوبر، 2026

    المغرب يضمن 300 ألف بقرة من البرازيل في 2026 لتعزيز السوق المحلية

    23 أكتوبر، 2026

    ارتفاع أسعار الدواجن يُحدث ضجة في أسواق مراكش.. «أكلة الفقراء» تصل إلى 26 درهما والسردين خيارٌ مُجبَر عليه

    23 أكتوبر، 2026

    الصحراء: كيف سيؤثر قرار مجلس الأمن لعام 2026 على البوليساريو ويمنح الفرصة لـ«حركة صحراويون من أجل السلام»

    23 أكتوبر، 2026

    أمن مراكش يكتشف شبكة لترويج الكوكايين وحبوب «ليريكا» في حي جليز

    23 أكتوبر، 2026

    موجة الحر القاسية في أوروبا صيف 2026 تتسبب في وفاة 50 ألف شخص

    23 أكتوبر، 2026

    مطارات المملكة المغربية تطلق خدمة الإيداع الذاتي للأمتعة لتحسين تجربة السفر

    23 أكتوبر، 2026

    تعزيز أمن الدار البيضاء بوحدة شرطة النجدة المتنقلة الجديدة في عين السبع والحي المحمدي

    23 أكتوبر، 2026
    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام بينتيريست
    © 2026 داباماروك .

    اكتب كلمة البحث ثم اضغط على زر Enter