Close Menu
أرشيف الأخبار
    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام
    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام
    أرشيف الأخبار
    الاتصال بنا
    أرشيف الأخبار
    الرئيسية » قصر البحر معلمة تاريخية يدمرها الإهمال

    قصر البحر معلمة تاريخية يدمرها الإهمال

    بواسطة دابا ماروك12 أبريل، 20105 دقائق
    فيسبوك تويتر بينتيريست لينكدإن Tumblr البريد الإلكتروني
    شاركها
    فيسبوك تويتر لينكدإن بينتيريست البريد الإلكتروني

    لم تكن التحذيرات التي أطلقها منذ أزيد منذ عقدين خبراء أركيولوجيون مغاربة وأجانب، وكذا الإثباتات العلمية العديدة لمكاتب الدراسات بخصوص المخاطر المحدقة بقصر البحر المعلمة التاريخية المشيدة سنة ،1508 سوى صيحة في واد سحيق، إذ ظلت هذه التحفة المعمارية، التي تعتبر من شواهد التاريخ المغربي البرتغالي المشترك، عرضة للإهمال إلى أن خرت، ليلة السادس من مارس الفارط، صريعة تحت ضربات الموج المتلاطم لساحل آسفي وعوامل التعرية والرطوبة.

    وسيظل هذا اليوم شاهدا على فداحة الخسارة التي تكبدتها آسفي ، والمتمثلة في انهيار البرج الجنوبي الغربي لقصر البحر، الذي يعد من أرقى نماذج الفن المعماري الايمانويلي والمصنف في عداد المواقع التاريخية الوطنية بموجب ظهير 20 فبراير .1924 وشكل حادث الانهيار الذي لم يكن في حقيقة الأمر سوى تحصيل حاصل، بداية العد العكسي، برأي الكثيرين، لتلاشي جزء أصيل من ذاكرة وهوية مدينة آسفي العريقة (حاضرة المحيط)، وتحول صرح شامخ عمر لقرون إلى مجرد ركام من الأحجار تفتته أمواج البحر على مرأى ومسمع الجميع. كما خلف هذا الحادث أسى وحسرة عميقين في النفوس، وأدمع مقل الكثيرين من سكان المدينة وزوارها، لاسيما أن الجزء المنهار كان على مر السنين قبلتهم المفضلة نظرا لجمالية موقعه المعانق للمحيط، والذي استهوى على الدوام عدسات المصورين المحترفين والهواة وكان خير سفير للموروث الحضاري لآسفي وللبلد عموما. وما يحز في نفوس هؤلاء أكثر أن الوضعية المزرية لقصر البحر لم تكن خافية على أحد، بل شخصتها بدقة دراسات وأبحاث خبراء أجهدوا أنفسهم واجتهدوا في تقديم حلول وبدائل عديدة للمعنيين بأمر حماية هذا الموقع الأثري وصيانته، غير أن جهودهم أهدرت سدى ولم يعر لها أي اهتمام. وفي هذا الباب، تجدر الإشارة إلى الدراسة التي أنجزها قبل سنوات الباحث الأركيولوجي، ابن مدينة آسفي سعيد شمسي، والتي تناولت وضعية قصر البحر من كل الجوانب، وحددت بدقة العوامل التي تزيدها استفحالا، كما اقترحت حلولا عملية لتجاوزها. وأكدت الدراسة أن التهديدات المحدقة بقصر البحر مرتبطة، أساسا، بالوضعية الجيولوجية الهشة للجرف البحري أموني الذي شيد عليه والتي زادتها تفاقما عوامل طبيعية وبشرية، موضحة أن هذا الجرف الممتد على مسافة ثلاثة كلمترات يتعرض لتعرية حادة تتسبب في تآكله بفعل تفاعلات ميكانيكية وكيميائية (تأثير اصطدام الأمواج وتفاعل الصخور مع مياه البحر)، ما أدى إلى ظهور تشققات عمودية بالصخرة وتشكل تجاويف ومغارات أسفلها تهدد ليس فقط قصر البحر ولكن باقي البنيات التحتية المقامة على صخرة الجرف. وشددت الدراسة على الحاجة الماسة إلى إجراء دراسة تشخيصية دقيقة لوضعية جرف أموني ومعالجة الاختلالات التي يعرفها، وذلك من أجل ضمان نجاعة التدخلات التي يمكن أن تهم قصر البحر على مستوى الترميم والتأهيل. ولحماية قصر البحر والقاعدة الصخرية التي تعد دعامة له، اقترح الخبير عدة حلول عملية من بينها وضع حواجز حجرية أمام المعلم الأثري، وبناء حائط مائل بالإسمنت المسلح على الواجهة البحرية المقابلة له، وإنشاء رصيف من الإسمنت داخل البحر لتكسير الأمواج، وملء المغارات التي تخترق الجرف البحري بأكياس من الإسمنت المسلح. وكان المختبر العمومي للدراسات والتجارب قد نبه بدوره، في تسعينيات القرن الماضي، إلى المخاطر التي تتهدد جرف أموني والبنيات التحتية المقامة عليه، حيث أكد في تقرير تشخيصي له أن عدم استقرار الجرف البحري يعزى إلى كون الصخور المكونة له هشة وسريعة التأثر بعوامل التعرية. كما كشف المختبر، من خلال عمليات غطس، وجود مغارات متفاوتة العمق نحتتها أمواج البحر على امتداد الجرف البحري وأسفل قصر البحر وتشكل تهديدا للمنطقة برمتها. والأكيد أن ثمة حاجة ماسة اليوم إلى تحيين المعطيات المتعلقة بوضعية هذه المنطقة من ساحل آسفي ، خاصة أنها تحتضن العديد من المنشآت والدور السكنية، وهو المطلب الذي عبرت عنه مؤخرا جمعية خريجي المعهد الوطني لعلوم الآثار والتراث، حيث دعت في بيان لها إلى إجراء دراسة تقنية عاجلة وشاملة مع الاعتماد على ما سبق من دراسات بقيت حبرا على ورق، ومباشرة أشغال الحد من تأثير أمواج البحر وسد الكهوف التي فتحتها بالجرف البحري تحت قصر البحر وجزء من المجال الحضري لآسفي . واستنكرت الجمعية الإهمال الرسمي الذي يطال قصر البحر بآسفي مطالبة ببرمجة إنشاء ميناء ترفيهي قبالة قصر البحر وبناء سور واق للحد من تأثيرات البحر والمركب الكيماوي، وصيانة هذه التحفة المعمارية المانويلية، وإنقاذ أرواح بشرية من جهة، ومن جهة أخرى لإعطاء جمالية للمدينة وتخويلها موارد جديدة وإشعاعا رياضيا وسياحيا ببعد عالمي. كما دعت إلى تظافر جهود عدة قطاعات حكومية لإنجاز هذا المشروع الهام والمندمج دونما تلمس أعذار بالتكلفة الباهظة (….) والعمل على إدراج تراث مدينة آسفي ضمن لائحة التراث العالمي لمنظمة اليونسكو، محذرة من أن جزءا هاما من المجال الحضري لمدينة آسفي سيسقط في البحر وليس فقط قصر البحر البرتغالي البناء. والأمر نفسه أكده مدير مركز دراسات وأبحاث التراث المغربي البرتغالي أبو القاسم الشبري الذي دعا إلى إنقاذ هذه المعلمة التاريخية التي تبصم مرحلة من تاريخ البشرية وليس فقط الوجود البرتغالي بالمغرب، مطالبا، في تصريح لوكالة المغرب العربي للأنباء، بتدخل استعجالي وجدي واستثمار كل الإمكانيات المتاحة بما في ذلك العلاقات مع الجانب البرتغالي الذي يمكنه أن يضطلع بدور مهم في هذا المجال على مستوى مؤسسات الاتحاد الأوروبي. واعتبر الشبري أن الاعتناء بالتراث ليس ترفا بل هو حفظ للذاكرة والهوية الوطنية وعنصر أساسي في التنمية والإقلاع الاقتصادي، محذرا من أن هناك مجموعة من البنيات والمواقع الأثرية والتاريخية بجهة دكالة-عبدة تستدعي التدخل لحمايتها وإنجاز دراسة تشخيصية وتقنية للحالات الاستعجالية وخاصة المدينة العتيقة لأزمور وموقع أكوز جنوب آسفي وقصبة الواليدية وموقع الغربية ورباط المجاهدين بمدخل مدينة الجديدة .

    المصدر: التجديد نشر في التجديد

    شارك هذا الموضوع:

    • شارك على فيس بوك (فتح في نافذة جديدة) فيس بوك
    • المشاركة على X (فتح في نافذة جديدة) X
    • المشاركة على WhatsApp (فتح في نافذة جديدة) WhatsApp
    • اطبع (فتح في نافذة جديدة) طباعة
    • المشاركة على LinkedIn (فتح في نافذة جديدة) LinkedIn
    • إرسال رابط بالبريد الإلكتروني إلى صديق (فتح في نافذة جديدة) البريد الإلكتروني

    مقالات ذات صلة

    أخبار
    شاركها. فيسبوك تويتر بينتيريست لينكدإن Tumblr البريد الإلكتروني
    دابا ماروك
    • موقع الويب

    المقالات ذات الصلة

    قانون المالية 2026.. الحكومة تقبل 72 تعديلا بمجلس المستشارين

    4 ديسمبر، 2025

    هذا موعد الافتتاح الرسمي لحديقة عين السبع بالدار البيضاء

    4 ديسمبر، 2025

    خط جوي جديد ومباشر يربط الدار البيضاء بلوس أنجلوس

    4 ديسمبر، 2025
    اترك تعليقاً إلغاء الرد

    محاسبون غير معتمدين يحتجون في الرباط مطالبين بتغيير القانون المنظم لمهنتهم

    21 أكتوبر، 2026

    مهرجان سيدي قاسم للفيلم القصير يحتفي بتجربة المخرج المغربي المبدع عبد الإله زيراط

    21 أكتوبر، 2026

    عشرون سنة من الحبس لمتهم باغتصاب خالته وسرقة أموالها ومجوهراتها في صفرو

    21 أكتوبر، 2026

    تفعيل حملة تحصين الأطفال ضد الدفتيريا في جرادة.. جهود صحية وجماعية من أجل صحة أبناء جماعة كنفودة

    21 أكتوبر، 2026

    نهائي المغرب والسنغال: الطاس على موعد مع إصدار الحكم.. إليكم سيناريوهات الطعن المتوقعة

    21 أكتوبر، 2026

    مهدي مزين يُصدر أغنيته الجديدة «ماشي ساهل» من ألبومه «ماراطون»

    21 أكتوبر، 2026

    لوموند تكشف عن أسرار جمهورية الخوف.. كيف تغيّر الوضع مع تبون والثنائي الحاكم؟

    21 أكتوبر، 2026

    دفعة نوعية للشركات الناشئة في المغرب.. جهة الدار البيضاء و«الباطرونا» تطلقان حاضنة الابتكار المغربية

    20 أكتوبر، 2026

    ريشة كدار: المنصوري تطلق مشاريع الحكومة الجديدة بالمغرب

    20 أكتوبر، 2026

    ما هي نسبة امتلاء السدود المغربية بعد الأمطار الأخيرة؟

    20 أكتوبر، 2026

    مجلس النواب يعقد الخميس جلستين عموميتين لمناقشة البرنامج الحكومي والتصويت عليه: ما هي التحديات والفرص؟

    20 أكتوبر، 2026

    ريشة عينوش: في الجزائر.. صيف كل عام يحمل المتهمين بإشعال الحرائق!

    20 أكتوبر، 2026

    خلاف عائلي يتحوّل إلى مأساة مروعة في الدار البيضاء.. طبيب تخدير يرمي طفلته من الطابق الخامس بعد شجار مع طليقته

    20 أكتوبر، 2026

    أسعار الخضر والفواكه تشعل أسواق سوس والمغاربة في حالة ترقب

    20 أكتوبر، 2026

    أمن البيضاء يعتقل مراهقاً بسبب تعريض شخص للاعتداء باستخدام سلاح أبيض

    20 أكتوبر، 2026

    كيف سيساهم مونديال 2030 في خلق آلاف فرص العمل بالمغرب؟

    20 أكتوبر، 2026

    مجلس الحكومة يوافق على مشروع قانون الميزانية لسنة 2027

    20 أكتوبر، 2026

    الأمن بسلا يوقف عصابة استهدفت نساء اشتغلن بجدّ

    20 أكتوبر، 2026

    الصحراء المغربية: الرباط تشجع مكسيكو على تحديث مواقفها الدبلوماسية بما يتماشى مع المتغيرات الإقليمية

    20 أكتوبر، 2026

    مندوبية التخطيط: السياحة تدعم الاقتصاد المغربي بأكثر من 129 مليار درهم في سنة 2025

    20 أكتوبر، 2026
    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام بينتيريست
    © 2026 داباماروك .

    اكتب كلمة البحث ثم اضغط على زر Enter