Close Menu
أرشيف الأخبار
    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام
    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام
    أرشيف الأخبار
    الاتصال بنا
    أرشيف الأخبار
    الرئيسية » اللسان و اللغة: من كتاب “التحليل السيميائي للخطاب: من الملفوظ إلى التلفّظ” لجوزيف كورتيس (Analyse sémiotique du discours: de l’énoncé à l’énonciation. )/(Joseph Courtès).

    اللسان و اللغة: من كتاب “التحليل السيميائي للخطاب: من الملفوظ إلى التلفّظ” لجوزيف كورتيس (Analyse sémiotique du discours: de l’énoncé à l’énonciation. )/(Joseph Courtès).

    بواسطة دابا ماروك16 فبراير، 20106 دقائق
    فيسبوك تويتر بينتيريست لينكدإن Tumblr البريد الإلكتروني
    شاركها
    فيسبوك تويتر لينكدإن بينتيريست البريد الإلكتروني

    اللسان و اللغة: على خلاف الإنجليزية و الألمانية -مثلا- اللّتان تعتمدان على كلمة واحدة، و هي “Language” و “sprache” على التوالي، فإنّ الفرنسية تتميّز بقدرتها على استعمال كلمتين غير مترادفين تماما، و هما “لسان” (Langue) و “لغة” (Langage). و الواضح للمتكلّم الفرنسي العادي أنّ هاتان الكلمتان تستعملان -سياقيا- في الكلام الشفهي على أنّهما مترادفتان تماما. و لنقارن -على سبيل المثال- بين النماذج التالية: نعرف جيّدا إنّه بإمكاننا أن نصِف كل من اللغة و اللسان بالصفتين “شعبية” (populaire) و “منطوقة” (parlé(e))، و في مقابل ذلك، لا يمكننا أن نقول لسان حي بينما يمكننا أن نقول لغة حيّة، لهذا نجد إنّ للغة فلسفة خاصة لا يتوفّر عليها اللسان، تماما مثل ما هو الحال بالنسبة للإعلام الآلي الذي لا يحتاج إلى كلمة “لسان” بل يستعمل “معلومات الآلة” و “البرمجة”. و بالطريقة نفسها نقول: إذا سلّمنا بوجود “لغة حيوانات”، فلا يمكننا أن نتحدّث عن “لسان الحيوانات”؛ ذلك أنّه من غير اللائق أن نتكلم عن “لسان النحل”، في حين تشكِّل عبارة “لغة النحل” مصطلحا سيميائيا مقبولا. من جهة أخرى، يبدو لنا أنّ اللغة وحدها توصف بالازدواجية و الإدارية و العلمية… وكأنّ اللغة تكمن في الجانب الذي تدعوه تقاليدنا الأدبية الكبرى بالعمق، بمعنى إنّها يمكن أن تكمن في لغة البوابين لا في لسانهم. و بعكس ذلك؛ يبدو اللسان مرتبطا بالمعيار (إذا وصفنا لغة ما بأنّها خاطئة، فلا يمكن أن نقول ذلك عن اللسان) و هو مرتبط دائما “بالشكل”، و هنا؛ يمكننا أن نعطي أمثلة مناقضة لما سبق، مثل عبارة “لسان الغابة” التي تميل إلى جانب العمق أكثر من الشكل. يمكن القول إذا: إنّ الاستعمال الشائع للمصطلحين “لغة/كلام” (الذي لا يكون قاعدة صحيحة للوصف المعتمد على المشترك المعنوي) لا يسمح بالكشف عن مفاهيم أخرى مختلفة. لذلك، إذا أردنا استثمار هذه الميزة التي تعطيها لنا الفرنسية من خلال هاتين الكلمتين، علينا أن نقترح لهذا و لذاك تعريفا واحدا أكثر تحديدا، قد نستعمله للضرورة، فنصفهما بالاعتباطية: لكن، أ لا يصح أن نحدد لكل لفظ منهما تعريفا خاصا في الخطاب العلمي؟ يمكننا أن نحدد ضمن مجال اللسان عامة أي “لسان طبيعي”، اللسان الفرنسي و الإنجليزي و الرّوسي و الصيني… الذي يُستعمل شفويا ( و بشكله المكتوب عند اللّزوم) كوسيلة اتصال لمجموعة اجتماعية ثقافية محدّدة. نحن الآن داخل ميدان شاسع تستكشفه اللسانيات التقليدية، هذا العلم لا يدرس الأصوات و حسب (من وجهة نظر علم الأصوات العام، و علم الأصوات الوظيفي) بل يدرس أيضا الكلمات (دراسة مورفولوجية) و علاقتها ببعضها البعض داخل الجملة (أي التركيب) و دلالتها (في إطار علم المعاجم مثلا)، دون أن ننسى تاريخ الألسن طبعا (أصولها و التغيّرات التي طرأت عليها)، و كذلك تاريخ علاقاتها التبادلية (تصنيفية الألسن). و نذكر في هذا الصدد أنّ الأبحاث اللسانية (الحديثة على وجه الخصوص) تستند غالبا على الشكل الشفوي للّسان المدروس، و نادرا على ما يطابقه من المكتوب: يتضح من ذلك أنّ المكتوب لا يعتبر عادة إلاّ شكلا ثانويا تابعا. و من جهة أخرى، سنبيّن إنّ الجانب الصوتي لا يكفي لتحديد الألسن الطبيعية: و لا ننسى أنّ الموسيقى -مثلا- تعتمد أيضا على هذا العنصر، و بالرغم من ذلك فإنّ هذه المقاربة ليست عرضية: اللسان و الموسيقى ليستا بأجنبيين عن بعضهما البعض كما يبدو لأوّل وهلة. و يمكن الاستدلال باللغات الدّارجة (مثل الصينية و اليابانية و الفيتنامية، و أكثر من ذلك اللغات القريبة منّا، كالليتوانية و السويدية أو النرويجية). و الملاحظ بالنسبة “للطابع الطبيعي” الذي يميّز الألسن ككل؛ أنّه يختلف تماما عن الهيئة “الاصطناعية” أو “المركّبة” للّغات الوثائقية -مثلا- أو اللغات المنطقية و الرياضية و المعلوماتية…حتى لو كانت هذه الأخيرة بدورها مزوّدة بمورفولوجيا و نحو و دلالة. تعطي النظريات اللسانية اليوم معنى أكثر تحديدا لمصطلح اللسان، الذي يذكّرنا نوعا ما بالمعيار، كما سيتّضح فيما يلي: وهو يناقض بذلك “الكلام” (parole) عند دو سوسير (F.De-Saussure) أو الخطاب عند بنفنيست (E.Benveniste). فاللسان عبارة عن مجموعة من القوانين التّنظيمية، التي تكمن في اللسان الطبيعي، و يُحدد ببساطة من التراكيب الملازمة له، و التي تمثلها بالإجماع علوم اللغة، و في مقابل ذلك، يُعتبر “الكلام” و “الخطاب” بمثابة العمل الفعلي المباشر للنّظام اللساني، و حينما يعتمد المتكلم على هذا في كلامه أو حتى يجري بعض التغييرات، يخلق ما يسمى بإشكالية التّلفظ “في الخطاب” (إ. بنفنيست) داخل اللسان، و من جانب آخر نجد أنّ المسألة الأساسية تكمن في الاتصال البيشخصي (بين شخصين)، و من جوانب أخرى نجد أنّ هذا التقسيم الثنائي ينتج عن صنفين من البحوث المتكاملة: فمن ناحية، هناك اللسانيات التقليدية المعترف بها، التي تعمل على اللسان، و من ناحية أخرى، هناك اللسانيات الاستدلالية الحديثة النشأة، التي تقدم مجالات حديثة للبحث. و منها هذا المؤلف الذي يشهد على ذلك. لمفهوم اللغة دلالة واسعة، و هذه اللفظة -في وجهة نظرنا- لا تُطلق على الألسن الطبيعية و حسب، بل تطلق أيضا على أنظمة إيضاحيّة عديدة تناسب لتحديد القوانين الأساسية. و الواضح أنّه تحت تأثير اللسانيات الوظيفية (أ. مارتيني) (A.Martinet) -التي تحضى بالاهتمام الذي تحضى به نظرية الاتصال- يُعتبر اللسان الطبيعي وسيلة اتصال بين أفراد مجتمع مثقف ما. و هذا هو الرأي الذي أخذت به المعاجم التي عرّفت اللسان مثلا “على أنّه لغة مشتركة بين أفراد المجتمع (تواصل لساني)” Petit Robert 1988 ، أو بتحديد أكثر “نظام للعلامات الصوتية، و ربما العلاقات الخطية الخاصة بجماعة من الأشخاص، يستعملونها من أجل التعبير و الاتصال فيما بينهم.” Grand Larousse en volumes 1987. و قد توصّل اللسانيون -تلقائيا- إلى تعريف اللغة على أنّها في الحقيقة ليست سوى شكلا “خاصا”، أو بالأحرى متميّزا من الألسن الطبيعية. و لنمثل ههنا بكتاب أوريشيوني “C.Kerbrat-Orecchioni” الذي عنونه : “تبيان الذّاتية في اللغة”، في حين إنّه لا يدرس سوى اللسان، أو بالأحرى اللسان الفرنسي. و إذا أردنا التدقيق أكثر -باستغلال الوصف الدياكروني أكثر من الوصف السانكروني للألسن الطبيعية- نجد أنّ الفرضية الوظيفية التي تأكد على الطابع الاتّصالي، لا تعطي أهميّة للّغة، ممّا يجعلها قاصرة. فمن ناحية، يُؤسفنا ألاّ نأخذ من الاتصال البيشخصي (بين شخصين) سوى طابعه الشفوي: بينما يشمل حقّا على عناصر أخرى، و التي يجب أن تؤخذ بعين الاعتبار من أجل وصف محدّد للاتصال، كالحركات و الإيماءات، التي تعتبر عناصر بسيطة مصاحبة للكلام و محدّدة له. و من ناحية أخرى، نجد الكثير من المعطيات التي على الرّغم من دلالتها الواضحة، إلاّ أنّها تكاد تكون مهملة. فمنظر طبيعي، أو مدينة جديدة، أو لوحة زيتيّة، يمكن أن تحمل دلالة يفهمها كلّ من يراها -و هذا متعلّق بمفهوم اللغة- بدون أن يرتبط أثر معانيها بمقصدية معيّنة، مثل ما هو الحال بالنسبة لمخطط الاتصال، الذي يعتمد على العلاقة المدركة و الموجّهة: مرسِل/متلقٍ، الموجودة في النظرية الوظيفية. و المعروف أنّ المُشاهد (أو المستمع) لأيّ عمل فنّي -سواء كان في الرسم أو في الهندسة المعمارية أو الموسيقى- لا يمكنه أن يستوعب -لا كليّا و لا حتّى جزئيّا- قصد المؤلف. كذلك سيكون من المستحيل أنْ نجد مرسلا ما منفردا، يمتلك رغبة في إيصال شيء ما، مثل ما هو الحال بالنسبة لمنظر طبيعي، فهو يَجذب و يَفتِن السائح: مع أنّ مشهدا كهذا يشبه الحالات الوجدانية المقَدّمة للمحلِّل النفساني و السيميائي الذي لا يمكنه تجاهلها، حتى إن لم تكن هناك أيّة إشارة تبيّن ذلك. و بهذا يمكن أن نفهم السبب الذي جعل الروائي فلوبرت (Flaubert) يعبّر عن انفعالات السيدة بوفاري (Madame Bovary) بوصف مناظر طبيعية توحي بالأحاسيس الداخليّة التي ترتكز عليها أعماله. إنّ هذه الملاحظات القليلة تجعلنا نفكّر في أنّ الحدّ الاتّصالي الوحيد لا يؤخذ بعين الاعتبار في كل اللغات المُمْكِنة: و هي بدون شك ذات أهميّة بالغة، ليس فقط بالنّسبة لدراسة اللّسان في توقعات مارتيني -مثلا- و إنّما أيضا بالنسبة لدراسة الخطاب.

    المصدر: مختارية بن قبلية نشر في طنجة الأدبية

    شارك هذا الموضوع:

    • شارك على فيس بوك (فتح في نافذة جديدة) فيس بوك
    • المشاركة على X (فتح في نافذة جديدة) X
    • المشاركة على WhatsApp (فتح في نافذة جديدة) WhatsApp
    • اطبع (فتح في نافذة جديدة) طباعة
    • المشاركة على LinkedIn (فتح في نافذة جديدة) LinkedIn
    • إرسال رابط بالبريد الإلكتروني إلى صديق (فتح في نافذة جديدة) البريد الإلكتروني

    مقالات ذات صلة

    أخبار
    شاركها. فيسبوك تويتر بينتيريست لينكدإن Tumblr البريد الإلكتروني
    دابا ماروك
    • موقع الويب

    المقالات ذات الصلة

    قانون المالية 2026.. الحكومة تقبل 72 تعديلا بمجلس المستشارين

    4 ديسمبر، 2025

    هذا موعد الافتتاح الرسمي لحديقة عين السبع بالدار البيضاء

    4 ديسمبر، 2025

    خط جوي جديد ومباشر يربط الدار البيضاء بلوس أنجلوس

    4 ديسمبر، 2025
    اترك تعليقاً إلغاء الرد

    دار الكابرانات – الحلقة 227: عندما تتجاوز أسعار البطاطا أسواق الذهب والنظام يحلم بالجنة

    4 أكتوبر، 2026

    تبون يستعد لإغلاق ملف الصحراء المغربية مع الجزائريين

    4 أكتوبر، 2026

    الصحراء: غوتيريش يعزز مبادرة الحكم الذاتي ويشدد على ضرورة جولة مفاوضات فعلية بين الأطراف

    4 أكتوبر، 2026

    تواصل أشغال بناء أطول جسر في المغرب على مدار الساعة، والإنجازات تتسارع!

    4 أكتوبر، 2026

    طنجة: توقيف فرنسي من أصول جزائرية مبحوث عنه دولياً في قضية قتل مثيرة بفرنسا

    4 أكتوبر، 2026

    أكتوبر الوردي.. مركز الأونكولوجيا بوجدة يناقش الريادة في مواجهة السرطان في جهة الشرق

    4 أكتوبر، 2026

    بعد آخر سهرة له بمهرجان موازين.. فضل شاكر يحيي أول حفلة له من العاصمة السعودية الرياض

    4 أكتوبر، 2026

    حوار خاص مع ياسين: الفنان يكشف كواليس تصوير “باك ليبر” ويرد على تشابه فيلمه مع العمل المصري “برشامة”

    4 أكتوبر، 2026

    فيضانات قوية في كتالونيا: مأساتان وعميل مفقود في إسبانيا

    4 أكتوبر، 2026

    سد خنك كرو.. أشغال بناء خامس أكبر سد في المغرب تقترب من نهايتها

    4 أكتوبر، 2026

    نور الدين محقق يستكشف عوالم المتنبي وتاريخه الشعري بأسلوب مميز

    4 أكتوبر، 2026

    اعتقال سيدة وابنتها في مراكش عقب تورطهما في سرقة محل للمجوهرات

    4 أكتوبر، 2026

    تعاونيات فلاحية فـالـشـرق كتاخذ تكوين فـالثقافة المالية لتحسين المداخيل ورقم المعاملات

    4 أكتوبر، 2026

    احتقان وسط عمال التعليم بفاس.. ملفات معطلة تثير النقابة للاحتجاج

    4 أكتوبر، 2026

    ندوة علمية تحتفي بتراث سينما علي الصافي في القنيطرة

    4 أكتوبر، 2026

    ردا على رسالة استهدفت رئيسة الحكومة.. «الجبهة الوطنية لمناهضة التطرف» تدعو النيابة العامة لفتح تحقيق قضائي عاجل

    4 أكتوبر، 2026

    أحوال الطقس يوم الأحد: حرارة مفرطة مع ضباب، أمطار ورياح في هذه المناطق المغربية

    4 أكتوبر، 2026

    منتدى أصيلة يحتفي بإرث طوني ماريني الثقافي في المغرب

    4 أكتوبر، 2026

    الجسر الجديد للمشاة على ضفاف أبي رقراق يقترب من النهاية

    4 أكتوبر، 2026

    حوار: رفيق بوبكر يفتح لنا أسرار فيلم “باك ليبر” ورابطته مع “قسم 8”

    4 أكتوبر، 2026
    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام بينتيريست
    © 2026 داباماروك .

    اكتب كلمة البحث ثم اضغط على زر Enter