Close Menu
أرشيف الأخبار
    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام
    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام
    أرشيف الأخبار
    الاتصال بنا
    أرشيف الأخبار
    الرئيسية » مبدأ الاستخلاف ودوره في ترشيد السلوك المالي للمسلم- بقلم محمد الوردي

    مبدأ الاستخلاف ودوره في ترشيد السلوك المالي للمسلم- بقلم محمد الوردي

    بواسطة دابا ماروك9 فبراير، 20106 دقائق
    فيسبوك تويتر بينتيريست لينكدإن Tumblr البريد الإلكتروني
    شاركها
    فيسبوك تويتر لينكدإن بينتيريست البريد الإلكتروني

    يعتبر مبدأ الاستخلاف إحدى المبادىء الأساسية والمميزة للتشريع الإسلامي، فعلى ضوئه تتحدد مجموعة من الضوابط الشرعية، والتوجيهات العملية التي تروم ضبط السلوك البشري، وتقويمه في ظل العبودية الخالصة لله ، ووفق مبادىء الحق والعدل.

    ويقوم مبدأ الاستخلاف على أساس عقائدي يتحدد من خلال حقيقة شرعية، مفادها أن الكون بمن فيه ومافيه هو ملك خالص لله تعالى، فهو الخالق لكل شيىء والمدبر له، في حين يبقى الإنسان هو المستخلف في الكون، والنائب عن الله لعمارة الأرض بما لايتعارض مع أوامر الشرع وضوابط العدل. ويقصد بالاستخلاف في اللغة إقامة خلف مقام المستخلف في شيىء ما، ومعنى الخليفة، الذي يستخلف ممن قبله. أما في الاصطلاح الشرعي فتتجلى حقيقة الاستخلاف في تمكين الله تعالى عباده في الأرض للانتفاع بخيراتها، وأداء واجب الأمانة وعمارة الكون، وذلك في حدود ماهو مقرر ومأذون به شرعا. قال عز وجل: {هو أنشأكم من الأرض واستعمركم فيها}(سورة هود61). وقال أيضا: {وإذ قال ربك للملائكة إني جاعل في الأرض خليفة..}(البقرة،30). والمراد بالخليفة في الآية، الذي يتولى مايريده المستخلف مثل الوكيل والوصي، وبالتالي فهو استعارة وليس بحقيقة، وهو مايؤكده كثير من المفسرين. فالتدبير الأعلى لله عز وجل. كما أن صيغة الآية توحي بذلك، فالله تعالى عبر من خلال الآية السابقة بفي ولم يعبر بعلى، ويفهم من ذلك أن الإنسان خليفة في الأرض، وليس خليفة على الأرض. وهذا المعنى الدقيق هو ما نلمسه من خلال عبارات بعض العلماء، كالشيخ محمد عبده الذي قال: الانسان عبد الله وحده وسيد كل شيء بعده. والدكتور محمد عمارة الذي أشار إلى أن: الإنسان سيد في الكون وليس سيد الكون. ويرتبط مبدأ الاستخلاف في المال بالمفهوم العام للاستخلاف، والذي يقضي بتمكين الناس من الأرض، وعمارتها والانتفاع بخيراتها، وهو بذلك يرتبط بهذا المبدأ العام ارتباط الفرع بالأصل. كما يشكل الاستخلاف في المال إحدى الأصول الأساسية للنظام الاقتصاد الإسلامي، والأساس الفكري المحدد له. قال تعالى: {ءامنوا بالله ورسوله وأنفقوا مما جعلكم مستخلفين فيه، فالذين ءامنوا منكم وأنفقوا لهم أجر كبير}.(الحديد/7). فالأموال التي في أيدي الناس، إنما هي أموال الله خلقا وإنشاء، والإنسان موكل على التصرف فيها قصد تنميتها، والانتفاع بها في حدود الشريعة ومقاصدها. من اجل ذلك فإن عمل الانسان الذي يسمى انتاجا، انما يتخذ مجاله في مادة خلقها الله سبحانه وسخرها له، ولهذا يقول الاقتصاديون: إن الإنتاج هو خلق للمنفعة، وليس خلق للمادة ، ومعنى هذا انه يحول المادة لتشبع حاجاته وتكون لها منفعة. (د.يوسف القرضاوي، دور القيم في الاقتصاد الاسلامي ص:64). ويترتب عن مبدأ الاستخلاف في المال مجموعة من الآثار والنتائج المهمة المرتبطة أساسا بالملكية والتصرف، وبالتصور الصحيح لحقيقة المال في الحياة. ويمكن إجمالها فيما يلي: إن الملكية الحقيقية للمال في الإسلام، إنما هي لله عز وجل. قال تعالى: {وآتوهم من مال الله الذي آتاكم}(النور،33) إن ملكية الإنسان للمال هي ملكية نسبية وليست مطلقة، فهي تنحصر فيما مكنه الله تعالى من الانتفاع منه، وذلك عن طريق الإدارة والتصرف والاستغلال، انطلاقا من مبدأ التفويض الذي يستتبع المحاسبة، وفي ذلك يقول الرسول صلى الله عليه وسلم: لن تزول قدما عبد يوم القيامة حتى يسأل عن أربع: عن عمره فيما أفناه، وعن شبابه فيما أبلاه، وعن ماله من أين اكتسبه وفيما أنفقه، وعن علمه ماذا عمل به. لهذا، فإن ملكية الإنسان للمال مقيدة بأوامر من استخلفه، وموجهة بتعليماته. فهو ملزم بأن يعتمد طرق الكسب الحلال، ويتجنب طرق الكسب الحرام، تلك الطرق التي تقوم على الغش والربا والاحتكار والظلم، وأكل أموال الناس بالباطل. قال تعالى: {يا أيها الذين ءامنوا لاتاكلوا أموالكم بينكم بالباطل إلا أن تكون تجارة عن تراض منكم}( سورة النساء ،29) المال ليس غاية في حد ذاته، وإنما هو وسيلة لتحقيق غايات محددة، وملكيته أداة للوصول إلى تلك الغايات، وذلك في ضوء الأحكام الشرعية والمقاصد الكلية. أما عن المظاهر العملية التي تتجلى من خلالها أهمية ومكانة مبدأ الاستخلاف، فتحدد من خلال الدور الذي يقوم به لحل المشكلات الاجتماعية والاقتصادية، وترشيد السلوك البشري إزاء التصرف في المال. وفي هذا الإطار حرم الإسلام مجموعة من التصرفات التي يترتب عنها تعطيل الوظيفة الاجتماعية والاقتصادية للمال، ومن ذلك مثلا سلوك الإسراف والتبذير، وكذا أسلوب الاكتناز وحبس الأموال عن التداول. قال تعالى: {ولاتبذر تبذيرا، إن المبذرين كانوا إخوان الشياطين}( الإسراء،27,26 ). وقال أيضا: {والذين يكنزون الذهب والفضة ولاينفقونها في سبيل الله فبشرهم بعذاب أليم}(التوبة،34). بالاضافة إلى ذلك، أقر الإسلام مبدأ الحجر على السفهاء حماية لأموالهم ومراعاة لمصالحهم، فقال تعالى: {ولا تؤتوا السفهاء أموالكم التي جعل الله لكم قيما وارزقوهم فيها واكسوهم وقولوا لهم قولا معروفا. وابتلوا اليتامى حتى إذا بلغوا النكاح فإن آنستم منهم رشدا فادفعوا إليهم أموالهم}(النساء). ومن جانب آخر، فإن مبدأ الاستخلاف يؤسس للمعالجة الشرعية للمشكلات التربوية، والاجتماعية المرتبطة بالملكية الخاصة، وفي مقدمتها التفاوت الواضح بين الناس على مستوى التملك بسبب التوزيع غير العادل للثروات، وكذا سوء تدبيرها واستغلالها، مما يترتب عنه عدم تحقيق حد الكفاية ، بل وحتى حد الكفاف لعدد ليس بالقليل من الأفراد داخل المجتمع. فالتشريع الاسلامي حريص على التوفيق بين الدوافع الذاتية والحاجات الخاصة بالفرد من جهة، وبين المصالح الضرورية والمختلفة للمجتمع. ومن هذا المنطلق شرع فريضة الزكاة على الأغنياء واعتبرها حقا من حقوق الفقراء. قال تعالى: {والذين في أموالهم حق معلوم للسائل والمحروم} (المعارج/2425). وقال أيضا: {خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها}(التوبة/103). كما حث الإسلام على ما يسمى بالإنفاق التطوعي أو الصدقي، والذي يتجلى من خلال جملة من المعاملات المالية التبرعية مثل الوقف، والوصية، والهبة تحقيقا لمبدأ التكافل الاجتماعي الذي يرتبط بتوفير الحاجيات الضرورية للأفراد سواء المادية منها، أو المعنوية. قال الرسول صلى الله عليه وسلم: إن الأشعريين إذا أرملوا في الغزو، أو قل طعام عيالهم في المدينة ، حملوا ما كان عندهم في ثوب واحد ثم اقتسموا بينهم في إناء واحد بالسوية، فهم مني وأنا منهم(متفق عليه). وفي هذا المعنى يقول الخليفة عمر بن الخطاب رضي الله عنه: إني حريص على ألا أدع حاجة إلا سددتها ما اتسع بعضنا لبعض، فإذا عجزنا تأسينا في عيشنا حتى نستوي في الكفاف. كما يتحدد الأساس التشريعي لمبدأ التوازن الاجتماعي والاقتصادي في الإسلام من خلال قوله تعالى: {كي لايكون دولة بين الاغنياء منكم}(الحشر/7). ذلك أن من أهم مقاييس نجاح المجتمع على المستوى الاقتصادي، هو عدم اتساع الهوة بين الفقراء والأغنياء. فالتفاوت بين الأفراد على مستوى الإمكانيات والقدرات، والتفاضل بينهم في المعايش أمر لا ينكره الإسلام، لكن ما لايستساغ شرعا هو أن تتسع تلك الفوارق بشكل كبير نتيجة لسلوكيات الإنسان بسبب التسلط والطغيان وعدم أداء الحقوق، ومراعاة الواجبات. وأن مما يؤسف له حقا هو تلك الإحصائيات المثيرة التي تعكس ذلك التمركز الشديد للثروات على المستوى العالمي، ذلك أن نسبة ثمانين من تلك الثروات هي في ملك عشرين في المائة أو أقل، من سكان العالم. كما أن ثروة مائتين من أغنى أغنياء العالم تتجاوز نسبتها دخل 41% من سكان العالم مجتمعين. ترى أين نحن من قوله تعالى: {كي لايكون دولة من الأغنياء منكم}.

    المصدر: محمد الوردي نشر في التجديد

    شارك هذا الموضوع:

    • شارك على فيس بوك (فتح في نافذة جديدة) فيس بوك
    • المشاركة على X (فتح في نافذة جديدة) X
    • المشاركة على WhatsApp (فتح في نافذة جديدة) WhatsApp
    • اطبع (فتح في نافذة جديدة) طباعة
    • المشاركة على LinkedIn (فتح في نافذة جديدة) LinkedIn
    • إرسال رابط بالبريد الإلكتروني إلى صديق (فتح في نافذة جديدة) البريد الإلكتروني

    مقالات ذات صلة

    أخبار
    شاركها. فيسبوك تويتر بينتيريست لينكدإن Tumblr البريد الإلكتروني
    دابا ماروك
    • موقع الويب

    المقالات ذات الصلة

    قانون المالية 2026.. الحكومة تقبل 72 تعديلا بمجلس المستشارين

    4 ديسمبر، 2025

    هذا موعد الافتتاح الرسمي لحديقة عين السبع بالدار البيضاء

    4 ديسمبر، 2025

    خط جوي جديد ومباشر يربط الدار البيضاء بلوس أنجلوس

    4 ديسمبر، 2025
    اترك تعليقاً إلغاء الرد

    لوموند تكشف عن أسرار جمهورية الخوف.. كيف تغيّر الوضع مع تبون والثنائي الحاكم؟

    21 أكتوبر، 2026

    دفعة نوعية للشركات الناشئة في المغرب.. جهة الدار البيضاء و«الباطرونا» تطلقان حاضنة الابتكار المغربية

    20 أكتوبر، 2026

    ريشة كدار: المنصوري تطلق مشاريع الحكومة الجديدة بالمغرب

    20 أكتوبر، 2026

    ما هي نسبة امتلاء السدود المغربية بعد الأمطار الأخيرة؟

    20 أكتوبر، 2026

    مجلس النواب يعقد الخميس جلستين عموميتين لمناقشة البرنامج الحكومي والتصويت عليه: ما هي التحديات والفرص؟

    20 أكتوبر، 2026

    ريشة عينوش: في الجزائر.. صيف كل عام يحمل المتهمين بإشعال الحرائق!

    20 أكتوبر، 2026

    خلاف عائلي يتحوّل إلى مأساة مروعة في الدار البيضاء.. طبيب تخدير يرمي طفلته من الطابق الخامس بعد شجار مع طليقته

    20 أكتوبر، 2026

    أسعار الخضر والفواكه تشعل أسواق سوس والمغاربة في حالة ترقب

    20 أكتوبر، 2026

    أمن البيضاء يعتقل مراهقاً بسبب تعريض شخص للاعتداء باستخدام سلاح أبيض

    20 أكتوبر، 2026

    كيف سيساهم مونديال 2030 في خلق آلاف فرص العمل بالمغرب؟

    20 أكتوبر، 2026

    مجلس الحكومة يوافق على مشروع قانون الميزانية لسنة 2027

    20 أكتوبر، 2026

    الأمن بسلا يوقف عصابة استهدفت نساء اشتغلن بجدّ

    20 أكتوبر، 2026

    الصحراء المغربية: الرباط تشجع مكسيكو على تحديث مواقفها الدبلوماسية بما يتماشى مع المتغيرات الإقليمية

    20 أكتوبر، 2026

    مندوبية التخطيط: السياحة تدعم الاقتصاد المغربي بأكثر من 129 مليار درهم في سنة 2025

    20 أكتوبر، 2026

    أمن بيوكرى يوقف مراهقًا للاشتباه في اعتداءه على طفل بشكل مشين

    20 أكتوبر، 2026

    إحراق بلديات فرنسا: صحيفة جزائرية تعلن أن أعمال التخريب هي “انتقام”

    20 أكتوبر، 2026

    سدود المغرب: تخزين أكثر من 49 مليون متر مكعب من المياه في يوم واحد!

    20 أكتوبر، 2026

    فرنسا تتصدى للشغب بإعلان حظر تجول محلي.. استنفار أمني وقلق من انتشار العدوى لأوروبا

    20 أكتوبر، 2026

    أصوات صوفية مغربية وإسبانية تزين مهرجان فاس للثقافة الروحية

    20 أكتوبر، 2026

    انتعاش النقل الجوي في المغرب: اهتمام أوروبي ملحوظ ونمو استثنائي في الأسواق الأمريكية

    20 أكتوبر، 2026
    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام بينتيريست
    © 2026 داباماروك .

    اكتب كلمة البحث ثم اضغط على زر Enter