Close Menu
أرشيف الأخبار
    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام
    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام
    أرشيف الأخبار
    الاتصال بنا
    أرشيف الأخبار
    الرئيسية » إبعاد قسري

    إبعاد قسري

    بواسطة دابا ماروك28 ديسمبر، 20095 دقائق
    فيسبوك تويتر بينتيريست لينكدإن Tumblr البريد الإلكتروني
    شاركها
    فيسبوك تويتر لينكدإن بينتيريست البريد الإلكتروني

    عدت مجددا أصارع مخاوفي ، وأتجرع مرارة قلقي ، وحيدة في مواجهة الاحتمالات ، كان رأسي يغلي وتفور داخله أيامي التي مضت ، الحمى تسربت إلى جبيني الذي أكتوت به راحة يدي ، تدريجيا أشعر بأني كتلة ملتهبة ، أقاوم هذياناتي.

    طويت الرسالة وأعدتها داخل المغلف الازرق بعد أن قرأتها عشرات المرات ، الحروف تتلوى كالثعابين ، ثم تتشكل كلمات ، تأتي على بقية الامل الشاحب الذي تعلقت بأذياله شهور طوال ، إذن رُفض الأستئناف الذي قدمته الى الدائرة الإتحادية للهجرة واللجوء ملتمسة النظر في أعادة لجوئي ، لكن تلك الرسالة حسمت كل شيء رغم تفاؤل المحامي الذي أستلم أتعابه مقدما ، تبدو السماء ماطرة جليدا ينقر نافذتي مغازلا وحدتي ، يستفز دهشتي ويحرض في روحي ذبالة فرح قديم للتوهج ، أرفع حافة ستارة غرفتي المطلة على الحديقة الخلفية التي أكتست باللون الابيض ، أختفى اللون الأخضر بتدرجاته الرائعة من أشجار الكالبتوس العملاقة والتوت واشجار الكرز الاحمر ، ولون الحشائش أستحال بياضا ، كانت الثلوج قد عاودت تساقطها على المدينة مرات عدة هذا العام رغم قدوم فصل الربيع. بحلول شهر مارس تعلن الزهور والزنابق أضرابها القسري عن التفتح للخلل الكوني الذي سببه جنون الاوزون ، الذي تشابكت وتداخلت فيه الفصول ، وزحف أحدها فوق الاخر ، شتاء المانيا طويل وممل جدا موغلا بضراوة البرد والصقيع ، نتف الثلج القطنية تواصل أنهمارها في ليلة بيضاء ، تشهد نزيف أرقي ، وأضطرام حمى جسدي ، فجأة أحسست برجفة تجتاحني ، وبرد يخترق أطرافي ، رفعت درجة تدفئة الغرفة ، تلفعت بشالي الصوفي ، مررت على غرفة الاطفال ملقية بأغطية أضافية فوق أجسادهم ، دفئت جوفي بقدح من شراب الكاميليا الساخن ، لحظات كانت حبيبات العرق تتصبب من جبيني ، أندسست في فراشي ، أمسكت كتابا ، كنت قد أجلت قرأته ، غرقت بين صفحاته منذ السطر الاول ، لم أقوى على مغادرته رغم أجفاني الذابلة بالنعاس ، مشدوهة أتنقل بين كلماته وسطوره ، أتتبع حركات وسكنات أبطاله ، أنزوي بينهم في مكان قصي تلاحقني حشرجات أنفاسهم ويتلبسني رعبهم وهلعهم ، في ملجأ تحت أحدى البنايات ، وفوقهم الطائرات العملاقة تقصف بوحشية مباني المدينة وجسورها وحدائق ومدارس أطفالها ، وثمة صراخ نسوة وصغارهن يثقب الآذان ، قتلى ، وجرحى ومشردون ، لم تكن مدينتي تلك التي تُقصف ، كانت مدينة أخرى ، متخيلة أبتدعها خيال كاتب موهوب في بلد يشبه بلادي. تختلط جلبة الاصوات في هدأة السكون ، اسمع وقع خطوات ، أرهف السمع لأميزها ، تقترب الخطوات أكثر من بابي ، أنتظر صوت قرع الجرس ، لكني أفزع وأنا أميز خطواتك ، لابل أجزم أنها لك ، فياترى ، أي أشواق رمتك الليلة ببابي ، أتسمر في مكاني تدور المفتاح في ثقب الباب ، أسمع صريره وأنت تغلقه بحذر لئلا يصحوا الاطفال ، يتغير وقع خطواتك بعد أن خلعت حذاءك قرب الباب ، تتعالى وتهبط أنفاسي بوتيرة واحدة مع خطواتك التي تنتهي عند باب غرفتي ، أدرك أنها لحظة وهم ، بعد أن عادت حرارتي بالارتفاع ، أمسك كتابي ، ولاأفقه حرفا مما أقرأ ، تدخل غرفة نومنا ، تخلع معطفك الرمادي ، تدنو من سريرنا ، تلقي بكتابي أرضا وتطوقني بحنان ، تمسح حبات العرق عن جبيني مذعورا من شحوب بشرتي وأحتقان وجهي ، تطبع على شفتي قبلة وفمي يتطاير منه لهيب ساخن ، تتصل بسيارة الأسعاف ولاتترك لي فرصة لالقاء الاسئلة … سنتان لم نلتقي لم أتيت الليلة ، هل مللتها أم قرفت رائحة فمها المخمور ومشاركة كلابها مخدعكما الزوجي ، تعبت من حمل فضلات كلابها اذن …. ……………………………. ! شعاع من نور الفجر يتسرب من نافذة الغرفة عبر الستارة الرقيقة البيضاء ، أحمل كتابي من على الارض ، وأقرأ من حيث أنتهيت ، قبل أن يباغتني طيفك في زياراته الليلية ، أواصل أستغراق تجوالي في مدينة أستباحتها الدبابات ، ودمرت كل أشياؤها الجميلة ، خراب ودمار وأشلاء ، تتقطع بأهلها السبل ، غربان سود تنهش جثثا ممزقة في لجة الحرائق والاشتعالات ، يتناهى الى مسامعي صوت جلبة ، لم أستطع تحديد وجهتها ، واصلت قراءتي غير مكترثة بتعالي الاصوات ، التي تأتي من الشقة المجاورة ، لحظات تزداد حدتها ، أتبين أصواتا لقطع أثاث تُدفع ، زجاج يتكسر ، تتعالى صيحات بشرية ، أغلقت الكتاب ممعنة الاصغاء ، لأتبين حقيقة ما يجري في شقة جارتي البوسنية الطيبة ، مر أسبوعان لم أصادفها على السلالم حيث نتبادل التحايا وبعض الكلمات البسيطة ، الاصوات ترتفع تتحول الى صرخات أستغاثة ، كنت أميز صوت جارنا بوضوح بلكنته البوسنية ، لكني أتوه عنه عندما يختلط صراخه بأصوات رجال أخرين ، لا أستطيع تحديد عددهم ، فكرت أن أتصل بالشرطة ، لأنهي حالة الرعب التي أعيشها ، ترددت بعد لحظات أن يكون الأمر محض نزاعات عائلية … دقائق بدأت الضجة بالسكون والهدوء التدريجي ثم أغلق الباب بقوة محدثا أرتجاجا في زجاج نافذتي ، أنظر من زاوية صغيرة الى الخارج , سيارتا الشرطة والاسعاف تتهيئان للأنطلاق سعيدتان بصيدهما ، كانت جارتي داخل سيارة الشرطة بملابس النوم تحتضن طفليها المذعورين ، وفي الاخرى ينام زوجها مخدرا يرافقه فريق طبي ، منفذين ضده قرارا حكوميا بالابعاد القسري بسبب إلغاء لجوءه بعد أن وضعت الحرب أوزارها في بلاده ، ولم تشفع له لحظات جنونه الهستيرية التي أُودع المستشفى بسببها مرات عدة ، لاأدري إن كنت حزينة من أجل جاري المُخدر الذي سيصحو بعد ساعات حين تهبط به الطائرة في مطار بلده ، أم حزينة لنهاية القصة التي أتممت قراءتها الان بنهايتها المأساوية المضرجة بالدماءوالموت اليومي في كرنفال الحرية الكبير .

    المصدر: فاتن الجابري نشر في طنجة الأدبية

    شارك هذا الموضوع:

    • شارك على فيس بوك (فتح في نافذة جديدة) فيس بوك
    • المشاركة على X (فتح في نافذة جديدة) X
    • المشاركة على WhatsApp (فتح في نافذة جديدة) WhatsApp
    • اطبع (فتح في نافذة جديدة) طباعة
    • المشاركة على LinkedIn (فتح في نافذة جديدة) LinkedIn
    • إرسال رابط بالبريد الإلكتروني إلى صديق (فتح في نافذة جديدة) البريد الإلكتروني

    مقالات ذات صلة

    أخبار
    شاركها. فيسبوك تويتر بينتيريست لينكدإن Tumblr البريد الإلكتروني
    دابا ماروك
    • موقع الويب

    المقالات ذات الصلة

    قانون المالية 2026.. الحكومة تقبل 72 تعديلا بمجلس المستشارين

    4 ديسمبر، 2025

    هذا موعد الافتتاح الرسمي لحديقة عين السبع بالدار البيضاء

    4 ديسمبر، 2025

    خط جوي جديد ومباشر يربط الدار البيضاء بلوس أنجلوس

    4 ديسمبر، 2025
    اترك تعليقاً إلغاء الرد

    العدالة والتنمية يختار استراتيجيته البرلمانية ويتوجه لقيادة معارضة الأغلبية الجديدة في المغرب

    26 سبتمبر، 2026

    الحكم على سعد لمجرد بالسجن 10 سنوات في قضية لورا بريول: تفاصيل مثيرة تهم المغاربة

    26 سبتمبر، 2026

    زلزال سياسي في طنجة.. مذكرة بحث وطنية في حق العمدة الليموري بعد مغادرته نحو إسبانيا

    26 سبتمبر، 2026

    تايلاند.. سلطات بانكوك تعلن حالة «كارثة فيضانات» في جميع أنحاء العاصمة وتأثيرها على الحياة اليومية

    26 سبتمبر، 2026

    الصحفي المغربي حميد برادة في ذمة الله: وداع مؤثر لرمز الإعلام الوطني

    26 سبتمبر، 2026

    توقيف سيدة مشبوهة في حادثة سير مميتة تحت تأثير الكحول بعد وفاة شرطي مرور أثناء واجبه

    26 سبتمبر، 2026

    الدار البيضاء تستقبل انطلاق “الشخدة” بحضور الفنانة زينة الداودية

    26 سبتمبر، 2026

    عمرو دياب يحقق إنجازًا جديدًا ويضيف لقبًا تاريخيًا إلى سجله في غينيس

    26 سبتمبر، 2026

    بعد العرض الأول بفاس.. مسرحية «أوروبوروس» تنطلق نحو الرباط والدار البيضاء بأسلوب مميز

    26 سبتمبر، 2026

    الانتخابات التشريعية: خبير أمريكي يؤكد أن المشاركة الفعالة للساكنة في الأقاليم الجنوبية تعكس التزامهم القوي بتعزيز المسار الديمقراطي في المملكة

    26 سبتمبر، 2026

    توقعات الطقس لنهار السبت في المغرب: كيفاش يكون الجو؟

    26 سبتمبر، 2026

    إعفاءات وتعيينات: صفقات سياسية في زمن التحولات الحكومية بالمغرب

    26 سبتمبر، 2026

    الوداد وبركان يتربعان على عرش القيمة السوقية للأندية المغربية

    26 سبتمبر، 2026

    «الطائرات المغربية إف-16 والفرنسية رافال تتوحد في سماء المغرب.. انطلاق تمرين “أوريكس 26” بقاعدة أورانج»

    26 سبتمبر، 2026

    إطلاق النار بوجدة ضد شخص خطر هاجم شرطيا بسلاح أبيض

    25 سبتمبر، 2026

    الاتحاد الدستوري والحركة الديمقراطية الاجتماعية يعلنون عن تشكيل فريق برلماني مشترك في مجلس النواب لتعزيز التمثيل والمشاركة المغربية

    25 سبتمبر، 2026

    عاجل: وزارة الداخلية تكشف عن النتائج النهائية للانتخابات التشريعية لسنة 2026

    25 سبتمبر، 2026

    بوريطة من نيويورك: المغرب تحت قيادة الملك محمد السادس ملتزم بحل يضمن حقوق الشعب الفلسطيني

    25 سبتمبر، 2026

    ريشة عينوش: أسعار الدجاج في الجزائر تشهد ارتفاعاً ملحوظاً

    25 سبتمبر، 2026

    قضية فندق ميدلت.. إيداع الحو المربوح السجن الاحتياطي بتهمة تقصير في تقديم العون

    25 سبتمبر، 2026
    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام بينتيريست
    © 2026 داباماروك .

    اكتب كلمة البحث ثم اضغط على زر Enter