Close Menu
أرشيف الأخبار
    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام
    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام
    أرشيف الأخبار
    الاتصال بنا
    أرشيف الأخبار
    الرئيسية » السجائر والمخدرات تغتال براءة الأطفال في أبواب المدارس

    السجائر والمخدرات تغتال براءة الأطفال في أبواب المدارس

    بواسطة دابا ماروك23 ديسمبر، 20095 دقائق
    فيسبوك تويتر بينتيريست لينكدإن Tumblr البريد الإلكتروني
    شاركها
    فيسبوك تويتر لينكدإن بينتيريست البريد الإلكتروني

    من مكان للتربية وتعلم المعرفة وغرس القيم النبيلة، انتقلت المدرسة إلى مكان لتدخين السجائر وتعاطي المخدرات بأنواعها وسط أطفال لا يتعدى عمرهم اثنتي عشرة سنة.

    يرسم بأنامله الصغيرة علامة النصر عن طريق ضم جميع أصابع اليد مع رفع السبابة والوسطى، لكنه بدل أن يرفع يده عاليا يقربها من فمه ثم يبعدها وينفث دخانا خياليا، يعيد الكرة مرة أخرى، يبتسم برضا، ويقول هذا الطفل الذي أتمم قبل أسابيع قليلة سنته الخامسة: “أنا كبير دابا”. لغة الدراسات والأرقام تقول إن بين 12 و14 في المائة من الأطفال في المرحلة الابتدائية يتعاطون التدخين، وقد يصبح هذا الطفل واحدا من هؤلاء لأنه، مثل عدد من الأطفال، يستعجل الرجولة ويرى في السيجارة رمزا لها. وأظهر آخر الدراسات أن أكثر من 24 في المائة من المراهقين بدؤوا التدخين قبل سن العاشرة، وكلما تقدموا في مراحل الدراسة ارتفعت أعدادهم، حتى تصل إلى نسبة 60 في المائة بنهاية المرحلة الثانوية. وجود مدخن واحد على الأقل في الأسرة المغربية أمر عادي جدا، حتى إن مدخنين كثيرين لا يترددون في إشعال السيجارة أمام أفراد أسرتهم. مما يجعل الأطفال والمراهقين يرون في التدخين شيئا عاديا جدا وسلوكا مقبولا اجتماعيا وفي بعض الأحيان مرغوبا. من بين هؤلاء رضا، 11 سنة، التلميذ في السنة الخامسة ابتدائي، الذي أشعل سيجارته الأولى قبل ستة أشهر تقريبا وسيجارة الحشيش الأولى قبل شهر. “لماذا لا أدخن؟ ما الذي يمنعني؟”، يقول رضا بعصبية ونرفزة. يصمت للحظات ينظر فيها إلى المارة الذين يسارع بعضهم للاختباء من قطرات المطر التي جادت بها السماء ذلك الصباح، فيما يفتح البعض الآخر مظلاتهم، قبل أن يضيف: “أبي في السجن بسبب السرقة وهو يدخن السجائر والكيف ويعاقر الكحول ويتناول الأقراص المهلوسة. أمي تعمل كسالة في الحمام وهي تدخن هي الأخرى. إخوتي كلهم يدخنون… لماذا لا أفعل أنا مثلما يفعلون؟”، يعلن عن عدم نيته متابعة الحديث ثم يغادر مسرعا. “أعرف جيدا أن التدخين مضر بالصحة وقد يؤدي إلى الإصابة بسرطان الرئة، لكن مع ذلك فالأمر لا يهمني”، يقول أنس، 13 سنة، بنبرة استهزائية، يأخذ نفسا عميقا من سيجارة بيده قبل أن يضيف صديقه طارق، 12 سنة: “الكل يدخن من حولنا… أبي يدخن… أخي الأكبر يدخن … معظم الأساتذة يدخنون… حتى نجوم السينما الهوليوديون يدخنون السجائر… الكل يدخن، فلماذا لا نحن؟”. يحرك كل من فؤاد وأنس رأسيهما بالإيجاب ثم يقهقهان. 24 في المائة من تلاميذ الإعداديات يدخنون، وذلك حسب بحث حول استهلاك التبغ في أوساط الشباب، كما أن 7 من المدخنات أمهاتهن يتعاطين التدخين. وقد استهلك المغاربة قرابة 14.4 مليار سيجارة سنة 2006، ليكون بذلك المغرب في المرتبة الخامسة عالميا من حيث كمية السجائر المستهلكة. كما أظهر بحث وطني عن التدخين بالمغرب أن المدخنين المغاربة، والذين يتشكلون أساسا من المراهقين والشباب، ينفقون ما يقارب1.17 مليار دولار سنويا لشراء السجائر، كما كشف البحث أن 3% من المدخنين المغاربة من النساء. غالبا ما تفتح أول سيجارة الباب أمام سجائر أخرى كثيرة، وقد تقود إلى الغوص في عالم الحشيش والمخدرات الأخرى، ويعتبر الأطفال، خاصة مدمنو التبغ منهم، صيدا سهلا بالنسبة إلى بائعي المواد المخدرة الذين يستغلون ضعف تجربتهم ويبتكرون عدة طرق ليضعوا أرجلهم في طريق إدمان الحشيش الوعرة والخطرة. عند أبواب إحدى المؤسسات التعليمية بالعاصمة، يقف ثلة من التلاميذ يرقبون تحركات المدرسين حتى يلجوا المدرسة، ثم يذهب أحدهم لملاقاة شاب يقف على الجانب الآخر من الطريق. يمده بالنقود، ثم يفتح حقيبته المدرسية ليخفي بها الأشياء التي اشتراها للتو، ويعود إلى أصدقائه، يتبادلون بضع كلمات ثم يدخلون المدرسة. الحقائب المدرسية لعدد من التلاميذ الذين أدمنوا في سن صغير جدا تجدها ملأى بحلويات (المعجون، الكيك) أو الحشيش، وحتى حبوب الهلوسة (القرقوبي). ولجأ مروجو هذه السموم إلى أساليب مبتكرة وخطيرة لتوسيع قاعدة المستهلكين والزبائن المحتملين، وذلك برمي كميات كبيرة منها، خاصة الحبوب المهلوسة، في محيط المؤسسات التعليمية. وأصبحوا يتبارون في طريقة تحضير هذه السموم واختيار الأسماء لها؛ فهناك “شكيليطة” و”القاتلة” و”غريبة” و”المشطة” و”الفانيدة” وغيرها. الطفل باستعماله للمخدرات لا يبحث عن المتعة بقدر ما يريد التخلص من المعاناة والمشاكل، يوضح أصحاب الاختصاص، وهو ما يؤكد ارتباط استعمالها بمجموعة من المشاكل والإكراهات الاجتماعية من فقر، هروب من المنزل، أمية وعنف، بالإضافة إلى بعض العوامل النفسية المتمثلة أساسا في الخجل، الاكتئاب، عدم الثقة في النفس، الفشل في ربط علاقات اجتماعية والاندماج في المحيط المجتمعي. بدأت قصة حنان، 13 سنة، مع السيجارة بعد انفصال والديها. لم تستطع تقبل الأمر بسهولة كما فعل أخوها الأكبر، كما أنها لم تستطع التعود على الانتقال الدائم بين منزل أمها و منزل والدها. “أحسست بفراغ عاطفي قاتل وبإحساس بالذنب”، تقول حنان وهي تغالب دموعها. هذا التنقل الدائم أعطى حنان فسحة كبيرة من الحرية دون مراقبة من الأهل، وهذا ما سهل وقوعها في إدمان السجائر وانتقالها بعد ذلك إلى إدمان تدخين الحشيش. تخرج حنان علبة السجائر.. تمد واحدة لصديقتها مريم ثم تخرج بعد ذلك من جيب سروالها الجينز الأسود الولاعة وتشعل السيجارتين. تبدأ الصديقتان بأخذ نفس تلو الآخر ويداهما ترتجفان. تنظر حنان إلى شعلة السيجارة الحمراء بينما ترمق مريم الأفق وهي ترسم ابتسامة على شفتيها. “الحشيش يجعلني أنسى كل القرف والبؤس الذي يطبع حياتي”، توضح مريم وهي تأخذ آخر نفس من السيجارة، قبل أن ترميها جانبا بينما تقوم حنان بلف الحشيش في ورقة صغيرة. “بالنسبة إلى الكثيرين فنحن طفلتان صغيرتان ورؤيتنا ونحن ندخن تصيب الناس بالصدمة والدهشة. لذلك نختفي عن الأنظار في زقاق خلف الإعدادية، وقد اعتدنا على المجيء إلى هنا منذ السنة السادسة ابتدائي”، توضح حنان. وفي الوقت الذي تفضل فيه الفتيات التدخين بعيدا عن الأنظار، في الزقاق الذي لا يبعد سوى ببضعة أمتار عن باب الإعدادية، دورات المياه الخاصة بالفتيات، فإن عددا من الفتيان يحرصون على التدخين في العلن على مرأى من زملائهم. أمام باب المدرسة، خرج يوسف، 10 سنوات، قبل أشهر رفقة أصدقائه ليشتري حلوى معينة اعتاد اقتناءها لكن البائع هذه المرة قدم له نوعا جديدا منها، وأكد له أنها لذيذة جدا وأنه لن يندم على شرائها، وأنه بعد ذلك سيداوم عليها. أخذ منها وقدم البعض لأصدقائه لينتهي الحال بثلاثة منهم في المستشفى بعد الإصابة بالغثيان الشديد، وليتم فيما بعد اكتشاف أن تلك الحلوى الحمراء اللذيذة هي مخدر، وليصبح يوسف الصغير مدمنا وتغتال براءته بحلوى مزيفة. بالدموع الساخنة تروي أم يوسف، الذي خضع للعلاج من أجل التخلص من إدمانه: “صدمنا جدا عندما علمنا بالأمر… ذهبنا بيوسف على وجه السرعة ليكشف عليه الطبيب والذي أكد لنا إدمانه. المدرسة مكان من المفترض أن نكون مطمئنين على أولادنا فيه، لكن من الواضح أن جشع مروجي المخدرات لم يسلم منه حتى الأطفال”.

    المصدر: السند نشر في السند

    شارك هذا الموضوع:

    • شارك على فيس بوك (فتح في نافذة جديدة) فيس بوك
    • المشاركة على X (فتح في نافذة جديدة) X
    • المشاركة على WhatsApp (فتح في نافذة جديدة) WhatsApp
    • اطبع (فتح في نافذة جديدة) طباعة
    • المشاركة على LinkedIn (فتح في نافذة جديدة) LinkedIn
    • إرسال رابط بالبريد الإلكتروني إلى صديق (فتح في نافذة جديدة) البريد الإلكتروني

    مقالات ذات صلة

    أخبار
    شاركها. فيسبوك تويتر بينتيريست لينكدإن Tumblr البريد الإلكتروني
    دابا ماروك
    • موقع الويب

    المقالات ذات الصلة

    قانون المالية 2026.. الحكومة تقبل 72 تعديلا بمجلس المستشارين

    4 ديسمبر، 2025

    هذا موعد الافتتاح الرسمي لحديقة عين السبع بالدار البيضاء

    4 ديسمبر، 2025

    خط جوي جديد ومباشر يربط الدار البيضاء بلوس أنجلوس

    4 ديسمبر، 2025
    اترك تعليقاً إلغاء الرد

    معاصر الزيتون في المغرب: 11 ألف معصرة تقليدية تواجه تحديات جودة «الذهب الأخضر»

    18 أكتوبر، 2026

    فوضى إعلانات المؤثرين: دعوة من المرصد للنيابة العامة للتدخل!

    18 أكتوبر، 2026

    مهرجان سيدي قاسم للفيلم المغربي القصير يُشيد بالنجمة بشرى أهريش

    18 أكتوبر، 2026

    من شرايين المتبرع إلى أسرة المستشفى.. تقرير يكشف خبايا تأهيل الدم بوجدة

    18 أكتوبر، 2026

    طقس الأحد: أجواء غائمة مع زخات رعدية ورياح قوية وتساقط الثلوج في هذه المناطق المغربية

    18 أكتوبر، 2026

    بعد مسيرة فنية ملهمة.. معرض «جيفا مان 212» في الدار البيضاء يُظهر إبداعات هشام العسري

    18 أكتوبر، 2026

    من الغناء إلى عالم السينما.. سليم كرافاطا يروي تفاصيل تجربته الأولى على الشاشة الكبيرة

    18 أكتوبر، 2026

    فرنسا: احتجاجات حاشدة وأعمال شغب تؤدي لتوقيف المئات وماكرون يهدد بـ«محاسبة المفسدين»

    18 أكتوبر، 2026

    إنجاز ممر خاص للمشاة بالمستشفى الجامعي بالرباط: خطوة نحو تحسين ظروف التنقل والسلامة

    18 أكتوبر، 2026

    من التشهير إلى استغلال القاصرين: قضايا رقمية وضعت نجوم المغرب خلف القضبان

    18 أكتوبر، 2026

    معرض الفرس بالجديدة يحتفي بأجود الصناع التقليديين في فن التبوريدة المغربية

    17 أكتوبر، 2026

    مهرجان ثقافي في فرنسا يسلط الضوء على غنى التراث المغربي وتنوعه الثقافي

    17 أكتوبر، 2026

    معرض الفرس بالجديدة: مشاركة قوية للمربين المغاربة في احتفالية تكريم الخيول العربية الأصيلة

    17 أكتوبر، 2026

    الحديقة الوطنية بالرباط تحتفي بقدوم زواحف وبرمائيات إفريقية جديدة!

    17 أكتوبر، 2026

    كرونولوجيا 34 حكومة شهدها المغرب.. رحلة 70 سنة من فجر الاستقلال إلى حكومة فاطمة الزهراء المنصوري

    17 أكتوبر، 2026

    لابريكاد 36 (الحلقة 529): مناضل بالوكالة.. صرخات للحالمين وصمت عن المعانات القريبة

    17 أكتوبر، 2026

    الملك محمد السادس يترأس اجتماع الحكومة لتعزيز التقدم والتنمية بالمغرب

    17 أكتوبر، 2026

    الطاقة والمعادن: شرفات أفيلال تتطلع لتصحيح «فوارق التنمية الاجتماعية والمجالية» بالمغرب

    17 أكتوبر، 2026

    نقابة «CDT» تعبر عن استيائها من ارتفاع أسعار المحروقات وتطالب بإعادة تشغيل مصفاة «سامير»

    17 أكتوبر، 2026

    الصيد البحري: انتقال المهام بين الدريوش والمزواري في عالم البحار المغربية

    17 أكتوبر، 2026
    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام بينتيريست
    © 2026 داباماروك .

    اكتب كلمة البحث ثم اضغط على زر Enter