برلمان الاتحاد الاشتراكي يزكي الاستمرار في المشاركة الحكومية
رغم الضجة الإعلامية التي سبقت انعقاد المجلس الوطني لحزب الاتحاد الاشتراكي حول تنامي التيار الذي ينادي بالانسحاب من الحكومة، واحتمال اتخاذ قرار بانتقال الحزب إلى المعارضة، إلا أن المجلس الذي اختتم أشغاله مساء أول أمس لم يتخذ أي قرار بالانسحاب من حكومة عباس الفاسي، بل بالعكس زكى ضمنيا قرار المشاركة من خلال تنصيصه في البيان السياسي العام الذي صدر عنه على “تفويض المكتب السياسي تدبير المشاركة في الحكومة تحت إشراف الأجهزة التقريرية”. هذه الصيغة العامة التي وردت في البيان حول المشاركة الحكومية كانت محل مفاوضات بين تياري المشاركة والمعارضة، حيث حرص عبد الواحد الراضي، الكاتب الأول للاتحاد، على إصدار البيان الختامي، بإجماع كافة أعضاء المجلس الوطني، ولهذا اقترح تلك الصيغة على محمد بوبكري، أبرز دعاة انتقال الحزب إلى المعارضة. وشوهد بوبكري وهو يستشير مع عدد من دعاة الانسحاب على أساس الموافقة على الصيغة المطروحة، لكن أحد هؤلاء اشترط على بوبكري العودة لحضور اجتماعات المكتب السياسي، من أجل ممارسة دوره من الداخل. وعندما تمت تلاوة البيان الختامي داخل القاعة حظي بالتصفيق من طرف الجميع، فانفرجت أسارير أعضاء المكتب السياسي الذين كانوا على المنصة، وبدا فتح الله ولعلو، مسير الجلسة، مسرورا بهذه النتيجة، وقال وهو يختم الدورة إنه تقرر إطلاق اسم “الشهيد عمر بن جلون” على دورة المجلس، نظرا لتزامنها مع ذكرى اغتياله، فوقف الجميع مرددين الشعار الاتحادي الخالد “اتحادي اتحادي.. حزب الثورة على الأعادي”، ووسط جو من الحماس، نادى فتح الله ولعلو على محمد بوبكري للصعود إلى المنصة، وتم دفعه إليها وسط جو من الابتهاج، أراد من ورائه المكتب السياسي أن يخرج موحدا من هذا الاجتماع. هكذا تم الحسم في الجدل الذي عاشه الاتحاد، منذ مؤتمره الثامن، حول الانسحاب من الحكومة. وكانت دورة المجلس عرفت مساء السبت الماضي تسجيل أزيد من 100 مداخلة في إطار مناقشة تقرير المكتب السياسي، واستمرت المناقشة في نفس اليوم إلى ساعة متأخرة من الليل، وامتدت إلى اليوم الموالي، استمع فيها أعضاء المكتب السياسي إلى انتقادات حادة، خاصة من دعاة الانسحاب من الحكومة، كان أشدها ما صدر عن محمد بوبكري، عضو المكتب السياسي، الذي اعتبر وزراء الاتحاد الاشتراكي مجرد دمى في الحكومة لا يملكون أي قرار، وأنهم مجرد موظفين “لا يتحكمون حتى في سائقي سياراتهم”. لكن المداخلات الأخرى ركزت على الأزمة السياسية التي عرفها المغرب، خاصة بعد الانتخابات وتشكيل حزب الأصالة والمعاصرة. أما وزراء الاتحاد الاشتراكي، الذين استفزهم من وصفهم بأنهم مجرد “موظفين، بدون قرار”، فقد انبروا للدفاع عن مناصبهم ومشاركتهم السياسية. وتدخل محمد الشامي، وزير الصناعة والتجارة، بشدة وتحدى من يقول إنه ليس له أي قرار في الوزارة التي يشرف عليها، وقال: “أدعو أي اتحادي إلى الحضور إلى الوزارة لأريه كيف أطبق برنامج الاتحاد الاشتراكي في القطاع الذي أشرف عليه”، وقال إنه مستعد لتقديم استقالته من الحكومة إذا تبين أنه لا يطبق برنامج الحزب. ونفس الأمر أكده محمد عامر، الوزير المنتدب المكلف بالهجرة، والذي قال إنه يتحكم في سياسة الدولة في مجال الهجرة وأنه يرفض وصفه بالموظف الذي لا قرار له. وفي رده على انتقادات المتدخلين، قال عبد الواحد الراضي إن بقاء الاتحاد الاشتراكي في الحكومة يمكنه من مباشرة الإصلاحات من الداخل، وتحدث الراضي عن أهمية “البقاء قرب مراكز القرار”، وقال: “سنبقى في الحكومة من أجل الحد من الضرر”، معلقا: “اللهم لعمش ولا لعمى”، وأكد أن وجود الحزب في الحكومة يعزز محاربة الفساد والتصدي للترحال السياسي، من خلال إصدار القوانين الانتخابية، وقال إن كل هذه الإصلاحات هي من صميم عمل السلطة التنفيذية والبرلمان ومع ذلك فإن هناك مقاومة للإصلاح، على حد قوله.
المصدر: عبد الحق بلشكر نشر في أخبار اليوم

