قبعة بيضاء، تنتصب على الرأس كهرم ، يتوسطها خيط أحمر ، وتلف أطراف من الجسد . وبدلة خضراء تشير للعلم الوطني. ومزمار قصبي بين أنامل الأصابع. بهذا اللباس يعرف أوعكي رجل قارب الشيخوخة فرقة بوغانيم الفولكلورية.
هذا الفن الفلكلوري ، اختصت به منطقة الأطلس الكبير الأوسط بإقليم أزيلال ، وبالضبط ثلاث قبائل لارابع لها. الأمر يتعلق ، بفرقة آيت بوكماز ، وفرقة آيت عباس ، ثم فرقة قبيلة آيت بلال بشكل أقل. وهي كلها مناطق جبلية وعرة تعيش في عزلة. كل فرقة لها مقدما أو مايسترو ، يتقدمها وهو يعزف على البندير. وفي نفس الوقت هو الذي ينظم الزجل الأمازيغي الذي تتغنى به . نشأة هذا التراث الفلكلوري في بيئة جبلية وعرة ، انعكس على طبيعة الزجل الأمازيغي الذي ينظمه مايسترو كل فرقة . فمواضيع الجفاف والمطر والثلج … حاضرة في أغاني فرقة بوغانيم. إلا أن العزلة لم تمنع المايسترو من نظم أشعار زجلية تهم كل القضايا الإنسانية والاجتماعية … فقد نظم زجلا تغنت به الفرقة عن الاستعمار والاستقلال ووفاة محمد الخامس ، وحرب الخليج … ومواضيع تتعلق بالسهل والجبل بالصيف والشتاء بالحرب والسلم بالطبيعة والجمال بالوطن وهمومه . فرقة بوغانيم ، تضم في تشكلتها أربع رجال وأربع نساء؛ النساء بزي أمازيغي أبيض ، يرقصن على إيقاعات البنادير والمزمار . والرجال ، ثلاثة يطبلون على البنادير والرابع يعزف على المزمار . وإن كان المايسترو هو الذي يتقدم الفرقة وينظم أشعارها وأغانيها ،فإنه،ليس هو العنصرالمهم في الفرقة ،فالأنظار ،تكون دائما مركزة على صاحب المزمار، الذي يزمر على القصبة ، وهو يطوف حوله موجها بصره للأرض ، وباقي أعضاء الفرقة يرقصون على نغماته في شكل دائري وعيونهم مصوبة أرضا ، وكأنهم يبحثون عن شيء سقط منهم. بقبائل آيت بوكماز وآيت عباس وآيت بلال ، يستدعي الناس في حفلاتهم ، فرقة بوغانيم لإحياء الأعراس والختان.ويرقصون على إيقاعاتها وأغانيها الأمازيغية . مدخولهم الضعيف المتأتي من تلك الحفلات ومزاولة بعض الأنشطة الفلاحية ، هو الذي يدفع رجال الفرق الثلاثة في بداية موسم الحصاد ، إلى الطواف على حقول الإقليم لجمع ” العشور” كمدخول إضافي . وبكل مرعى أوحقل تتوقف الفرقة ، لتزمر وتطبل ، وتتغنى بالموسم ومواضيع ترتبط بالمناسبة . وعند انتهائها يمنحها رب ذلك الحقل كمية من الحبوب أو اللوز … وعندما يحين وقت الغذاء ، تعين الفرقة شخصا من ذلك الدوار الذي حلت به ، لكي يوفر لها وجبة ببيته . وبعدما تتناولها ، ترحل لدوار آخر يصادفها فيه موعد العشاء ، فتعين بنفس الطريق شخصا ليهييء مأدبة لها في منزله .ولما تنتهي من تناولها تحيي هناك سهرة ليلية فلكلورية لساعات متأخرة . وإن كان فلكلور بوغانيم موزع على ثلاث قبائل بالإقليم ، فإن فرقة آيت بوكماز هي الأكثر شهرة وتمثيلية للمنطقة . فهي تمثل الإقليم كل سنة في المهرجان الوطني للفرق الفلكلورية بمراكش ، وتشارك في مهرجانات داخل المغرب ، وخارجه . كما تشارك في المواسم المحلية . إلا أنها وزميلاتها ، ظلت منسية . وبقي هذا التراث المحلي لايعرف عنه السكان المجاورون شيئا . و مهملة من طرف وسائل الإعلام المرئية والمسموعة والمكتوبة. فلم يسبق لأي منبر إعلامي أن تطرق لهذا التراث ولو بكلمة . مايجعله ، حسب هومراش أستاذ اللغة الفرنسية بمدينة أزيلال في تصريح خص به الأحداث المغربية ، ” مهددا بالاندثار ، خاصة وأنه تراث شفهي ، غير مدون .يحفظه فقط القريبون من النظام” ..إلى جانب أن مايسترو فرقة آيت بوكماز وزجالها مولاي حماد بنعجو، توفي في صمت منذ حوالي خمس سنوات دون أن يعلم به أحد . وهو الذي كرس حياته في نظم الأشعار وقيادة الفرقة والمحافظة على تماسكها منذ كان شابا . تاركا أسرته الصغيرة بدوار الرباط بآيت بوكماز النائية. إضغط على الصورة لمشاهدة الحجم الكامل
المصدر: الكبيرة ثعبان نشر في أزيلال أون لاين

