ما يميزنا عن الخلق قاطبة، هو أننا نملك الحق في الحلم !

نملك خيارات عديدة لكي يكون حلمنا أخضر اللون، أو بنفسجي الستائر، أو أبيض الجناحين.. لا أحد بإمكانه أن يمنعنا من أن نلبس أحلامنا اللون الذي نرغب و نرتضيه لها.. كم من مرة كان حلمنا يقودنا بيسر و سلاسة إلى معانقة الصعب، و إلى تسلق أسوار المستحيل.. و كم من مرة أحسسنا بنشوة الانتصار، و نحن نفعل كيمياء الحلم ! و كم من مرة امتلأت نفوسنا بلحظات الرضا و الابتهاج، حين امتدت إلينا أجنحة من خيال، تعرج بنا نحو فضاءات عذبة من الحب و الود و الألفة و اللوعة و التعايش و التواصل.. كم و كم و كم عندما كنا صغارا، حلقنا مع نسور في أعالي السماء، و فوق خيول ركضنا بين الهضاب، و رفقة نحل سكنا الجبال.. و كم كنا فراشات تحوم حول الزهور، و مراكب تمخر العباب.. لم يكن أحد يعترض سبيلنا، و نحن نحلم و نغرق في لجة الأحلام.. بل لا أحد كان بإمكانه أن يصادر حقنا في الحلم !! بالحلم، كنا و مازلنا نقيم دولتنا و نختار وزراءنا و نخطط للعيش في بلادنا بدون جيش أو شرطة مرور أو مساءلة.. كنا و مازلنا في حلمنا نمنح لبلادنا أرضا خضراء، و شوارع غير مكتظة، و أزقة منظمة، و حدائق مزهرة، و بنايات متواضعة، و سيارات غير ملوثة، و سفنا و طائرات، و كلابا أليفة، و قططا مشاكسة، و فراشات ملونة.. لكننا نرفض أن نقيم في بلادنا هذه، برلمانا أو حكومة أو سلطة قضاء، لأن حلمنا كان و مازال صافيا، و خاليا من أي حقد أو ضغينة أو عداء أو غش أو تدليس.

المصدر: يونس إمغران نشر في طنجة الأدبية

شاركها.
اترك تعليقاً

Exit mobile version