Close Menu
أرشيف الأخبار
    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام
    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام
    أرشيف الأخبار
    الاتصال بنا
    أرشيف الأخبار
    الرئيسية » حول الفشل العلماني- بقلم امحمد طلابي

    حول الفشل العلماني- بقلم امحمد طلابي

    بواسطة دابا ماروك10 أكتوبر، 20094 دقائق
    فيسبوك تويتر بينتيريست لينكدإن Tumblr البريد الإلكتروني
    شاركها
    فيسبوك تويتر لينكدإن بينتيريست البريد الإلكتروني

    جل العلمانيين في بلاد الإسلام يتغنون بالحداثة والعلمانية، ويعتبرونهما الخط الأوحد للارتقاء الحضاري للأمة العربية والإسلامية، وفي تقديري الخاص أن جلهم لا يدرك المضمون التاريخي للحداثة كما تنزلت في البيئة الغربية منذ القرن الثامن عشر على أقل تقدير، وهذا الجهل بمضمونها الحقيقي ابتلي به كبار مفكري العلمانية في بلاد المسلمين، حتى وإن التهموا مئات المؤلفات حول الموضوع.

    فالعلمانية في الغرب أصيلة؛ لأن تجربة المسيحية في أوروبا دفعت الحداثيين إلى تبني العلمانية، فالكنيسة عندما تحالفت مع الإقطاع الغربي منذ القرن الخامس الميلادي إلى الثامن عشر، أي إلى الثورة الفرنسية، ساهمت في تدمير ما يسمى بأدوات الإنتاج الحضاري الكبرى، التي هي الدولة، والأمة، والوطن، واللسان. وهذه الأدوات، التي أنتجتها البشرية عبر تاريخها الطويل، هي أدوات ضرورية لأي ارتقاء حضاري، ولأية أمة كانت، سواء كانت تعبد الله تعالى أو تعبد غيره. وكان حصيلة تحالف أهل السيف من الفرسان، وأهل القلم من الرهبان سقوط الإمبراطورية الرومانية في القرن الخامس الميلادي، وميلاد النظام الإقطاعي في أوروبا خلال العصر الوسيط. ومن أهم خصائص هذا النظام الجديد تقطيع أرض الوطن الواحد ما بين الأسياد في شكل إقطاعيات، حيث منع مرور المال والرجال والأفكار إلا بأمر من السيد، وهو ما أدى إلى تقطيع الشعب الواحد إلى عشرات المجموعات السكانية التي تستوطن تلك الأقاليم، وتم تدمير السلطة المركزية مع سقوط الدولة الرومانية، وتدمير اللسان اللاتيني لتحل محله اللهجات مثل الفرنسية والألمانية، وغيرها قبل أن تتحول إلى لسان وطني مع عصر الحداثة. وكانت النتيجة المرعبة أيضا لتفكك السلطة المركزية، وتفكك الوطن الواحد وتفكك الأمة أو الشعب الواحد وتفكك اللسان، هو توقف الإنتاج الحضاري في أوروبا خلال العصر الوسيط الأوروبي، وعاشت أوروبا فعلا عصر ظلمات؛ حيث اعتبرت الكنيسة العلم والعقل معاديين للدين، وأفتت بكفر من يؤمن بهما، فشحت منابع العلم، وتوقف نشاط العقل البشري. وبعدها جاءت الحداثة لتلغي كل الأفكار والأنظمة السياسية والاجتماعية والاقتصادية التي أدت إلى هذا الهبوط الحضاري المرعب للغرب، وعلى رأس هذه الأنظمة الفاسدة كان النظام الكنسي المسيحي، والنظام الإقطاعي. ولذا كان هدف الثورة العلمانية من هذا الإلغاء هو إعادة بناء أدوات الإنتاج الحضاري العملاقة وهي: الدولة، والأمة، والوطن، واللسان، عن طريق ما سمي بالقوميات في القرن الثامن عشر والتاسع عشر، مثل القومية الفرنسية، والإيطالية، والاتحاد الألماني، إلى غير ذلك. فالكنيسة في معتقدها وتجربتها التاريخية بأوروبا ألغت الشأن الدنيوي، ولم تهتم بالدولة أو بالعلم وبالعمران المادي، وفي معتقداتها الدينية تزعم زورا أن عيسى عليه السلام قال: (دع ما لقيصر لقيصر، وما لله لله) لتقول: إن جوهر المسيحية علماني. فجاءت الحداثة واهتمت بالشأن الدنيوي، وفرطت في الشأن الديني، وهو ما نتج عنه مسمى العلمانية، فالعلمانية في الغرب لها أصول، وهي جاءت كرد فعل تاريخي ضد فعل تاريخي قامت به الكنيسة والإقطاع. إن وقائع التاريخ الإسلامي تؤكد أن استنساخ العلمانية الغربية في البلاد الإسلامية هو مجرد طرح فكري وسياسي في غاية المراهقة الفكرية والسياسية؛ لأن الإسلام لم يدمر دولة كانت قائمة، ولم يفكك وطنا، ولا مزق أمة أو شعبا، ولا دمر لسانا للإنتاج كان قائما، بل العكس هو الصحيح، فمع مجيء الإسلام، وفي عهد الرسول صلى الله عليه وسلم، وبعد هجرته إلى المدينة المنورة تشكلت النواة الصلبة للسلطة المركزية؛ بحيث كان النبي صلى الله عليه وسلم رسولا ورئيس دولة. وفي عهده صلى الله عليه وسلم تشكلت النواة الصلبة للوطن؛ وهي المدينة وما يحيط بها، وتشكلت النواة الصلبة للأمة؛ وهي سكان المدينة وما يحيط بها، وكان اللسان العربي المبين هو اللسان الرسمي. ثم قامت الخلافة الراشدة وسارت على نهج العهد النبوي، وتبعتها الخلافة التابعة، سواء الأموية، أو العباسية، أو العثمانية وإن بشكل أخف. وهكذا أسس الدين الإسلامي، بعكس الدين المسيحي، سلطة مركزية قوية اصطلح على تسميتها بالخلافة الإسلامية، وأسس وطنا عابرا للأقاليم اصطلح على تسميته بدار الإسلام، وأمة عابرة للشعوب اصطلح على تسميتها بالأمة الإسلامية. بمعنى آخر، فإن الإسلام بنى ما جاءت العلمانية لتبنيه في العصر الحديث؛ ألا وهو إعادة بناء أدوات الإنتاج الحضاري الأربعة، وإعادة الاعتبار للشأن الدنيوي بالمحافظة على العمران والعلم والعقل، وكل هذا من صميم الإسلام عقيدة وشريعة وتجربة تاريخية، ولهذا شواهد عقلية ونقلية؛ حيث نجد الإسلام يكرم العقل، ويعتبر العلم فريضة بدل تكفير المؤمن به، كما بنى حضارة وعمرانا ماديا وروحيا مشهودا له في التاريخ. ولذا كان العصر الوسيط الإسلامي عصر نور بامتياز، وليس عصر ظلمات أبدا، ولا يمكن نعته بالظلامية إلا من حاقد أو جاهل أو مغرر به ثقافيا، كما هو شأن علمانيينا؛ بل إن الإسلام بنى حتى عصر ما بعد الحداثة، والذي من علاماته البارزة بناء التكتلات الكبرى مثل الاتحاد الأوروبي وغيره، وعودة المجتمعات إلى الدين لتحقيق الأشواق الروحية بعد الجوع المروع الذي ساد عصر الحضارة المادية الحديثة. ودار الإسلام في العصر الوسيط الإسلامي هي الاتحاد الأوروبي اليوم بمعنى آخر، وهي وطن عابر للأقاليم، وأمة عابرة للشعوب بسلطة مركزية عابرة للكيانات السياسية الإقليمية، وهو ما يبنيه الاتحاد الأوروبي على سبيل المثال في عصر ما بعد الحداثة. ولو كان العلمانيون العرب ماديين جدليين لقالوا إن الحداثة في بلاد المسلمين اليوم هي الوصل مع الماضي الإسلامي المنير، والقطع مع حاضرنا العلماني المتخلف، وهي في بلاد الغرب المسيحي تعني فعلا القطع مع الماضي المسيحي المظلم.

    المصدر: امحمد طلابي نشر في التجديد

    شارك هذا الموضوع:

    • شارك على فيس بوك (فتح في نافذة جديدة) فيس بوك
    • المشاركة على X (فتح في نافذة جديدة) X
    • المشاركة على WhatsApp (فتح في نافذة جديدة) WhatsApp
    • اطبع (فتح في نافذة جديدة) طباعة
    • المشاركة على LinkedIn (فتح في نافذة جديدة) LinkedIn
    • إرسال رابط بالبريد الإلكتروني إلى صديق (فتح في نافذة جديدة) البريد الإلكتروني

    مقالات ذات صلة

    أخبار
    شاركها. فيسبوك تويتر بينتيريست لينكدإن Tumblr البريد الإلكتروني
    دابا ماروك
    • موقع الويب

    المقالات ذات الصلة

    قانون المالية 2026.. الحكومة تقبل 72 تعديلا بمجلس المستشارين

    4 ديسمبر، 2025

    هذا موعد الافتتاح الرسمي لحديقة عين السبع بالدار البيضاء

    4 ديسمبر، 2025

    خط جوي جديد ومباشر يربط الدار البيضاء بلوس أنجلوس

    4 ديسمبر، 2025
    اترك تعليقاً إلغاء الرد

    حصيلة تفوق 5 آلاف حالة إصابة بالحصبة في الولايات المتحدة: عودة لتاريخ 35 عاماً في عالمٍ مضطرب

    8 نوفمبر، 2026

    «السعاية الإلكترونية» تخلق الجدل: كيف يحدد القانون المغربي موقف «المؤثرات» من طلب الأموال من متابعيهن؟

    8 نوفمبر، 2026

    من هو غادي آيزنكوت.. المغربي الأصل المعني بتشكيل الحكومة الإسرائيلية الجديدة؟

    8 نوفمبر، 2026

    استكشاف عالم الزواحف والبرمائيات في حديقة الحيوانات الوطنية بالرباط: مغامرة فريدة في قلب الطبيعة المغربية

    7 نوفمبر، 2026

    أزمة البطاطس في الجزائر: سخرية من الشعب تُظهر فشل النظام في تأمين “مادة المائدة الأساسية”

    7 نوفمبر، 2026

    أمن أكادير يعتقل مواطناً فرنسياً متورطاً في جريمة قتل باستخدام سلاح ناري

    7 نوفمبر، 2026

    إقليم شفشاون يرفع من مستوى أمنه المائي.. اكتشفوا تفاصيل تدشين محطة تحلية مياه البحر بالجبهة

    7 نوفمبر، 2026

    لابريكاد36 (الحلقة 532): لافروف يكشف أسرار هديته «المسمومة» للجزائر وتأثيرها على العلاقات المغاربية

    7 نوفمبر، 2026

    شعاع شتاء مبكر في المغرب.. تقلبات أطلسية تجلب الأمطار وتغمر جهات متعددة

    7 نوفمبر، 2026

    أحدث مستجدات قضية “مؤثري تيك توك” في مراكش: إيداع “سلطانة” و”الفحلة” السجن وإصدار مذكرة بحث في حق “المداح”

    7 نوفمبر، 2026

    اعترافات مثيرة من لبنى أبيضار: “لست منافقة مثل بعض السياسيين والفنانين.. ولن أبتعد عن أدوار الإغراء”

    7 نوفمبر، 2026

    الجزائر: كيف حولت المطبعة الدينار إلى عملة للعبة المونوبولي؟

    7 نوفمبر، 2026

    تتويج العالم المغربي عدنان رمال بجائزة اليونسكو للتميز في علوم الحياة 2026

    7 نوفمبر، 2026

    بنطلحة الدكالي: الصحراء المغربية.. من تدبير الأزمات إلى طريق الحسم النهائي

    7 نوفمبر، 2026

    مراكش تتألق بجاذبية النجوم العالميين: نعومي كامبل تبرز سحر المغرب وإيفانكا ترامب تكتشف روعة الأطلس

    7 نوفمبر، 2026

    الجزائر: البطاطا تمثل أزمة وطنية ودليلاً على فشل الحكومة

    7 نوفمبر، 2026

    مراكز “الفرصة الثانية” بوجدة تفتح آفاق جديدة لـ690 تلميذا منقطعين عن الدراسة في المغرب

    7 نوفمبر، 2026

    احتفالا بذكرى المسيرة الخضراء.. مؤسسات اجتماعية في الداخلة تستفيد من حافلات جديدة لدعم خدماتها

    7 نوفمبر، 2026

    افتتاح مركز ثقافي وزرع 200 شجرة.. آفاق جديدة لمهرجان زمان بزاكورة

    7 نوفمبر، 2026

    ملف «سامير»: هل فعلاً عرض المستثمر الإماراتي جديد؟ أسرار وتفاصيل القضية المغربية

    7 نوفمبر، 2026
    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام بينتيريست
    © 2026 داباماروك .

    اكتب كلمة البحث ثم اضغط على زر Enter