Close Menu
أرشيف الأخبار
    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام
    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام
    أرشيف الأخبار
    الاتصال بنا
    أرشيف الأخبار
    الرئيسية » الصحراء الشرقية النخلة التي تحجب واحات المجابهة بين المغرب و الجزائر

    الصحراء الشرقية النخلة التي تحجب واحات المجابهة بين المغرب و الجزائر

    بواسطة دابا ماروك5 أكتوبر، 200913 دقائق
    فيسبوك تويتر بينتيريست لينكدإن Tumblr البريد الإلكتروني
    شاركها
    فيسبوك تويتر لينكدإن بينتيريست البريد الإلكتروني

    حتى نفهم جانبا آخر من الصراع المغربي الجزائري ، ينبغي أن نقف ولو لحظة قصيرة أمام خارطة الجزائر المستقلة سنة 1962، لنرى كيف أن بطنها منتفخ بشكل غير طبيعي وممتلئ بأراضي وقبائل وشعوب الجيران التي اقتطعت وانتزعت بالقوة من طرف الاستعمار الفرنسي المتواجد في منطقة شمال إفريقيا منذ 1830، فهذه الأراضي و هذه القبائل هي عبارة عن ألغام موقوتة خلفها المعمر الفرنسي كي تنفجر تباعا متى شاء ووقت ما أراد سواء في شرق أو غرب أو جنوب الصحراء الكبرى

    فالحدود المغربية الجزائرية عرفت في الماضي عدة مراحل في ترسيمها وتحديدها، فالجزائر حتى تضمن تماسكها الداخلي، حاولت مرارا وتكرارا افتعال مشاكل أخرى جانبية وثانوية للتغطية على المشكل الأساس و المركزي و اعني بذلك الصحراء الشرقية المنطقة الممتدة من ولاية بشار إلى تيميمون، فالحكام الجزائريون كانوا يخافون أن يسترجع المغرب صحرائه الغربية وبعد ذلك يتفرغ لصحرائه الشرقية ، التي هي الأخرى تعتبر دائما امتدادا تاريخيا و طبيعيا للمملكة المغربية، ففرنسا التي استعمرت الجزائر مند 1830 أنشأت نظام الحماية على المملكة المغربية سنة 1912 مباشرة بعد انتصارها على المغاربة في حرب إيسلي سنة 1844 فنتائج الحرب كانت كارثية على وحدة المغرب و مناسبة لفرنسا المنتصرة لاتخاذ إجراءات عسكرية لتغيير معالم الحدود المغربية بدعوى محاربة التهريب و القضاء على التمرد المنطلق من الأراضي المغربية ولفائدة مقاطعة الجزائر الفرنسية و هكذا اقتطعت من المغرب مدن وقرى بأكملها كتلمسان و ڭورارة و سيدي كلت و كلوم بشار و تندوف إضافة إلى منطقة توات التابعة آنذاك للمغرب والتي هي تعتبر في جميع المخطوطات التاريخية و الانثروبولوجية إلا امتدادا جغرافيا و سياسيا و قبليا لمنطقة تافيلالت المغربية وقد تناولها العديد من المؤرخين العرب كالإدريسي وحسن الوزان ، وابن خلدون و الزياني، كما تكلمت عنها الصحافية الفرنسية التي عاشت في موريتانيا ما بين 1919 إلى 1962 أوديت بيكودو ، حيث اعتبرت المنطقة ولايات مغربية، بدليل أن السكان كانوا يؤدون الضرائب باسم السلطان وان صلاة الجمعة والأحكام القضائية تنطق باسمه ويصومون مع المغاربة، وللعلم ففي كل الدول، الضريبة تدفع إلى السلطة الحاكمة للإقليم الموجود تحت سيادتها الشرعية والقانونية ،فالفرنسيون في الجزائر لم يحددوا بصفة نهائية الحدود الممتدة بين فجيج الى عين صالح، أي حدود الصحراء الشرقية ،كما كان الشأن في اتفاقية للامغنية التي رسمت حدود البلدين من السعيدية الى فجيج، تاركين وضع هذه الحدود المغربية الجزائرية غامضا وذلك لنية في نفس يعقوب، ففي رسالة صادرة بتاريخ 6 يناير1886 عن الوزير الفرنسي للخارجية دوكليرك إلى زميله وزير الداخلية أرمان فاليير حيث تعرض فيها إلى الحدود بين الجزائر الفرنسية والمغرب المستقل آنذاك أي مسمى بالإمبراطورية الشريفة، قائلا :” إن الحكومة الفرنسية من مصلحتها الاعتماد على النظرية المعروفة التي تتمثل في أن أفضل الحدود هي الحدود الغير المحددة مع جيران الجزائر الفرنسية (النزاع الليبي الجزائري التونسي حول المياه الجوفية للصحراء لازال قائما و لازالت اللجنة الثلاثية متعثرة في إيجاد حل متفق عليه بين البلدان الثلاث)”. إن هذه النظرية منحت لفرنسا الاستعمارية امتيازا مزدوجا ، الأول يتمثل في اجتناب مشاكل السيادة مع الجيران، و الثاني مهد لها إقامة قواعد محتملة للتوسع الفرنسي في اتجاه المغرب و ليبيا وتونس و دول الساحل، فالمعطيات الجغرافية لمنطقة توات مثلا تؤكد أنها محددة في الشمال من طرف تديمايت وموازية لوادي الصاورة، فهي منطقة تتكون من العديد من الواحات و القصور(قرى صغيرة)، أهمها واحة اتوات وواحة تيدي كلت ، وواحة ڭورارة وواحة عين صالح وواحة اليزي و قصر تيميمون وواحة المطارفة ، وواحة انتيمي ،وواحة بندا، وواحة عين الغار. إنها منطقة ممتدة على مسافة تقدر ب 250 كلم طولا، حيث تخترقها العديد من الوديان القادمة من المغرب كوادي غيير ووادي زوزفان. فهذه الواحات تتوفر على مياه جوفية كبيرة تغذي منطقة الصاورة بأكملها ، لهذا السبب فكر سكان اتوات و الصاورة و منذ القدم في طرق عملية تقليدية لاستغلالها، مما مكنهم من البقاء و التحضر و زرع أراضي قاحلة، و كما جاء في التاريخ فان القبائل المغربية الأصل عاشت من خلال الزراعة و تربية المواشي. هذا الرخاء و الاستقرار توفر بسبب غنى الصحراء الشرقية بالمياه الجوفية و المعادن المختلفة كالفحم الحجري في القنادسة و الصفاية و في كسيكسو و الغزاريف، أما المنغنيز والرصاص فهما موجودان في جبل ڭطارة، والحديد فنجده في غار الجبيلات . إن هذه الواحات تكون في الوقت الحاضر منطقة الصاورة و عاصمتها بشار و تمتد إلى ولاية تندوف، فالأرشيفان العثماني و الفرنسي، المنشوران مؤخرا في اسطنبول ( 52 مليون وثيقة التي يمكن ترتيبها الواحدة بعد الأخرى على مسافة 16 كلم) يؤكدان أن السيطرة التركية لم تصل بتاتا إلى هاته الواحات بالرغم من محاولات العثمانيين العسكرية المتكررة التي قام بها البايات و الدايات و الأغاوات المتمركزين في مدن شمال الجزائر . كل الصحراء الشرقية الجزائرية كانت تحت الحماية والسيادة المغربية، فالمخزن المغربي (الإدارة المغربية) حسب الوثائق العثمانية، كان حاضرا وبقوة في المنطقة منذ الإمبراطورية الادريسية، أما سكانها فهم في أغلبيتهم منحدرون من قبائل معقيل و بني هلال والزناتيين و التوارق، واولاد أشبل، وهذه الأخيرة هي فرع من قبيلة أولاد ادليم القبيلة الصحراوية المغربية. لقد نجحت هذه القبائل في الفلاحة و التجارة و في تربية المواشي فكانت قوافلهم تتبضع في تلمسان ووهران و فاس و مراكش و تومبوكتو . أما منتجاتهم الأساسية فكانت الثمور و القمح و الصوف و الغنم و الزرابي و الجلود ، فعندما دخلت فرنسا إلى الجزائر ، أرسل المغرب وحدات عسكرية لقطع الطريق أمام المعمرين الفرنسيين الزاحفين على الواحات المكونة للصحراء الشرقية ، التابعة حاليا للجزائر نظرا لاختلال ميزان القوى و خيانة البعض. أما إذا عدنا إلى الأسس و الروابط التاريخية بين الإمبراطوريات المغربية المختلفة و القنادسة و اتوات و الصاورة، فإننا نعثر على العديد من العلاقات بين هذه المنطقة و المغرب و ذلك منذ ملوك البربر ، فالوثائق القديمة تتحدث عن واحة اتوات كمركز تابع لموريتانيا (مصطلح قديم يعني المغرب و جمهورية موريتانيا الإسلامية )، و لم تكن لها بتاتا أي علاقة مع نوميديا ( الجزائر ). فلقد قام الشريف الإدريسي مولاي سليمان في منتصف القرن الثاني عشر الهجري بإنشاء العديد من القصور، أهمها قصر أولاد أوشن، حيث دفن فيه و أصبح ضريحه يزار إلى الآن، أما المرابطون و الموحدون فقد نشروا فيها عقيدتهم و ثقافتهم و اقتصادهم وحتى سلوكهم المغربي، حتى أصبحت جهة اتوات نقطة ارتكاز و انطلاق لهاته الإمبراطوريات نحو السودان و إفريقيا السوداء، أما المرينيون فقد أتوا بنظام إداري و اقتصادي نظم المنطقة و دعم روابطها بمدن فاس ومراكش كمراكز موجودة في المغرب، أما احمد المنصور السعدي، ملك الإمبراطورية السعدية، فقد عين سنة 1590 الحاج جدور باشا على تومبوكتو و قواد على اتوات و لقنادسة . أما الإمبراطورية العلوية الشريفة، فقد استمرت ولايتها على المنطقة إلى غاية دخول الاستعمار الفرنسي سنة 1830. و في هذا السياق، لا ننسى دور الزوايا في الصحراء الشرقية الذي كان هو الآخر أساسيا و جوهريا، فشرفاء وزان كان لهم ممثلون محليون لجمع الهدية في المنطقة و ذلك لحساب الزاوية القادرية بفاس ، كما أسست بالصحراء الشرقية زاوية البكرية نسبة لمؤسسها المغربي محمد البكري (1618) كما أقامت الزاوية الشادلية مراكز مهمة لها في تندوف وبني ونيف و الكرارزة، فالزوايا المغربية لعبت دورا دينيا و سياسيا مهما و استراتيجيا في الصحراء الشرقية سواء في نشر تعاليم الإسلام في إفريقيا السوداء أو في الدفاع عن المنطقة ضد الدخلاء و الصليبيين. فكانت مدن و مدارس تارودانت و مراكش و فاس في المغرب هي قبلة التلاميذ القادمين من الصحراء الشرقية و حتى من إفريقيا السوداء، ولاستحضار التاريخ الدبلوماسي للصحراء الشرقية ، يؤكد المؤرخون أن مرحلة حكم العثمانيين للجزائر لم تهتم بالصحراء بصفة عامة، نظرا لانشغالهم بالحروب المتعددة في البحر الأبيض المتوسط، تاركة للإمبراطورية العلوية الشريفة تدبير شؤون الصحراء الكبرى سواء الشرقية أو الغربية ، والتي كانت تحت نفوذها و سيادتها السياسية، وهذا ما تبث في الوثائق المفرج عنها مؤخرا في اسطنبول بتركيا و التي لم تستغل من طرف الدبلوماسية المغربية كأدلة واضحة عن روابط البيعة بين السلطان و القبائل في الصحراء الشرقية و الصحراء الغربية ( الأمم المتحدة و محكمة العدل الدولية بلاهاي)، أما بعد واقعة إيسلي غشت 1844، فيمكن الإشارة إلى أن الجنرال الفرنسي دولمورسيار في الحرب الأولى الفرنسية المغربية رفع شعار” لا سلم على حدودنا الغربية قبل القضاء على المغرب ككيان و كدولة مستقلة ” ، فهذه الحرب المشار إليها أنتجت كل عناصر الأزمة الحالية المغربية الجزائرية ، فلقد أظهرت المواجهات آنذاك اختلالا كبيرا في ميزان القوى بين المغرب الذي كان موزعا بين قبائل السيبة و قبائل المخزن وفرنسا ، حتى سميت تلك الحرب بالغوغاء، حرب مكنت فرنسا بقطع كل طرق التواصل بين الدولة المغربية – التي أصبحت هدفا لأطماع ألمانيا و فرنسا و اسبانيا و البرتغال- وأقاليمها في الصحراء الشرقية ، وضع نتج عنه ضعف في العاصمة وفوضى عارمة في القبائل البعيدة، مشجعة من طرف الاستعمار الفرنسي بسبب غياب رموز الدولة المغربية (القواد و الباشاوات و الإدارة المخزنية)، و بما أن الشر لا يأتي وحده، فالمنطقة عرفت جفافا متواصلا لمدة طويلة طيلة سنوات متوالية مصحوبة بمرض الطاعون. كل هذه الأسباب المختلفة جعلت العديد من سكان الصحراء الشرقية ، يلجؤون بالآلاف إلى المدن المغربية على الساحل الأطلسي أو مراكش ، او يموتون بسبب المرض أو التهجير القسري إلى مستعمرات أخرى فرنسية ككلدونيا الجديدة و كويان بأمريكا اللاتينية، فالفرنسيون المنتصرون في واقعة إيسلي 1844 سطروا حدود المغرب ومقاطعة الجزائر الفرنسية بشكل أحادي، يناسب مصالحهم الاستعمارية التي كانت تقوم على ابدية الجزائر الفرنسية تاركين المنطقة الممتدة بين فجيج إلى عين صالح بدون ترسيم. إن ضعف الجيش المغربي وتفككه جعلا فرنسا تمتد وتتوسع نحو الشرق والجنوب الشرقي للصحراء، تمدد لم يكن بالسهل عسكريا على فرنسا ، فلقد قامت حروب كبيرة مع القبائل في مدينة عين صالح، التي كان يتزعمها القايد الحاج المقري، الذي استشهد هو و أولاده في هذه المواجهات الدموية. فسقطت الصاورة تم اتوات وبعدها تيميمون، أما مدينة تندوف فقد سقطت في يد الاستعمار الفرنسي سنة 1925، حيث وجدها الجيش الفرنسي شبه فارغة من سكانها، الذين هربوا إلى المغرب الذي تم بسط الحماية عليه هو الآخر منذ سنة 1912. فمطالب المغرب للصحراء الشرقية بدأت سنة 1953 وبصفة متكررة، فهي لم تأت من فراغ ولا بنية الهيمنة و إضعاف الجزائر المستقلة ، فكانت المنطقة تشهد مظاهرات شعبية في كل من تندوف ولعبادلة و تيميمون و عين صالح وبني ونيف و بشار و ذلك برفع الأعلام المغربية وصور السلطان محمد الخامس، منادين بالعودة والانضمام إلى المغرب البلد الأم، في المرحلة الممتدة من 1956 تاريخ استقلال جزء من المغرب إلى 1962 تاريخ استقلال الجزائر ، سكت المغرب عن مطالبه على صحرائه الشرقية ، حتى لا يربك ويشوش على الكفاح المسلح للإخوة في الجزائر ، موقف تضامني دفع بالعديد من قادة جبهة التحرير الوطني الجزائرية إلى المطالبة بالسلطان محمد الخامس رحمه الله كملك واحد لمنطقة المغرب العربي بأكملها (تصريح المرحوم فرحات عباس رئيس الحكومة المؤقتة الجزائرية ). وهكذا تقرر تأجيل المطالبة بالصحراء الشرقية إلى ما بعد استقلال الجزائر ، كما رفض محمد الخامس أي مباحثات في الموضوع مع الرئيس الفرنسي ديغول الذي كان يفاوض سرا و علنا الحكومة المؤقتة الجزائرية حول التنازلات المتبادلة بين الطرفين قبل إعلان الاستقلال، إلا أن الرياح تجري بما لا تشتهي السفن، فمباشرة بعد استقلالها سنة 1962، قامت الدولة الجزائرية بضم الصحراء الشرقية التي انتزعت من المغرب، خارقة بذلك عهودها والتزاماتها المتضمنة في اتفاقية 6 يوليوز 1961، هذا التنكر للماضي تبعه طمس كل الرموز التي تؤكد على مغربية المنطقة من طرف الجيش الجزائري ، كما قتل العديد من السكان المطالبين بمغربيتهم في المواجهات بسبب رفضهم لاستفتاء تقرير مصير الشعب الجزائري المنظم من طرف فرنسا ، فالعديد من زعماء رڭيبات الشرق هربوا إلى المغرب، أما وضع تندوف حاليا، فهي خليط من قبائل الرڭيبات وقبائل الشعنبة وقبائل تجنكنت والجزائريين الذين استقدموا من الشمال للاستيطان بكثافة في الواحات الفلاحية الغنية بالمياه الجوفية، كما قامت الجزائر بتهجير عائلات بأكملها من الصحراء الشرقية إلى شمال الجزائر وخاصة تلك المعروفة بمغربيتها وزعامتها القبلية، كما أدخلت الشباب قسرا في صفوف الجيش الوطني الشعبي الجزائري ( يشكلون أغلبية جيش النينجا المؤسس من طرف الجنرال العماري)، وتعيينهم في وحدات بعيدة عن مناطقهم، قاطعين بذلك كل علاقة مع أصولهم وعائلاتهم القاطنة بوادي نون. أما تفاصيل تطور الخلاف بين المغرب والجزائر في موضوع الصحراء الشرقية ، فلقد حل جزئيا في لقاء إفران سنة 1972 بين المرحومين الملك الحسن الثاني والرئيس هواري بومدين، اتفاق أبقى على الألغام مطمورة من تندوف إلى عين صالح، و بهذه المناسبة، استبشر الناس في المغرب العربي خيرا بهذا اللقاء الذي اشترط فيه المغرب أن يصادق نواب الأمة على جميع بنوده، التي ترسم الحدود بصفة نهائية بين البلدين، إضافة إلى الشراكة الاقتصادية لاستغلال المناجم الموجودة بينهما، الشيء الذي لم يحدث إلى الآن، و السبب يرجع إلى كون الجزائر فتحت جبهة أخرى ضد المغرب تتجسد في الصحراء المغربية قصد إلهائه في موضوع آخر، والواقع أن شمال إفريقيا يعرف نزاعات متداخلة و مترابطة : نزاع الصحراء الشرقية الذي انتهى جزئيا بحرب الرمال 1963 (خدعة جر إليها الجيش المغربي لخدمة أهداف أخرى) ولا زال ساكنا في العقول و الأفئدة و الملف بقي مفتوحا إلى الآن، نزاع الصحراء المغربية الذي انطلق في سنة 1975 تاريخ استرجاع المغرب للإقليم، النزاع الليبي الجزائري حول ترسيم الحدود، الخلاف التونسي الجزائري حول نفس الموضوع، و تمرد التوارق في مالي و النيجر و تشاد و دارفور، كلها نزاعات مترابطة و متشابهة . في هذا السياق، لا ننسى نضالات سكان الصحراء الشرقية على المستوى الدولي، فلقد طرحوا مشكلتهم أمام السلطات المغربية قبل استقلال الجزائر وبعدها، كما تقدموا بطلب العودة إلى أصولهم المغربية إلى محكمة العدل الدولية التي رفضت المطلب من ناحية الشكل (الدول وحدها هي التي تطلب رأيا استشاريا من المحكمة وليس الجماعات والقبائل)، كما راسلوا الأمم المتحدة عدة مرات دون جواب، ويظهر أن الكل أراد طمس القضية التي لا زالت تتحرك في رمال ساخنة، فالنخلة لا يمكنها حجب الخلاف حول الصحراء الشرقية التي هي قلب الصراع المغربي الجزائري . أنا لا أريد من وراء هذه النظرة التاريخية لنزاع الصحراء الشرقية نبش قبور الماضي، أو تفجير الألغام التي خلفها الاستعمار، و لا در الملح في الجروح المفتوحة بين البلدين، و لكن قصدي ونيتي وبكل نزاهة علمية، هو إظهار الحقيقة حول تنازل المغرب مبدئيا عن نصف ترابه الوطني للجزائر بدون مقابل، المقابل الذي تقدمت به الجزائر في هذا الشأن، هو فتح جبهة الصحراء المغربية و تكوين جمهورية صحراوية وهمية تطبيقا لنظرية و إستراتيجية الالتفاف الاستعمارية . فالنزاع نزاعين و الحل واحد و الشعب واحد و المنطقة واحدة، فالمغرب فضل التنازل عن اتوات و الصاورة و القنادسة عوض حرب ضروس تدوم سنين، تأتي على الأخضر و اليابس في المنطقة، و لنا في حرب الثماني سنوات بين العراق و إيران خير مثال على ذلك. إن نزاع الصحراء المغربية له علاقات مباشرة و عضوية مع نزاع الصحراء الشرقية الجزائرية . و هذه الأخيرة، ليست غريبة عن تمرد التوارق في الصحراء الكبرى المسماة بدول الساحل : موريتانيا، النيجر، التشاد و مالي، وليست بعيدة عن التمرد في دارفور بالسودان، و بعبارة أخرى فالمنطقة الممتدة من الأطلسي إلى البحر الأحمر، المسماة بالصحراء الكبرى هي منطقة يطبعها التمرد و الانفصال و الفقر و المجاعة و التهميش، ستضاف إليها نزاعات قادمة يكون محورها الأساسي استغلال المياه الجوفية للصحراء بين شعوب و قبائل متعددة. مستقبل هش ومخيف وغامض، لا شك انه قد يفيد الإرهاب في إقامة قواعد ثابتة له في شمال إفريقيا و يعيد كذلك الاستعمار الجديد للمنطقة. ويقطع الطريق أمام كل الدخلاء، اعتقد أن الحل يكمن في تقوية نظام الجهات و آليات الحكم الذاتي الحقيقي، و نشر الديمقراطية التشاركية التي تضمن اقتسام الثروة و السلطة بين جميع مكونات الصحراء الكبرى. فالشعوب المغاربية مطالبة و باستعجال إعلان الحرب الشاملة ضد الدكتاتورية، و الفساد و العنف و الفقر و الأمية و سوء التغذية وإقامة مغرب الجهات و و و… الجزائر تايمز / ذ.عبد الرحمن مكاوي

    المصدر: عالم برس نشر في عالم برس

    شارك هذا الموضوع:

    • شارك على فيس بوك (فتح في نافذة جديدة) فيس بوك
    • المشاركة على X (فتح في نافذة جديدة) X
    • المشاركة على WhatsApp (فتح في نافذة جديدة) WhatsApp
    • اطبع (فتح في نافذة جديدة) طباعة
    • المشاركة على LinkedIn (فتح في نافذة جديدة) LinkedIn
    • إرسال رابط بالبريد الإلكتروني إلى صديق (فتح في نافذة جديدة) البريد الإلكتروني

    مقالات ذات صلة

    أخبار
    شاركها. فيسبوك تويتر بينتيريست لينكدإن Tumblr البريد الإلكتروني
    دابا ماروك
    • موقع الويب

    المقالات ذات الصلة

    قانون المالية 2026.. الحكومة تقبل 72 تعديلا بمجلس المستشارين

    4 ديسمبر، 2025

    هذا موعد الافتتاح الرسمي لحديقة عين السبع بالدار البيضاء

    4 ديسمبر، 2025

    خط جوي جديد ومباشر يربط الدار البيضاء بلوس أنجلوس

    4 ديسمبر، 2025
    اترك تعليقاً إلغاء الرد

    اليقظة المعلوماتية لأمن مكناس تُسفر عن توقيف شاب عشريني تظاهر بحمل سلاح أبيض

    19 أكتوبر، 2026

    تأثير موجة الحر أزمة النقل: ما وضع أسعار الخضر في سوق الجملة بالدار البيضاء؟

    19 أكتوبر، 2026

    دار الكابرانات – الحلقة 229: صناعة العدو المغربي.. فن الحيلة بأسلوب الجزائر

    18 أكتوبر، 2026

    أمن مراكش يطيح بمروّج كوكايين في كمين محكم

    18 أكتوبر، 2026

    بهيجة السيمو تستعرض تاريخ “الدولة العلوية الشريفة والتعايش بين الأديان من خلال الوثائق الملكية”

    18 أكتوبر، 2026

    أمن الناظور يوقف موظف بنك بتهمة اختلاس 79 مليون سنتيم

    18 أكتوبر، 2026

    صور: لحظات ساحرة من شوارع وساحات طنجة مع بداية أولى زخات المطر

    18 أكتوبر، 2026

    إدارة السجن المحلي بأصيلة تطمئن بشأن الحالة الصحية لمنير الليموري وتؤكد أنها «عادية»

    18 أكتوبر، 2026

    روائح مزعجة تؤرق سكان أنزا بأكادير.. والوالي يمنح سنة لتسوية أوضاع الوحدات الصناعية المعنية

    18 أكتوبر، 2026

    أشغال دؤوبة ترسم معالم الداخلة وتزيد من جاذبيتها الحضرية

    18 أكتوبر، 2026

    بلاغ من الديوان الملكي: الملك محمد السادس يوافق على طلب رئيسة الحكومة بإعفاء ماديحة خيير من مهامها الوزارية

    18 أكتوبر، 2026

    حوار مع مروان حاجي: الموسيقى الأندلسية ليست مجرد موسيقى للأعياد والعلاقة مع العسري جيدة

    18 أكتوبر، 2026

    حادثة سير مروعة بين إفران وآزرو تودي بحياة عنصر من القوات المساعدة وتجرح ثلاثة أشخاص آخرين

    18 أكتوبر، 2026

    انتخابات ممثلي القضاة في مجلس السلطة القضائية: مشاركة تتفوق على 90% وتأثيرها على العدالة في المغرب

    18 أكتوبر، 2026

    فرنسا تحت وطأة احتجاجات عنيفة: 1800 شخص موقوف، حرائق ونهب للمتاجر وسط تبادل الاتهامات السياسية

    18 أكتوبر، 2026

    شرطة سلا تضع حدا لنشاط عصابة إجرامية وتستعيد الأمن للمدينة

    18 أكتوبر، 2026

    الباحث خليد العوني يكشف أسرار المواطنة العالمية في سياق مغربي

    18 أكتوبر، 2026

    معاصر الزيتون في المغرب: 11 ألف معصرة تقليدية تواجه تحديات جودة «الذهب الأخضر»

    18 أكتوبر، 2026

    فوضى إعلانات المؤثرين: دعوة من المرصد للنيابة العامة للتدخل!

    18 أكتوبر، 2026

    مهرجان سيدي قاسم للفيلم المغربي القصير يُشيد بالنجمة بشرى أهريش

    18 أكتوبر، 2026
    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام بينتيريست
    © 2026 داباماروك .

    اكتب كلمة البحث ثم اضغط على زر Enter