القرصنة في السينما هو موضوع المائدة المستديرة في الدورة الثانية عشرة لمهرجان السينما الإفريقية بخريبكة . ترأس هذه الندوة السيد نور الدين الصايل مدير المركز السينمائي المغربي ورئيس مؤسسة مهرجان السينما الإفريقية بخريبكة
وشارك في تأطيرها السيد خالد الناصري وزير الاتصال والناطق الرسمي باسم الحكومة والسيد عبد الله الودغيري عن المكتب المغربي لحقوق المؤلفين والسيد محمد كمال مغازلي عن المركز السينمائي المغربي والسيد خالد نقري عن الجمعية المغربية لمحاربة القرصنة والسيد جان بيير لوموان صاحب قاعات سينمائية. وقد أبانت وأفصحت مداخلات الجميع عن أرقام مذهلة وخيالية عن حجم القرصنة بالمغرب وعن المبالغ المهولة أرباحا للقراصنة وضياعا للمنتجين والمخرجين والموزعين وأهل السينما بصفة عامة وللدولة. وكانت مداخلات رئيس الندوة نور الدين الصايل جريئة وملتفة بالموضوع من جميع جوانبه ومحطة رضى أغلبية المشاركين في الندوة من متداخلين ومستمعين. فالقرصنة مشكل عويص ومتشعب الأطراف فهو داء خبيث والداء الخبيث يؤدي للبتر أو الموت. وهناك ثلاثة عناصر: الأول هو القرصان الكبير المدبر، السارق، الإرهابي…. والذي يغتني بشكل كبير غير عابئ بالأشخاص الآخرين وخاصة السينمائيين الذين يهمهم الأمر. الطرف الثاني هو البائع وهو أداة يسعى للربح فقط لايهمه أن يبيع هذا المنتوج أو الآخر. أما الطرف الثالث هو أنا وأنت والآخر وهو المجتمع ككل فهو المشتري. فقد أصبح شراء فيلم “مقرصن” شيء طبيعي بالنسبة للمجتمع أغنياء أو فقراء مثقفين أو عير مثقفين بل أصبح أكثر من ذلك موضا ” mode ” . فالقرصنة داء خطير ومرض مزمن وآثاره على المجتمع مهنية ونفسية واقتصادية وعلاجها يحتاج إلى خطة مبرمجة وخطوات جريئة منها التأديبية والتي يجب أن تكون حازمة وزاجرة ومعبرة عن حجم القرصنة (مالية وحبسية) وهناك وسائل أخرى وخاصة بالنسبة للطرف الثاني (البائع) بمساعدة المبادرة الوطنية للتنمية البشرية مثلا لإعطاء فرصة للعمل ولبيع منتوجات أخرى سليمة وعير محرمة. أما الطرف الآخر فهو التوعية والتحسيس لجميع شرائح المجتمع وخاصة “المشتري/المستهلك” تعريفه بحرية وأهمية الملكية الفكرية كأية ملكية أخرى (عقارية، سيارة…) وأنها عمل غير أخلاقي وسرقة وخاصة أن المنتوج المسروق رديء فمشاهدة فيلم في السينما الكلاسيكية هي المشاهدة الحقيقية للأفلام وليس على التلفاز بدون تضاريس في ركن من أركان البيت. والحل الأجدى في رأي نور الدين الصايل هو الاستثمار في خلق مركبات كبيرة للسينما مع اكبر عدد من الصالات السينمائية الصغيرة ولكن المجهزة بأحدث التجهيزات الرقمية و3D والمتضمنة لجميع وسائل الراحة والمشاهدة الممتعة. لمحاربة القرصنة لابد للجميع أن يتحركوا من سلطات والمركز السينمائي المغربي والجمعيات المدنية للحد من هذه الآفة الخبيثة وتسخير جميع الوسائل: الزجرية والتحسيسية والبدائل الممكن تحقيقها. الدكتور بوشعيب المسعودي ”الفوانيس السينمائية”
المصدر: بوشعيب المسعودي نشر في الفوانيس السينمائية

