Close Menu
أرشيف الأخبار
    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام
    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام
    أرشيف الأخبار
    الاتصال بنا
    أرشيف الأخبار
    الرئيسية » العودة إلى الجنة

    العودة إلى الجنة

    بواسطة دابا ماروك6 يوليو، 20096 دقائق
    فيسبوك تويتر بينتيريست لينكدإن Tumblr البريد الإلكتروني
    شاركها
    فيسبوك تويتر لينكدإن بينتيريست البريد الإلكتروني

    المنازل مسالك والباب محبوب أحمد الشهاوي باحثاً عن العودة إلى الجنة القاهرة / صبحي موسى في ديوانه الأخير” باب واحد ومنازل ” الصادر عن الدار المصرية اللبنانية يوقفنا أحمد الشهاوي على واحدة من الحالات الفريدة في العشق الإلهي ، إذ تقوم تجربة هذا الديوان ليس على البحث عن طرائق للوصول إلى المحبوب ولكن العودة إلى الحلول والاتحاد معه ، وذلك عبر لغة حملت من وهج التجربة ما يغفر لها أخطاء التمرس في الكتابة الصوفية ، حتى أننا نتوحد من أول سطر مع أحوال المحب بدءاً من موقف العابر الذي يرفض أن يكونه ، مروراً بحال المعذب المستذل ، وصولاً إلى قوله ( بادليني التنفس / فزماني يسيل / عزلتي لا تهم / شتائي عار / وحضوري / في كل شيء يموت ). يعتمد الشهاوي في هذا الديوان موقف الحيرة ، فلا نعرف إن كان محباً يتوله في محبوبته ، أم عارف يخاطب إلهه بصيغة الأنثى كي لا يأخذه الناس بما يفيض منه ، وكأنه ينطق بما ليس مأذوناً له أن يصرح به ، ومن ثم فإنه يقلب ضمير المخاطب ، متجنباً السرد وما به من افتضاح لحاله ، معتمداً تقنية الأبيجراما وما بها من تكثيف واختزال ، واضعاً عناوين أقرب إلى الشفرات السرية بينه وبين المحبوب ، معولاً على قارئ متأمل يستبطن النص ولا يأخذه بظاهره ، وناثراً في هذا الروح التي استمد منها طاقته على الكتابة ( كلما / حفرت ثقباً / أجد حرفاً من اسمك / فيردني الشعر / إلىَّ ) . لكن القصيدة الطويلة التي جزأها إلى مقاطع لكل منها عنوان تضعنا أمام محب يتضرع تارة ، ويلوح لمحبوبه بعقاب سينزل الله به تارة أخرى ، وهو في كلتا الحالتين لا يبحث عن قطع للعلاقة بقدر ما يبحث عن استعادة لها ، مبرزاً أن الإشكالية ليست في عدم الوصول لكنها في معاودة الاتصال ، هذه الدرجة من الحرمان تجعلنا لأول مرة في العشق الإلهي نلقي باللوم على المحبوب لا المحب ، فلأمر ما ، ليس للمحب دخل فيه ، تغير المحبوب عن حبيبه ، وتبدل الحال من التماهي والتوحد إلى الثنائية والتجزؤ ، وأصبح على المحبوب أن يطرق كل الأبواب التي توصله إلى حلول حبيبه فيه من جديد ، ومن ثم فإشكالية التجربة في هذا الديوان هي العودة إلى الجنة ، وليس الوصول إليها . ولأن المقام مقام الحيرة فالأسئلة دوماً أكبر من القدرة على الإجابة ، ولعل أول الأسئلة يبدأ من العنوان الذي يبدو معكوساً ، إذ من المفترض منطقياً أن يكون ” منزل واحد وأبواب ” وليس باب واحد ومنازل ، لكننا يمكننا تأويله على عدة اعتبارات منها أن هذه المنازل وهمية ، لا تزيد حقيقتها على كونها مضللة عن المنزل المرغوب في الوصول إليه ، تماماً كالأبواب الوهمية التي أقامها الفراعنة لتضليل اللصوص عن الوصول إلى غرفة دفن الفرعون بما فيها من قداسة وكنوز ، ويمكن أيضاً رؤية قراءة المنازل على نحو معكوس مماثل لورودها في العنوان ، فهي الطرق التي يتخذها المحب للوصول إلى حبيبه ، فالبشرية تؤمن بوجود الإله الواحد ، لكن طرائقها في الوصول إليه تتعدد وتتباين ، وبقليل من التأمل نجد تأويلاً لهذه الجماعات وطرائقها في التجربة ، بدءاً من الرؤية الإسلامية التي تحتل ظاهر التجربة حيث العناوين المأخوذة من مفردات وتراكيب آيات قرآنية شهيرة ، مروراً بالثالوث المسيحي المقدس ، حيث الأب القادر على عقاب المحبوب لهجره حبيبه بلا سبب ، بينما المحبوب هو المعادل الشعري للروح القدس التي منحت صاحبها حق الحياة والفعل ، أما الابن فهو ذلك الذي لولاه ما وصلت الرسالة إلى الأرض ، وما كتبت القصيدة على الورق ، وليس هذا ببعيد عن الحضور الفرعوني أسطورة الخلق لدى كهنة عين شمس ( أوزيريس وإيزيس وحوريس ) ، أو في أداء أسطورة منفيس القديمة ، حيث بتاح الذي ظهر من مياه المحيط الأزلي في صورة تل سرمدي ، وآتوم الذي ينبت من جوار التل ليتسلقه ويستوى عليه ، ثم يتحدث فتخرج العناصر إلى الوجود ، ومن التزاوج بينها تنشأ الحياة ، ومن ثم فإذا كان المحبوب يتيه بأنه لولا وجوده ما كان المحب ، فإن الأخير يقول له ( لو أنني نمت عنك / لاحترقت / وساقتك النجوم إلى مخابئها / رماداً / لو أنني / ما حرثت / ما طلعت شموس في الحشائش / وما كتبت وردة نشيدها ) . يمكننا القول أننا أمام قصيدة واحدة ، ذات مقاطع عدة ، وليس بينها فواصل ، أو مسافات في الزمن ، لكنها أقرب إلى الفيوضات التي تغلب على صاحبها فلا يملك إلا كتابتها أو الحديث بها ، ولأنها لا تخضع إلى المنطق بقدر ما تخضع إلى قوة الروح التي هيمنت على صاحبها ، فإننا أنفسنا أمام نوع جديد من الطواسين ، حيث اللغة المحملة بالإشارة ، والكتابة المشحونة بالوهج ، والرغبة المخلصة في مخاطبة المحب وإعادة التواصل معه ، ومن ثم فتوظيف الموروث ليس إدراكاً من المحب بممتلكاته ، لكنه تجرد من العلائق الواضحة والوصول إلى اللغة الحقة ، تلك التي تبلبلت ألسن الناس بها ، وتفرقوا شيعاً وجماعات ، لكن الخلوص في الرغبة للتوحد مع الكلي الغائب خلف آلاف من الحجب والستور تنفي عن اللغة منطقيتها ، وتخلق لها وظيفة أعلى وهي الحضور المماثل لفكرة الحلول التي يريدها المحب . المنازل هي المسالك ، والمحبوب هو الباب الواحد ، هكذا يطرح الشهاوي في تجربته ، بينما العناوين التي توزعت على ضفاف التجربة ليست سوى المدارج التي يرتقيها المحب في الوصول إلى محبوبه ، وهي في مجملها كبقية عناصر النص لا تقدم إجابة بقدر ما تطرح حيرة أو سؤالا بحجم تجربة ، إذ لا تفسر المقاطع ولا تجيب عن الشكوك ، أو حتى تمثل اكتمالاً لدائرية النص ، لكنها تصنع توازياً مع التجربة ككل ، وكأننا أمام نصين أحدهما قابل للقراءة والتأويل ، والآخر ليس إلا علامات لا يهتدي بها القارئ ، ولكنها تحيل المحبوب ما هو مدون في اللوح المسطور ( ألم تقل لك الكتب / أن شمساً مسروقة في قلب امرأة / ستفسد / إذا لم تقل لشاعرها / : صباح الخير يا أحمد ) ولعل السؤال الوحيد ” ما الجحيم ” الذي تضمنته هذه العناوين أو المدارج جاء في مستهل التجربة ، وهو سؤال يمكن القول أن دلالته هي الأقرب إلى الذهن ، على نقيض عشرات الأسئلة التي تحملها العناوين دون تصريح أو إجابة تفسر مجيئها على هذا النحو ، فالجحيم هو الحيرة والفقد هو حسبما يجيب أحمد نفسه (أن تحب / ولا صدى / أن تسأل ولا جواب / أن تكتب ولا قارئ / أن تنام ولا أحد في الحلم / أن تبتهل / ولا إله / أن تحمل مفتاحاً / ولا بيت / أن تفتح كفك / فلا تجد امرأة تقرأ ) . ليس جديداً على الشهاوي الكتابة انطلاقاً من التجربة الصوفية ، مما يجعلنا موقنين بأنه يدرك تراكيب لعبته الشعرية ، لكن الإشكالية أن التمرس عادة ما يخلق أخطاء أوضح من أخطاء الفطريين ، وكثيراً ما يعيق التواصل مع القارئ الباحث عن السرد لا الرصاصات الصائبة ، وعن اكتمال دائرية الفكرة لا اختزالها ، ولأن الحالة في هذه التجربة كانت أقوى من سابقاتها فقد أحدثت الحقيقي بين النص وقارئه ، إذ وضعته في التجربة ، فأصبح القارئ محباً ، والنصوص محبوبة ، والأخطاء مغفور لها ..

    المصدر: صبحي موسى نشر في البوصلة

    شارك هذا الموضوع:

    • شارك على فيس بوك (فتح في نافذة جديدة) فيس بوك
    • المشاركة على X (فتح في نافذة جديدة) X
    • المشاركة على WhatsApp (فتح في نافذة جديدة) WhatsApp
    • اطبع (فتح في نافذة جديدة) طباعة
    • المشاركة على LinkedIn (فتح في نافذة جديدة) LinkedIn
    • إرسال رابط بالبريد الإلكتروني إلى صديق (فتح في نافذة جديدة) البريد الإلكتروني

    مقالات ذات صلة

    أخبار
    شاركها. فيسبوك تويتر بينتيريست لينكدإن Tumblr البريد الإلكتروني
    دابا ماروك
    • موقع الويب

    المقالات ذات الصلة

    قانون المالية 2026.. الحكومة تقبل 72 تعديلا بمجلس المستشارين

    4 ديسمبر، 2025

    هذا موعد الافتتاح الرسمي لحديقة عين السبع بالدار البيضاء

    4 ديسمبر، 2025

    خط جوي جديد ومباشر يربط الدار البيضاء بلوس أنجلوس

    4 ديسمبر، 2025
    اترك تعليقاً إلغاء الرد

    ارتفاع تكاليف العلاج بالمصحات الخاصة يُثير تساؤلات المواطنين في المغرب

    21 سبتمبر، 2026

    تحضيرات مكثفة في القرى استعدادا ليوم الاقتراع بإقليم الحسيمة

    21 سبتمبر، 2026

    ما هي الشاوية؟… كتاب متميز يكشف عن تاريخها، يستعرض ذاكرتها ويغوص في بنيتها الاقتصادية

    21 سبتمبر، 2026

    أحوال الطقس المتوقعة اليوم الاثنين: تعرف على توقعات الحرارة والأمطار في المغرب

    21 سبتمبر، 2026

    إيقاف شرطي من ميناء طنجة المتوسط بتهمة محاولة تهريب المخدرات إلى أوروبا

    21 سبتمبر، 2026

    أمن مراكش يعتقل ستة أشخاص بتهمة الاعتداء بالسلاح الأبيض إثر أحداث خطيرة

    21 سبتمبر، 2026

    برلمانية تدعو السكوري لتعزيز التغطية الصحية والتقاعد للنساء العاملات في القطاع غير المهيكل بشمال المملكة

    21 سبتمبر، 2026

    تفكيك شبكة للاحتيال عبر حوادث السير الوهمية والنصب على شركات التأمين في الجديدة

    20 سبتمبر، 2026

    شرطي في الراشدية يستخدم سلاحه الوظيفي لوقف خطر مرتكب أفعال غير متزنة

    20 سبتمبر، 2026

    مها زاهد تُcelebrate في دار الفنون سحر الموسيقى الكلاسيكية الإفريقية

    20 سبتمبر، 2026

    نشرة خاصة: زخات رعدية وتساقط للحبوب وهبوب رياح قوية وحرارة مرتفعة من الأحد إلى الثلاثاء في عدة مناطق من المملكة المغربية

    20 سبتمبر، 2026

    المنصوري ترفض الانزلاق إلى صراعات الانتخابات: فلسطين قضية ثابتة وثوابت الوطن هي بوصلة “البام”

    20 سبتمبر، 2026

    دار الكابرانات – الحلقة 225: الجزائر تسعى للرد الإماراتي بعد توتر علاقاتها مع أبوظبي

    20 سبتمبر، 2026

    من طين بنجليق إلى فسيفساء رائعة.. كيف حافظ حرفيو فاس على أسرار فن صناعة الزليج المغربي الأصيل؟

    20 سبتمبر، 2026

    مشروع بارز لتعزيز ولوج ساكنة الرباط إلى الماء الشروب

    20 سبتمبر، 2026

    معرض فني يحتفل بجمالية روح المدينة القديمة بالصويرة

    20 سبتمبر، 2026

    الدخول الجامعي في ورزازات: فرصة للتميز الأكاديمي وتكوينات تلبي حاجيات المستقبل

    20 سبتمبر، 2026

    عاصر نصف قرن في طنجة.. كريم الدباغ يقدّم فيلمه عن أشهر كاتب أمريكي

    20 سبتمبر، 2026

    الشركة الوطنية للإذاعة والتلفزة تضع كل قنواتها وإذاعاتها رهن إشارة الانتخابات التشريعية 2026 في المغرب

    20 سبتمبر، 2026

    مواقف سيارات عصرية بمراكش: تعرف على الأسعار والخدمات المتوفرة!

    20 سبتمبر، 2026
    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام بينتيريست
    © 2026 داباماروك .

    اكتب كلمة البحث ثم اضغط على زر Enter