“المغرب في منأى عن أنفلونزا الخنازير، والسيدة التي شخصت حالتها تبين أنها تعاني من أنفلونزا عادية وليس من أنفلونزا الخنازير”، هكذا أكد خالد الناصري وزير الاتصال خلو المملكة من هجوم الخنازير، ليتساءل عدد من المراقبين، إلى متى يظل المغرب يمارس سياسة النعامة، ويواجه الخطر بنفيه بدل الاستعداد لمواجهته وإعداد المواطنين لحماية أنفسهم منه؟

أنفلونزا الخنازير تهدد المغرب عبر إسبانيا … ” إسبانيا أول دولة أوروبية تعلن اقتحام أنفلونزا الخنازير لأراضيها مصيبة حوالي 20 شخصا وضعوا فورا تحت المراقبة، مما يجعل المغرب في غير مأمن من وصول الداء إلى مواطنيه”، يقول مصدر مطلع بوزارة الصحة في حديث ل”الرأي” متابعا “هذا أمر غير مستبعد بحكم عاملين، أولهما القرب الجغرافي للمملكة من إسبانيا حيث لا يبعد بينهما إلا ب14 كلم، مما يخلق حركة تنقل مكثفة تفرض مراقبة مشددة لمناطق العبور. والعامل الثاني هو تواجد عدد كبير من المهاجرين المغاربة في إسبانيا والذين يكثر توافدهم على المغرب في هذه الآونة غير المعتادة بسبب الركود الاقتصادي والذي جعل كثيرا منهم بدون عمل أجبرهم على العودة مؤقتا إلى أرض الوطن في انتظار استقرارا الوضع، كما يتواجد مواطنون إسبان بشكل كبير في المغرب خاصة في المنطقة الشمالية وهم يتنقلون بين الدولتين بصورة منتظمة، وهذا يعني أن سرعة وصول الداء إلى المغرب كبيرة تواجهها بطء في توفير أساليب المواجهة”. المغرب يواجه أنفلونزا الخنازير بوسائل “تقليدية” في لقاء صحفي عقدته ياسمينة بادو وزيرة الصحة، نفت انتقال أنفلونزا الخنازير إلى المغرب، وأعلنت عن مجموعة من التدابير التي اتخذت من أجل الحيلولة دون اقتحام هذا الداء المملكة، من بينها استعمال جهاز الكشف عن الحمى، وفرض مرور جميع المسافرين عبر جهاز يقيس حرارة الجسم من أجل رصد إن كان المسافر يحمل مرض الأنفلونزا، وإجبار المسافرين القادمين في رحلات جوية من إسبانيا وأمريكا اللاتينية على إجراء فحوصات طبية، إضافة إلى تجهيز المراكز الصحية المتواجدة بالنقط الحدودية والمطارات بكاميرات رقمية، وتوفير 3 ملايين قناع طبي وتعبئة جميع النقط الحدودية بسيارات إسعاف مجهزة، وقوات الدرك الملكي المتواجدة بنقط العبور، ومنع دخول أي حيوانات إلى المغرب دون مراقبتها ومعرفة وضعها الصحي وما إذا كانت تشكل خطرا. كل هذه الإجراءات الوقائية يراها الطبيب البيطري عبد الهادي صدوق “تقليدية” وليست في مستوى المواجهة، قائلا في حديث ل”الرأي” أن “تفادي داء مثل أنفلونزا الخنازير يستلزم إلى جانب التدابير الوقائية حملة تحسيس يتجند لها إلى جانب وزارة الصحة والقطاعات التابعة لها، وسائل الإعلام والمؤسسات التعليمية والجمعيات وباقي الفاعلين في المجتمع المدني، فلا يعقل في خضم هذا الخطر أن يبقى التلفزيون المحلي غائبا عن الحدث، ويقتصر على تغطيته كخبر مثل باقي الأخبار، في حين أن الأصح هو بث برامج على شاشات التلفزيون وموجات الإذاعة بشكل مكثف تحدث الناس عن هذا الداء، وتنصحهم بوسائل الوقاية منه، فلا ننسى أن الأمية منتشرة بين المغاربة والوصول إلى المعلومة عبر الصحافة المكتوبة أو الإنترنت ليس في متناول الجميع…وهنا أشير إلى المدارس التعليمية من المستوى الابتدائي إلى الجامعي عليها أن تساهم في هذه الحملة التحسيسية من خلال عقد ندوات ومحاضرات تعرف بهذا الداء وكيفية الاحتراس منه، كذلك الشأن بالنسبة للجمعيات والتي رغم كثرتها في المغرب إلا أن دورها يبدو غائبا في هذا الحدث، مع أن المنطق يقول بأن هذه المؤسسات هي من يجب أن تبادر إلى إعلان هذه الحملة وتحسيس الناس بخطورة الداء، وسبل الوقاية منه”. المغرب يعلق استيراد لحوم الخنازير إلى أجل غير مسمى رغم أن أنفلونزا الخنازير عبارة عن فيروس هجين ينتقل من الإنسان إلى الإنسان، إلا أن المغرب قام بخطوة احترازية تمثلت في تعليق استيراد لحوم الخنازير مع تشديد المراقبة على الضيعات المتخصصة في تربية هذا الحيوان. مصدر مطلع في وزارة السياحة أكد ل”الرأي” أن هذه الخطوة الاحترازية لن تؤثر في تدفق السياح على المغرب لأنهم يبحثون عن الأمان قبل المتعة، حيث يعتبر الأجانب من أكثر مستهلكي لحوم الخنازير في المملكة، مما يفسر إقبال أرباب الفنادق على اقتنائها تلبية لمتطلبات الزبائن. ويذكر أنه في سنة 2000 وصل عدد الضيع المتخصصة في تربية الخنازير بالمغرب إلى 20 ضيعة، لينخفض الرقم إلى 6 ضيع تضم ما يقرب 4000 رأس، وفي حين سجلت عملية استيراد لحوم الخنازير 7 أطنان عام 2005، فإن الرقم ارتفع إلى حوالي 212 طن سنة 2006.

المصدر: الرأي نشر في عالم برس

شاركها.
اترك تعليقاً

Exit mobile version