كيف تصفون ما وقع بمنطقة الخنيشات؟ يمكن اعتبار ما وقع في الخنيشات كارثة بكل المقاييس، فقد شردت ما يزيد عن 3000 شخص، وتم إيواؤهم بأماكن معروفة بالخنيشات؛ كإعدادية جابر ابن حيان، ودار الطالب المركز الفلاحي، ومدرسة الحين بن علي، ودار الطالبة الكائنة بإعدادية الوحدة، إضافة إلى المرائب ومنازل العديد من الأسرة التي فتحت أبوابها لاستقبال المنكوبين من باب التضامن أو عبر الكراء. لكن الأمر الذي نطرحه دائما هو أن الدولة ليس لها بعد نظر في مثل هاته الأمور. ما هي الأسباب التي رفعت من حجم الخسائر وعمقت النكبة على سكان الخنيشات؟ كل الدواوير التي اجتاحتها الفيضانات هي دواوير مجاورة للواد، والمواد المستعملة في بنائها بسيطة كالتراب والطين، والدولة كان عليها أن تأخذ هذا الأمر بعين الاعتبار باعتبار أن واد ورغة وواد سبو اللذان يحاصران الخنيشات كانا يشكلان خطرا على المنطقة، نحن نقول بأن المقاربة الأمنية التي أنتهجتها الدولة هي مقاربة خاطئة ولا توتي أكلها، بل الهدف منها هو إسكات الناس، صحيح أن من واجبنا أن نبحث لهم عن أماكم إيواء ونجدها، ولكن الخطأ أن ترفع الدولة يدها عن المساعدات تحت أي غطاء، نحن ندين هذا الهجوم الذي وقع في الشارع، وكذا الهجوم على ممتلكات الغير، وندين كذلك سكوت السلطة التي ربطت المساعدات باحتجاجات المتضررين، فمن قام بالشغب من الطبيعي أن يحاكم، لكن أيضا الناس في حاجة إلى المأوى والأكل والغطاء، لذلك نقول إن المقاربة الصحيحة هي توفير جميع الإمكانيات المريحة لإيواء المتضررين وتوفير كل الخدمات لهم، ومعالجة الآثار الأخرى التي خلفتها الكارثة وسيما الجانب النفسي.وكذا وسائل المتابعة؛ لأن الأمر لا يتعلق بيوم أو يومين، بل الأمر يقتضي أياما، فتراجع نسبة المياه التي غمرت المنطقة لن تحل الكارثة، بل إن السكان يلزمهم أمد طويل حتى تعود الحياة إلى طبيعتها، أي بناء البيوت والأثاث واسترجاع الماشية التي تعتبر موردا مهما للرزق بالنسبة للسكان، لأن المنطقة فلاحية، ثانيا، يجب أن نعمل على إعادة استئناف الدراسة، فإن كان الناس يلجؤون إلى المدارس والمؤسسات التعليمية وتخذونها مراكز للإيواء في أيام الكوارث، فإن مستقبل الأطفال كذلك ينبغي أخذه بعين الاعتبار، لذلك علينا ألا نحل مشكلا بمشكل آخر. هل تعتقدون أن السلطات قامت بدورها في التخفيف من حجم المعانات على سكان المنطقة؟ نحن نعتبر أن السلطة المحلية قامت بواجبها بما لديها من وسائل ذاتية وإمكانيات محدودة ، أما ما قلناه سابقا فنقصد السلطة التي في يدها قرار الغذاء والأمن، فهي غائبة؛ فليس هناك أي وفد من العمالة مثلا، بل اقتصر الأمر على زيارة لجن لأخذ المعطيات الرقمية حول الكارثة. نحن نتحدث عن الوجود الفعلي للسلطة لتقدم الغداء واللباس والأمن، ويجب أن يعلم الجميع أن ما يقدم من غداء وكسوة وإيواء هو من قبل المحسنين وجمعيات المجتمع المدني والنقابات ومساعدات من مواطنين من الجرف وسيدي قاسم والرباط حد كورت، فالتضامن اليومي (قصع الكسكس، الحليب ، الحفاظات، الخبز هي من جيوب المواطنين العاديين. لذلك ينبغي ألا تربط المساعدات التي تقدم للناس بالهاجس الأمني، وأقولها مباشرة قدموا للناس الخبز والإيواء.
المصدر: التجديد نشر في التجديد

