لم يكن ليدور في بال الكثيرين اي تشكيك في مدى قدرة حسنية اكادير لكرة القدم على تجاوز فارق الهدف الوحيد برسم اياب دوري ابطال العرب، حيث كانت الاغلبية تتوقع لها المرور بسهولة للدور الثاني، خصوصا وان كرة القدم العراقية غير مستقرة منذ مواسم، وانديتها تستقبل عربيا خارج العراق..
فبعد اننتفاضة خلال ثلاث دورات متتالية، مكنت الفريق من جمع سبع نقط مابين المحمدية ، الكاك وآسفي، لم يهتم الكثيرون للهزيمة القاسية امام الجيش، فالتفكير ابتعد قليلا، وانصب على مقابلة القوة الجوية العراقي.. سيناريو المباراة ، كان رهيبا، بل حتى المعلق المصري للقناة المحتكرة للبث سيصيح ان الحسنية ” ستتعذب كثيرا في المباراة خلال الشوط الثاني” ، لانهيار الجانب البدني بوضوح، دون ان يفصح عنه مادام شرح الواضحات من المفضحات كما يقال.. كانت حملات الخصم اكثر تهديدا للمرمى، وبقليل من الحظ كان من الممكن ان يسجل اهدافا قاتلة، في حين كان الشارع الرئيسي ( وسط ميدان الحسنية) فارغا كالعادة، مكن بسهولة فريقا متقوقعا اصلا نحو الدفاع، من اتقان حملات مرتدة تتجاوز بسهولة وسط ميدان الاكاديريين ، في حين خلقت الحسنية فرصا يبدو انها في حاجة الى متمم لها بشكل اكثر فاعلية، وبدل التوغل من الاجنحة تم التركيز فقط على محاولة اختراق في مراكز كان العراقيون يؤمننونها عدديا، وبطبيعة الامر انسلالات الشاب حفيظ ليركي كانت تحتاج لتنويع على الجناح المقابل، دون جدوى، وان كنا نتحفظ من عدم اعلان الحكم عن ضربة جزاء ربما كانت واضحة اواخر المباراة في نظرنا، لكن الحكم طبعا لذوي الاختصاص والتكوين في هذا المجال اي التحكيم.. الغريب في المقابلة كدرس، ان اللقاءات التي هزمت فيها الحسنية في البطولة لم تكن كلها منصفة، لان الفريق على الاقل قدم فترات اداء محترمة، لكنه في هذه المباراة بالذات كان ضعيفا حتى على مستويي الاداء واللياقة البدنية، والامر المستنتج هنا هو اعلان ناقوس خطر بصدد مستقبل فريق تبلغ ميزانيته السنوية للاسف سقف المليار سنتيم … فالفريق في حاجة الى تعزيز فوري بترسانة لاعبين جاهزين للتنافسية بشكل يضمن مردودية اكثر، بحيث يبقى وسط الميدان والهجوم نقطا سوداء في الفريق منذ بدايات البطولة، بل، حان وقت تناسي اسطوانة او مخدر:” ان لدينا لاعبين شبان ، يجب فقط ان نمنحهم الوقت الكافي…” لأن مستقبل الفريق في قسم النخبة اجدر منا بالاهتمام اكثر من الذي سيأتي او لايأتي.. عملية التشبيب في العرف الرياضي السليم تقتضي التدرج العددي، ومحاولة الزج بنسبة كبيرة من الشباب ، فيها مغامرة قد تجني حتى على مواهب اولئك الشباب الفاقدي للتجربة، الى درجة ان التفكير في التشبيب ربما يؤول حسب وجهات نظر غير صادقة، بحيث قد يكون مفهوما قبولها كاستراتيجية من نواد لها حرص فعلي على التكوين القاعدي ، المبني على توجيه اكاديمي غير هاو مائة بالمائة ، دون ان نتقبلها كادعاء من فريق انما اجبرته الظروف او مشاكل اللاعبين الرئيسيين مع المكاتب المسيرة لنهجه، وبصريح العبارة، اعترف ان المرحلة الاساسية التي احترم فيها التشبيب المتدرج المبني على تكوين اولي في فئات الشبان، ستظل مقرونة بفترات تولي عبد الهادي السكيتيوي للفريق، اذ نادرا ما كان يصل لاعب تدرج عبر فئات الحسنية الى الممارسة في قسم الكبار، والكل يتذكر مصير ألمع الشبان الذين كانوا يحتلون الرتبة الاولى في بدايات موسم 88/89 مثلا ايام المدرب احمد الحفيظ، وبعده فترة المدرب مصطفى هرماس ( كان من الاسماء التي ارتبطت بالفترة هاته الاخوان حسن ومصطفى اوشريف)، بل، اين هو حميد حمزة المدافع الذي نودي عليه في مواسم سابقة لاحدى المنتخبات الوطنية؟ وماذا استفادت منه الحسنية في قسم النخبة؟؟ باختصار، هامش المثاليات والحلم لم يعد مسموحا به في ظل تردي اداء ونتائج حسنية اكادير ، واستغلال فترة الميركاتو المقبلة فرصة كبيرة امام المكتب المسير لانقاذ ما يجب انقاذه، ودعونا نكون صرحاء من جديد حين نطالب بعدم اتباع الطرق الفاشلة السابقة في الانتدابات من جديد، ولنسند امورها لمختصين تقنيا ، ولو من باب الاستعانة باستشارات من اطراف لها علاقة بالجانب التقني اكثر من الاداري ….. بقلم: محمد بلوش
المصدر: m belouch نشر في سوس رياضة

