على الرغم من كثرة المخططات الاستعجالية و غير الاستعجالية وحتى الارتجالية ، إلا أن الوضع التعليمي ببلادنا بقي على ماهو عليه ، بل نفتتح السنة الدراسية الجديدة بمعاناة السنة الماضية وهكذا دواليك . وما ثانوية دمنات التي أريد لها أن تكون تأهيلية إلا خير نموذج للعبث في التسيير و التدبير. وإليكم بعض الشواهد الدالة على ذلك :
* قاعات التدريس : هل يعقل أن نشتغل في قاعات تغيب فيها الإنارة و أغلب زجاجها منكسر ، أما المخربشات أو الكرافيتو فحدث ولا حرج ، فالعبارات والرسومات الخادشة للحياء تملا جدران القاعات طولا وعرضا ، ناهيك عن الشقوق البادية للعيان . ونلفت عناية المسؤولين إلى ضرورة التدخل لتغيير هذا الوضع ، كما نستغل المناسبة لنهمس في آذان أهل الثانوية بضرورة بناء ولوجيات في مداخل القاعات و كذا الإدارة و باقي المسالك بالثانوية رأفة بذوي الاحتياجات الخاصة . * لوائح التلاميذ : الملاحظ هذه السنة أن لوائح بعض الأقسام هي نفسها لوائح السنة الماضية ، مثلا يمكن أن يتحول قسم ج م ع 1 إلى 1 ب ع 1، أو مايصطلح عليه عند أهل الإعلاميات ب ( كوبي – كولي ) فهل هذا عمل تربوي ؟ * جداول الحصص : ومن علامات العبث و الارتجال أيضا ما يطال جداول الحصص من تجاوزات وسوء توزيع ومحاولة إرضاء بعض الأطراف على حساب الآخرين . أما من لا يستهويه الاحتماء بجبة الإدارة فمصيره تطبيق القانون و الالتزام بالمذكرات ، دون أن نغفل الأنانية التي تعشش في ذوات البعض من خلال محاولتهم تدريس اكبر عدد من الساعات في بداية الأسبوع حتى يتسنى لهم الاستفادة من عطل أسبوعية إضافية . * المذكرات أو الثعلب الذي يظهر ثم يختفي : مما يعاب على إدارة هذه المؤسسة غياب المذكرات الوزارية و النيابية وغيرها من الوثائق ، إلا من بعض المذكرات التي لا تغني و لا تسمن من جوع ولا فائدة ترتجى من ورائها . إضافة إلى بعض المذكرات المألوفة من قبل الأساتذة و التي تصدر في أواخر كل سنة دراسية وهي مذكرات توقيع الحضور أو ” البوانتاج ” إن شئتم . * الإعلاميات بالتيمم : ومن النكت المضحكة المبكية أن يحرص سعادة المدير على أن تكون جمعيته رائدة في مجال الإعلاميات من خلال سلسلة الدروس التي تمنح للعباد بمركب التعاون الوطني ، بينما المؤسسة التي يشرف عليها لا تتوفر قاعة الإعلاميات بها إلا على شبه حواسيب لا يتجاوز عددها أصابع اليد الواحدة ، فيا للعجب ! ورأفة بالقارئ الكريم ، نكتفي بهذه النماذج الدالة على وضع ثانوية هي أقرب إلى مهرجان للتسوق ، فالهواتف المحمولة تشغل داخل الثانوية ولا حرج عند التلاميذ في وضع سماعات الأذن أو الأكل أو التدخين ، ولما لا قضاء أوقات حميمة مع الطرف الآخر عوض بناء المعرفة داخل الفصول الدراسية . فما رأي الآباء و الأمهات أولا ؟ وجمعية آباء وأولياء التلاميذ ثانيا ؟ والنقابات التعليمية ثالثا ؟ وأخيرا وليس آخرا أين فعاليات المجتمع المدني ؟ وأين هي الشراكة و السلوك المدني و الجودة والخطة الاستعجالية و و و . . . نتمنى أن تفتح صفحة جديدة بثانوية دمنات لتكون مؤهلة فعلا .
المصدر: أساتذة بالثانوية نشر في أزيلال أون لاين

